معلمتي رفيف

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 7 / 26

رفيف أصغر حفيداتي، تشبه جدتها لأبيها (صنعاء)، لكنها تمتلك عذوبة ما بعدها عذوبة في التحدث بالعربية والانجليزية والتركية كما النسيم وهي بعمر الزهور. .
تصوروا انا الذي افنيت عمري في دراسة مقررات الاكسفورد لتعلم الانجليزية، لا استطيع ان اجاريها في النطق واللفظ والحوار. .
سنوات ونحن نحاول تعلم الانجليزية دونما جدوى، فقد تطورت البرامج التعليمية وحققت قفزات نوعية هائلة في التدريس الحديث، وكان لابد لي من الاستعانة بـ (رفيف) في تجاوز بعض مطبات الانجليزية او التركية كلما وجدت نفسي محرجا. .
قديما: اذكر ان مدرستنا الابتدائية (البدائية) في أرياف البصرة كانت مبينة بالقصب والبردي والقش، واذكر ان معلم التاريخ في الصف الثالث الابتدائي دخل علينا ذات يوم وهو يحمل هراوة كبيرة، وشرع بضربنا دونما رحمة. .
كان يسألنا عن اسم الحمم النارية التي تتفجر في الجبال وتنبعث منها الغازات. كان يبحث عن اسمها ؟. ما اسمها ؟. لا احد يعرف. فصبّ جام غضبه علينا، وانهال علينا بالركلات والصفعات والدفرات. يبدو انه كان يسألنا عن البراكين. ولكن ما علاقتنا نحن بها، فلا هي من بيئتنا، ولا علاقة لها بدرس التأريخ في الثالث الابتدائي، ولا يوجد بركان واحد في العراق. .
انا حتى الآن لا اعرف كيف تعلمنا القراءة والكتابة تحت ضغط الحمم البركانية وعقوبات الفلقة التي غرست في قلوبنا الخوف والذعر والهلع. .
وكم تمنيت ان تعود بنا الايام لتلك المراحل التعليمية المتخلفه لكي أغوص في دماغ ذلك المعلم المهووس بالبراكين. .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي