حسام مسعد يكتب عن ليل العبابدة

اشرف عتريس
2021 / 7 / 29

هى صرخة ما بعد حداثيه يطلقها مؤلف (ليل العبابده ) بين الخرافة والتابو
كنص مسرحى في وجه المؤسسات المالكه للخطاب والقوه والمعرفه في العالم
بمناقشته للهامشي والعرضي واليومي من قضايا هذا المتلقي والذي أعتقد أن الكاتب الكبير وضع نصب عينيه وقبل شروعه في كتابة هذا النص
لافتة سطر عليها (فكر كثيرا فإن العالم بأسره ينتظر ما تكتبه ) وهذا ما جعله يفتتح نصه في الفضاء التخيلي خارج كوكب الأرض
مستخدما مجموعة العبابدة ( الكورس) في الأساطير القديمه بسميولوجيه تقود القارئ الي تجريد الزمن مستلهما شخصية (التولو)
والتي هي اللغة القديمه لسكان شرق الهند واصل كلمة ( تولو) المرتبط بالماء ليربط القارئ
بين سلطة اللغه كوسيلة دلاليه لبلوغ المعني الكامن في النص
ورمزيتها كنبع لحياة النص وبين الماء مصدر حياة الإنسان
ولأن المؤلف بارع وراصد للموروث الشعبي استخدم (التعويذه ) لتكون المبرر المنطقي في إستلهام وإستدعاء شخصيات نصه من ازمنة مختلفه ومجتمعات مختلفه
فيستدعي عبله وشيبوب وعنتر الذي يظهر بلا سيف مقيد بالأغلال والذي يباغتنا بأنه يسعي لحماية عبله ابنة عمه وليست حبيبته ليصون عرضها واخيه شيبوب
الذي اظهره الكاتب كفنان منعزل عن قضاياه اليوميه يصور الصحراء والجبال ويحيا في الواقع التخيلي لا يأبه بالمعارك او النزال الدائر حوله بل يرضخ لقوي ( التولو )
المسيطر علي العالم وكأن الحب والخير كقيمة إندثرت في زمن تلقي القارئ لهذا النص ويؤكد علي ضياع القيم بإستدعائه لشخصيتي جولييت وروميو
الذي أصبح متعطش لسفك الدماء ولا يخشي ان يكشف ذلك أمام حبيبته جوليت وكأن القيم التي أراد الكاتب ان يبرزها للقارئ هي قيم مستحدثه
ليست قيم الحق والخير والجمال وإنما هي قيم السوق والتبادل التجاري التي أراد الكاتب ان يؤكد علي أن اتصاف المجتمع العالمي بهذه القيم سيكون مؤداه القتل
والسفك كما هو الحال في أغلب الأساطير الخرافيه .
واخيرا يستدعي الكاتب شخصيتان من الزمن اللحظي للقارئ هما شخصية ترمز للقيمه (رهف) والأخري هي شخصية (نضال ) ويدخلهما في صراع العبابده المبارك من (التولو)
في قتل سكان الأرض الأنجاس من خلال التعويذه وأعمال السحر ليفاجئنا الكاتب بأن نضال ورفيقته محصنين بتعويذة اخري ككتاب الجفر الذي يروي نهاية آخر الزمان
وما له من بعد ديني يدخل في التابو والموروث ايضا لتبقي الصرخة التساؤليه لل( الشغيله) وهم خدم للعبابدة في مشروعهم الدموي (مين يعيش بعدينا)
هي الصرخه الموجهه للمؤسسات المالكه للخطاب والقوي والمعرفه في العالم.
لقد عرج المؤلف في نصه لطرح مجموعة من الرسائل من خلال حوار ديالكتيكي جدلي
تمثل في (الفرد /المجتمع، الأسطورة /الواقع ،الخير /الشر ، الموروث /الآني، الأبيض/الأسود ، العنصريه /اللا عنصريه ، الجهل/المعرفه ...........الي مالا نهايه)
كان هذا الجدل هو الإنعكاس السيميولوجي علي واقع القارئ الذي استهدفه الكاتب بطرحه لقضاياه اليوميه في شكل ما بعد حداثي
ليؤكد لنا في نهاية نصه ان القيم ليست وحدها التي اندثرت بل إننا في مرحلة إندثار الماء الذي يسيطر عليه
( التولو ) بذراعه المعروفه باسم العبابده ليبقي هو علي سطح البسيطه الوحيد المرتبط بالماء
لكن يظل السؤال مطروح هل ينجح سلاح الخرافه والسحر والشعوذه في القضاء علي (التولو) والعبابده؟
هل ستنجح جدلية السيد والعبد في إحداث التوازن السيكولوجي لهذا العالم المتحول قيميا
أنا أراها دراما طقسية أجاد فيها كاتبنا الى أقصى حد بحرفية شديدة وخبرة مسرحة لاننكرها وقد سعدنا بقراءتها
كل التوفيق لمن يتصدى لهذا النص كيما يصبح عرضا من لحم ودم على الخشبة بشخوصه وحواراته وموضوعه
ومايطرحه من مفاهيم تثير التفكير واسئلة ليست تبغى التفسير ،،

حسام مسعد – ناقد مسرحى

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان