الإنتصار الطالباني سيحيي آمال الإسلاميين في كل مكان وقد يجعل أفغانستان القاعدة الجهادية

أحلام أكرم
2021 / 8 / 22

إمتلأت العديد من الصحف العربية بالتهليل للإنتصار الطالباني في أفغانستان .. غير عابئة بالرد الشعبي الأفغاني بمحاولة الهروب قبل إنتهاء المدة التي حددتها الولايات المتحدة للخروج في 31-8-2021...بما يؤكد الخوف من حكم الطالبان .وماذا سيحدث للشعب وللمرأة خلال هذا الحكم ؟؟؟ لن أدخل في تحليل الردود الغربية سواء تلك التي إنتقدت القرار الأمريكي .. أو تلك التي صمتت عن أي رأي في الموضوع .. ولكن يبقى الإتفاق الضمني من أميركا والدول الغربية بمساعدة الشعب الأفغاني في لجوئه وتقرير العدد الذي ستأخذه كل دولة من الدول الأوروبية بما فيها أميركا .. القرار الذي يأخذ الأولوية على المستويين الحكومي والشعبي الغربي ..
أيضا إمتلأت الصحف العربية بالتحديد بتحليل القرار الأميركي على أنه لا يخرج عن نظرية المؤامرة المعهودة من أميركا .. بكل أشكاله السياسية .. والإقتصادية .. بدون التطرق للتغييرات الإجتماعية التي إستفاد منها الشعب الأفغاني .. والمرأة بالتحديد خلال الوجود الغربي ؟؟
كلنا نسي بأن ما أحضر القوات الأميركية إلى أفغانستان .. هو الإنتقام من ضربة القاعدة لبرجي التجارة العالمية في 11-سبتمبر عام 2000.. ولإجتثاثها من أفغانستان التي فتحت لها بابها.. بما يؤكد علنا بالتزاوج بين أفكار كلا الطرفين . وإن طنت شخصيا أتمنى تصرفآ مُغايرا من هذه الدول .. تصرف يتوافق مع قيمها الإنسانية ..
الأهم الآن أن لا أحد قادر على التكهن أو فهم أولويات طالبان في الحكم .. كل ما نسمعه تطمينات بأنها ستمنح المرأة حق التعليم ..و العمل في حدود ما تسمح به الشريعة الإسلامية..
برأيي المتواضع بأن طالبان ستستعمل بإزدواجية غير معهودة لدى العقلية الغربية .. ومن ضمن هذه الإزدواجية التعامل مع كل من سيدفع فاتورة إستمرار بقائها في السلطة .. والتحالف مع كل من سيؤيد التشدد في عقيدتها ... محاولة توظيف ما سمته بالإنتصار على الدولة العظمى على أنه إنتصار للإسلام .. وتصاعد الإسلام في العالم.. بما سيُعطي القوة والأمل للحركات المُتأسلمة سواء في الداخل الإقليمي .. أو الدولي على تشدد أكبر في عقيدتها ..
إلى جانب ذلك وفي عصر الإنترنت والسماوات المفتوحة سنرى أن حروب النفوذ والتحالفات التي تخدم الأمن الإقتصادي في الدول حلت محل الآلة العسكرية .. الأمر الذي ضحت به أميركا وضربت عرض الحائط بكل شيء حماية لجنودها .. ولفاتورتهم خاصة البشرية وفاتورة وجودها في أفغانستان التي كلفت دافع الضرائب الأمريكي 2 ترليون دولار ..
و يبدو أن عدوى النفوذ بدت أكثر إغراء للدولتين الإسلاميتين الكبيرتين .. تركيا وإيران في محاولة كل منهما أخذ النصيب الأكبر من كعكة الشرق الأوسط وآسيا الإسلامية الوسطى ؟؟؟ إقتصاديا .. إضافة إلى ضمان صعود الإسلام كدين وكسياسة إلى مصاف الدول العُظمى الأمر الذي تطمح كلا الدولتان إليه ؟؟؟؟؟
أولى هذه البشائر جاءت من الرئيس التركي .. الذي يتمتع بعلاقات متينة مع الجارة الباكستانية .. حين صرح برغبته في لقاء الرجل الأول في طالبان حتى وقبل وصولهم إلى كابول .. في خطوة سبّاقة لتثبيت نفسه كشريك رئيسي للدولة الطالبانية .. .. الأولى حلمه السياسي في البقاء في السلطة .. والثاني مشاركته للطالبان في حلمه بالحكم بالشريعة الإسلامية .. وتقديم النصح لطالبان وتقديمها للغرب بصورة أقل تشددا وتصلبا .. ولكن يبقى لتركيا الشق الإقتصادي الأهم حاليا ..والذي يضمن فتح سوق للخدمات والسلع والمنتجات التركية، في دولة يبلغ تعداد سكانها 38 مليون نسمه .. . وإستثمارات كبيرة في إعادة الإعمار في الدولة الجديدة .. إضافة إلى فرصة لترويج المنتجات الدفاعية التركية ؟؟؟ ولكن والأهم أنها قد تكون فرصة للإستفادة من مشروع طريق الحرير .. حيث تخطط للاستفادة في الربط مع مشروع طريق الحرير والحزام الصيني، وهو ما سيوفر لها ممرا منخفض التكاليف. كما سيمكنها وجودها القوي في أفغانستان من فتح طرق جديدة للوصول إلى جمهوريات في آسيا الوسطى والإستفادة من روابط تاريخية وعرقية ومذهبية ..تضمن ضرب عصفورين بحجر واحد .. الأول إقتصادي .. والآخر قد يؤدي إلى تحالف إسلامي يخدم الإقتصاد ... تدخل فيه باكستان التي تتمتع بعلاقة جيدة مع الطرفان !!!
بالنسبة لإيران والتي تحكم بالشريعة.. وتتمتع بنفوذ شبه كامل في العديد من الدول العربية. إستبقت إيران العديد من الدول الإسلامية الأخرى عام 2015 خلال زيارة وفد طالباني لها لبحث فتح مكتب سياسي لها .. زار بعدها قاسم سليماني أفغانستان لإبرام إتفاق لم يكن مُعلنا في السابق .. مفاده بأن تحمي طالبان الأقلية الشيعية التي تمثل 20% من السكان مقابل دعم الحركة ماديا وتدريب مقاتليها والسماح لهم بإقامة معسكرات وملاذات آمنة داخل الحدود الإيرانية.. كما وتمنع طهران عودة مقاتلي لواء فاطميون الشيعة الأفغان الذين أرسلهم قاسم سليماني للقتال بجانب النظام السوري كمرتزقة .. وبالتأكيد القاسم المشترك بين الطرفين هو الإسلام السياسي .. سواء كان سنيا أم شيعيا !!!
ما يدفعني إلى هذا التحليل .. ليس فقط قلقي الكبير على المرأة الأفغانية والمرأة المسلمة في كل مكان .. ولكن قلقي الأكبر أن تتحول بل وتصبح أفغانستان القاعدة للكثير من الحركات الجهادية .
ما يُرجح قلقي ..
أولآ .. الوضع الإقتصادي المُزري الذي يُعاني منه الشعب الأفغاني ..
ثانيا .. عدم خبرة طالبان بالحكم
ثالثا .. إيمانها المطلق بتغلبها الأخلاقي وإنتصارها الحتمي المرتبط بعقيدتها الجهادية.
رابعا .. الترابط الذي ما زال قائما بينها وبين القاعدة التي أصدرت بيانا مُباشرة بعد عقد إتفاق السلام مع الولايات المتحدة في مارس 2020 .. والذي إعتبر هذا الإتفاق بنصرا تاريخيا .. وإمتثال أميركا للشروط الأفغانية ؟؟ وحث الجهاديين في كل أنحاء العالم على إتخاذ طالبان كنموذج يُحتذى به ؟؟؟
بالتأكيد هناك عدة أوراق من الضغوط التي ستستعملها الولايات المتحدة.. على رأسها وجود إحتياطات أفغانستان النقدية في بنوكها .. ولكن وفي نظري وإعتقادي بل وإيماني .. بأن الدول العربية الإسلامية الرافضة للتشدد .. ولصعود الإسلام السياسي هي المُلزمة أخلاقيا ودينيا لإحتواء الحركة من منطلق بأن توظيف الدين بالحياة اليومية للشعب لن يخدم الدين ولا طالبان في الوثوق بها والإعتراف بها كدولة ... إضافة إلى أن تجييش العواطف الدينية يؤدي إلى إرتفاع نسبة العنف في المجتمع وفي ظل إنعدام الحقوق للإنسان وللمرأة لن يخدم التنمية الإقتصادية التي تحتاجها .. لأن عدم إحتوائها من الدول العربية سيحولها إلى قاعدة للإرهاب الدولي الذي لا زال شبحه يؤرق كل العالم ؟؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية