قصص وحواديت من العالم القديم (06)

محمد زكريا توفيق
2021 / 8 / 20

ماراثون، ميلتياديس:

ومن الغريب أن أثينا قامت بطرد طغوتها، ابني بيسيستراتوس، في نفس الوقت تقريبا الذي قامت فيه روما بطرد تاركينيوس. لنفس الأسباب، وهي المعاملة السيئة للمرأة.

كانت شقيقة هارموديوس، تعامل معاملة سيئة من قبل هيبارخوس، أحد أبناء بيسيستراتوس. فقام هارموديوس بمساعدة صديقه أريستوجيتوس بمحاولة تحرير أثينا من طغوتها. لكن لسوء الحظ، قتلا أثناء المحاولة.

هيبياس، الأخ الآخر، حاول الاستمرار في السلطة، وقام باعتقال امرأة جميلة، تدعى ليونا، كانت على علم بالمؤامرة، وأمر بتعذيبها حتى تعترف بالحقيقة. لكن هذه المرأة الشجاعة تحملت كل أنواع التعذيب في صمت ولم تبح بشيء.

حتى لا تجعل الألم الشديد يجبرها على الاعتراف، قيل إنها قضمت نهاية لسانها بأسنانها، حتى تعجز عن الكلام، وتظل وفية لأصدقائها. وهو مثال نبيل من الشجاعة والإخلاص لم نسمع به من قبل.

اضطر هيبياس بعد ذلك إلى مغادرة أثينا. ثم أقيمت نصب تذكارية تحي ذكرى كل من ليونا، أريستوجيتوس، هارموديوس. ثم أصلحت دواوين الحكومة حتى ترجع البلاد إلى عصرها الذهبي، وحالتها أيام سولون.

سعى كاليثينيس، وهو ثري من أثينا، إلى إصدار عدد من القوانين واللوائح، من بينها قانون يستحق الذكر.

القانون يجبر كل شخص، قد تخطى سن الستين، أن يقوم بالكتابة أو الحفر على قطعة بلاط أو صدفة محارة، اسم شخص يريد أن ينفيه من المدينة. الهدف من القانون، هو نفي الأشرار غير المرغوب فيهم من المدينة.

النتيجة التي فاجأت الجميع، هي أن من تم نفيه من المدينة، هم الناس الطيبين، ومنهم اريستيدس. تتبين أنه شخص ممتاز، كان مشهورا بالعدل والسلوك الحسن، إلى درجة أنه كان يدعى ب اريستيدس العادل. تذكر هذا الاسم، فسيمر علينا كثيرا.

التقى اريستيدس نفسه بأحد المارة، وهو لا يعرفه، وطلب منه مساعدته، لأنه غريب لا يعرف الكتابة ولا يعرف من يختار لنفيه من المدينة. فكتب الرجل اسم اريستيدس.

تعجب اريستيدس وتساءل باستغراب: "وما الضر الذي ألحقه اريستيدس بك يا سيدي، جعلك تطلب نفيه من المدينة؟" أجاب الغريب: "إنه لم يسبب لي أي ضرر. لكنني مللت من كثرة سماع، "اريستيدس العادل".

كان ميلتياديس أكبر سنا بكثير من اريستيدس. أرسل مع جيش لقتال الفرس. داريوس كان الملك الثالث بعد قورش. وكان داتيس، هو قائد جيش الفرس الكبير الزاحف لغزو أثينا وتدميرها.

التقى داتيس بالقوات الأثينية في ماراثون، وهي بلدة صغيرة على جانب البحر. قاد الأثينيون عشرة جنرالات، في تناوب، كل منهم لمدة يوم واحد. كان ميلتياديس أحدهم والرئيس العام للجيش في نفس والوقت..

كان لدى اريستيدس إحساس بفشل هذه الخطة، وكان مستعدا بالتخلي عن كبريائه لصالح بلاده. عندما جاء دوره في القيادة، تنازل عن منصبه ل ميلتياديس، لأنه يعلم أنه أفضل قائد وأكثرهم حنكة.

السلسلة، تقاس بأضعف حلقاتها. وقائد واحد ضعيف، قد يكلف الجيش غاليا، ويتسبب في هزيمة ماحقة. كم من الفوائد تنتج من المثال الجيد؟ القواد الآخرين، عند رؤية سلامة هذا المسلك، أعجبوا وأيدوا وقلدوا ما فعله اريستيدس.

انخرطت الجيوش في معركة شرسة وعنيدة. وبسبب مهارة قيادة ميلتياديس، فاز الأثينيون في معركة ماراثون 490 ق م.

ركض جندي أثيني، وهو ملطخ بدماء المعركة، إلى أثينا لكي يزف لشعبه الأخبار السعيدة. عند وصوله، لم تبق لديه قوة إلا ما يكفي لإعلان النصر، قائلا: "ابتهجوا، فالنصر لنا.". ثم سقط ميتا من التعب.

من المؤسف أن ميلتياديس قد مات في السجن، بعد أن قاد جيش الأثينيين إلى النصر. سجنه الأثينيون، لأنه لم يستطع دفع غرامة فرضوها عليه. اتهم كذبا بخيانة بلاده، وحكم على هذا الجنرال الممتاز بالإعدام، وبعد ذلك، تم تخفيف الحكم إلى غرامة، لم يستطع دفعها. وظل مسجونا إلى أن مات في السجن.

أريستيدس، قد نفي هو أيضا. وعلى ما يبدو، الأثينيون كانوا أكثر الناس ناكرانا للجميل. عندما كان أريستيدس يترك المدينة، بدلا من التعبير عن غضبه، صلى للآلهة لكي تحفظ بلده، وتجعلها غير نادمه على عقابها له. وهذ ما نعنيه بمقابلة الإساءة بالإحسان.

عندما كان ثيمستوكليس في الحكم، قال ضاحكا، إن سلطة ابنه الصبي أكبر من سلطة أي رجل في اليونان. "كيف يكون ذلك؟" تساءل صديق له. أجاب ثيمستوكليس: "لأن الأثينيين يحكمون اليونان، وأنا أحكم الأثينيين، وأمه تحكمني، وهذا الصبي يحكم أمه!".

توفي فيثاغورس في هذا الوقت تقريبا. كان يعتقد أنه عندما تترك الروح جسد الإنسان، فإنها تنتقل إلى جسم الحيوان. وهذا ما يعرف بتناسخ الأرواح، وهو مذهب منتشر في الهند حاليا. لذلك، لا أحد من أتباع فيثاغورس يأكل اللحم، خوفا من أن يلتهموا أصدقاءهم وأقاربهم. وهو نفس السبب الذي يجعل الهندوسي لا يأكل اللحم.

بروتوس، موتيوس، سكافولا، كوريولانوس:

أول قنصلين لروما كانا، بروتوس، وكلينجينوس. اشترك ابنان من أبناء بروتوس مع آخرين من النبلاء الشبان في مؤامرة لاستعادة تاركوين إلى العرش.

اكتشف عبد هذه المؤامرة، وقام بالإبلاغ عنها. تم القبض على كل المتآمرين، وقيدوا بالسلاسل. أدينوا وحكم عليهم بالجلد وقطع الرؤوس. وكان من واجب القناصل، أن يروا الأحكام وهي تنفذ.

لنا أن نتخيل كم كانت معاناة بروتوس، وهو يرى أولاده يجلدون ثم يقتلون أمام عينيه. قال وهو يبكي، إنه حقا يحب أولاده، لكنه يحب العدالة وبلده أكثر. ثم أعرب عن أسفه الشديد لجريمتهم المروعة.

الغريب أن الناس توسطوا للعفو عن الولدين، وكان كولاتينوس على استعداد للاستماع لهم، لكن الأب أصر عل تطبيق القانون. وهذا ما فعله الفيلسوف سقراط أيضا، حينما رفض الهرب من عقوبة الاعدام، حتى لا يقال إنه اخترق القانون ولم يحترمه.

هوراتوس كوكليس:

فر التاركوين إلى بورسينا، للحصول على مساعدات ملك كلسيوم، في إيتروريا، الذي جاء مع جيش كبير إلى روما، وكاد أن يدخلها. لولا شجاعة رجل واحد أنقذت المدينة.

هوراتوس كوكليس، عندما رأى العدو يقترب من الجسر، وكان يقف حارسا له، والرومان يتراجعون، طلب منهم الثبات ومساعدته في تدمير الجسر أو حرقه. أثناء تدمير الجسر، انضم إلى المقاومة خلف خطوط العدو في الجانب الآخر من الجسر.

كان معه اثنان من أصدقائه. قبل تدمير الجسر، طلب منهم العودة بسرعة قبل أن ينهار بالكامل، وبقي وحده يقاتل خصومه. وعندما تأكد من تحطيم الجسر، قفز إلى النهر وسبح عائدا إلى أصدقائه في أمان.

ذهب موتيوس سكافولا، وهو شاب نبيل روماني، إلى مجلس الشيوخ، وقال لهم انه متطوع لأداء عمل بطولي، وطلب السماح بالذهاب إلى معسكر بورسينا.

تم السماح له. فقام بتمويه نفسه وتغيير هيئته، ثم دخل بسرعة الخيمة الملكية. هناك رأى رجلا يرتدي ملابس فاخرة جدا. ظن أنه الملك، فقتله. لكن تبين أنه لم يكن سوى سكرتير الملك.

عندما حاول الهرب، تم القبض على موتيوس. أخبره بورسينا أنه سيعذبه بشدة، إن لم يعترف على الرومان. لم يجبه موتيوس، بل وضع يده في واحدة من الحرائق التي أشعلت بالقرب منه، وتركها هكذا. عندما رأى بورسينا شجاعة وثبات هذا الشاب، قفز من على كرسي عرشه، وسحب يد موتيوس من اللهب، وأشاد بشجاعته. ثم تركه دون أن يصيبه بأذى.

قبل أن ينفي الأثينيون أريستيدس بقليل، نفى الرومان جنرالا عظيما منهم، يدعى كوريولانوس. لكن كوريولانوس تصرف بشكل مختلف عن أريستيدس. لم يرض بمصيره، لكنه ذهب إلى فولشي، وهي بلدة كانت في حالة حرب مع روما، وعرض خدماته ضد مدينته الأصلية.

كجنرال للفولشيين، حاصر كوريولانوس العديد من المدن التابعة للرومان وقام بغزوها. ثم هاجم مدينة روما، وكان على وشك غزوها، إلى أن خرجت إليه والدته، مع زوجته وأطفاله والعديد من النساء، وركعن أمامه، ولم ينصرفن حتى وعد بسحب جيشه.

لقد كان كوريولانوس بين خيارين. إما خيانة الفولشي، الذين وثقوا به، أو تدمير المدينة التي ولد فيها. انسحابه وتراجعه عن غزو روما، أغضب الفولشي، إلى الدرجة التي جعلتهم يقومون باغتياله عام 488 ق م.

زيركسيس، ليونيداس، ثيرموبيلا:

بعد وفاة داريوس، اعتلى ابنه زيركسيس عرش بلاد فارس. كان زيركسيس مصمما على متابعة مخطط والده في غزو اليونان. قال إنه لن يشتري بعد الآن تين أتيكا. لأنه سيكون سيد البلاد، ومن ثم كل منتجاتها تصبح ملكه. ثم أمر بحفر ممرا عبر جبل أسوس العالي في مقدونيا، حتى يجعل الممر قناة لسفنه.

يقال إنه كتب رسالة إلى جبل أسوس، أمره فيها بعدم وضع الحجارة في طريق عماله، وإلا فإنه سوف يقطعه إربا ويرميها في البحر." وكان يأمر بجلد العمال لجعلهم يعملون بشكل أسرع.

عندما رأى، من تلة عالية، أن السهول مفروشة بجنوده الجراد، والبحر زاخر بسفنه، انتشى فخرا، واعتقد أنه الأفضل من بين البشر. لكنه، عندما تذكر أنه في المائة سنة القادمة، لن يكون أحد ممن يشهدون القتال الآن على قيد الحياة، علم بهشاشة هذه الحياة وتفاهتها، ثم انخرط في البكاء.

فوق مضيق هيليسبونت، الذي يسمى الآن مضيق الدردنيل، بعرض حوالي ميل، بنى زيركسيس جسرا من القوارب. لكن جاءت عاصفة عاتية وأمواج عاتية قامتا بتدميره.

هنا أمر زيركسيس الفخور بنفسه، وهو في ثورة غضب، بعقاب البحر بقيده بالسلاسل، والأمواج بجلدها 300 جلدة. لتجرؤهما على تحدي سيد البحار وإفساد أعماله.

تقريبا كل المدن الصغيرة في اليونان، قد استسلمت ودانت له. فيما عدا، اسبرطة، أثينا، وبلدين صغيرتين هما ثيسبيان وبلاتا. فقد رفضوا الاستسلام ل زيركسيس الفارسي.

ليونيداس:

هنا سار الغازي زيركسيس بجيشه، إلى أن وصل إلى ثيرموبيل. في هذه البقعة، كان ليونيداس، واحدا من اثنين من ملوك اسبرطة، مع بضعة آلاف من الجنود الشجعان، في انتظار مجيئه.

لمدة أربعة أيام، ظل زيركسيس ينتظر فرار هذه الشرذمة الصغيرة المقاومة، فلا قبل لها في مواجهة جيشه العرمرم. وعندما نفذ صبره، أرسل لهم يطلب منهم تسليم أسلحتهم. وكان الجواب: "تعال وأخذها بنفسك." كان هذا هو الجواب القصير البليغ، الذي صدر عن مواطني لاكونيا المشهورين بالبلاغة في الكلام.

أمرت أشجع القوات الفارسية بمواجهة قوات ليونيداس، ولكن كانت تلقى مقاومة عنيفة فترجع مقهورة مهزومة.

ذهب أطلس، هذا الخائن البائس الخسيس، وأبلغ الفرس عن مسار سري، يمكنه من موقع يطل على معسر أعدائه. احتل الفرس هذا الموقع خلال الظلام والصمت ليلا.

في صباح اليوم التالي، اكتشف الإغريق الخيانة، وأنهم قد تم الغدر بهم. كان ليونيداس يعرف، بجيشه الصغير، أنه لا قبل له في مواجهة جيش زيركسيس. لذلك سرح جيشه، وأبقى معه من بلده اسبرطة، 300 محارب فقط.

قال إنه، بعد استشارة عرافة المعبد، التي تمثل الوساطة بين الإنسان والآلهة، علم أن اسبرطة أو ملكها يجب أن يهلك في هذه المعركة. وكان يتوق إلى الموت من أجل بقاء بلده العزيز اسبرطة.

سار زيركسيس بجيشه الكبير لكي يواجه هذه الفرقة الصغيرة الشجاعة. سقط ليونيداس من بين الأوائل، وقاتل بشجاعة وتغطى جسمه بالجروح. من بين ال 300 بطل، هرب واحد فقط ليحمل إلى اسبرطة أخبار محاربيها الشجعان، الذين ماتوا جميعا دفاعا عنها. هذا الرجل لم يكن جبانا. لأنه أثبت شجاعة غير عادية في معركة بلاتوا.

قام زيركسيس، بالتمثيل بجثة ليونيداس، وتركها مصلوبة. لكن، بعد ذلك، أقيم نصب تذكاري عند الممر الضيق ثيرموبيلاي، للرجال الشجعان الذين ماتوا هناك. لم يموتوا مهزومين، ولكن غلبتهم الكثرة، والكثرة تغلب الشجاعة. فقد كانوا 300 يقاتلون جيشا، قوامه ثلاثة ملايين جندي فارسي.

كتب الشاعر سيمونيدس بضعة أسطر على هذا النصب، والتي تترجم بالتالي: "اذهب، أيها الراكب، وأخبر لاسيدامون، أننا متنا هنا في طاعة قوانينها!". لاسيدامون إحدى بلاد اسبرطة، واسبرطة من بلاد اليونان.

هؤلاء الاسبرطيون الأبطال لم يموتوا هباء. لأنهم قتلوا عشرين ألف فارسي، واحتجزوا بقية الجيش لبعض الوقت، حتى يعطوا أصدقاءهم فرصة للاستعداد والتحضير. وجعات بسالتهم الفرس ، يهابون براعة الإغريق في القتال. لقد حدث ذلك عام 480 ق م. بعد عشر سنوات فقط من معركة ماراثون.

كانت مصر في ذلك الوقت تحت حكومة زيركسيس، وكذلك مقدونيا والعديد من البلدان الأخرى.

ثيمستوكليس، سلاميس:

أصبحت أثينا الآن معرضة لغزو الفرس. وقام ثيمستوكليس بتذكرة الأثينيين بأن العرافة قد منعتهم من الاحتماء بجدران مدينتهم الخشبية، ودعتهم لترك المدينة واللجوء إلى سفنهم للحماية.

كبار السن من الرجال والنساء والأطفال، هربوا إلى مدينة تروزين. أما باقي الرجال، فلجأوا إلى أسطولهم الراسي في سلاميس.

سيمون، ابن ميلتياديس، الذي كان آنذاك صغيرا، بذل كل ما في وسعه لتشجيع وإلهام زملائه المواطنين. لم يبق في أثينا سوى عدد قليل من الأشخاص. قتلوا وهم يقاتلون الفرس بنبل وشجاعة.

كم كانت دهشة زيركسيس، عندما رأى مدينة أثينا مهجورة وخاوية على عروشها. فقام بحرق قلعتها، وأرسل تماثيلها ولوحاتها وتحفها إلى سوسا، التي كانت آنذاك عاصمة بلاد فارس.

قاد ثيمستوكليس الأسطول الأثيني في سلاميس، ولم يكن على علم بأن الأسطول الفارسي قد حاصر سفنه من كل جانب في ليلة واحدة.

هنا سارع أريستيدس، الذي بين مرة أخرى رجاحة عقله وبعد نظره، بإبلاغ قائد الأسطول بهذا الوضع الخطير. أما هاميستوكليس، فقد قال للقائد، "دعونا ننبذ خلافاتنا ونكون أصدقاء. أنت تأمر، وعلينا الطاعة." ثم نصحه بأن يبدأ الهجوم فورا.

ثيمستوكليس، قائد الأسطول، كان سعيدا بهذه الروح وهذا السلوك. فلو لم يبلغه أريستيدس أن الفرس كانوا يحاصرون بحريته، لكان أسطولهم، على الأرجح، قد انتصر بسبب كثرة عدد سفنهم. وأصبح ثيمستوكليس مدينا بالفضل ل أريستيدس. الرجل الذي كان قد ساعد في نفيه من أثينا سابقا بسبب الغيرة الحمقاء.

هاجم الأثينيون الأسطول الفارسي بضراوة، وبعد هجمة عنيفة قصيرة، جعلوه يفر هاربا. بعض السفن أسرت، وبعضها دمر، والباقي فر مذعورا. كان زيركسيس يجلس على جبل عال، لكي يرى الفرس وهي تهزم اليونانيين.

لكن، عندما رأى أسطوله يلوز بالفرار ويجر أذيال الخيبة، وأن الغلبة لليونانيين، أسرع بالعودة مع جيشه إلى بلده. عندما وصل إلى مضيق هيليسبونت (الدردنيل)، وجد الجسر الذي قد بناه سابقا قد دمر وتحول إلى أشلاء، بسبب عنف الأمواج. مما جعله يعبر المضيق على ظهر قارب صغير. معركة سلاميس كانت عام 480 ق م.

جيلون:

قرطاجة، هي الآن بلد غني بسبب تجارتها مع مصر وبلاد الغال وتير، وأماكن أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت تستخرج الذهب والفضة من مناجم في إسبانيا.

أبرمت قرطاجة معاهدة مع زيركسيس الفارسي، لمهاجمة اليونانيين، الذين استقروا في إيطاليا وصقلية. وكانت تستعد لغزو اليونان نفسها. لذلك أعدت جيشا كبيرا، وأعطت قيادته ل هاميلكار، الذي أبحر إلى صقلية، وهبط في باليرمو.

كان جيلون قائدا شجاعا في سيراكيوز، وهي مدينة في جزيرة صقلية. تصدى ل هاميلكار وقاومه ببسالة. ثم غزا قرطاجة نفسها بشكل كامل. قتل هاميلكار، وأحرق أسطوله، وأسر قواته. حقق هذا النصر في نفس اليوم الذي انتصر فيه ثيميستوكليس في سلاميس. وكأن زيركسيس، قد خسر معركتين في يوم واحد.

كمكافأة على مجهوداته العظيمة، توج جيلون ملكا على سيراكيوز. أما جيسكو ابن هاميلكار، فقد نفاه القرطاجيين من البلاد، بسبب هزيمة والده في الحرب. كما لو كان من الممكن للقائد العسكري حسم نتيجة المعركة بإرادته.

إذ ربما يكون هاميلكار قد بذل قصارى جهده، وبالتأكيد قد مات في سبيل بلده. أما الأثينيين، فقد عادوا بفرح إلى مدينتهم. وعندما وجد ثيميستوكليس الجيش الفارسي لم يعد يرهب أحدا، ذهب إلى أثينا، وبدأ عملية الاصلاح والتشييد.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي