من جفصات أبو الصوف

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 7 / 26

كنت من أشد المعجبين بعالم الآثار العراقي (بهنام أبو الصوف)، وكان كتابه الموسوم (التاريخ من باطن الأرض) يرسم أذكى المسارات الصحيحة للمنقبين والمستكشفين.
لكنني فوجئت قبل بضعة أيام بثرثرة قديمة له على شبكة اليوتيوب يتحدث فيها عن اصل سكان أهوار العراق وجذورهم ناسفا انتماءاتهم السومرية جملة وتفصيلا. .
سألوه عنهم، فقال: هؤلاء جاءوا من الهند، جلبهم محمد بن القاسم الثقفي لكي يعتنوا بالثيران والأبقار والجواميس. .
مات محمد القاسم بعمر العشرين تاركا وراءه هذه الرواية السخيفه التي نشرتها جريدة الثورة في تسعينيات القرن الماضي بعنوان (ما الذي حصل ؟، وكيف حصل الذي حصل ؟.). .
يصوّر لنا ابو الصوف ان اهوار الجنوب كانت عبارة عن مستنقعات مائية غير مأهولة، وان هذه الابقار والثيران والجواميس لم تكن موجودة بالمرة، حتى جاء اليوم الذي تنبه فيه المراهق (محمد بن قاسم) ليرغم الهنود على الاستيطان في هذا التيه المائي العظيم. .
مشكلة ابو الصوف انه وقع في الفخ الذي ما كان له ان يقع فيه وهو العالم الجهبذ الذي سبر اغوار الحقيقة في باطن الأرض. ولا ندري كيف ارتكب هذه الحماقة ؟، وكيف سمح لنفسه بشطب الحضارة السومرية بكل ملامحها الانسانية من سجلات التاريخ. .
قبل بضعة ايام ايضا كنت اتصفح حجم الجهود المضنية التي بذلها العالم العراقي الكبير (طه باقر) في ترجمة ملحمة الطوفان، ترجمة دقيقة مستوفية لكل الشروط والمعايير العلمية والادبية والتراثية. .
لم يكن من السهل فك شفرة الخط السومري المسماري لولا الجهود المضنية والمكثفة التي بذلتها الجامعات الاوربية والامريكية على مدى قرون وقرون، ثم ياتي ابو الصوف لينسفها كلها ارضاءً لاسياده الذين آمنوا بالجاموس الهندي. .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية