حول دور ومكانة الخيانة العظمى في تفكيك الاتحاد السوفيتي. (بمناسبة الذكرى ال30 لتفكيك الاتحاد السوفيتي، 1991 --2021). الحلقة الأولى ::

نجم الدليمي
2021 / 8 / 1

خطة تفكيك الاتحاد السوفيتي.




مقدمة.
من البديهيات الاساسية التي كان يتداولها المعلقون والصحفيون و كثير من الناس بمن فيهم البسطاء، ان الاتحاد السوفيتي هو من المنعة والقوة والجبروت مما يجعل من المستحيل على القوى العالمية السوداء من ان تخضعه بواسطة الحرب والاساطيل والجيوش، وكان الاتحاد السوفيتي يملك كل ما يلزم للمحافظة على استقلاله وقوته الضاربة، وهذا ما دفع اعدائه للتفكير بخطة لنفسه من الداخل بواسطة عناصر تحمل الجنسية ((الروسية)) و((البطاقة الحزبية الحمراء))..... واخيراً يكون لديها الاستعداد لتنفيذ السيناريوهات السوداء والخبيثة والكارثية القادمة من وراء البحار.
**خطة التفكك
لقد وضعت هذه الخطة باشراف غينيادي ادوارد بوربولوس(، استاذ مادة الشيوعية العلمية، عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي) مع المختصين الاميركان والالمان في شباط العام 1990،بعد انتخاب بوريس يلتسن رئيسا لمجلس السوفيت الاعلى لروسيا السوفيتية. ان خطة التفكك تكمن بالاتي ::
اولا..حل مسألة وضمان دعم الامبريالية الاميركية والمانيا وهولندا والسويد..ليلتسين ومجموعته والمحيطين به في العمل على ضرورة تحجيم الحزب الشيوعي السوفيتي وبعد ذلك ازاحة غورباتشوف من السلطة.
ثانياً.. العمل على تهيئة سلسلة من اللقاءات بين يلتسين وغورباتشوف لاحراز بعض النجاحات، والهدف الرئيس من هذه اللقاءات انقضاض القوى على الاتحاد السوفيتي، وترويض روسيا، وإبراز بوريس يلتسين على المسرح السياسي واعلان روسيا دولة مستقلة، مما يجلب معه انقضاض القوى، وهذا يعني انهيار السلطة السوفيتية.
ثالثاً.. للانتصار في انتخاب الرئيس يلتسين،يجب رفع شعار ((استقلالية اكثر لكل جمهورية)) محلية في روسيا الاتحادية، وشعار اخر هو ((خذوا صلاحيات بقدر ما تستطيعون تنفيذها)) ولو انهارت روسيا الاتحادية. ان الهدف الرئيس يجب ان يصبح بوريس يلتسين رئيسا، وفي هذه الحالة يجب ان يظهر نفسه في الانتخابات بدور المضطهد السياسي من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي ومكتبها السياسي.
رابعاً.. بعد تحجيم الحزب الشيوعي السوفيتي والعمل على الغاء مؤتمر نواب الشعب السوفيتي ( البرلمان) من الضروري تنفيذ الاجراءات التالية وهي:؛
##ايجاد هيكل قوي من السلطة التنفيذية في المناطق اي في الجمهوريات المحلية والأقاليم والمحافظات والاقضية والنواحي.
## تعيين الموالين ليلتسين ( اي قوى الثورة المضادة وفريقه) بوظيفة محافظ....،
## يجب أن ينشط ممثلو الرئيس بوريس يلتسين في جميع المناطق في روسيا الاتحادية.
خامساً.. في مدينة بطرسبورغ، (لينينغراد) وبعدها في موسكو يتم توزيع ممثلي اميركا على الهيكل التنفيذي، السلطة التنفيذية ومع الوقت يتقدم هؤلاء الممثلون لاخذ ادارة المدينة، او المدن وهذا سوف يخلق سنداً كبيراً للرئيس الروسي يلتسين ليس في داخل الدولة الروسية بل وفي خارجها.
سادساً.. العمل على ايجاد شرطة في المدن تابعة للبلديات كسند للرئيس يلتسين وبصورة تدريجية يتم ازاحة الهياكل القديمة من الشرطة.....، وزيادة الرواتب وتأمين السكن لهم،وبيوت الراحة وحدائق الاطفال، وبيوت ريفية )))).
سابعاً.. من الضروري العمل على ايجاد محاكم ادارية في المناطق التي تؤيد الرئيس الروسي بوريس يلتسين،وتدريحيا يتم العمل على ازاحة المحاكم الشعبية القديمة.
ثامناً.. ينبغي حل مسألة تشكيل المحكمة الدستورية ويجب ان تعمل المحكمة لصالح السلطة التنفيذية ولهذه الاهداف يجب عمل اي شيء لاعادة ترتيب هذه المحكمة.
تاسعا.. في أي تركيبة ادارية يجب تغيير الكادر الاداري ولا سيما الداخلية والجيش والمخابرات، اما في المناطق الرئيسية والمدن الاخرى فيتم تغيير قادتها الاداريين وتعيين انصار بوريس يلتسين وخاصة في موسكو ولينينغراد.
عاشرا.. العمل على تنظيم واعداد افراد الحرس السري في موسكو ولينينغراد للدفاع عن الرئيس الروسي بوريس يلتسين وتفويض قادة وزارة الداخلية والمخابرات لاختيار هؤلاء الافراد.
حادي عشر..من اجل ضمان امن رؤساء الدوائر الامنية يجب نزع سلاح المدارس التعليمية وبشكل تدريجي.
ثاني عشر..بمساعدة القوى الخاصة في المراكز والمناطق من الضروري دحض نشاطات الدوائر والتشهير بأعمالها وذلك من خلال الصحافة والتلفزيون، ولتحقيق هذا الهدف يحب ان يتم تعيين اتباعنا في الصحافة والتليفزيون، وكل مواد الراديو والتلفزيون يتم فحصها وتدقيقها من قبل غينيادي بوربولوس (تم تعينه ولفترة قصيرة وزير الخارجية الروسي....) ومجموعته وتلغى كافة المواد غير المرغوب بها.
ثالث عشر... ان الصحافة التي ترفض التعاون مع السلطة التنفيذية ( اي سلطة الرئيس وفريقه)، تحرم من الدعم والتمويل والغائها حسب الامكانية.
رابع عشر.. العمل على الغاء الدوائر التمثيلية ابتداء من مؤتمر نواب الشعب السوفيتي في عام 1993 ولهذا من الضروري الاخذ بثلاثة احتمالات من النشاط بنظر الاعتبار وهي الاتي ::
الاحتمال الاول..
**ينبغي التهيئة لجمعية تأسيسية قبل اذار عام 1993 وعمل دستور جديد، واعلان عدم دستورية وشرعية المؤتمر العام لنواب الشعب السوفيتي (البرلمان) وقبل هذا يجب العمل على ايجاد مجلس الجمهورية ويتألف من ممثلي الجمهوريات وبالدرجة الاولى من ممثلي الدوائر التنفيذية.
**بعد الغاء المؤتمر العام لنواب الشعب السوفيتي، يعلن حل المؤتمر العام لنواب الشعب في روسيا السوفيتية، ويتم تفسير ذلك بأنه قد تم حله بناءاً على انتهاء فترته القانونية.( هذا هو الاسلوب الديمقراطي المتبع في الغرب الامبريالي)،؟!؟!.
الاحتمال الثاني :؛
##ينبغي العمل على تأزيم وتأجيج وتفاقم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.....في روسيا السوفيتية وبشكل تدريجي عن طريق رفع اسعار السلع والخدمات وزيادة الضرائب واثارة عدم رضى السكان وايصال المجتمع السوفيتي الى حالة من الاضطرابات والانتفاضات وقمع غضب الجماهير بحجة التمرد على السلطة، واعلان حالة الطوارئ لمدة سنة، وفي هذا الوقت تتوقف اعمال كافة الدوائر والمجالس التمثيلية كقوة مثيرة للاضطرابات في المجتمع.
##يجب على السوفيتات المحلية في روسيا ان تهيئ في هذه الفترة للمجالس التأسيسية.
الاحتمال الثالث..في حالة ازاحة الرئيس بوريس يلتسين والحكومة من خلال مؤتمر نواب الشعب السوفيتي ( البرلمان) او اتخاذ اجراءات بازاحة يلتسين من الضروري اتخاذ الإجراءات الاتية ::؛
** ان ممثلي الرئيس يلتسين من النواب من انصار بوريس يلتسين والحكومة يجب ان يغادروا قاعة المؤتمر، وهذا العمل سوف يحدث ازمة في البلاد ويسمح بأبطال اعمال المؤتمر، وفي هذه الحالة يصدر الرئيس تصريحا حول ازمة السلطة التشريعية ويصدر مرسوماً بحل مؤتمر نواب الشعب السوفيتي والبرلمان الروسي. ( هذا هوجوهر الديمقراطية في الغرب الامبريالي.....).
**ان مرسوم الرئيس الروسي يلتسين يذاع من الصباح الباكر، ثم يمنع الاقتراب من الكرملين ومقر البرلمان --مجلس السوفيت،ويقترح على النواب العودة إلى مناطقهم وبعد ذلك تعلن حالة الطوارئ وتمنع الاجتماعات واللقاءات مع الناخبين.
خامس عشر:؛بعد الغاء السلطة التشريعية السوفيتية مباشرة ينبغي العمل على اقامة السلطة المطلقة للرئيس يلتسين والعمل على الغاء احزاب المعارضة اي حل الحزب الشيوعي السوفيتي --الروسي، واقالة رؤساء الجمهوريات المحلية والمحافظين في المدن الكبرى وفي المناطق الاخرى.
سادس عشر:؛على ممثلي الرئيس الروسي البدء بالعمل وبنشاط للتحضير للمجلس التأسيسي في كانون الثاني للعام 1993 وفي هذه الحالة ضرورة زج رؤساء الدوائر بذلك،اما من لايرغب في الاشتراك في هذه الأعمال فيجب ازاحته من السلطة وحسب الامكانية وذلك عن طريق الرقابة.
سابع عشر::في عام 1993 من الضروري استكمال اصلاح السلطة السياسية وفق الخطة الموضوعة والقيام بداية بان البرلمان يعد لانقلاب حكومي وذلك لتبرير اجراء يلتسين باعلان حالة الطوارئ في عموم روسيا السوفيتية.
**ان الاحتمال الاول قد تم تنفيذه بسرعة كبيرة ((وبمهارة)) عالية الدقة وبعقلية اميركية --غربية، وبعمل مخابراتي ولعبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبريطانية وبالتنسيق مع(( حلفائهم)) في السلطة والحزب الحاكم دوا كبيراً وهاما واصبح العامل الخارجي هو الموجه والمنظم للعامل الداخلي وهذه هي الحقيقة الموضوعية والمرة التي يجب أن يدركها الغالبية العظمى من شعوب العالم بشكل عام والشعب السوفيتي -- الروسي بشكل خاص. والنتيجة تم تفكيك الاتحاد السوفيتي الى دويلات مستقلة (رابطة الدول المستقلة)، غارقة في مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والامنية والعسكرية.....، وكان ثمن تفكيك الاتحاد السوفيتي ثمناً باهظا من الناحية البشرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية على الشعب السوفيتي وشعوب العالم اجمع.
**لقد تم تفكيك الاتحاد السوفيتي في فترة قصيرة جداً عبر ما يسمى بالبيرويسترويكا الغارباتشوفية السيئة الصيت في شكلها ومضمونها للمدة 1985-1991، وحتى خصوم الاتحاد السوفيتي لم يحلموا بذلك، اذ كانت تقديرات دوائر الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية وخاصة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. اي.ايه)بان تفكيك الاتحاد السوفيتي سيكون نهاية القرن العشرين، وهذه هي تقديرات( الان دالاس)، رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي وضع خطته بعد انتصار الشعب السوفيتي على الفاشية الالمانيه اللقيط والوريث الشرعي للنظام الامبريالي العالمي بزعامة الامبريالية الاميركية اي تم وضع خطة تفكيك الاتحاد السوفيتي عام1946 اما خونة الشعب السوفيتي، وخونة الفكرالاشتراكي وخونة الحزب الشيوعي السوفيتي بزعامة الخائن والعميل الامبريالي غورباتشوف وفريقه المرتد قد قلصوا فترة تفكيك دولتهم العظمى الاتحاد السوفيتي وتم تنفيذ مشروع الحكومة العالمية في عام 1991من قبل قيادة الحزب الحاكم والمتمثلة بالخونة غورباتشوف وياكوفلييف وشيفيرنادزة ويلتسين وغيرهم من قادة والكوادر المتقدمة في الحزب الحاكم.
يتبع

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي