وهي مندهشة

سلمى الخوري
2021 / 7 / 29

صورة من الذكاء

كانت تحدثني عن أبنتها عندما كانت طفلة وهي مندهشة مما فعلته تلك الطفلة ،
- قالت لي أخرجت ورقة نقدية بقيمة عشرون دينار من محفظة نقودي وهذا كان
قبل أكثر من ثلاثة عقود حين كانت ابنتي بعمر التسع سنوات ، أكملتْ الحديث ، أملت ُ
رأسي الى أذن أبنتي التي كانت جالسة بجانبي وكنا في الكنيسة والمقاعد معظمها
قد احتوت المصلين الذين جاءوا للصلاة ، طلبت من أبنتي بصوت كالهمس خذي هذه
الورقة النقدية عشرون دينار وسلميها الى الرجل الجالس الى منضدته هنالك وامامه
بعض الأنفار ، وقولي له سجل هذا المبلغ عن روح والدي ، أي جدك الذي توفي قبل
حوالى الثلاثة شهور رحمه الله . أخذت الصغيرة المبلغ من والدتها الى المكان الذي
دلتها عليه والدتها ووقفت تنتظر دورها لتتكلم مع المسؤول عن تسجيل ما أوصتها
به والدتها ، ثم بعد أن أتمت الحديث مع الرجل رجعت الى المكان الذي تجلس والدتها
وتكلمت بشكل واثق مع والدتها " هذا بقية المبلغ " فنظرت الأم إليها والى المبلغ
الذي رجع بيد أبنتها وهو خمسة عشر دينار ، فسألتها والدتها بتعجب ، أنا أعطيتك
مبلغ عشرون دينار كي تعطيها كلها للصلاة عن روح جدك ، فلماذا أرجعت خمسة
عشر دينار ؟؟
- ردت عليها الطفلة ، رأيت بعض من هولاء الناس يعطي خمسة دنانير عن روح
أربعة أشخاص ، وآخر أعطى عشرة دنانير عن روح ستة موتى ، ففكرت أنا أريد ذكر
الصلاة لنفر واحد ، ولهذا قلت في نفسي ، " لماذا أعطيه عشرون دينار ؟
- خمسة دنانير كافية عن روح شخص واحد وهو جدي " .
- قالت الأم أخذني الضحك والتعجب من فطنة طفلة لم تتجاوز عمر التسع سنوات وكيف
أيقظها الأنتباه لما يدور حولها وتتخذ قراراً مزين بالفطنة والذكاء.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير