من مصر البهية الى مصر الوهابية

مصطفي محمود
2021 / 8 / 16

مهد الحضارة وأرض الكنانة من جاءت اولاً ثم جاء التاريخ بعدها قامت على أرضها أعظم حضارات العالم القديم مصر التي لم يكن لها منافس في تقدمها الحضاري والإنساني أن ذاك ،صاحبت المعجزات الخالدة التي لا يمكن أن يشكك فيها مرتاب من صدرت الفن والأدب والثقافة والتحضر إلى أبناء المنطقة كلها حتى عهداً قريب ، فهي من انجبت نجيب محفوظ وطه حسين وسيد القمني و زكي نجيب و أم كلثوم وأسمهان ورشدي أباظة وسعاد حسني وغيرهم الكثير والكثير كوكبة من مفكرين وفنانين عظماء أناروا مصر فأنرت المنطقة معاها ، ولكن كيف أًصبحت المحروسة ولاية وهابية تابعة خاضعة الى آل سعود بعد ان كنت تعلى ولا يعلو عليها ، الحقيقة أن هذا حدث بنية يتخللها الحقد وبكيد يضرب جذوره في أعماق التاريخ فما أدركه آل سعود أنه لم يكن لدولتهم ان تقم إلا على جثة مصر الهامدة ، فأصبحت مصر بأموال نفطهم الملعون مجرد ولاية تابعة لهم مسخ لا هوية لها ، فأَصبح نفطهم نعمة لهم ونقمة علينا ، وأن أردنا أن نعرف ما الغاية التي كان يرمي لها أل سعود و لماذا أنفقوا مليارات الدولارات من أجل ما يرمون إليه فعلينا أن نعود إلى مصر القديمة والى بدو الجزيرة الذين كانوا أهم عنصر من عناصر الغزو البدوي الهكسوسي فيما يعرف عند علماء المصريات بالعصر المظلم الذي توقفت فيه مصر عن إبداعها في كافة المجالات وما أن لبث و طرد الهكسوس حتى أستعادت مصر ابداعها في كافة المجالات ولكن يبدوا ان الأمر لم يتوقف عند ذلك بنسبة للبدو لأنهم عادوا مرة أخرى منذ أربعة عشر قرن تحت شعار دينهم الجديد فحاولوا على مدار قرون طويلة أن يصبغوا مصر والمصريين بثقافتهم ولكن ما حدث كان عكس ذلك أستطاع المصريين أن يصبغوا دين العرب (الاسلام) الذي أصبح دين الأغلبية في مصر بصبغة مصرية فطغت الشخصية المصرية على الدين الجديد ومع بدايات عصر النهضة المصري في عهد محمد علي كان آل سعود يحاولوا جاهدين أن يقيموا دولتهم بمنهجهم الوهابي فيما يعرف بالدولة السعودية الاولى إن جاز أن نسميها دولة ولكن كان لمحمد علي رأي آخر خصوصاً بعد أن انتشر شرها خارج حدودها وخاصة في العراق عندما قاموا بمذابح لغير المسلمين السنة وهدمهم أضرحة الأولياء فأرسل محمد علي حملتين الأولى بقيادة طوسون باشا ولكنها لم تحقق النجاح المنتظر فأرسل حملة ثانية بقيادة أبراهيم باشا فحققت المراد وتم القضاء على حركتهم الوليدة وبالرغم من مرور السنين والعقود بل والقرون لم ينسى العربي الوهابي ثأره ولم تهدأ ناره بل أنه ادرك جلياً أن قيام دولتهم لن يكون إلا على أنقاض مصر أو أن تكون مصر ولاية تابع لهم وكان الخيار الثاني هو الأمثل لأن مصر هي رمانة ميزان المنطقة ومفتاح الشرق فلا يمكن أن تستقر دولتهم أو أي دولة في المنطقة دون وجود مصر ومع قيام الدولة السعودية الثالثة في أوائل القرن العشرين كانت مصر تسير في خطى ثابتة نحو التحرر والحداثة فكانت ثورة 1919 أعظم ثورات مصر ثورة للتحرر بروح وطنية فرأينا القس يخطب على المنبر داخل الأزهر ورأينا الشيخ يخطب بداخل الكنيسة فكان الهلال حي مع الصليب والدين لله وحده والوطن للجميع ولا ننسى المشاركة النسائية في ذلك بل كانت ثورة 19 مفجرة لثورة نسوية موازية فرأينا الست هدى شعرواي تتحرر من الحجاب الذي كان فرض من الدولة العثمانية وتبعها في ذلك نساء مصر كافة وفي ظل ذلك كان السعودي يراقب المشهد جيداً فأدرك أن ما يحدث في مصر عكس ما يطمع إليه فكان لابد لمصر أن تنكسر حتى تفكر وتعيد حساباتها وهنا يتلقاها السعودي في ثياب الحملان وهو ذئب خاطف والحقيقة التى لا يدركها الكثير أن المتسبب الأول في النكسة المصرية عام 67 هي السعودية وحتى لا يكون كلاماً في الهواء أترككم مع نص رسالة الملك فيصل بن عبد العزيز السعودي إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون عام 1966 وتحديداً في السابع والعشرين من ديسمبر أي قبل 7 أشهر من النكسة تقريباً (نقلاً عن د وليد البياتي ,كتاب عقود الخيبات ص 489 الى 491) يقول سموه إلى ليندون ( مما تقدم يا صاحب الفخامة، ً ومما عرضناه، تبني لكم أن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعا، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريٍّا وإعلاميٍّا، فلن يأتي عام ١٩٧٠م — كما قال الخبري في إدارتكم السيد كريميت روزفلت — وعرشنا ومصالحنا في الوجود؛ لذلك فإني أبارك ما سبق للخبراء الأمريكان في مملكتنا أن اقترحوه، وأتقدم بالاقتراحات التالية: أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولي به على أهم الأماكن حيوية في مصر، لتضطرها بذلك لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة، لن يرفع بعدها مصري رأسه خلف القناة، ليحاول إعادة مطامع محمد علي وعبد الناصر، وبذلك نعطي لأنفسنا مهلة لتصفية أجسام المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب بل وفي البلاد العربية؛ ومن ثَم بعدها لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية، اقتداء بالقول: ارحموا شرير قوم َّذل.)
هذه الرسالة هي رسالة كاشفة فاضحة توضح لنا من المتسبب الأول في النكسة ومن المستفيد منها الحقيقة أنها لم تكن أسرائيل أو دول الغرب و أمريكا إنها السعودية ولكنها لم تكتفي بأنشغال مصر عنها فقط بل ومع صعود الرئيس المؤمن ( السادات ) الى السلطة الذي فتح الباب على مصراعيه للإسلاميين استطاع أن يستغل السعودي هذه الفرصة فضخ مليارات الدولارات من أجل أن ينشر ثقافته الوهابية في مصر من خلال مجموعة من المرتزقة أطلقوا عليهم لقب المشايخ وأهل العلم وما هم إلا أهل جهل وفتنة وشر استطاعوا أن يقنعوا المصريين أن السبب في الهزيمة هو بعدهم عن كتاب الله وسنة نبيه فكفروا الطير على الشجر وحرموا الفن والعلم وفرقوا المصريين الى مسلم و كافر وما فعلوا ذلك إلا تلبية لأوامر ورغبات سيدهم السعودي و للأسف كان للسعودي ما أرد خلال عقود فما لبث أن تحول الشارع المصري إلى شارع وهابي وأصبحت مصر دولة تابعة إلى السعودية وإلى إرادة أل سعود، والسؤال الذي مازال يطرح نفسه ألم يحن بعد التخلص من ذاك الاحتلال الذي مازال قائماً ينهش في عظام الوطن إ

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير