اسكندر طوس ... هل يتذكره احد؟

رفعت عوض الله
2021 / 8 / 16

اسكندر طوس ابن قرية دلجا بالمنيا ...هل احد يتذكره ؟
عقب عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي في 3 يوليو 2013 ، احتل الاخوان والسلفيون ميدان رابعة بمدينة نصر ، وميدان النهضة بالجيزة علي مقربة من جامعة القاهرة .
جاء الالاف من انصار السيد مرسي والدولة الدينية ، وتدفقوا بالالاف ، واحتلوا واحتشدوا بالميدانين . واقاموا ليلا ونهارا ، ونصبوا المنصات . وتوالي القاء الخطب الحماسية ، وان عزل مرسى انما هو عمل ضد الاسلام ، ومؤامرة اشترك فيها الجيش بقيادة وزير الدفاع ، وشيخ الازهر ، وبابا المسيحيين الكفار المشركين . واعلنوا انهم قاعدون ولن يبارحوا الميدانين حتي يعود الرئيس محمد مرسي ، وينصر الله الاسلام ، ويعز المسلمين .
بعد طول صبرضاقت الدولة بالاعتصامين ، وما ينتج عنه من تعطيل للمرور ، وتحرش بسكان المنطقتين ، وامور اخري كثيرة ، منها انهم جعلوا من الشوارع الجانبية مراحيض ، ومنها تخصيص شقق للخلوة الشرعية ، واتخاذ مدرسة لتكون سلخانة للابقار لزوم الطعام ...بل وصل الامر ، وهذا رواه لي صديق مقيم بمنطقة ميدان رابعة ،انهم كانوا يصعدون العمارات المحيطة بالميدان جماعات ويطرقوا الابواب المغلقة ويطلبوا ان يدخلوا الحمامات الخاصة ، ولا يستطيع صاحب الشقة إلا الاذعان .
لذا قررت الدولة فض الاعتصامين ولو بالقوة في14 اوغسطس 2013 . نعم مات عدد كبير منهم ، وايضا من ا فراد الشرطة ، فكان الفض دمويا ،إلا انه كان لابد منه .
بعد فض الاعتصامين ، ورحيل الاسلاموين من الميدانين ، انتابهم الغيظ ، وسيطرت عليهم شهوة الثأر والانتقام . لا قبل لهم بمواجهة الجيش والشرطة ، فاتجهت الانظار الي الطرف الاضعف اي الي المصريين المسيحيين . ولما لا ؟ وبطريركهم شارك في مؤامرة عزل الرئيس مرسي .
ركز الاسلاميون علي قري الصعيد وبالاخص قري المنيا ، فاحرقوا حوالي 80 كنيسة ، فضلا عن نهب البيوت والمتاجر ثم حرقها . كل هذه الجرائم حدثت والجيش والشرطة لم تتدخل لوقف العدوان ، وحماية الكنائس والبيوت والممتلكات ، وكأن الذين يٌروعون ، وتٌحرق كنائسهم وبيوتهم ليسوا مصريين علي الدولة مسؤولية حمايتهم . واظن ان هذا الموقف السلبي كان مقصودا . لعله يكون كاشفا للعالم المراقب طبيعة واجرام الجماعات المتأسلمة ، ومن ثم يبرر عنف الدولة حين فضت الاعتصامين .
اقتحم الاسلامويون قرية صغيرة من قري محافظة المنيا تدعي "دلجا " يسكنها حوالي 120000 نسمة ، حوالي 100000منهم من المصريين المسلمين ، وحوالي 20000 من المصريين المسيحيين ،ويغلب علي قاطني القرية المسلمين الطابع الاسلاموي ، والهوي السلفي ....احرقوا كنيسة القرية ، وحولوها الى رماد . وبعد فراغهم من حرق الكنيسة ، امروا النصاري الكفار بالخروج من بيوتهم البسيطة الفقيرة ، واعملوا السلب والنهب في محتويات تلك البيوت من تلفزيونات وثلاجات ومرواح ونقود امام اصحابها ، ثم اضرموا النار في البيوت . ولم ينطق واحد من المساكين اصحاب البيوت . ولم يتصدي احد ، ولم تأتي قوة من الجيش او الشرطة لمنع الجريمة إلا شخص واحد فقط .
السيد "اسكندر طوس" رجل في ستينيات عمره ، يعمل حلاقا ، ويتقاضي اجرا بسيطا ممن يحلق لهم رؤسهم او ذقونهم . للرجل اسرة ، وبيت صغير بناه بعرقه وكده ، وتوفير المال القليل الذي يربحه من مهنته المتواضعة ..
لم يستوعب الرجل معني ان يخرج من بيته ، ويري نهبه ثم حرقه . بشجاعة نادرة وقف في البيت ، ورفض الخروج . هال المجرمون ان يقف في وجوههم رجل نصراني كافر نكرة كاسكندر طوس ، فأمسكوا به وجروه ، وكالوا له الضرب والصفع واللكم ، ثم جثوا علي جسده المنهك المضروب ، وذبحوه كما ولوكان خروفا . واتوا بجرار زراعي وربطوه به ، ودماؤه مازالت تنزف من رقبته المذبوحة ، وجابوا به شوارع القرية ، وهم يكبرون ، ويصيحون في وحشية وهمجية بشعة ، والناس الذين تملكهم الرعب والخوف ينظرون ولا يحركون ساكنا . وبعد هذا القوا بجثته في الشارع . ولم يجرؤ احد من المصريين المسيحيين علي ان يقترب ، ويحمل الجثمان ويدفنه . فعلها واحد من جيرانه المسلمين ،اخذه ، ودفنه في مدافن الصدقة الخاصة بالمسيحيين . الادهي والابشع ان المجرمين القتلة تذكروا انهم لم يصوروه فنبشوا القبر، واخرجوا الجثمان بدم بارد ، وصوروه بموبيلاتهم ، فاعاد الرجل الكريم دفنه مرة اخري .
الدولة مسؤولة مسؤولية تامة عن حماية مواطنيها ، وعليها ان تتدخل بما لديها من قوة لوضع حد لعدوان فريق مستقوي علي فريق اخر مستضعف . وكما لجأت للقوة لفض اعتصامي رابعة والنهضة ، كان عليها ان تتدخل بقوتها لحماية الكنائس من التدمير والحرق ، وحماية بيوت ومتاجر المصريين المسيحيين ، والضرب بيد من حديد علي المجرمين القتلة . وكان الامر يسيرا عليها وسهلا في تنفيذه ، وحتي لولم يكن هكذا فهذه مسؤوليتها ، ولكنها لم تفعل . ضحت بالمصريين المسيحيين المغلوبين علي امرهم علي مدي قرون وقرون ، لكي تلفت نظر العالم المراقب لمدي بشاعة الاسلامويين ، مما يخفف من الادانة المترتبة علي فض الاعتصام بالقوة ......ثم بعد ذاك تسترضي المصريين المسيحيين السذج باعادة بناء الكنائس علي نفقة القوات المسلحة التي كان الاولي بها حمايتهم ومنع وقوع الجريمة .
سلاما وراحة ابدية لروح الرجل الشجاع الذي حمل روحه علي كفه ، وقال : لا ،،، . السيد اسكندر طوس .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير