إنفجار المرفأ صيغة دائمة يستخدمها -- الخارجي والداخلي لدواعىّ دنيئة --

عصام محمد جميل مروة
2021 / 8 / 8

صحيح ان العديد من ابناء لبنان لا يزالون يعتقدون ويحسبون ان ازدهار البلد منذ اوائل الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانت بمثابة الإشعاع لبلاد الارز والخضرة في ربوع ضِيّع وسهول ومدن وجبال لبنان . حيث حلت الأصول للإستثمارات الإقتصادية والتجارية المهمة حينها بعد بروز الإنقسامات العربية مباشرة غداة النكسة والتشرذم عام "1967" ، وكان لبنان حينها بلداً مستقراً وملتقى ابناء العرب الذين وجدوا في لبنان ملاذاً ومرتعاً سياحياً وخلاباً و جوهريا ومهماً بعد فورة وطوفان سمعة سيرة النفط والذهب . المائل الى رجاحة ثِراء و غناء فاحش حديث وجديد لطبقة جديدة ""كانت بدوية واصبحت حضارية ومدنية"" ، وتستعد الى فتح ارصدة مالية تعود من ريع ابار النفط التي تضخ !؟. ولا يستطيع ذلك البدوي او ابن الصحراء الرملية، يتمكن من إحصاء نِتَاجّهِ ووضع العدادات للمضخات التي تتحول الى قواعد ومداميك لبناء دول ، وامارات ، وممالك ، لكنها لا تدرى كيف ترتب امورها في التجارة والاقتصاد والمال دون خبرة . المصارف اللبنانية حينها ذيع سيطها واصبحت تتعامل في كيفية ومحمية سرية تامة وفِي ((إقتصاد حُر )) قد يصل الى سعة حمولة طائرة بكاملها من الاموال والذهب والماس ، ووضعها في خانة اسم امير او رئيس او ملك عربي او افريقي، دون مسائلة عن تلك المصادر المروعة في ضخامتها وسعة اصفارها الطويلة وارقامها المرعبة وهي حصرياً تكاد تتوزع ما بين اسم او اثنين من عائلة مالكة واحدة .
طبعاً هنا الحديث عن الأليات التاريخية التي سادت طويلاً وكان لبنان سيداً الى درجة حقوق السرية التامة في امتلاك ارصدة واموال لا يعرف أحداً مصادرها او من اين ولدت او تفاقمت وتكاثرت برغم فورة وثورة النفط الشهيرة مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي حيث كان سعر برميل النفط اثنائها لا يتجاوز " عشرة دولارات" . مع العلم إن الإنتشار اللبناني المُبكر كان داعماً ودائماً في ضخ اموال حصاد عرق عُمر بحالهِ . يجرنا الى دواعي مستدامة عن وصول الوضع اللبناني الرث في سياقهِ الحالى وما آلت اليه بعد كل النكسات والحروب والإنقسامات في البلد الجميل الذي ترك اثراً بديعاً لدى كل من تسنى لهُ السكن ولو للحظة واحدة في تلك الامكنة و الأزمنة الذهبية،
لكن الذي ساد منذ اعوام وصول ذلك الجنرال المتغطرس الذي يحكم قصر بعبدا اليوم، ويعتبرهُ رصيداً اساسياً وثمنًا جوهرياً لمزاياه التاريخية كمحافظ وحيداً وفريداً ومدافعاً عن شعب لبنان العظيم " الجنرال - رئيس الجمهورية-ميشال عون "!؟. الذي تحول من عدوٌ اول ضد النظام السوري الى مدافع ِ، وحليفاً طليعياً الى حزب الله بعد تنسيق وتفاهم كنيسة مار مخايل -عين الرمانة -الشياح في عام "2006" غَدتْ الصفعة الاولى للشارع المسيحي الذي خرج منتفضاً بعد إغتيال ألرئيس رفيق الحريري عام "2005" ، وبذلك كانت اخر فرصة للخروج والهروب والهرولة والفلتان الامني و العسكري السوري !؟. الذي آرق كيان الجمهورية اللبنانية غداة مطلع وبروز الحرب الاهلية اللبنانية عام " 1975-1976" ، حينها كان حافظ الاسد وشروطهِ المعروفة عندما دخل الى لبنان كحَاميىّ اول للدفاع عن مصير المسيحين في لبنان والشرق معاً ، تحت مسمع امريكا وفرنسا وبريطانيا واسرائيل والجامعة العربية .
كان في الرابع من آب 2020 ضربةً وضريبة غير مسبوقة في حساب الساسة في لبنان بعد شغور دائم وتشرذم فظيع وتقطيع وتفكيك اساس الجمهورية اللبنانية وطواقمها في الامن والاقتصاد والتجارة والمال . وصولاً الى نزول الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني في تصديه الشهير غداة ثورة تشرين الشهيرة في " 17-19 تشرين الاول اكتوبر عام 2019 " حينها ارتجت الارض رجاً تحت اقدام من يتقاسمون"" التفاسد والتناتش المُبرم والمتفق عليه ضمناً "" . الحكم في لبنان وكانت الدولة قد وصلت الى ابواب مسدودة بعد سلسلة قوانين قسمت ،وقَصمّت، وقصفت ،اعمار الشعب اللبناني .وخصوصا الطبقة الفقيرة والمتوسطة ، في ضياع وسرقة اموالها المودعة و المؤتمنة ، في مؤسسات لبنانية و مصارف وبنوك محلية وعربية وعالمية .لكنها الظروف السياسية والتبادل في الفساد والاحلاف كانت هي التي تم التفاهم من خلالها في "" افساد نتائج ثورة تشرين الشهيرة "" ، وتصاعد وتفاعل مفعول جرثومة الكورونا الشهيرة ، والحالية التي هدأت من روع الثورة منعاً للعدوىّ المكتسبة ، التي كان إنتشارها دافع منقذ لأهل الذمم والفساد المشترك في لبنان.
مع ذلك كان هناك إنقساماً تحدد تِباعاً في سلطة الفساد والغش والضحك على المواطن الذي لا حول لَهُ سوى قوة ضعيفة لا مقام ولا احترام لها من قبل دولة خاوية فارغة مفلسة تعتمد على تصريف اعمالها في غوغاء وتمييع القضايا الحياتية للناس وتبديلها في مسوغات لا صلة لها في كيفية إحترام الانسان والمواطن في العيش الكريم.
ادراج لبنان مجدداً بعد مرور عام على انفجار المرفأ الذي حصد الكثير من الضحايا ووصلت الى "218" ضحيةً واصابة وجرح "7000" من الناس وتدمير البيوت والمؤسسات التجارية حول المرفأ ووصلت الاعداد للذين تضرروا من هول الحادثة الى اكثر من نصف مليون من سكان ضواحي المرفأ وجلهم من الطوائف المسيحية ، والمارونية بشكل حاد.
بعد سيرة وسرد سريع الى ابعاد الاحتفال او الاهتمام بما حصل ويحصل وما ننتظرهُ من حصاد التحركات الشعبية والحكومية معاً !؟. فسوف تصطدم كل الجهات التي لها اوراق في تداخلها التاريخى على الساحة اللبنانية التي تزدادُ تمزقاً وتصاعداً في عفنها المذهبي الذي يتنامى ويتغذى ويتباهى بما تقترفهُ الطبقة السياسية الحاكمة وخصوصاً الطائفية المقيتة.
سادت حجج ومازالت رواسب مركونة جانباً لكنها سرعان ما تعود وبكل صلافة الى الواجهة بعد كل خضة هنا او هناك . إحتلال اسرائيلي. ووصاية سورية . ووجود فلسطيني مسلح ، وعوامل اخرى هي التي ساعدت ومكنت وساهمت مع جهابذة زواريب الطوائف في تغلغلها داخل عقول الاجيال المتتالية التي عاشت الحروب على ارض لبنان . وقد تم تعويم حرب الغرباء على ارض لبنان . هي الصبغة الدائمة التي تستخدمها القوى الكبرى والاقليمية والدولية في مسعاها عندما تحاول قطع دابر وقص وإطفاء فتيل الإنفجار .
هيمنة وسيطرة وإحتلال المذهبية والطائفية عقول الناس ، تبرز مباشرة عند اول كوع ومفرق في حادث عادى ما بين شخصين او فردين شابين ،وتكون هناك عوامل مهمة قبل الحوادث الى إبراز هويتهم المذهبية ، لكنها وفي اى زمان او مكان في لبنان تتحول مباشرة في اسرع من سرعة البرق الى رفع الصوت عالياً لإنقاذ مَنْ يتورع في ذهول يستجدي لإبقائهِ على قيد الحياة.
الإستغاثة وبديهيتها تأتي قبل وبعد الوقوع في الإثم او الفعل الشنيع المرسوم والمُحاك .
فمثلاً الشيعي يستحضر الإمام الحسين ، والسني ينادي خالد إبن الوليد ،والمسيحي يُناجي المخلص مار شربل ، والدرزي يُقِرُ في حكمة بني معروف،!؟.
التضحية والشرف والوفاء في عقيدة الجيش اللبناني الذي لا يُحسد على مواقفهِ ، سرعان ما تتبخر هي الأخرى ، اي الشعارات ،ويتحول جنودها الى خلايا نافذة خلف كبار ضباطهم الذين يقفون ويتأهبون للدفاع عن الكنائس والجوامع والحسينيات والخلوات قبل حماية امكنة الدوائر الرسمية ومنها مرفأ بيروت.

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في - 8 - آب - 2021 ..

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا