وجعلنا من الماء كل شيء حي ؟..

صادق محمد عبدالكريم الدبش
2021 / 7 / 22

وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ ؟...
أخذناها مدخلا لحديث ذو شجون ، ننقل من خلاله معاناة مريرة وتثير السخط والتذمر والرفض لهذا الواقع الذي أصبح لا يطاق وفوق طاقة البشر وما يحدث منذ سنوات عجاف !...
قبل عدت سنوات كنت في خلوة مع قدري المقدر وفي احدى الروابي الجميلة نتجاذب أطراف الحديث ، كانت السماء صافية مقمرة ويخيم على المكان هدوء ونعيش خيالا واسع لا أحد يعكر علينا خلوتنا هذه عدى تغريد بعض الطيور دون أن نراها !..
ونحن نلهو ونسكر بالتصابي والمرح الطفولي ، منتشين بما بين أيدينا من النبيذ وما تخفيه من خمورها الدهاق بين لماها وشفتيها الناعستين ، وإذا يفاجئنا خلستا من يلقي علينا السلام !..
بالرغم من كونه ضيفا لم يسرنا حضوره من أول وهلة ، كونه قد عكر صفو خلوتنا وقطع علينا سلسلة أفكارنا ونشوة الخيال واقتحامنا بهذه الطريقة الغير متوقعة !..
ألقينا عليه السلام الذي بادرنا به !..
ومن الواجب أن نقوم على ضيافته وكما هي العادة في إكرام الضيف ، كانت هامته وقيافته وطريقة حديثه وتمنطقه وبلاغته حاضرة ومختلفة عنا بني البشر !..
فأوجسنا خيفة منه !.. فهدأ من روعنا حين قال !..
أنا لا يخاف مني المؤمنون الصادقون !..
فبادرته قدري المرافقة لي في حللي وترحالي ، هللا أخبرتنا من تكون وما الذي أتى إلينا في هذه الساعة وماذا تريد منا ؟..
فأجابنا بكل كياسة ولباقة ورقة وهدوء .. قلت لكم هدئوا من روعكم ... وجدتكم جالسين فقلت عساهم يستضيفوني وأستأنس معهم وبقربهم !..
لم تجبني عن سؤالي من تكون ؟..
عليكِ أن تصدقي قبل كل شيء ما سأقوله حين أبدأ حديثي معكما ، وهذا شرطي الوحيد أو غادرتكم في الحال !..
أنا استأذنت من قدري وحبيبتي قائلا لنستمع لما سيقوله وبعدها سيصلنا الخبر اليقين ، فقلنا له تفضل هات ما عندك ضيفنا الكريم !..
قال .. أعرفكم بشخصي !..
إني أنا الله .. وقلت في البداية أني لا يخاف مني الأنقياء الصادقين ، فأنا أحب ولا أكره ورحيم ودود بجميع المخلوقات !..
فقلنا بما أنك الله نطلب من جلالكم العظيم أجوبة على أسئلة محددة ؟..
قال قبل سنتين أو ثلاث سنوات صادفتك في الطريق وسألتني [ قلت لي كيف حالك اليوم ؟.. فأجبتك خليهَ لربك ! ] هل تتذكر ؟.. بلا بعزتك وجلالك أتذكره ولن أنساه ..
إذن سأبدأ فيما انتهينا إليه !..
حينها قبت لماذا تصب جام غضبك على العراق والعراقيين ، وترسل لهم كل أشكال الموت والتدمير والهلاك وعسر الحياة وضنكها ، وخلال العقود الستة الماضية أذقتهم السم الزعاف ، حتى جعلتهم يكفرون بك ولا يؤمنون نتيجة ما أصابهم ، فلا وجود لكل أنواع الخدمات ( تعليم وصحة وطرق وقنوات المجاري والصرف الصحي والطرق ، بلد من دون زراعة ولا صناعة ولا عمل والبطالة تامة شاملة ، أما التمزق الاجتماعي والسلم المجتمعي والعدل والمساواة ونصرت الحق على الباطل وإغاثة المظلوم بإعادة حقوقه من الظالم ، وجفاف الكثير من الأنهار وخاصة نهر ديالى ونهر خريسان وسيروان والوند والكارون ، وقطع منابع هذه الأنهار من قبل إيران ، وكذلك انخفاض مناسيب دجلة والفرات وسلب حقوقنا المائية من قبل تركيا وإيران وبشكل تعسفي ويهدد وجودنا كشعب يتطلع أن يعيش كباقي شعوب العالم ، هذا الشعب الذي يتميز كونه بلد الحضارات ومهبط الأنبياء والرسل وأنجب العلماء والمفكرين وفقهاء الدين والشريحة واللغة .
ولكنك مكنت رجالات دينك الحنيف جاثمين على رقاب عبادك فأذاقوهم العذاب والجوع والحرمان والبؤس والموت ، هؤلاء وكلائك على أرضك ، فهل هذا عدل وإنصاف ورحمة وأنت اسمك الرحمن الرحيم ، والقائل :
[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة - 186) .
فهل جلالكم غاضب على عبادك ؟..
سأقول لكم ولغيركم وانقلوا ما قلته على لسان المرسلين وما جاء في الكتب المقدسة وما سأقوله لكم !..
أنا بعبادي محب ورحيم ودود ، وكل ما يجري في بلدكم وعلى أرضكم ، أنتم مسؤولون عنه، وهؤلاء الذين تتحدث عنهم ليسوا وكلاء الله على أرضه ، إنهم زناديق ظالمين مفترين وليس لهم علاقة بالدين الذي جاء به القران وسنة نبيه ، وأنتم المسؤولين عنه وعن المفترين على الله وعلى رسوله وأئمته ، وإن هؤلاء يمثلون حزب الشيطان الذين أشاعوا الفساد والرذيلة والجريمة !..
أَلم تقرئوا قولي [ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ الرعد:1 ]
الله أعطاهم عقولًا، وأعطاهم أدوات، وأعطاهم أسبابًا يستطيعون بها أن يتحكموا فيما يريدون، لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ .
وفي أية أخرى [ وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ] .
(التوبة - 105) .
فعليكم واجب شرعي في أن تختاروا أصلحكم ولم أقل أفسدكم وأن تقيموا العدل والميزان وقلت في أكثر من مكان في القران بأن الإنسان يزكيه العمل الصالح والتراحم والتعاون فيما بينكم كما جاء في القران [ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ] الآية 13 من سورة الحجرات .
وفي مكان أخر : [ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ ] (الصافات - 24) زيادة في توبيخهم وإذلالهم ، والوقف هنا : بمعنى الحبس .
وفي مكان أخر : [ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا ] الأية (122) النساء .
إن الله غير مسؤول عن مسائلتهم في الدنيا وأوكلها إليكم بمحاسبة الفاسدين والقتلة المجرمين الذين يهضمون الحقوق والحريات وإشاعة الباطل بدل إحقاق الحق والمساواة بين الناس ، فلا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى .
كان لقاء بيننا وبين الله وتعامل معنا بكل حميمية وتواضع ، وأشعرنا بحق بأنه صديق صدوق ورؤوف رحيم ، فقالت لي قدري بعد أن ودعنا في أحسن ما استقبلناه وبعد أن أدخل السرور والأمان والحب ، فقالت هذا هو الله الذي كنت أتمناه ، فوجدته على حقيقته وكما أوحى لنا بهذه الدقائق القصيرة البهيجة التي هي أقرب إلى الخيال كونها واقع لا يحدث حتى في الخيال ولا في ألف ليلة وليلة ولا حتى قصص أبو علي الشيباني !..
سألتني حبيبتي وقدري ؟..
إذن لماذا هؤلاء الفاسدون ( المتدينون والمتفقهون والمتأسلمون الدجالون المنافقون المراؤون السارقون ، الذين سرقوا البلاد والعباد وأشاعوا الطائفية والعنصرية والخراب والدمار ؟ ) .
بالرغم من مرور ما يقرب على عشرين عاما والعراق من دون زراعة وصناعة ومن دون خدمات وطرق ووسائل العيش الكريم ، ولا توجد مياه صالحة للشرب ولسقي المزروعات والماشية ، وغياب الأمن والسلام ، وتعيش الغالبية العظمى في فقر شديد والعراق يعتبر من أغنى دول العالم ويمتلك نهرين عظيمين وعدد من الروافد التي قلَ نظيرها في العالم ؟..
قلت لي مرة بأن محافظة ديالى كانت أربعين عام سلة العراق الغذائية من الفواكه والخضر ، وتشهد لنا أسواق تل محمد وأسواق الشورجة وأسواق البصرة والموصل في تصدير الحمضيات شتاء والفواكه الصيفية من أعناب ورمان وتين والتفاحياة وكل أنواع التمور وبكميات كبيرة وكبيرة جدا وكانت تعمل في تلك المحافظة ألاف العمال والفلاحين والكسبة وسيارات نقل هذه المنتجات وبأنواع وجودة عالية جدا ، ... لماذا أصبحت أثر بعد عين ؟..
ومن المسؤول عن كل هذا الخراب وهلاك ألاف الدونمات من هذه البساتين التي كانت أشبه بجنان ترهو بشجارها الوارفة وثمارها اليانعة اللذيذة الطعم والرائحة ، من الذي ساهم بدمارها وتحويلها إلى أرض لا حياة فيها ؟..
ناحية بهرز كانت تحتوي على أجمل البساتين العامرة وكانت لا تقدر بثمن ، ويعيش من مواردها وخيراتها مئات العوائل والشغيلة وفلاحي البستنة !..
اليوم 95% من هذه البساتين ماتت عطشا ، نتيجة قطع مياه نهر خريسان منذ سنوات ، هذا النهر كان يسقي بساتين بهرز وجنوبها ، اليوم هناك شبه جفاف لنهر ديالى نتيجة قطع إيران لروافد ديالة التي تنبع من الأراضي الإيرانية ، وخاصة نهر الزاب وسيروان ونهر الوند ونهر الكارون ، وبخلاف للقانون الدولي في الحفاظ على حقوق الدول المتشاطئة ودول المصب ، ورغم كل المطالبات والمناشدات من قبل أهالي بهرز البالغ عددهم أكثر من خمسين ألف نسمة ، لا أحد يسمع أنينهم وحزنه وما أصاب بساتينهم من هلاك ودمار وخسارة تعب وعرق الاباء والأجداد ليقيموا هذه الرياض الغناء ، فذهبت أدراج الرياح .
إلى من نستغيث ومن يسمع هذا الأنين ومن يعوض أصحاب هذه البساتين ؟..
هل نناشد مدير ناحية بهرز ؟.. أم قائم مقام بعقوبة أم محافظ ديالى أم وزارة الري والزراعة أم رئيس مجلس الوزراء ؟.. وقدمنا الشكوى مباشرة إلى الله وأحال طلبنا إلى هؤلاء الفاسدون !..
هل تعلمون يا سادة يا كرام بأن بهرز لا يصلها الماء من أيام وقد يأتي ساعة وينقطع أيام في هذا الحر اللاهب ، فكيف يستقيم أمر هؤلاء البشر ومن أين يشربون ويطبخون ويتحممون ويسقون حيواناتهم ؟..
أَلَمْ يكن لهؤلاء طاقة محدودة للتحمل والصبر ؟..
هل تعلمون ياسادة ياكرام بأن ناحية بهرز لا يوجد فيها مجاري صرف صحي ؟.. وكما بينا بأن نفوسها يزيد على خمسين ألف نسمة ، وهل تعلمون بأن بهرز لا يوجد فيها ملعب كرة قدم ولا توجد فيها حديقة عامة ولا نادي رياضي ، وخالية من كل وسائل الراحة ، ولا يوجد فيها أي مشروع سكني ، وخالية من أي مشروع صناعي أو زراعي أو خدمي ، فهل هذا إنصاف وعدل وتطبيق المساواة بين أبناء الوطن الواحد ؟...
من يجيبنا على هذه الأسألة وغيرها ؟..
أم أسمعت لو ناديت حيا !.. ولكن لا حياة لمن تنادي ..؟ .
21/7/2021 م

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي