هل من حق فرنسا تشريع قانون تعزيز قيم الجمهورية ؟؟؟

أحلام أكرم
2021 / 8 / 2

يُعد الكاتب الصحفي والمذيع إبراهيم عيسى من روّاد حركة التنوير والنهضة في مصر الحبيبة .. قام بكتابة قصتين مشهورتين ما بين عامي 2017 .. مولانا. و2019 الضيف. كلاهما تحول إلى فيلم سينمائي في تلك الفترة .. كلاهما يدور حول صعوبة بل وإستحالة إكتشاف الشخصية المتطرفة والتي قد تقوم بالعمل الإرهابي؟؟؟
أنا إحدى المهاجرات إلى العالم الغربي في أواخر عام 1979 .. حصلت على الجنسية البريطانية قبل ذلك بعدة سنوات .. بالتأكيد عانيت صعوبة الإغتراب في البداية .. ولكني حاولت قدر المُستطاع خلق توازن نفسي ما بين جذوري وبين ولائي للدولة التي أعطتني الأمان وضمنت لي الكرامة الإنسانية ... وكنت أرى إستهجان البعض من حولي .. في السنوات الأخيرة وبعد زيادة أعداد المهاجرين لاحظت مع الزيادة العددية زيادة التعصب والإنغلاق ورفض أغلبية القادمين فكرة أي شكل من أشكال الإندماج ..والسبب الرئيسي خوفا من وعلى نسائهم من الحريات خاصة بعد إكتشاف الضمان الإجتماعي الذي يضمن للمرأة الحرية والكرامة .. الأمر الذي حصل في ألمانيا ويحصل في كل الدول الأوروبية من طلب المرأة الطلاق بعد الهجرة .. في ذات الوقت الذي يتعلم فيه الجميع كل أشكال التحايل للحصول على خدمات الدولة ... كل ما سبق أدى لتفكك مجتمعي واضح .. وإنقسام مجتمعي خطير .. نصفه يؤمن بالحريات بكل أشكالها بما فيها حرية المعتقد من عدمه .. والآخر يستند إلى أيدولوجية دينية تُكفّر الآخر, وترفض الإعتراف بمتغيرات الحياة .. وترفض الأخذ بالقيم الديمقراطية التي أعطتها كل الحقوق ..
بعد الاعتداءات الإرهابية الكثيرة التي تعرضت لها فرنسا خلال الست سنوات الماضية بدءا من نوفمبر 2015 في عملية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية قتل فيها 130 شخص .. وآمل أن تكون إنتهاء بمقتل المعلم الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وقتل 3 أشخاص في كنيسة نوتردام في مدينة نيس.. أدركت الحكومة الفرنسية أنها مستهدفة من الإرهابيين .. ولكن وحتى مع زيادة عدد الإعتداءات على المسلمين التي وصلت إلى 235 إعتداء .. وبرغم أن تحديد قواعد المعتقدات يتنافى مع الديمقراطية.. إلا أن الحكومة الفرنسية ضربت عرض الحائط بكل ذلك, حماية للعلمانية التي تفرض فرضا صارما التفريق بين الدولة والمجال الخاص بالمعتقدات الشخصية.. والذي وضع بالأصل لحماية الأفراد من تدخل الدولة ؟؟؟ وحماية الدولة من تأثير الدين ..
لم تتوقف إرادة الدولة عن تشريع "قانون تعزيز قيم الجمهورية". و "إحترام مبادىء الجمهورية".
- وبرغم تأكيد الحكومة الفرنسية بأن هذا القانون لا يرمي إلى محاربة الأديان .. إلا أنه يبدو مريبا أن يأتي من رئيس علماني يضع تعريفا لشروطا الممارسة الدينية التي لا يعرفها ؟؟
ولكن والحق يُقال بأن قانون "تعزيز قيم الجمهورية .. جاء بعد نشر رسالتين مفتوحتين في أواخر إبريل وأوائل مايو .... الأولى وقع عليها 20 جنرالا وكبار الضباط, والثانية من مئات الجنود. إنتقدوا فيها الأوضاع الأمنية الصعبة في فرنسا . وحظيت كلا الرسالتين بدعم عشرات الآلاف من الفرنسيين .. كلا الرسالتين جائتا بعد شهر من مقالة النائب الجمهوري "غيوم لاريفي" في إحدى الصحف الفرنسية .. تحدث فيها عن تمرد وتفكك للديمقراطية.. فبينما تمر فرنسا بفترة عصيبة من الركود الإقتصادي وزيادة في أعداد الإفلاس الذي يؤدي إلى تهديم في وسائل الإنتاج ... ترافقت مع زيادة أعداد المهاجرين من أفريقيا ودول المغرب العربي .. بما قد يؤدي إلى حرب اهلية ؟؟؟؟ وهو الأمر الممكن حدوثة إستناذا للمثل العربي الشهير "" ما جود إلى من موجود "" .
الأمر الذي دعا الحكومة الفرنسية لإستباق إمكانية الحرب الأهلية وتشريع قانون ""إحترام مبادىء الجمهورية"" الذي يحمل في طياته تأكيد وإحترام علمانية فرنسا .. ومحاربة كل أشكال التطرف لضمان الأمن الشامل للجميع ... هذه الإحتياطات المُبرره تدعونا للتساؤل إلى من توجه فرنسا أصابع الإتهام في الحرب الأهلية المُحتملة .. ولماذا ؟؟؟
العمليات الإرهابية التي سُقتها في بداية المقال .. تُشير إلى المسلمين سواء الفرنسيين من أصول عربية أم القادمين الجُدد بالتأكيد هم المقصدون ؟؟ ؟؟ والسؤال لماذا ؟؟؟ علينا ان نكون موضوعيون وصادقون مع أنفسنا .. أولا .. الإعتراف بأن بعض الإرهابيين الذين قاموا بعمليات داخل فرنسا هم من تلك الأصول .. بما يؤكد بأن المؤسسات الدينية الموجودة خرجت من قيم الدين الأساسية في التسامح والإمتنان .. وأدخلت الدين في الثقافة الإجتماعية للمسلمين في مظاهر تشدد بدءا من تحريم الإختلاط وليس إنتهاء في المظهر الخارجي للمرأة .. وفي تعليم الأطفال وتحجيب الطفلة .. أدت إلى ذهنية مُجتمعية متخبطة ما بين الحلال والحرام ؟؟؟ وعليه أدت إلى إنعزال تام عن المجتمع المحيط بها.. والعمل على فرض قوانينها كما في مجالس الشريعة .. وساعد تصاعد الإسلام السياسي في التخطيط لأجندة سياسية مستقبلية ...
ثانيا .. أن الإسلاميين وظفوا ثورة الإتصالات لخلق ها الإلتباس الذهني .. في فتاوي متناقضة .. تُناهض نمط الحياة الفرنسية .. وتكريهها للجيل الفرنسي من أصول عربية الجديد ..
ثالثا.. ما سبق أدى أيضا إلى إنقسام كبير في الجالية المسلمة نفسها من حيث تزايد نسبة المتطرفين .. الأمر الذي أكدة رئيس مؤتمر إئمة فرنسا الشيخ "حسن شلغومي" الذي دعا العائلات المسلمة أن تكون أكثر إنصافا لفرنسا وأن تذكر خير فرنسا بدلا من قبول والسطوت على خطاب التحريض والكراهية .. وتنبية الجالية المسلمة إلى خطورة التطرف .. وحذر من أن المتطرفين الإسلاميين منظمون ويعرفون كيفية إستغلال النظام القضائي .. بمعنى ضمني يحث الجالية على التعاون مع السلطات في التبليغ عن المتطرفين وعدم مساعدتهم ...؟؟؟؟ وأكد على مسؤولية المدارس الإسلامية في إخراج مواطنين صالحين وليس مؤمنين فقط ؟؟؟
بالمقابل نرى إلتباسا من نوع آخر في الذهنية الفرنسية ..ظهرت في خطاب وزير الداخلية الذي قصر مظاهر التطرف في الصلاة والصوم وإطلاق اللحية ؟؟؟ بينما يختبىء التطرف في العقلية المتشددة التي قد لا نستطيع تخمينها .. تماما كما ظهرت في فيلمي إبراهيم عيسى .. مولانا والضيف ؟؟؟ بينما الصلاة والصوم واللحية من أساسيات الحريات ومبادىء الديمقراطية ...
وهنا تكمن مسؤوليتنا في صدق الإجابة على ...
- هل تفسير الإسلام الحقيقي يسمح للمسلمين بإستخدام العنف ضد الآخرين ؟؟؟
هناك وفي النص القرآني ما يقول ذلك .. ولكن وفي ذات الوقت هناك وفي النص القرآني ما يحث المسلمون على رفض العنف .. وبالتالي فإن من مسؤوليتنا كأفراد ومؤسسات الأخذ بالآيات التي تحث على رفض العنف والتسامح ..
- هل الإسلام الحقيقي يسمح بدعم المؤسسات الحديثة وقوانينها ؟؟؟
نعم من منطلق تغير الواقع .. وتغيير القوانين لتتماشى مع مصلحة الأغلبية والمصلحة العامة تُحتم هذا التغيير ..
- هل الإسلام الحقيقي يسمح للمسلمين بالعيش مع من يعتبرهم البعض كفارا أو مرتدين ؟؟
نعم إذا أخذنا بآية لا إكراة في الدين .. وأنه وحسب مبادىء الإسلام .. بأن المسلم
الحقيقي مُلزما بإتباع قوانين البلد الذي يلجأ إليه ...
ما سبق هي إجابتي الموضوعية والهادفة لخلق واقع جديد يستند إلى مصلحة الجميع .. في ذات الوقت الذي يؤكد الحاجة لقراءة إصلاحية جديدة للدين .. فمن المخجل أن نبقى خارج العصر بينما تأقلمت الأديان الأخرى مع عجلة التطور ... ومن المُخيف والخطير أن نلتزم الصمت إزاء ما قامت به الجماعات الإرهابية .. ففي سكوتنا دعما للإرهاب الذي سيطالنا جميعا ...
ما قالة الرئيس ماكرون بأن المشكلة ليست في الإسلام وإنما في رفض المسلمين لمبادىء الجمهورية وأن الإسلام يمر في أزمة, حقيقة لا يمكن إنكارها . فنظرة واحدة إلى دولنا العربية تؤكد إزدواجية المعايير الأخلاقيه في التدين السطحي والأخلاق ؟؟ نعم كل الأديان دخلت في أزمات مماثلة في الماضي .. ولكنها خرجت بمنظومة معايير إنسانية وأخلاقية تخطت حدود أديانها .. بينما وفي القرن الحادي والعشرون لا زلنا نخضع أخلاقيا لتأويلات رجال الدين وفتاويهم التي تبتعد أميالا عن المنطق والعقل وتزيد من الفجوة الأخلاقية بيننا وبين العالم ..
نعم التعاطي الأمني مع القانون الجديد يتطلب حتما خطة شاملة تقوم على تفكيك الجماعات المؤيدة للإرهاب والتي تدعمه ماليا ودعويا .. وهو ما ينطبق تماما على جماعة الإخوان التي إمتد نفوذها في أوروبا .. والتي إستغلت قصور الحكومات الأوروبية .. والحكومة الفرنسية في التعامل مع المهاجرين القدامي والجدد وإزدياد نسبة البطالة في مناطقهم ؟؟ الأمر الذي يُحتم على الحكومة الفرنسية أولوية حل مشاكلهم الإقتصادية في ذات الوقت الذي تحارب فيه الإرهاب ...
سيدي القارىء
القانون الجديد يُنادي بمكافحة الكراهية .. وتعزيز الرقابة على الجمعيات التي ثبت تورطها في أنشطة تخالف الهدف الذي قامت من أجله .. والحق في مُراقبة وإغلاق جوامع والتي ثبت وجود أسلحة في بعضها .. أما وفي تعزيز حقوق المرأة .. وإن كنت أرفض النقاب وحجاب الصغيرات , إلا أنني أختلف مع الحكومة الفرنسية وكل الحكومات الأوروبية في حظر حجاب المرأة الناضجة لأني أعتبره يقع في قلب حرية التعبير .. وحقها في لبس الحجاب أم عدمة.. ولكن الأهم في نظري أن القانون يُحارب ويرفض إصدار شهادات العذرية .. وتعدد الزوجات . والزواج القسري .. في المقابل يُعزز قيم المساواة والأخوة لتأتي القيم الديمقراطية لتؤكد الحريات والمساواة والأخوة .. وأتساءل أليست هذه القيم من روح الإسلام ؟؟؟؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية