نحو تنمية اتفاق عبدالواحد والحلو

المنصور جعفر
2021 / 7 / 30

هذا تنبيه إلى خلل وتناقض بعض مواد الاتفاق الموقع يوم 29 يوليو 2021 بين زعيمي أكبر حركتين مسلحتين لتحرير السودان.


1- توكيدات أولية:

(أ) مهم قبل عرض نقاط الخلل في اتفاق 29 التوكيد على lن حدوث التمكين الأكبر عام 1504 ضد سكان السودان الأصليين قد تفاقمت ظلماته العنصرية/الطبقية وتنوعت عبر مختلف العهود السياسة عامة، وزادت في بنية دولة الإستعمار الداخلي والتسول والتوجيه من الخارج المعاصرة منذ عام 1899.

(ب) تفاقمت هذه الظلامات ولم تزل تتفاقم بقيام الإستبداد المركزي بنقض كل المواثيق والعهود التي تواثقتها دولته منذ ما قبل الاستقلال المنقوص مع مختلف هيئات وقوى الهامش التي قاومت بعض أسس وأشكال إستبداد المركز وأنشطته التهميشية.

(ج) منذ التمكين الأول عام 1504 بانت الظاهرة العالمية الإجتماعية السياسية والإقتصادية والثقافية الصور لقيام مركز الدولة بظلم مجتمعات الأقاليم والهامش والعدوان عليهم، وتفاقمت هذه المظالم بنفوذ وفساد وعسف وعنف الجماعة المسيطرة على السلطة بإسم إثنيتها ! منفردة بالتحكم في أهم موارد معيشة المجتمعات، وتكثف هذا التحكم بقهرها الخشن والناعم لباقي الجماعات،

(د) لانهاء هذه المظالم والانتقال إلى مجمع الحرية والعدالة والسلام عبر حكم مدني ذو ديموقراطية متكاملة شعبية المحور و محاسبة صارمة وتنمية متوازنة موجهة شعبياً، مهم أيضاً تنمية إتفاق يوم 29 يوليو 2021 وازالة ما فيه من اختلالات وتناقضات.



2- خلل بعض نقاط الإتفاق:
مركز الخلل في الإتفاق بين زعيمي المقاومة الشاملة للمظالم بداية من من الهامش هو التناقض بين تصورين للحقوق:

التصور الأول مرتبط بموقع الجماعة التقليدية المظلومة وبهدف تحقيق امازات معينة لها تكسر بها حدةالظلم عليها، وذلك ضمن تحقيق احترام الدولة لتنوع المجتمعات،

التصور الثاني مهتم بعمومية حقوق المجتمع ككل في الدولة الحديثة وضرورة ارتباط فعاليتها وعدالتها بتوجيهها التعاملات والتنمية بأسلوب مضاد للتملك القبيلي والإمازات التقليدية، ومضاد لإحتكارات ومضاربات الحرية التجارية الحديثة.

هذان التصوران النقيضان أي التصور الإجتماعي والتصور الديمقراطي الليبرالي لدور الدولة شكلا مادة الخلل في الإتفاق، ومن ثم فإن التعويل على قيام الحكم المركزي بإصلاح الشؤون العسكرية والأمنية والعدلية بالشكل الذي تنشده حركتي تحرير السودان لا يمنع تكرر حدوث المظالم الناتجة من إستمرار الأسس الطبقية لكافة أنواع التفاوت.

هذا التناقض الآيديولوجي الوخيم بين التصورين مرتبط بتجنب أدب الحركتين للتحليل الطبقي المباشر للأسباب الرأسمالية للتفاوت بين المركز والهامش، وتفضيل تصريحات زعماء الحركتين النسبي للتحليل الإثني، وتركيزهما على معالجة مظالمه العنصرية بإتفاقات قانونية وثقافية دون إتخاذ إجراءات صاررمة ضد حرية التملك والتجارة، وضد حرية التملك القبيلي تشمل مع الديموقراطية الشعبية التخطيط التنسيقي المركزي لعمليات الإقتصاد إتخاذ إجرءات مصادرة وتأميم وضبط شديد للتجارة الخارجية، وهي إتفاقات تتعشم الخير في التعايش مع العقارب والثعابين والتماسيح رغم التاريخ الطويل لحكومات المركز في نقض المواثيق والعهود، ورغم الضعف المركب لمجتمعات الهامش وإحتياج تنميتها لإجراءات وأساليب إقتصادية وسياسية غير ليبرالية أي مضادة لحرية التملك والتجارة التي تزيد التفاوت بين المجتمعات، ومضادة لحرية التملك القبيلي لأنه يثير النزاعات الدموية في مناطق التداخل.



3- نحو علاج الخلل:
ساد هذا التناقض التاريخي حول طبيعة انتماء عناصر الدولة وتعاملاتها، في كثير من دول العالم عند تأسيسها، وتم تخفيضه بتأسيس النظم الديموقراطية الشعبية وآليات الحكومات المحلية والإقليمية المتصاعدة السلطة، وقد نجح هذا النوع من الدول في الحد من تفاقم الامازات القبيلية وما تحدثه من تخلف ومن نزاعات، ونوعاً ما استعملت اللامركزية الداخلية لتخفيض مظالم الدولة والمجتمعات الليبرالية التجارة، وإن كان تعويض وتصريف هذه مظالم وكل أعباء التفاوت وعدم المساواة في المجتمعات الليبرالية في غرب أوروبا وأمريكا يتم بإستغلال مجتمعات العالم الثالث عبر النظام الإمبريالي.




4- اختلالات الإتفاق:
1- خلل النقطة الأولى: الديمقراطية الليبرالية بما فيها من حرية تملك موارد لا تحقق مواطنة متساوية ولا تحقق تنمية. متوازنة!

2- خلل النقاط الثانية والثالثة والرابعة والخامسة:
تفتح أبواب باب تراجعات وتدخلات، وتأجيلات!

3- خلل النقطة السادسة:
الملكية القبيلية للأراضي تخلف عن المساواة والديموقراطية و تفتح باب نزاعات دموية. الأصل ان تكون كل الأرض ملكاً للدولة ثم توزيعها على المجتمعات وليس العكس!

4- خلل النقطة التاسعة:
هدف عدالة الاقتصاد وتقاسم الثروة والتنمية المتوازنة وترشيد استعمال الموارد يناقض حرية التملك والنشاط التجاري وهي الحرية الرئيسة في "الديموقراطية الليبرالية" التي توافقها الطرفان في النقطة الأولى! كما يناقض نظام الحواكير القبيلية الوارد في النقطة السادسة !

5- خلل النقطة العاشرة: تناقض حرية ومساواة التنوع الإثني والثقافي إلخ مع توكيد النقطة السادسة نظام الحواكير القبيلية، فالسلطة القبيلية المحور تنسف كل مساواة وتنوع!

6- لايوجد في الاتفاق شيء عن الحركة التعاونية! ولا يوجد شيء عن الحركة النقابية! أو عن الإعلام! أو عن طبيعة بناء وتوزيع الخدمات العامة! ولا عن رفض الإستعمار الحديث ومركزياته المالية والتجارية وشروطه المسمومة التي تزيد التفاوت المعيشي والسياسي بين المجتمعات !



تكرار:
مهم لأي تطور وطني ديموقراطي تنمية اتفاق 29 يوليو 2021 وإبعاده من التصورات القبيلية الرجعية وعن التصورات الليبرالية الحداثوية، فهو بوضعه الحاضر المهتم بشكل الحكم ومحاصاته الإثنية في المجالين المدني والعسكري أكثر من إهتمامه بالطبيعة الطبقية للحكم والدولة لايمنع وجود ديكتاتورية تماسيح السوق في المركز وفي مدن وقرى الأرياف وتملك وسيطرة تماسيحها على أهم تعاملات معيشة وثقافة المجتمعات المحيطة بهم. أي إن مواد الإتفاق بطبعيتها الحاضرة تحاول مكافحة العنصرية دون ان تقضي على الجذور الطبقية للعنصرية في الإقتصاد السياسي للدولة!


www.alsudaninews.com/ar/?p=132265

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية