الخالق العبقري ...!!!

وهيب أيوب
2021 / 7 / 28

"هناك شيئان لا نهائيان: الكون وغباء الإنسان؛ وبالنسبة للكون فأنا ما زلت غير متأكد تماماً "
"أينشتاين"
منذ سنوات طويلة وأنا أحاول إيجاد تفسير عقلاني منطقي، وحتى إيجاد تبرير؛ لمسألة الإيمان بالله والأنبياء والأديان، فعجزت عن ذلك عجزاً مُطلقاً ...
نظرتُ أولاً إلى هذا الوجود وهذي الحياة على الكرة الأرضية، فوجدتُ بأن كل شيء فيها قائم ومؤسّس على العنف والقتل، حيوانات الغابة يقتل فيها القوي الضعيف، طيور السماء يفترس فيها الأكبر الأصغر والقادر على الضعيف، وفي البحار تلتهم الأسماك الكبيرة بأنواعها الأسماك الصغيرة الضعيفة، وأما بني البشر فحدّث ولا حرج عن القتل والإبادة في النزاعات والحروب وقضاء الأقوياء على الضعفاء بقتلهم وتحييدهم من الوجود، فالوحشية والظلم والقتل والإبادة هي السنّة التي لم تتغيّر منذ نشأة الحياة على هذي الأرض حتى الساعة.
وتسأل المؤمنين عن تفسير ذلك، فيقولون لك؛ لله حكمتة في ذلك!
ولم أجِد جواباً أسخف وأتفه وأسفه من هكذا جواب، وشيء مثير للاشمئزاز والسخرية، بما يضيفونه أولئك الشيوخ من تبريرات وتفسيرات، لا تنطلي على عقل صرصور ولا تخرق بنعل زربول!
ثم أعود للحوار مع نفسي وللتساؤل دائماً؛ ما الحكمة الإلهية من خلق هذي الحياة على تلك الصورة الإجرامية البشعة، وهل يمكن لإله أن يكون بهذه السادية والعنف والوحشية، وهل هو إله متعطّش للدماء ويستمرئ القتل ويسعد بمناظر الجثث؟!
ثم؛ هل كان لهذا الإله القادر على كل شيء كما يدّعي المؤمنون؛ أن يجعل من تلك الحياة والوجود شيئاً أجمل وأرقى وخالياً من تلك الوحشية والدموية؟
فإذا كان قادراً ولم يفعل؛ إذاً فهو صانعٌ شرير ويمتلك روح إجرامية مرضية لا يمكن تبريرها!
وإذا لم يكن كُلّي القدرة، وإمكاناته محدودة بحيث لا يستطيع السيطرة على مخلوقاته؟
إذاً فهو غير جدير بالعبادة ولا التقديس ولا الإيمان به أو تصديقه ولا التوكّل عليه!
وفي خطوة ثانية منّي، ولقطع الشكّ باليقين، قمت بجولة استطلاعية على قصص المُرسلين والأنبياء لأستطلع العبر والحكم منها لعلها تُشفي فضولي وتساؤلاتي وشغفي في الحصول على إجابات منطقية، ولعل ذلك أيضاً يُشفي غليلي!
وكانت المفاجأة مزدوجة؛ فلم أجِد في قصص أولئك الأنبياء إلا أحداث يشيب من هولها الولدان، فكلها قصص مبنية، إما على الإجرام والقتل، وإما على الجنس والفحشاء؛ يرتكبها الأنبياء أنفسهم، ثم يتلوهما العقاب المُدمّر بالإبادة الجماعية لعدد من الأقوام من نساء وأطفال وشيوخ ، مجزرة جماعية إلهية يذهب خلالها الصالح بعزى الطالح، وخاتمتها؛ إنقاذ هذا النبي أو ذاك، بحجّة أنه كان مؤمن ويدعو للواحد الأحد،
لهذا الإله الحكيم الرحيم!
الخالق والصانع العبقري!!!

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا