سوسيولوجيا الخول في المجتمع العربي ،السعيد عبدالغني

السعيد عبدالغني
2021 / 8 / 13

أي أحد يدافع عن حقوق المرأة في أي شأن،الميراث،الحجاب،الحرية الفكرية..إلخ يتم نعته بلفظ "الخول" وكثيرا ما قيل لي هذا في مناقشات شتى مع مقيدين وكذلك الكثير الكثير من المهازل الإنسانية لذلك أردت كتابة هذا المقال.
يطلق على كل مدافع عن حقوق المرأة في المجتمع العربي بين المقيدين لفظ خول وهو لفظ تصنيفي ومعناه الشعبي التاريخي هو المثلية المبطنة أو عدم الرجولة (بالمعنى الشعبي)أو قلة الذكورية.
"ويُرجع البعض الأصل الأحدث لسبة “الخول” الى القرن التاسع عشر، حين كان الرقص محظورًا على النساء، فكانت “الخولات” هي فئة من الرجال يرقصون الرقص الشرقي النسائي، وكان "الخولات" يتشبهون بالنساء في استخدام الصاجات وارتداء بدلة الرقص والتزين النسائي."
فسند التصنيف كما رأينا اقتران الفن (الرقص)بالرجل وممارسته إياه وذلك من نظرة الذكورية المطلقة التي لا يمكن أن تستخدم جسدها في أفعال لاسلطوية.
ماهية التصنيف ونتائجه:
والتصنيف في أصله الحصر الدلالي للفهم وسهولة الفهم بالنسبة إلى المجتمعات التي لا تقرأ أو تفكر فتكثر فيها التصانيف كون التفكير في أي شيء بالنسبة لهم هو معاداة للمقدس الالهي وهو الكفالة الشاملة لهم التي تحمي أناواتهم المتضخمة.
التصنيف أيضا أداة نهائية للإثبات لأنها لها وجود دلالي ضخم فإن قلت خول فهو دنيء مستباح لا توجد حقوق له ولا كرامة ،لا يوجد أي شيء يفعله يغفر له كونه"خول"مهما كان ناجحا في حياه الشخصية.
والمعنى "الجنس المثلي" يسود في النعت بين الرجال حتى في المزاح للتأثير على قوة الحجة بالخلل والاضطراب والمفارقة الدنيئة فلا توجد حركة دلالية في المفاهيم بل توجد ثنائية لكل شيء.
وبهذه الثنائية الرجل هو القوي الفاعل والمرأة هي المفعولة المتدنية،والنعت بالانثوية عار للرجل وسبة.
وسوسيولوجبا السباب في إلحاق قيم دنيئة بالنسبة للمجتمع بالمسبوب وأغلب هذه السبابات تكون بالجنس لعنصرية الأرض الأزلية في الجسد من حيث جنسه،من حيث لونه.
تاريخ هذه الثنائية للسهولة والجهل المعرفي فلا توجد مساءلات شخصية وتجارب ذهنية فالتصنيف من أدوات المجتمع الجاهل المقموع لقهر المختلف والمتفكر والمتأمل.وسيكولوجية تلك المجتمعات شديدة التعقيد كون السلطات كلها فاعلة ومستفيضة في التأثير ولا توجد مقاومات ولا احتجاجات.
التشكل الجمالي الوحيد لهذا المقهور والمقموع هو قهر المرأة حتى وهو يستمتع بجمالها في الجنس والرؤية حتى،كأن الأمر لعبة جمالية عميقة سادية.
الذكورية المطلقة في المجتمع العربي
الذكورية التي تظن أنها فوق الأنثوية تاريخيا من الصعب التحرر منها بالنسبة للرجل لأنه مُعطَى أوهام حقوقية وراثية من المجتمع،أصبحت بمثابة الحقوق المطلقة مثلها مثلها كلام الله في دينه، تسهل له التعامل مع المرأة كسلعة فلا يمكن أن يتحرر من ذلك بسهولة.
والذي يعاضد ذلك هو الدين أيضا والثقافة الرأسمالية التي جعلت الجسد سلعة والجسد الأنثوي بالخصوص"فالتبضيع التجاري للجسد هو أحد أوجه النظومة المادية المعاصرة التي أدت إلى تسليع الإنسان وتشيئته.ويعنى الإتجار بالجسد من خلال تسويقه"وبيعه"عبر وسائل الإعلام المختلفة.خاصة الجسد الأنثوي الذي تشهد صورته حضورا مكثفا بل مغرطا في الصحف والمجلات والتلفزيون والسينما والرسائل الإشهارية بمختلف وسائظها،وبرامج مسابقات ملكات وملوك الجمال وعروض الأزياء والفيديو كليب ،وصيحات الموضة..بهدف لفت انتباه المتلقي وإثارته من خلال الجاذبية الجمالية والغريزية للجسد."[1]
والتخلص من تلك الحقوق غير الإنسانية وغير القانونية أمر يندر وجوده لأنه يتطلب صدقا كبيرا ذاتيا وهذه المعاني دمرتها السلطة فيهم فلا يشعر إنسانيا بشيء تجاه المرأة إلا كما يشعر تجاه الشيء.
فالمرأة في عقل الرجل الذكوري أو المرأة الذكورية "فضاء يمارس فيه الرجل طقوسه المتفق عليها في قلاع السلطة البطريركية حيث تمر من العذرية إلى الأمومة. كأنما جسدها يصلح للحل والإنجاب فقط.بكل تأكيد شكلت المراة في الذهنية الذكورية المهيمنة الكائن المستضعف الذي لا يستطيع حماية نفسه.ولا تمثيلها إلا بالانطواء تحت رحمة الآخر الذي ينظر إليه على أنه شيء من الأشياء الخاصة.وهو ما ساهم في عبودية المرأة الجسدية أو الاقتصادية والأسرية وبالتالي زجها على الهامش المعتم بحكم هيمنة قيم ومعتقدات وأفكار.وسلطات متحيزة تتعامل مع المرأة جسدا ومتعة."[2]
المرأة خاضعة مُتبِعة دوما،فحتى بعد ممارسته للجنس يشعر بفخر وهي تشعر بدونية، لأن تأصيل السلطة والأعراف ذوبت المعاني الإنسانية ومعاني الشراكة في العالم.
وكثيرون يحتجوا برضاء المرأة بهذا القهر وأنها حرة في أن تُقيد نفسها على فرض أن ذلك تقييد في رأيهم،لأنها أكثر شهوانية ببعض الخرافات السائدة في المجتمع العربي من أن شهوتها تعادل عشرات المرات للرجل وأنها خائنة بالفطرة.
التعامل السلطوي للذكوري
يتعامل الذكوري،حامل الثقافة المجتمعية مع جسد المرأة مثلما يتعامل مع شيء يمتلكه،هو حر التصرف فيه،يكسيه ،يعريه،يحفظه،يحجبه،بلا أي إرادة لهذا الجسد،والحر الذي يدافع عن جسده في وجهة نظره وعن جسد أي إنسان آخر هو مستباح تماما،مستباح دمه ومستباح وجوده كله،كونه في الخانات المصنفة بالعهرية وإلخ.وهذا التعامل والتلقي ينم عن خوف شديد من جمالية هذا الجسد التي ممكن أن تقهره،فهو لا يرى ولا يتخيل أنه يمكن مشاركة جسده وقبوله من الأنثى وهي حرة،فالسلطوي يشك في رغبة الآخر الذي يتسلط عليه فيه وهو حر.
واستسقاء الذكوري لمادته المعرفية كونه لا يطلع بسبب التعصب ذلك من الروافد الدينية والمجتمعية فهذا الانغلاق المعرفي هو الذي أحدث هذا التعصب الللانساني تجاه المرأة.فالنساء"إنهن موجودات بواسطة،ومن أجل نظرة الآخرين أي بمثابة موضوعات مضيافة ،جذابة وجاهزة،وننتظر منهن أن يكن"أنثويات"أي مبتسمات لطيفات مجاملات خاضعات محتشمات محافظات وحتى منزويات"[3]
فالذكوري يستخدم التجريد للمرأة من كل بعد إلا البُعد الحسي وخزلها فيه بما يتناسب مع كبته الجنسي،فتصبح جسدا فقط بلا أي بُعد آخر،وقد تظن المرأة الذكورية وتقبل الخضوع وترفض المساواة وهذا يدل على التغييب الكامل الإنساني والتشويه الكامل لمفهوم الحرية.وتُستخدم هذه النظرة بين الرجل والرجل فالرجل أيضا يُجرد الرجل من أبعاده كلها إن كان يدافع عن حقوق المرأة المستلبة،فهذه طريقة المقيدين عدم المحاولة للفهم بل الاستسهال بالتصنيف لكي لا يواجه مجهوله النفسي ونوازعه المكبوتة.

المراجع:
1.قواسم بن عيسى،ميديولجيا الجسد بين التنميط الاستطيقي والتبضيع التجاري
2.سليم سهلي،بروقي وسيلة،البناء الفوقي وتعنيف الجسد الأنثوي في الأسرة التقليدية
3.بيار بورديو ،الهيمنة الذكورية

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي