تأملات في فلسفية في الفوضى

السعيد عبدالغني
2021 / 8 / 15

إن الشيء الوحيد الذي جعلت نفسي لا تقاومه هي الفوضى،فتح الابواب جميعها مهما كان ماورائها يؤذيني وأنا أعرف ذلك.والفوضى القادرة على تغيير سير العالم لأن أي تحريك في شروط البداية يؤدي لجوهر جديد.لم أقاوم الفوضى ربما لاني فقدت كل شيء مسبقا فأردت البحث عن كل شيء وذلك لا يتم إلا بتحقيقها.لكنها مضنية جدا بهذه القدرات البسيطة لأي إنسان على تحمل حياة الالهه الميثولوجية ولا يمكن العودة بعد ما اكتشفته في داخلي لأنها أغنتني بالرفض لكل شيء وحجبت مفعول أي نظام في.الفوضى لا يمكن أن توجد مطلقة ولا النظام كذلك ،يظل في كل منهما نسبة في الآخر لكن الفرق في الفوضى الكبيرة أنها أكثر قدرة على الخلق،أكثر قدرة على إجبار المستحيل وتخصيبه على أن يمكن.
أصبحت من شخص فوضوي إلى شخص منتج للفوضى،وأعتقد أني أنتج الفوضى استجابة لشيء عميق داخلي وهو استطيقا الانتهاء،وذلك يظهر منذ طفولتي في التلذذ بحريق المناديل الاوراق،تكسير ما حولي بدون دافع إلا لدافع رؤيتها فقط وهي تجاهد ،هي نفسها تدفعني لافنائها أو لتغيير هويتها.
لا يوجد للفوضى لدي نهاية رغم أني أحلم بالتجاوز بها،تجاوز قدراتي للتخريب،لقدرة جديدة مطلقة للخلق.
فعل الدمار لا يتعلق فقط بالتدمير المعروف،بل الدلالة له فيها خطاب لامنطوق في الخلق وفي المعرفة..فالخلق دمار لهوية شيء والمعرفة دمار لفراغ وحث على دمار.الارادة نفسها فعلها الاول فعل تدميري وهو اي فعل،يكسر خوض شيء أو كل شيء.
الخلق تدمير للنظام،وربما هذا الشره لدي لذلك،وربما هذا التوق للعالم للخلق لانه فقط يعيده إلى الفوضى كتجلي بسيط لها.يمكن من أي منظومة الوصول للفوضى بسهولة عن طريق تخريبه وعن طريق تجريده.
اللغة التجريدية رغم أنها أقرب تعبيرية للمعنى هي لغة منتجة للفوضى لأن أحيانا الفوضى تكون فعل كشف للمعنى التائه السائل للعالم والذات.
والتجريد هو الأداة التي يمكن بها العودة لما قبل المنظومة ،للبحث هناك في الفضاء العارم قبل اللغة عن الدروب.
ضرت اللغة غير الشاعرية بكيان الممكن وكيان الاحتمال وساعدت رغم منبتها الثوري من الشعر على تقوية الوهم بالنظام وأصله.
إن احتمالات الفوضى أكثر من احتمالات النظام للوجود وهذا ما يجعلها شاعرية أكثر.
إن كل ما صرح به الإنسان صرح به خوفا من هذه الفوضى،أي لغة هي نشاط حيوي مضاد لها،كيان الإنسان نفسه بعد الصمت العميق تأدلج من النظام،وفي هذا الصمت العميق يوجد أكثر من الموجود والمجرد.لان أي لغة تعيين.ونحن لا نفهم فقط المنظوم بل نفهم الفوضوي لكن فهمه طويلا ضد البقاء.
يمكن تفجير أي منظومة بتفجير حاملتها اللغة،بالمجاز.المجاز له قدرة المطلق على الإفناء وعلى الإحياء،من حيث جر العالم خارج النظام.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي