الإفتاء يمنع العقل من التفكير الحر في الإختيار ويُعود على الإتكالية

أحلام أكرم
2021 / 8 / 25

تنتشر التطبيقات التكنولوجية بسرعة البرق بين الجيل الجديد في كل العالم.. وإن كنت أعتقد بأن شباب المنطقة العربية أكثر تعلقا وسرعة في إستخداماتها .. ربما يعود ذلك لمستوى الحرمان من الحريات الشخصية .. والحرمان من حرية التعبير لأنها محكومة مُسبقا بالضوابط السياسية والإجتماعية وتقع على رأس أولوياتها الضوابط الدينية التي تتدخل في كل شئون حياة الأفراد ..
بالأمس ُووجهت بخبر على إحدى صفحات الصحف العربية ""الإفتاء المصرية تدخل على خط "تيك توك" بحساب يتضمن خطبا غريبة عن محتواه "" حيث من المعروف أن هذا التطبيق يتضمن فيديوهات مصورة تُعتبر خليعة في نظر المؤسسة الدينية وتضر أخلاقيات الشباب ؟؟
ما دفعني لكتابة هذا المقال .. إعتزازي بالحضارة المصرية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ .. وأضاءت العالم. وإحترامي الكبير للمفكرين المصريين ..
حقيقة أنني لست من المؤيدين لحريات تخرج عن الحدود الأخلاقية المتعارف عليها وأؤيد حرية التعبير كليا .. إلا أنني أتساءل .. تُرى هل الحرص على الأخلاق المجتمعية هو ما دفع المؤسسة الدينية لهذا التطبيق. فإذا كان الحرص الأخلاقي فمن المعروف أن دونية المرأة التي جاءت في خطابها أهم أسباب إنحطاط أخلاق بعض الشباب المصريين في التحرش الجنسي .. أم يكون حافزها المنافسة بينها وبين النظام السياسي لإبراز تفوقها على النظام في قدرتها على السيطرة على عقول الشباب .. أم هي محاولة جديدة لإسكات أي محاولة من النظام في طلبه لتجديد الخطاب الديني .. وإن كنت أرجّح أنها مزيجا من كل هذه الأفكار ..
بالتأكيد أن دار الإفتاء تود إستقطاب الشباب من خلال هذه التطبيقات ولكن ..مقولتها بأنها فتحت هذا التطبيق من أجل مزيد من الوعي مشكوك فيها .. فنشر فتاوي جديدة من خطباء مفوهون خرجوا من رحم المؤسسات الدينية .. عمل في الماضي وسيعمل على خلق إلتباس فكري .. وفقهي تماما كما حدث حين أصدر الدكتور الأزهري "عزت عطية" المفروض فيه المصداقية التامه فتوى إرضاع الكبير لتحليل الخلوة .. ، ثم الداعية المصري أسامة القوصي الذي قال بإنه “يجوز للرجل رؤية المرأة التي يرغب في الزواج منها وهي تستحم”. وحين أصدر مفتي مصر السابق المثير للجدل علي جمعة، فتوى شجع خلالها سياحة العري، بعد حادثة الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء.. معللاً ذلك بأن "الناس كانوا يطوفون بالكعبة في العهد النبوي عراة"؟؟؟ وفتاوى تتطرق إلى نواحٍ متعددة من حياة الإنسان. حتى وصلت إلى تحريم ً "المحادثات" بين الشباب والفتيات عبر فيسبوك أو الشبكات الاجتماعية، إذ قال العالم الأزهري سالم عبدالجليل، ""إن هذه المحادثات درجة من درجات الزنى، لأن الزنا لا يقتصر على الجماع بين الرجل والمرأة في الحرام، لكن النظرة الآثمة والكلمة الآثمة هي أيضاً درجة من درجات الزنا"". ففي الوقت الذي حللت للرجل رؤية المرأة وهي تستحم .. حرمت كل أشكال المحادثات بين الرجل والمرأة .. ثم الإفتاء بإجازة مُمارسة الرجل الجنس مع زوجته المتوفاة، التي صدرت من الشيخ صبري عبدالرؤو ف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والأدهى والأخس فتوى أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعاد صالح والتي أجازت للرجال مُعاشرة البهائم. ؟؟؟؟؟ثم تدخلها في أقصى الحقوق الشخصية حين أفتت بأن الشريعة لا تُحرم إستعمال المنشطات الجنسية ؟؟؟؟
كل ما سبق وغيره كثير يؤكد بأن الفقهاء قادرون لإصدار فتاوي بشرية تتلائم مع نواياهم البشرية في الشهرة والثروة وتبتعد كثيرا عن المقصد الإلهي بحيث تشوه الذهنية المجتمعية ؟؟؟؟
قرار الحكومة المصرية الأخير في سحب صلاحية هيئة كبار العلماء في الأزهر بإختيار مفتي الديار المصرية لن يقدم لا الإصلاح المجتمعي ولا التنوير المقصود به ؟؟ لأن فكرة الإفتاء بحد ذاتها وفي القرن الحادي والعشرين في ظل السماوات المفتوحة لا تتناسب مع الوقت .. ولن تخدم الشباب الذي يسعى للتحرر من قيود السلطة الدينية .. بالرغم من أن هذا القرار يحجم نفوذ الأزهر ويقصقص أجنحته ويجرده من الفتوى.. ولكن وجود فكرة الفتوى تُعطل من قدرة الإنسان على التفكير الحر تماما كما يحدث في حفظ القرآن. كلاهما يعزز الآخر في الحرمان من الحرية الفكرية والإلتزام الطوعي بحرفية النص بدون التعمق في القصد الإلهي وبدون إعمال العقل والتعود على الإختيار ؟؟؟؟
فوضى الفتاوى في مصر، خلق إرباكات اجتماعية وفقهية .. وإلتباسا في الذهنية .. ولكن الأهم خلق شكلا من أشكال الإتكالية قتلت القدرة على الإختيار ... مما فتح الباب على مصراعية للتلاعب في القدرة الذهنية للإنسان وجعلت العقل عجينة في يد المتشددين والمتطرفين لتسيير هذا الإنسان وفقا لما لديهم من أجندة يقع على قمة اولوياتها الشهرة .. والسيطرة .. والحفاظ على أموال تتدفق حسب أهمية ما يريدون توجيهه ..
وبناء على ما سبق وقبل أن يبدأ التنافس والغلو للبحث عن الشهرة كما حدث مع السلفي حسان اليعقوبي الذي أقر بغلو خطابه أثناء محاكمته أعتقد بأن على المؤسسة الدينية وقبل فتح أي تطبيق تصل فيه مباشرة للمواطن .. القيام بتنقية كل ما جاء في كتب التراث .... فكلنا يعلم بما تحتوية كتب التراث من ألغام لا تتوافق مع العقل ولا المصلحة العامة .. وفي تنقية الأحاديث التي كُتبت في عصر الأمويين أي بعد 250 سنة من وفاة النبي .. وصحيح البخاري الذي كتب الاف الأحاديث المُعنعنة .. كما وعليها تغيير مناهجها خاصة مناهج الأزهر التي تبتعد عن العلم والإنسانية .. في كلمات غريبة مهجورة وفي كتاباتها عن المرأة وعن الأقليات العرقية والدينية ,والتمييز الدينى العنصرى الذي يبدأ من الاستعلاء الديني, بإعتقاد المسلم أفضليتة وتفوقه على غيره، بحيث يخلق طبقية دينية تمنع المواطنة ..وتُرسّخ لها حين تُقر بأن يكون المسلم في المرتبة الأولى قبل المسيحي .. بما يمنع المساواة .. ولا تعترف بالآخرين ممن لا يتبعون أي ديانة ؟؟؟ بما يُعطي المؤمنين الحق في محاولة أسلمة الجميع .. لإنهاء التنوع الديني .. هذه المناهج تجعل من طلاب المؤسسة الدينية عجينة طيعة للتطرف وإستمرار الجمود والتزمت ..
التصدي للجماعات المتطرفة سواء من الحكومة أم من المؤسسة الدينية .. لا يكون في نشر فتاوي جديدة .. وفي نشر بسطات الفتاوي في أكشاك القطارات .. التصدي يبدأ من الجوامع المكتظة .. بخطاب ديني إنساني يؤكد الرسالة الإلهية في التعايش بين الشعوب .. والمساوة بين البشر والجنسين .. والعدل بين جميع المواطنين .. إلى أن يصل الوعي المجتمعي للمرتبة التي يستطيع فيها مطالبة الحكومة في فصل الدين عن الدولة ..وأتمنى أن لا يطول هذا الوقت ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية