خَلط وتحّدي كبيرين عدائيّين على -- إيران أن تتعظ من تدخلاتها --

عصام محمد جميل مروة
2021 / 7 / 22

مع دخول ازمة المياه وشحها في مناطق ايرانية متعددة المذاهب ومنها الاهواز وخوزستان التي تربطها حدود جغرافية مع العرب والعراق منها كانت منذ ثلاثة اعوام هناك إضطرابات خطيرة بين السكان والنظام حيث سقط العشرات من الضحايا بينما كان الحرس الجمهوري الايراني من يدير تنظيم المواجهات وكانت حصة قاسم سليماني في ضغطهِ المعهود على كل من يتسني لَهُ الإستيقاظ في تحدى النظام الايراني ومرشدهِ الاعلى . لكن اليوم مع عودة التحركات وكانت المفاجأة المتكررة هي متشابهة لما وقع سابقاً برغم تصريحات الرئيس الايراني الجديد إبراهيم رئيسي حول الحفاظ على المواطن اولاً . ومن المؤكد بإن القائد الجديد لقوات فيلق القدس إسماعيل قاآني سوف يضرب بيداً من حديد بعد توسع عمليات الشغب في مناطق تسيطر عليها ايران في اراضيها وفي مناطق خارجية وخصوصاً في العراق بعد الهجمات الصاروخية وإحراق المستشفايات وإنفجارات وعودة الدواعش وضربها المؤلم والمؤذي في كبرى ضواحي مدينة الصدر التي يسكنها الفقراء .
ان الصراعات التاريخية التي حدثت في شهر أيلول سبتمبر من العام "1980" بين النظام البعثي العراقي ونظام الثورة الإيرانية أنذاك هي التي إستدعت الى الإجتياح الذي قام بهِ صدام حسين الى الإقليم الذي يعتبرهُ صدام حسين حقاً وتابعاً للأراضي العراقية .
بالرغم من ان النظامان الإيراني والعراقي قد وقعّا على وثيقة شبه إتفاق او ترسيم للحدود الجغرافية ، وكانت أنذاك دولة الجزائر والرئيس "هواري بومدين"علماً بإن صدام حسين قد "إستشاط غضباً " من "بومدين " ، بعدما قال لَهُ الأخير بإنكم ابناء بلد واحد ولغة واحدة في "الجهاد المقدس " لكنهُ صدام حسين فرق بين نظرية "القادسية" وما قاله في حضور الوسيط بومدين ،انني من اللحظة ألغيت الإتفاقات بيني وبين الشاه وإسلافهِ الى غير رجعة، ولن أتنازل عن حقنا في "شط العرب"؟الجزائر هي التي نسقت بين دولة "الإمارات العربية المتحدة " التي تحتل ايران جزر" ابو موسى "،"وطنب الكبرى "،"وطنب الصغرى"، مختلف عليها وعلى أحقية الملكية ،والعراق من جهة ،وإمبراطورية ايران من جهة اخرى ، في تسييّر المفاوضات في العام"1975" بحسب المعلومات التي افرجت عنها "جامعة الدول العربية " كراعية اولى وأخيرة عن تقديم الحقوق والخرائط الجغرافية لكل دول الأعضاء المنتسبين اليها منذ تأسيسها.
لكن الثورة الإيرانية التي احدثت إنقلاباً غير متوقع منذُ عام "1979"حتى إختلطت معظم الاوراق السياسية والجغرافية معاً .مما ادى الى حرب طويلة دام أمدها أعواما (ثمانية ) ولم يزال اثرها يؤجج ويدكُ مضاجع كل من الدول العربية المجاورة الى الجمهورية الإيرانية التي تحولت سريعاً الى "صديق للجميع" بعد سقوط الشاه .لكن لم تدم الصداقة طويلاً لا بل تحولت الى "عداوة مزمنة ".لا بل الى إعادة الصراع الأخوي الاسلامي الى الواجهة في اسلوب "مذهبي فظيع" لم تكن الأجيال الحالية تنتظر تلك التبعيات للتفرقة الطائفية المذهبية العشائرية والعائلية القاتلة.
الى حد الصراع (السني -الشيعي) الذي غذته ُ ايران من جهة وجيرانها من ناحية اخرى؟
مع رضى غير مسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية ودوّل إستعمارية كبرى( فرنسا بريطانيا ) ولاحقاً دولة الصهاينة "إسرائيل". مما ادىّ الى ضمور وعجز العالم العربي في مطالبتهِ بفلسطين؟
إن العملية "الإرهابية " التي حدثت في اقليم "خوزستان"او "عربستان" اثناء احياء الحرس الثوري الإيراني مناسبة إستعادة السيطرة على المدن الإيرانية في الأقليم" خورمشهر"،" وعبدان" اثناء الحرب العراقية الإيرانية المدمرة .لكن الهجوم المنظم على ما يبدو للجميع كان قد أدي الى مصرع ومقتل اكثر من ثلاثين شخص وسقوط حوالى اكثر من سبعين جريحاً، اثناء العرض العسكري الضخم الذي من المفترض ان تكون المخابرات الإيرانية ،قد نظمت العرض العسكري تحت تشديدات وصرامة متأكدة من "سلامة الأمن" وإستبعاد اي إعتداء بحكم الإحتفالات المتتالية في الأهواز او الأحواز سابقاً .
وإن كان الأكثرية لسكان تلك المدن لا يتبعون المذهب الشيعي على ارض الواقع ، لكن بالنسبة للمخابرات والحرس " الثوري الإيراني " ان جميع من يخضع للحكم الإيراني المدني و العسكري "يدينون "بالإنتساب او التأييد التام الى الثورة الإيرانية ومرشدها الروحي والأثني عشرية .تحت سيادة القائد" علي خامنئي"،
لكن ما وقع من الغباء ان يكون في غير الحسبان بالنسبة الى الأمن الإيراني .وذلك يعود الى تدخل ايران العسكري في كل من العراق ،وسوريا ،ولبنان ،واليمن ، الى حد إرسال وحدات عسكرية وخاصة الى تلك الدول وتدريب حلفاؤها .الى درجة إنشاء جيش يستطيع ان يجتاح ويتدخل حسب التصريحات النارية والإستفزازية و المعلومات ،التي يطلقها من يوم الى اخر "قاسم سليماني" القائد العسكري " للفيلق "المتنقل من بلد الى اخر ؟
الى ان حذا بوزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" إتهام موجه مباشرة الى دول خليجية والمملكة العربية السعودية ، في الوقوف خلف الهجمات تلك وقولهِ بإن "القاعدة "،"ومنظمة داعش " المدعومة من تلك الدول هي التي نفذت الهجوم الإرهابي.كما اشارت وكالة الأنباء الإيرانية فارس بإن أصابع الإتهام . موجه كذلك الى "حركة النضال العربية لتحرير الأحواز " من الفرس .والى بقايا وفلول "حزب البعث "العراقي في الخارج.والى منظمة "مجاهدى خلق "و قوات "مسعود ومريم رجوي "الذين يتعاملون مع الغرب من اجل إسقاط نظام الجمهورية الإيرانية التي غيرت وجه التاريخ الفارسي!؟
الى أن إستدعت الخارجية الإيرانية سفراء تابعة لدول أوروبية من بريطانيا، والدانمارك، وهولندا،
تحت دعاوى ان الدول تلك تأوىّ "معارضون " للنظام الإيراني على أراضيهم ويسمحون في ممارسة التجمعات العدائية للثورة الإيرانية، هذا يدعم قول المرشد الإيراني بإن الثورة لها أعداء في الخارج ومن المتوقع في اية لخطة محاولات خسيسة في ضرب الأمن للدولتنا!
كما إن الإحتفالات في الكثير من المدن الإيرانية قد إتخذت إجراءات أمنية خطيرة وسريعة الى درجة إنسحاب الرئيس "حسن روحاني "من المنصة الرئيسية في طهران بعد ضربات منصة الأهواز؟
في نهاية المطاف يجب على القيادة الإيرانية ان تتعظ من مغبة الوقوع في المحظور بعد الإعتداءات الأخيرة في ان تردع تدخلها بالبلاد التي تعتبرها صديقةً او حتى جارةً.
عصام محمد جميل مروة..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية