رسالة الى الرئيس جو بايدن

احمد موكرياني
2021 / 7 / 21

ان تخبط الإدارة الأمريكية في سياستها الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط تدعوا الى السخرية والاستغراب، والسبب هو ان الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أكبر دولة اقتصادية وعسكرية في العالم وعملائها منتشرون في كل انحاء العالم وبعضهم وصلوا الى مناصب عليا في دولهم كرؤساء دول ورؤساء حكومات، ولكن الإدارة الأمريكية تترك خلفها فوضى بعد حروبها في المنطقة كما هو الحال في أفغانستان والعراق دون الاستفادة من التضحيات بجنودها ومعداتها والأموال التي انفقت نتيجة لحروبها، وتنسحب بخفي حنين.

تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية ان تنتصر في الحروب، ولكنها لا تستطيع صنع السلام، اما نجاحكم في استتباب السلام وتطوير أوربا بعد الحرب العالمية الثانية كان استثناء وليست قاعدة.

لا اظن ان أخطاء مستشاريكم وراء تخبطكم، بل قرارات الخاطئة للرؤساء:
• ان قرار جورج بوش الأب تحرير الكويت وحثه للشعب العراقي للثورة ضد صدام حسين ثم تخليه عن الشعب العراقي الثائر، كان خطأ استراتيجيا غير قابل للغفران، وقد كتبت في وقتها رسالة الى الرئيس بوش نبهته عن الخطأ وجريمة تخليه عن الشعب العراقي بعد ان حثهم على الثورة ضد صدام حسين.
• ان قرار ابنه جورج بوش الأبن الذي دمر البنى التحتية في العراق، السماح للمليشيات المسلحة الإيرانية في الانضمام الى القوات المسلحة العراقية وتسليم الحكم الى عملاء إيران دون المحاولة لكسب ود العراقيين والشعوب المنطقة في تأسيس نظام ديمقراطي وإعادة بناء العراق بخطة مماثلة لمشروع مارشال الأوربي، أضاع فرصة كبيرة لا تعوض للولايات المتحدة في كسب الشعوب المنطقة، مما أدى الى نشوء حركات إرهابية تحت مسميات مختلفة تعادي ظاهرا الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها تعمل بتنسيق مع النظام الإيراني للسيطرة على المنطقة.
• ان عدم التزام الرئيس باراك أوباما بتحذيره "خط أحمر" لمنع الحكومة السورية في استخدام أسلحة كيميائية في قتل المدنيين أضاع هيبة الإدارة الأمريكية.
• ان قرارتكم الخاطئة تخلق عدم الثقة في الإدارة الأمريكية وتكلفكم خسارة في الأرواح والمعدات دون كسبكم للود الشعوب في الشرق الأوسط، ولا لفائدة تجارية لمصانعكم، ففسحتم المجال لمنافسيكم الاستفادة من أخطائكم واستثمارها لمصالحهم السياسية والاقتصادية، وفسحتم المجال لإيران لاحتلال أربع دول عربية، العراق وسوريا ولبنان واليمن، واحتلال الحكومة التركية المغولية (حكومة ِApartheid) للأراضي العراقية والسورية والتدخل في ليبيا.

ان العراق من اغنى الدول المنطقة بموارده الطبيعية وبكوادره المهاجرة، ان كسبكم للعراق وشعبه على أسس الاحترام المتبادل لا باستعمار العراق عن طريق عملائكم كما فعلت وتفعل إيران، فستُعبدون الطريق لبناء ثقة وتنمية التجارة مع الدول المنطقة وتمهدون للسقوط النظام الإيراني الكهنوتي دون دخول في حرب معها، من خلال:
1. التعاون في إعادة تنظيم وتدريب الجيش والقوات المسلحة العراقية وإعادة النظام التجنيد العسكري الإجباري ليشارك كل مكونات الشعب العراقي في الجيش الاتحادي بدل ان يختصر الجيش والقوات المسلحة على مكون واحد.
2. دعم الحكومة الاتحادية في حل المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب بكل مسمياتها وتعريفاتها وتاريخها.
3. التعاون في تطبيق النظام الفدرالي لكل المحافظات العراقية دون استثناء.
4. المساهمة الفعالة وتمويل إعادة بناء البنى التحتية في العراق.
5. تمويل بقرض عقاري ميسر طويل الأمد (30 عاما) والإشراف على بناء 3 ملايين منزل في كل انحاء العراق لخلق فرص عمل سريعة ومباشرة للملايين العمال والموظفين، كنت قد اقترحت هذا المشروع على السيد كولن بأول عندما كانت الوزارة الخارجية مسئولة عن الملف العراق، واهتم شخصيا بالمشروع، ولكن لم ينفذه بسبب تولي وزارة الدفاع الأمريكية الملف العراق.

ان نجاحكم في إعادة اعمار العراق امنيا وعمرانيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ستدفع الدول الأخرى مثل سوريا وليبيا واليمن ان تتبع نجاح تجربتكم بالتعاون معكم لإعادة اعمار بلدانها التي قد تصل كلفتها الى أكثر من ترليون دولار، وبناء قاعدة اقتصادية مشتركة مع هذه الدول ستنعش التجارة وتوفر للشركات الامريكية اسواق ثابتة لعقود من الزمن، واهم من ذلك تستقر المنطقة فتنعم بسلام شامل بعيدا عن الشعارات المتطرفين، فستكون الشعوب هي حامية لأوطانها من عبث خلايا الإرهابية التي تمتهن القتل من اجل القتل دون وعي للمبادئ التي ينادون بها لمصلحة قياداتهم.

اتطلع الى ان تعود الى تعاليمك الدينية المسيحية كما أعلنت تمسكك بها لنشر السلام وتبني سياسة حكيمة لسعادة والرفاهية البشرية بدل استخدام لغة السلاح التي لا تنتج الا سفك الدماء والدمار والتشرد وإعطاء الفرص للقوى الشر لنشر الضلالة والبدع على انها تعاليم إلاهية، ان مخيمات ضحايا داعش من الأطفال والنساء في سوريا عار على الإنسانية ولا بد من إيجاد حل أممي لها، كي لا نخلق جيل حاقد على المجتمع تتبنى الإرهاب كوسيلة للعيش.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي