هل كان القتال و القتل الإسلامى دفاعيا ؟

عماد نصر ذكرى
2021 / 8 / 23




ظل رسول المسلمين يدعو إلى دينه سراّ لمدة 3 سنوات فى مكة. ثم بدأ يصدع بما أمر به إلا أنه قوبل برفض حاد ومقاومة عنيفة من سادة قريش الذين استشعروا الخطر من دعوته وخشوا أن يفقدوا وضعهم المميز بين القبائل العربية التى كانت تحج الى كعبة مكة وتقدم القرابين إلى الأصنام.
طالب سادة قريش من أبى طالب أن يطالب إبن أخيه بأن يدعهم ويدع دينهم ودين آبائهم حتى يتركوه ودينه. وحين أبلغ أبو طالب الرسالة لمحمد أجابه بقوله" أنى اريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدى اليهم بها العجم الجزية ألا وهى كلمة لا اله الا الله. (1) (2) .
وهذه المقولة إن كان تفوه بها نبى الإسلام حقا تجعل عبارة " لا إله الا الله" شعارا سياسىا يتخذ الدين واجهة و يهدف الى تأسيس دولة قرشية قوية موحدة مهيمنة على جزيرة العرب و قادرة على غزو الممالك الأخرى وإخضاعها وإجبار أهلها على دفع الجزية عن يد صاغرين. و وقائع التاريخ لاحقا تثبت ان المسلمين الأوائل برعوا و تألقوا لكى تتحقق النبوءة .
إضطر محمد أن يترك مكة ويشد الرحال إلى يثرب مع صحابته. وبدأ يشجع اتباعه على محاربة قريش بإغرائهم بكافة الطرق. تلا عليهم حديثه الشهير : من مات و لم يغز و لم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق . كما أقر بأن من قتل قتيلا فله سلبه . و قال أيضا : بعثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك وحده و جعل رزقى تحت رمحى و جعل الذل و الصغار على من خالف أمرى . و هذة أحاديث وردت فى صحيحى البخارى و مسلم مما يجعل لهم مصداقية فى نفوس غالبية المسلمين المعاصرين . والنظام المصرى الحالى الذى أدعى أنه يسعى الى تجديد الخطاب الدينى سجن الباحث الإسلامى اسلام البحيرى لأنه غلط فى البخارى . و ربما لا يعرف الكثيرون ان الصحابة هم من بادروا بالعدوان على قوافل قريش . يقول المستشار محمد سعيد العشماوى فى كتابه " الخلافة الاسلامية " عن هذا الأمر : قد أفزع ذلك القرشيين و هالهم بشدة خوفا على قوافلهم التجارية التى تروح و تجىء بين مكة و الشام و تمر على المدينة و رأوا فيما حدث خروجا على التقاليد العربية و جنوحا على الأعراف المألوفة لان السلب و النهب و غزو الأمنين غير المحاربين و قطع الطرق على القوافل أمر يقتصر على الصعاليك والأعراب الفوضويين العدميين الذين لا يقرون تقاليداّ ولا يحترمون أعرافاّ ولا يخضعون لأى قواعد أو أصول، فإذا وقع ذلك من نفر من المؤمنين ومن قبيلة قريش فإنه يكون خطراَ داهماّ وخطباّ فادحاّ على التجارة وعلى الأخلاق سواء بسواء. إلى هنا ينتهى كلام العشماوى. وهذا الأمر لا ينكره أحد من فريق التقديس إلا إنهم يعتبرون أن الأغارة كانت رداَّ على تنكيل قريش بالمسلمين الأوائل وإجبارهم على الفرار من مكة والإستيلاء على ديارهم وأموالهم فقريش هى الأظلم لأنها البادئة بالعدوان.
وأنا لا أتفق مع هذا التبرير لأن صاحب المبدأ والمدافع عن الحق لا يلجأ - فى رأيى - إلى العنف ولوكان رد فعل فحسبه أن يظل متمسكاَ بعقيدته شامخاَ رافعاَ رأسه ولو ألقى عليه السفهاء الحجارة وصبوا عليه اللعنات وانهالوا عليه بالطعنات لآن لا شئ يؤثر فى الآخرين ويدفعهم الى مراجعة أنفسهم قدر رؤيتهم لمن يكون مستعداَ أن يضحى بحياته فى سبيل ما يعتقد أنه الصواب . وعلى المسلمين وغيرهم أن يقتدوا بالإنسان النبيل غاندى القائل أن قاعدة عين بعين تجعل البشرية كلها عمياء. و من المعروف ان هذة القاعدة استقرت فى التوراه قبل أن تنتقل الى القرأن مضافا اليها عبارة " البادى أظلم ". و إضطرت قريش أن تحشد جيشاّ لمحاربة المسلمين حماية لمصالحها المهددة من غارات أتباع محمد على قوافلهم التجارية المسالمة فكانت موقعة بدر التى أود أن ألقى بعض الضوء على طريقة تعامل محمد مع أسراها بعد إنتصاره بمساندة جيش الملائكة الجرار. شاور محمد أصحابه فى كيفية تعامله مع الأسرى فرأى أبو بكر إطلاق سراحهم على أن يفتدوا أنفسهم بالمال أما عمر ابن الخطاب فطالب بضرب أعناقهم لإرهاب الأعداء ، فمال محمد لرأى الصديق أما السماء فإنحازت إلى رأى بن الخطاب " ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم (الأنفال 67) . و بالفعل أمر محمد بقتل كل من عقبة بن المعيط والنضر بن الحارث. كان عقبة ابن المعيط قد بصق على محمد و هو قليل الحيلة فى مكة و جذبه من ردائه و هو يصلى فسقط على الارض كما انه كان يلقى الفرث بين كتفى محمد و يضع الغدرة على باب داره (3). أما النضر ابن الحارث فكان مثقفا لبقا يرتحل كثيرا ثم يعود الى مكة مخاطبا أهلها قائلا : إن محمدا يحدثكم أحاديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم أحاديث فارس و الروم فيستملحون حديثه و يتركون سماع القرأن و يبدو ان لحديثه لحلاوة و أن عليه لطلاوة مما أثار حنق و غيظ نبى الإسلام (4).
و نقرأ فى المراجع المعتمدة ان رسول المسلمين قطع رقاب رجال يهود بنى قريظة و سبى نساءهم و قسم أموالهم و أراضيهم على أتباعه . يذكر ابن هشام فى السيرة ان يهود بنى قريظة طلبوا من محمد أن يغادروا المدينة إلا أنه رفض و حكم فى أمرهم سعد ابن معاز الذى كان مواليا لهم فى الجاهلية فحكم بضرب أعناق جميع الرجال ( كل من أنبت ) و كانوا ما بين 600 الى 1000 رجل . إلا أننا نقرأ فى البخارى أن القتل كان من نصيب الرجال المقاتلين فقط و عددهم حوالى أربعين .

و قد ذكر إبن حنبل فى مسنده أن عائشة قالت أن آخر وصايا محمد لأتباعه كانت لا يجتمع بجزيرة العرب دينان وهى الوصية التى نفذها عمر بن الخطاب بصرامة شديدة و بعزيمة لا تلين ليطهر أرض القداسة من الأنجاس و المشركين. و غير المسلمين ممنوع أن تطأ أقدامهم للأن مكة و يثرب.

المراجع :
1. سيرة ابن هشام . الجزء الثانى . صفحة : 324
2. السيرة الحلبية . الجزء الثانى . صفحة : 45
3. تاريخ الطبرى . الجزء الخامس . صفحة :1103
4. سيرة ابن هشام . الجزء الثانى . صفحة : 255

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية