سيكاتريس 1

عبد الغني سهاد
2021 / 8 / 11

لسيكاتريس..(1)
وتستمرهذه الحياة..على سجيتها وليس للمرء ان يضجر من اي شيء يعرف جيدا انه سريع التبدل والتحول والزوال ..مما اصبح يفتنه ويغويه منها سوى تلك اللحظة التي تنبلج فيها انوار الصبح من عتمة الليل .وتبدا تدب حركة الارجل و الاقدام في الشارع العام امام مقهى لينيرجي (الطاقة.).لم يكن في ما مضى من رواد هذه المقهى..الا انه في الحاضر اصبح من احلاسها وزبنائها ..من عشاقها..يعشق ارتشاف قهوته الصباحية النورمال مع السيكاتريس.. منظفة المقهى .كلما انتهت من عملها في التنظيف وترتيب الكراسي والطاولات كانت تجلس في ركن قريب منه تحتسي قهوتها وتنظر اليه في يديها طريفة للحشيش وورقة نيبروا وسيجارة مارلبورو..وتبدا في صنع الجوان..ببطء كانت تعمل قذيفتها وتطيل النظر اليه..فكر لحظة ان يطلب منها نفخة..او نفختين..ويطرد الفكرة لان رواد مقهى الطاقة من جيرانه ومعارفه..يسلم عليها ..ويبتسم في وجهها وترد عليه بابتسامة اجمل لولا تلك النذبة الطويلة التي تعبر خدها الايمن مابين حاجبها الى فمها..نجية لا تزال تحمل قسمات (حروف الزين ) الجمال الذي كانت تمتلكه يوما ما في شبابها..باكرا تنهي تنظيف المقهى...و تعود اليه مرتين في اليوم ..في الظهيرة.وعند الغروب..لتكرر نفس العمل في التنظيف والترتيب...وباقي الاوقات تقضيها في غسل الكؤوس..والمعالق واعداد قنينات الماء...وما بينهما تجالس بعض احلاس المقهى من النوع الجيد كما تقول (مع اولاد الناس..)..ترتاح في قربهم بتدخين نصف جوان او جوان كامل..فيما مضى كان يضجر من دخان الشيشة والجوان..المنبعة من زوايا المقهى..لكنه مع تردده عليها في الصباح المبكر..عندما يسلخ الله النهار من الليل..تعود على هذه الروائح..و بالتدريج الف تشوف جمال نجية من خلف نذبتها العريضة..!!..حديثها معه كان نبيلا..خاليا من تلك الالفاظ التي توزعها على من تكره من رواد لينيرحي (الطاقة..)..كلما ناداها أحدهم ..لتنظيف اوساخ ما على طاولته...السيكاتريس..السيكاتريس...السي......((....اولاد.(.)..كلشي ولا محشش في هذ البلاد..حتى المشاش والكلاب...تفو..عليها بلاد....!!))..عرفت منها انها مطلقة ولها ابناء تتجاوز اعمارهم عقدين من الزمن وهم بتابعون التخرميز كما تسميه.. (الدراسة)..بالجامعة..!!.ولاجلهم هي تحارب وتقاتل لتمكينهم من صنع مستقبل نقي لائق بهم..داخل هذا المجتمع الوسخ .وهي.توفر لهم بثلاثتهم كل مايلزم لهذه المهمة الصعبة ..وتستعمل معهم اساليب شديدة القساوة.في( الروداج)..اي التربية والتهذيب...(( ..واش.. عرفتي .. راني مني المرأة ...ومني الراجل...حيث خلاهم ليا باهم ..ولد ....من زمان الكبير فيهم كان عمره ستة سنوات..حكموا على ولد (....) بالمؤبد..عوض الاعدام لتصفيته لدركين.... لدركيين اثناء عملية لتهريب الحشيش خارح البلاد..!..ولا زال ..ولد ..(..)يعيش في السجن...لا...لا. لن .ازوره ابدا...نسيتو....خرجتو دين امو من حياتي القذرة..التي قضيتها بعده مابين كراسي ومقاعد وكونتوارات.. المقاهي..تفو....))..
نصاوب ليك شي جوان .باش تتابع قصتي مزيان...لكن كل واحد منا مكتوب قدرو على جبينو ..وانا منهم ..قدر لي ان تكتب تفاصيل حياتي على جبيني وعلى خدي الايمن...هذ السيكاتريس.شتي كون ما كانت هذ (الندبة) السيكاتريس..على خدي ..كون تلاقيتي بيا.. في مكان اخر أفضل..راقي..و.بحال اش..؟.بحال .بار لوكس.(حانة راقية.)بحال غرفة نوم في فنذق خمسة نجوم..نبيع راسي باثمان خيالية لاكباش الخليح...بحال مضيفة جميلة في شركة طيران..بحال عارضة ازياء..او ظابطة ايقاع مع شيخة ماجنة مشهورة في الوثن....ونبان حتى انا في الشاشات وفي الفيديوها.المتداولة ...وو..كثر الازدحام في المقهى لينيرجي (الطاقة..)..وارتفعت وثيرة الحركة..والضجيج لروادها..وبدات الشمس ..ترخي سوالفها الصفراء على وجه النهارلتخفي نذباته.....حينها ودعتها بلطف على امل ان تستكمل كلامها معي..في صباح جاي.اذا ما كان مقدرا لنا استكمال هذا الكلام...
ع.س

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير