نقاط للمستقبل

المنصور جعفر
2021 / 7 / 29

هذه نقاط للمستقبل ضد حاضر أزمة التغيير في السودان

1- جزء من تاريخ الأزمة في السودان الحاضر:
ظهر لقب "الهبوط الناعم" كتسمية لتحول قشري من الشكل الإسلامي المتآكل القديم لديكتاتورية السوق إلى شكل جديد دون تغيير في أسس هذه الديكتاتورية أو علاج لمظالمها الإقتصادية الإجتماعية. من ثم بعد كسر الظلم والجبروت الإسلامي الثوب كان استمرار قوى الهبوط الناعم في تجاهل شهور من تنبيهات وتحذيرات الحزب الشيوعي السوداني الممتدة منذ ابريل 2019 إلى قرارات البدوي/حمدوك، وهو تجاهل كشف انتقالها من حالة الأخطاء السياسية الأولية إلى حالة إجرام ضد معيشة الكادحين.

إرتبط ذلك التحول النخبوي من حالة الخطأ إلى حالة جريمة معيشية بتجاهل تلك النخب البرجوازية المطالب الثلاثة الأساس لمشاركة الكادحين في نضالات وتضحيات التغيير، وهي 1- مطلب تحقيق مدنية الحكم ، 2 - مطلب تحقيق محاسبة صارمة لأركان الجبروت، 3- مطلب التحسين العاجل لمعيشة الكادحين (بتخفيض الضرائب والأستوراد وبتنمية الإستثمار الداخلي.

بتجاهل تحقيق هذه المطالب الثلاثة تحولت أخطاء تلك النخب وتعاملها المتفرق مع الأزمات المتداخلة إلى حالة عناد وإصرار قاد بمنطق تحقيق التقدم الوطني بالتبعية الخارجية !! إلى تدهور وتدمير معيشة غالبية الكادحين.



2- جزء من تصورات حل الأزمة:
ضد ذلك الإصرار النخبوي على أساليب الإنفراد والمحاصصة مع العسكريين دون الكادحين أي الإستوزار البعيد عن حقوق معيشة وتمثيل وأنشطة الكادحين نما جزء من التفكير ثورة 2019 في إتجاه تشكيل إمكانات نظرية وعملية جديدة تجنب مجتمعات الباقي من السودان تكرار فشل النخب الطائفية والليبرالية، وتقوي بشكل إستراتيجي إمكانات تحقيق تغيير ثوري متكامل في أوضاع مجتمعات الكادحين عبر المحاور الآتية:

1- ترابط رفض الأوضاع السلبية مع رفض أسلوب النظر والتفكير الذي أنتجها،

2- ترابط دعم الاستقلال والتنمية والمعيشة الكريمة مع رفض التفاوت والإستغلال والتفتيت داخل الوطن،

3- ارتباط التقدم الوطني في العالم بتحقيق تقدم اجتماعي داخلي ننتقل به مجتمعاتنا من حالة التكالب الأناني على الموارد وسلطة توزيعها إلى حال عقلاني اجتماعي لإشتراك فئات الكادحين في تنظيم جهود وعائدات إستثمار موارد مجتمعاتهم.

4- ارتباط تحقيق هذا التقدم الإجتماعي والوطني ببناء تحالفات ثورية داخل كل فئة من فئات قوى الشعب العاملة (الرعاة، المزارعين، الحرفيين والعمال، المهنيين، والرأسماليين المضادين للإحتكارات والرأسماليين المعادين للفوضى)

5- هدف وقوام هذه التحالفات ربط مصلحة الفئة الشعبية ومصلحة المجتمع بإزاحة الأفكار والنظم السياسية التي تفصل بينهما، وتحقيق هذه الإزاحة بتأسيس وتطوير بنى نظرية وعملية للديموقراطية الشعبية والتنمية المتوازنة،

6- المحور المستدام لهذه الإستراتيجية هو رفض احتكارات السياسة الرجعية ورفض مضاربات السياسة الليبرالية،



3 - محاور تحقيق إستراتيجية التغيير:

1- إرجاع دخل صادرات الأقاليم إليها بنفس العملة الصعبة،

2- الاستفادة من من تقنية الحواسيب وتقدم علوم الإدارة العامة في تقليص حجم ونفقات جهاز الدولة والحكومة بتحويل هيئات الحكم والوزارات إلى تنسيقيات صغيرة الحجم،

3- تحويل مشروعات الانتاج والخدمات المحورية إلى شراكات عامة وتعاونيات،

4- قيام مسؤولي كل مجال عمل بانتخاب رؤوساءهم،

5- قيام برلمان متكامل تمثل فيه مع "الأحزاب" "قوى العمل" (= الرعاة والزراع والحرفيين والعمال والمهنيين) + "مجتمعات العمل العام": (= المجتمع الأكاديمي، المجتمع التجاري، المجتمع العسكري، مجتمعات تنظيمات النساء، الشباب، المعاشات، الحركة التعاونية، الدبلوماسيين، الإعلام، .. إلخ) + تمثيل "الأقاليم".

6- إشراف ممثلي هيئات الإنتاج الكبرى وممثلي هيئات الاستهلاك الكبرى على السياسة المالية للدولة وبنك السودان،

7- إشتراك ممثلي النقابات والهيئات التقنية المدنية والمجتمعات المختصة في الإشراف على سياسات الهيئات الحكومية المرتبطةة لهم.

8. ضبط التعامل الإقليمي والدولي وفق خطة التنمية.

(انتهى عرض المقدمات والمحاور الأولية لفكرة التغيير الإستراتيجي)



4- ميزات هذا الطرح الجديد:
تشكل هذه النقاط إحداثات مشروع تجديد شامل مضاد للأسلوب المألوف في التفكير والنظر والعمل بالقطاعي والتلتيق والذي تكرر فشله وهي تمتاز بعلاج أهم الأمراض النظرية التي تعاني منها المجتمعات السياسية التقليدية وهي:
(1) مرض النظر الأغبش إلى بعض أجزاء الأزمة دون أجزاءها الأخرى،
(2) مرض التفكير الجزئي الذي لايقدم حلولاً متكاملة للأزمات المتداخلة،
(3) مرض تصورات الخط الواحد الذي يتوهم ان الأمور تنمو بشكل متتابع إن عزلت من الحلول الجذرية.

أما في الممارسة السياسية ففي هذا التجديد الشامل وركوزه الشعبي علاج لمرض فصل التقدم الوطني عن التقدم الإجتماعي، وعلاج لمرض فصل التقدم الوطني عن التكامل الإقليمي، وعلاج لمرض انفرادية شكلي قيادة الحكم الحزبي والعسكري، وعلاج لمرض التراوح بين نوعي السياسة الرجعي الخاضع لثقافة ممالك الخليج، والليبرالي المجدد للإستعمار الحديث.

في مجال الإقتصاد يحقق هذا التجديد بعلاج صراع المزمن بين النظامين الإنزافيين: نظام الإحتكارات ونظام المضاربات، وبحقق علاج مرض التضاد بين المصلحة التجارية والمصلحة الاجتماعية، ويحقق علاج مرض إنفصام السياسة المالية والتجارية عن ضرورات وحاجات التنمية، وفيه علاج للأمراض المزمنة لحالة التبعية في هيكل الاقتصاد في بيئة مختلفة الحاجات والقدرات.

أما في المجال الإجتماعي فهو يبدأ تجديداً مضاداً لأسس وجود التباين الطبقي و تباين المركز والهامش، وضد كل أسس تأنيث الفقر، وباقي التباينات التابعة لهم.

بتجنب ثقافة النخب البرجوازية وبتثوير ثقافة فئاته الكادحة، وبتحقيقها هذه التغييرات الاقتصادية السياسية والاجتماعية المترابطة يحقق هذا التجديد تغييراً واسعاً في ثقافة مجتمعاتنا تنتقل به من حالة تفاقم الأنانية وصراعاتها إلى ثقافة زيادة التعاون والتكامل بين مختلف الفئات الكادحة واشتراكها معاً في تنمية مواردها ومعيشتها تنمية علمية متكاملة تزيد التعاون والإشتراكية في جهود إستثمار وتوزيع خيرات مواردها داخل الوطن، وتخفيض النزاعات الداخلية والإقليمية بتعاون داخل الوطن ضد الإستعمار الداخلي وبتعاون بعض أو كل دول الإقليم ضد كل أو بعض أشكال الانغلاق السلبي وآثار ذهنية تفوق عنصر محلي، وضد كل أشكال الانفتاح السلبي الخاضع لإرادة الاستعمار الحديث وأنشطته لاستتباع وإضعاف مجتمعاتنا.



5- فائدتان من طرح هذا الهدف المستقبلي في دوائر النخب:
كمشروع وتصور أولي لإزدهار وطني ديموقراطي تستحق كل هذه النقاط بعض الإهتمام والتنمية من كل الشرائح الوطنية الديموقراطية، وهو مشروع بعد ركوزه الشعبي يفتح باباً في كل الأحزاب والهيئات السياسية لخروج بعض أراءها المهمة من حالتين مزمنتين:
خروج من حالة الجمود والتكرار العبثي للأخطاء القديمة اليسارية أو اليمينية، و
خروج من حالة العفوية وردود الأفعال التلقائية والخبط عشواء.

أيضاً في المرحلة الحاضرة ما بعد كسر الجبروت القديم يتجاوز هذا المشروع المرتبط بفكرة المعالجة المتكاملة الخطل والتجاهل الذي حدث بهرولة النخب البرجوازية - أياً كانت نية إجتماعاتها المفككة- إلى تحقيق إسعاف عاجل وإتخاذها خطوات جددت الجروح والسموم القديمة.


ختام:
كل مقدمات ونقاط وامازات هذا التصور تعادل مهمات ضرورية لكسر ديكتاتورية تماسيح السوق وتحكمهم البشع أو الخبيث المقصود أو العفوي في معيشة ومستقبل غالبية الكادحين، وكسر هذه الديكتاتورية التي دامت في السودان أكثر من قرن هو أساس التقدم والتطور الديموقراطي المتكامل لمجتمعاته وإنتقالها من حالة الصراعات النخبوية والداخلية ذات الموات إلى حال لولادة وازدهار الحيوية والنشاط.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية