بسوس الجنوب

حميد حران السعيدي
2021 / 8 / 27

رجل في السوق يمشي ويطوح يده بالهواء ويردد (ههي ههي أمس گدورنا تفور واليوم تفگنا يثور وانگول أحنه ربع الحسين ) ثم يقف فجأة ويطبق إبهام يده اليمنى على سبابته ويقسم (يابه وحگ الحسين شغلنه لايرضه بيه الحسين ولا أبوه ولا يده ولكم على حيوان طلابه هاطولها تصير شتگلون لله باچر) .
لم اعرف الرجل بالأسم ولكني التقيته عشرات المرات ، كان كيسا متزنا وحين لاحظته بهذه الحاله اليوم تصورت إن عارضا ما قد سبب له مس وأفقده صوابه ، وحين سالت احد معارفي قال أن الرجل بتمام عقله ولكنه يستنكر مايحدث من عبث وفوضى وقتال الأخوه ويدعو جميع الناس الى التعقل .
شكرا لله على وجود هذا الرجل وأمثاله ممن يدعون للتفاهم بديلا للغة السلاح المجنونه وتبا لمن يؤجج الفتنه بين اهلنا .
العقل زينة المرء والسلاح شيطان رجيم .. هذا ماكان يردده الرجل حين توجهت له بسؤال عما يدعوه لموقفه الحالي فقال :
(خويه حرب البسوس صايره بمدينتنا والسبب جاموسه مقتوله قبل ثلاث سنوات وصاحبها لديه شكوك بشخص من عشيره ثانيه وتفجر الموقف بين العشيرتين وهما الأن يقتتلان وأعتقد أن مجمل أسعار العتاد الذي إستخدمه الطرفين في معركتهما يساوي سعر عشرة جاموسات) .
وهنا تذكرت معارك داحس والغبراء وعرفت إننا عرب أصلاء لم نتخلَ عن ميراث أجدادنا العظام وما هذه الجاموسه إلا إمتداد لناقة البسوس وما طرفي النزاع إلا بدو يحملون الأسلحه الفتاكه بدلا من السيوف كدالة لتحضرهم .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا