بل ولم يؤلف بين قلوبهم

مصطفي محمود
2021 / 8 / 5

ان الادعاء القائل بأن الإسلام ألف بين قلوب العرب فجعلهم على قلب رجلاً واحد هو ادعاء قائم على العاطفة والهوى فهو لم يستند التاريخ الذي يثبت بدوره بطلان هذا الادعاء فالنزعة القبلية والصراع على السلطة هو كما في الجاهلية هو كما في الإسلام ،وعلى من يدعي غير ذلك أن يجيب على تساؤلاتنا وان يحدثنا من خلال الوقائع التاريخية ، وعلى العموم سوف نستعرض بعض الأحداث على سبيل المثال وليس الحصر و بإيجاز شديد ما يثبت أن الصراع القبلي ظل قائما بعد الإسلام بل إنه اصبح أكثر شراسة…..



سقيفة بني ساعدة

إن الصراع القبلي بدأ بعد موت النبي محمد بسويعات قليلة فلم يكن حتى دفن محمد حتى ذهب الأنصار دون إخوانهم المهاجرين إلى سقيفة بني ساعدة لمبيعة سعد بن عبادة خليفة على المسلمين حتى وصل الخبر إلى عمر بن الخطاب فأسرع هرعاً إلى السقيفة ليوقف هذه البيعة
فوقف عمر أن الخلافة هي من حق قريش والقرشيين وليس غيرهم وذهب سعد بن عبادة زعيم الأنصار أن الخلافة هي حق أصيل للأنصار حيث قال (نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر) فقام ابى بكر بإلقاء خطبة يذكر فيها فضل المهاجرين وأحقيتهم بالخلافة من غيرهم فهم أهل رسول الله فالخلافة منهم والخلافة فيهم ،وهنا اتجه الحباب بن منذر قائلاً منا أمير ، ومنكم أمير ولكن كان للصراع القديم بين الأوس والخزرج دوراً في حسم الأمور لصالح القرشيين حيث ذهب زعيم الأوس أسيد بن خضير الذي كان معارضاً لسعد بن عبادة زعيم الخزرج إلى مبايعة المهاجرين وأعلن تأييده لهم وكما ورد في صحيح البخاري في خطبة لعمر بن الخطاب (فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقال ابو بكر بايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت, فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته فأقبل الناس من كلِ جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطأون سعد بن عبادة.. فقال اُناس من أصحاب سعد: اتقوا سعداً لا تطأوه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله) وحتى لم يقف الأمر ها هنا فحتى بداخل القرشيين أنفسهم من امتنع عن مبايعة أبى بكر فعلي ابن ابي طالب رأى أن الخلافة لابد وان تكون في بيت آل النبي حتى وصل الأمر بعمر الى تهديد فاطمة الزهراء بنت النبي بتحريق بيتها إن لم يبايع علي ابى بكر حيث خرج عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة الكوفي العبسي (المتوفّى سنة 235) في كتابه (المصنف) المطبوع، في الجزء الثاني في باب (ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة) أخرج، وقال : حدّثنا محمّد بن بشر، حدّثنا عبيد الله بن عمر, حدّثنا زيد بن أسلم, عن أبيه أسلم, انّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خرج حتـّى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول الله والله ما أحد أحبّ إلينا من أبيك, وما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك, إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت, قال: فلما خرج عمر جائوها, فقالت: تعلمون أنّ عمر قد جائني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين لما حلف عليه, فانصرفوا راشدين, فَرَوا رأيكم ولا ترجعوا إلي فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتـّى بايعوا لأبي بكر




معركتي الجمل وصفين

وقعت معركة الجمل في عام 36هجرياً بين علي بن أبي طالب وطلحة والزبير من جانب وعائشة أم المؤمنين التى ذهبت الى المعركة على هودج على ظهر جمل و سميت المعركة بالجمل نسبة إلى ذلك الجمل. ومعاوية بن أبي سفيان من جانب فكان معاوية يرى بأنه الأحق بالخلافة واتخذ من مقتل عثمان حجة لتبرير غايته للوصول الى السلطة


و وقعت معركة صفين بعد معركة الجمل بسنة تقريباً حيث كان معاوية يزال يرفض مبايعة علي وكان يرى علي أن معاوية خارج عن الجماعة ومن ثم يجب محاربته و كانت نتيجة المعركتين مقتل ما يزيد عن 100 ألف جميعهم من الصحابة والتابعين فالتطاحن على السلطة والنزعة القبلية قد أدت بهم إلى فتنة كبرى والحقيقة أننا لا نرى أي وجود الى هذه الألفة المزعومة









كربلاء


بعد أن استقرت السلطة في يد يزيد بن معاوية بعث إلى الحسين يطلب منه أن يبيعه حتى يكون له صفة شرعية في الخلافة ولكن الحسين رفض مبايعته مما أدى بيزيد الى أرسل جيش الى لى كربلاء فوقعت معارك بين أنصار الحسين الذين اردوا له الخلافة وبين جيش معاوية مما ادى الى مقتل الحسين حفيد النبي محمد على يد جيش يزيد بن معاوية









يزيد ومصعب بن الزبير

بعد أن استقر في الشام لصالح الدولة الأموية أرسل عبد الملك بن مروان جيشاً بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى الطائف للقضاء على مصعب بن الزبير فتقاتل مع أنصار مصعب ودخل الحجاج إلى مكة لمحاصرة مصعب وحدث اقتتال بين مصعب وأنصاره وجيش الحجاج انتهت بمقتل مصعب وهو و عبدالله بن المطيع وهما متعلقين بأستار الكعبة و هدم الحجاج الكعبة رمياً بالمنجنيق






الخليفة السفاح


أبو العباس عبدالله السفاح هو أول خلفاء الدولة العباسية أمر بنبش قبور بني امية وإخراج جثث خلفاء بني أمية وجلدهم وصلبهم ، وهنا نرى بوضوح استمرار نزعة الكراهية بين البيت الهاشمي الذي تمثل بعد ذلك في الدولة العباسية وبين البيت الأموي الذي تمثل بعد ذلك في الدولة الأموية .


والحقيقة أن ما ذكرناه هو غيث من فيض ولكنه يوضح لنا بدون أدنى شك أن الإسلام لم يستطع ابداً التأليف بين قلوب العرب وأن التطاحن والصراع والقتال والاقتتال ظل قائما بعد الإسلام كما قبله فلم تكن دولة الرسول إلا شبه اتحاد فيدرالي يحكمه الخوف والمصلحة القبلية والفردية وسرعان ما تفكك بموت محمد بن عبد الله .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير