اسباب تكرار استهداف قاعدة بلد الجوية

سعد السعيدي
2021 / 7 / 21

منذ العام الماضي دأبت الميليشيات الولائية على استهداف قاعدة بلد الجوية بالقصف. هذا الاستهداف كان بحجة تواجد افراد من قوات الغزو الامريكي فيها. وقد ادى تكرار استهداف هذه القاعدة الى انسحاب متعاقدي الاسناد الفني الامريكي الذي يتولى صيانة طائرات القوة الجوية. وهو ما ادى الى ابقائها جاثمة على الارض مع ما يعني هذا من عرقلة لعمليات اسناد القوات الامنية في جهودها ضد العصابات الارهابية. وقد تسببت إحدى هذه العمليات باصابة احدى الطائرات باضرار حسب الاخبار.

ربما يتساءل الناس عن اسباب استهداف القاعدة. إذ يبدو من ثمة غياب للمنطق مع هذا التصرف. فتكرار عمليات الاستهداف هذه قد ادى الى شل سلاح الجو العراقي مع كل انسحاب للمتعاقدين.

قد يتصور البعض بان سبب قيام هذه الاذرع باستهداف المتعاقدين هو مصلحة جهتها الداعمة في تحجيم واضعاف اية رافعة تفوق في العراق تكون منافسة لها او معرقلة لتوجهاتها. ولتخلو الاجواء لها بعدها لتغدو الطرف الوحيد الذي يمكنه التحكم في المنطقة اعتمادا على مستويات تخادمها مع القوى الاخرى المهيمنة فيها. مع عدم استبعاد هذا الاحتمال نعتقد ان السبب الاقرب الى الحقيقة هو ان استهداف القاعدة هو محاولة هذه الجهة ابتزاز العراق لايقاف مطاردة ادواتها واذرعها واتباعها الفاسدة في الصراع مع شعبه خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات. واستهداف المتعاقدين في قاعدة بلد الجوية هو تجاوز على مصالح العراق وامنه وتآمرا عليه. ويكون مثيرا للسخرية هنا ملاحظة استغلال هذه الاذرع للاحتلال الامريكي لتطمين مصالح داعمتها بدواعي المقاومة !! ولن يهم الامريكيين طبعا إن جرى تعطيل ذراع التفوق هذا ام لا. إذ سيكونون سعداء بهذا التطور الذي سيزيد من الاعتماد على طائرات تحالفهم الدولي ومعه زيادة فرص بقائهم في البلد. وهو ما يمكن اعتباره تخادما آخر مع هذه الاذرع وجهتها الداعمة.

ارتباطا بهذه الاوضاع من المؤكد انه لو قامت مرجعية النجف بانهاء الفتوى الكفائية لاستكملت عملية رفع الغطاء عن الاذرع الولائية لتصبح هذه بذلك مكشوفة بالكامل ولتوقفت تجاوزاتها بحق البلد. إذ اعتادت هذه الاذرع استخدام هذه الفتوى كغطاء شرعي. فهي التي تردد باستمرار بانها صمام الامان للعراق ، وهي تقصد نفسها بها. فإن سحبت هذه او انهيت وهي التي اطلقت لاهداف سياسية واضحة في تثبيت ودعم الدولة لا لخدمة اية ميليشيات ، فلن يبقى لهذه الاذرع من اغطية مقابل الارادة الشعبية العراقية إلا مقاعدها النيابية وشيخها القابع في طهران.

ولعل ما يقوم به السيستاني حقيقة هو الاعتماد على عامل الوقت بانتظار اللحظة المناسبة لاعلان انتهاء الفتوى. فإن صح هذا الاحتمال فلابد للضغط الشعبي من ان يكون له دوره الحاسم هنا.

إن بلدنا وإن وضع على رأسه شخص عميل لا نقبل وبحجة مقاومة الغزاة الامريكيين تعريض مصالحه للخطر. فالقوة الجوية هي مصلحة حيوية للبلد لا نقبل تعريضها لاية اضرار. وكان الاجدر بمن يقوم بقصف القاعدة ان يقاوم توجهات ربط البلد منذ بداية الاحتلال بجهات معادية مجرمة بدلا من التخادم مع هذه الجهات واشباهها. بذلك يكون هؤلاء قد قبلوا على انفسهم التحول الى ادوات لتنفيذ اجندات غير وطنية لمصلحة دولتهم الداعمة على حساب العراق. وهذا التصرف نعتبره عملا معاديا سنقاومه بشدة.

إن استمرار هذه الاذرع بهذه التصرفات التآمرية سيقربها اكثر فاكثر من الحل والتفكيك.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي