الفانتوم والميغ -- وأصداء إختراق لصوت حرب قادمة يدفع ثمنها لبنان --

عصام محمد جميل مروة
2021 / 8 / 5

منذُ قرابة إنتصاف زمن الحرب السورية التي تدور وبكل فظاعة وتحصد المئات من الألاف ضحايا بعد كل دورة اعنف من سابقاتها وتتسبب في إحتمالات كثيرة ومتعددة في فتح جبهات جديدة للنزيف المستمر وخلط الملفات هنا وهناك لتبرير إطالة آماد حكم ""النظام السوري الفاجر والظالم "" بحق شعبهِ اولاً وبحق جيرانهِ ثانياًً ، مستعيناً بما يُسمى قلب العروبة النابض كشعار مزيف يتردد من حين الى اخر. لكن الذي يحدث الأن على الحدود الجنوبية السورية واللبنانية المشتركة مع فلسطين المحتلة . قد تتحول مجدداً الى حرباً عنيفةً تشنها اسرائيل وتحظى بتغطية دولية دون حسيب او رقيب من منطلق الحفاظ على حدودها . وإجبارها في تدخلها اياه لرد الهجمات المتتالية من صواريخ مجهولة المصادر وتُلقى بكل ثقلها وتحميل مسوولية تلك الإختراقات الى حلفاء سوريا في لبنان وتحديداً شريكها الإستراتيجي المقاومة اللبنانية المتمثلة في ""حزب الله "" الذي يشارك منذ إندلاع الحرب السورية الداخلية في الوقوف تنفيذاً لأجندات ايرانية وروسية وسورية وعراقية ويمنية مشتركة لها نفس الرؤية في مواجهة وتحدي امريكا واسرائيل معاً . لذلك جبهة الجنوب اللبناني اذا ما إندلعت وإنفتحت مجدداً فسوف تغدو ساحة حرب اقليمية اخطر من حرب غزة منذ شهور بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية.
في مطلع السبعينيات من القرن الماضي ،كانت اولى المراحل للحروب وما تلاها قد تعرفنا عليها اثناء التجوال صباحاً باكراً في ربوع الجنوب اللبناني، و كُنتُ من الذين تلفتُ أنظارهم الطبيعة الخلابة ومنظر النهر الخالد "الليطاني "يبدو رقراقاً عند إنسياب وتدفق المياه صافيةً عذبة تخاطب وتنادى وتدعونا بشغف للإغتسال والسباحة فيها.
ولم تكن تعكرُ الأجواء سوى أصوات إختراق جدار الصوت للطائرات الإسرائيلية التي كانت تحلّقُ مخلفةً وراؤها خيط طويل ابيض من الدخان كنّا نراه بالعين المجردة بالأجواء اللبنانية بلا حسيب او رقيب.
الى ان وقعت الحرب بين العرب وإسرائيل .في السادس من أكتوبر تشرين الاول من عام "1973"
وصارت الأجواء اللبنانية عرضةً ومسرحاً ميدانياً تستعرضُ سوريا وإسرائيل عضلاتها الجوية في صراع دائم ومستمر الى هَذِهِ الإيام.
وللحقيقة كنّا وما زلنا نناصر قضايانا العربية كلبنانيين برغم الإلغاء لدور لبنان الرسمي.
تحت حجج كثيرة وكبرى وفِي مقدمتها الوجود الفلسطيني المسلح .
بعد تلك الحرب اصبحت تتناول وسائل الإعلام وتتحدث عن قدرة الطائرات الحربية الامريكية الصنع، من الطراز" الأف ستة عشر" ومن انواع مختلفة كا"السكاى هوك "لطائرات ذات اسماء مرعبة وتُحدثُ الأهوال عند تحليقها في الأجواء اللبنانية ،وكانوا يقولوا بإن الصوت الان الذي نسمعهُ! لكن الطائرة اصبحت فوق الجبال السورية وما وراء" قمة جبل حرمون "وهضبة الجولان "حيث تتمركز القواعد العسكرية السورية وتتصدى مدافعها لهجمات وقصف الطائرات الصائدة للمواقع الارضيّة .
وكل تلك الأحداث قد علقت في عقولنا ومازلنا نتوهم عن طائرات مضادة .
و اصبحت الطائرات السّوفياتية الصنع او الروسية المصدر اليوم من انواع لا تقل خطورةً عن فعاليتها في خوض ساعات طويلة تبحث عن تحقيق لمهامها من طراز"ميغ ..و..سوخوّى" ؟
منذ أسبوعين أُدخِل لبنان من جديد في حرب إعلامية، قد تعكس واقعاً على ارض لبنان ،بعد سقوط وتحطم الطائرة الروسية ،ومن المحتمل والمتوقع بإن الدفاعات والصواريخ الامريكية الصنع والذكية من نوع
"ستينغر" قد حصلت عليها المعارضة السورية بطريقة ما او ما شاكل .قد حققت نصراً تعتبرها المعارضة السورية في كل اطرافها نوعاً جديداً من الوقوف في وجه النظام السوري وإستغلال السلاح الجوي الروسي في دعم للقضاء على فلول المعارضة حيث لا تستطيع قوات المشاة السورية تحقيق نصراً على الارض!؟
لكن المبارزة والتحدى الأكبر ،والذي يُشكل حالة من التساؤول العميق والكبير لإسقاط وإصابة الطائرة الإسرائيلية ،وإجبارها على مغادرة الأجواء السورية بعد التصدي لها بالصواريخ الروسية الصنع ،والتي تتحكم بها بعد القوات الروسية والسورية والإيرانية مجموعات كبرى من "خبراء حزب الله اللبناني" والميليشيات المتحالفة والمدافعة عن النظام السوري ومساندة الرئيس بشار الأسد .
في ما يهمنا اليوم من تداعيات السقوط والتهاوي للطائرات الحربية من الجانبين الأمريكىي ،والروسي،او"السوري ..الاسرائيلي"
على الاراضي العربية قد يتطور لاحقا، مما يدفع بكل الأطراف ان تأخذُ على عاتقها نشوب حرباً شعواء؟وقد يدفع لبنان البلد الاول والوحيد ،فاتورةً ليست بجديدة دائماً تخصنا بها إسرائيل ،مع كامل إحترامنا وتقديرنا للمقاومة الوطنية وحقها المشروع في الدفاع عن الارض والتصدى للتوغل الصهيوني في بلادنا؟
وهذا ما يدفعنا الى الإنتباه الى تصريحات العدو الصهيوني ،على لسان وزير الدفاع "ايفيدور ليبرمان" في تماديه و تحديه وتهديد لبنان الرسمي والمقاومة معاً في حال ثبتت تورط ميليشيات حزب الله في إسقاط الطائرة ،بأن الهجوم على لبنان سوف يكلف اكثر بكثير مما تتوقعون، وإعادة لبنان الى العصر الحجري والظلامي ،بعد نسف وتدمير البنية التحتية لكل الموارد التي تخص الإنسان والحياة العصرية،
وهذا يعني أن حزب الله او جمهور المقاومة في لبنان، قد يقع في أزمة دفع اكبر ضريبة من اجل العرب والعروبة، ومن اجل حماية بشار الأسد ،ومن اجل دور وتصاعد ايران الحديث في المنطقة.
فلنعد قليلاً الى الوراء اي الى حرب الأيام الستة التي شعر بها العرب في نشوة نصر وإن لم تكتمل ،بعد إدلاء وزير الدفاع الإسرائيلي أنذاك "موشى دايان" اياكم، وتجاوزكم، وغروركم، بالإنتصار فلا مكان لوجودكم، جيراناً لنا أذا ما فكرتم بالحرب جماعةً ضدنا؟ لكن الدول العربية من نهرها الى خليجها ، تعاطفت مع القضية الاولى فلسطين ولم تكن ايران في وارد وقاموس الحرب ! لكن لعب دور كالتي تحاول إيهام الناس اليوم بإن المقاومة في لبنان تحظى بخصوصية التعاطى معها ؟!
إن المصالح التي تسعى اليها كل من ايران ،وسوريا ،وروسيا، اليوم أبتداءاً من الحرب السورية الطاحنة" وزج حزب الله والمقاومة في لبنان" في أستفزاز الدولة اللبنانية وتقليص الدور للجيش اللبناني، على الحدود مع فلسطين المحتلة، والدفع الى فتح جبهة جديدة في مواجهة العدو الصهيوني لكي تُفسح للمجال امام تناسى الحرب وتدخل الكبار في سوريا !؟
من هنا صدى الأصوات باتت حقيقةً ويجب التيقظ من غمار التدخل هنا وهناك بحجة دوافع دول الممانعة وإيقاع لبنان بحرب نحن لسنا بصدد الإستعداد لمواجهتها على مستوى الدولة!؟.
عصام محمد جميل مروة ..

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا