يوم سئلت ربي ان يصيب مسؤولي الصحة العراقية كورونا

محمد رضا عباس
2021 / 7 / 20

ما زلت اعتقد ان العراق نخلة جميلة باسقة حتى وان جفت ثمارها . انه وريث الحضارات الراقية , ومحط رحال الانبياء واولياء الله الصالحين , وساحة للشهداء الذين يرفضون الذل والهوان . انه جمجمة العرب و ملاذهم , وسيكون العرب بخير مازالت الجمجمة بخير . ولا عجب ان تكون هذه الجمجمة هدف للبغاة منذ التغيير, مستخدمين ضدها افظع انواع اسلحة الدمار من اجل تهشيمها .
لقد فشل الرهان , وما زال العراق بخير و قادرا على قيادة العرب والمنطقة نحو بر الامان اذا توفرت له امكانيات القيادة او قل اذا سمح للقيادات العراقية الوطنية المجال لها من القيادة . في العراق قيادات يحسب لها الف حساب وخير شاهد على ما نقول هو , سمعتهم الراقية حول العالم . لقد اثبت العراقي جدارته الادارية وهو يعمل في الولايات المتحدة الامريكية , بريطانية , المانيا , الصين , ماليزيا, الامارات العربية , الاردن , و تركيا .
القيادة الراقية غابت عن العراق في الوقت الراهن و هي جزء من المؤامرة على تحطيم العراق سياسيا واقتصاديا . يكفي من القول ان اسباب حرائق المستشفيات التي نتجت منها فواجع وكوارث انسانية كان بسبب تسلط الجهلاء على ادارة هذا القطاع الذي يلامس حياة المواطن كل يوم . الحرائق في مستشفيات بغداد و ذي قار لم يكن مصدرها امريكا و ايران ولا الذيول و الجوكرية , وانما سيطرة الفاشلين وغير الاكفاء عليها وهم لا يليقون في ادارة حتى مدرسة ابتدائية بل حتى ادارة بيتيه , فكيف بإدارة مؤسسة اجهزتها تعد الادق وعمالها هم النخبة وعملائها كافة طبقات المجتمع! انها مؤسسة فريدة من نوعها وتحتاج الى قادة من الطراز الاول ثقافيا وعمليا وانسانيا. بدون حمل الرسالة الانسانية لا نتوقع من مدير مستشفى ان يذهب الى فراشه وهو يحمل هموم ام يصارع ابنها الموت او هموم زوجة يصارع زوجها احد الامراض المستعصية , او هموم طفل وهو ينظر الى حال ابيه ولا يدري ماذا يكتب له المستقبل .
انه محزن جدا ان تدخل مستشفى كبيرة جدا مثل مستشفى الكاظمية لتجد ان جوها العام يشبه الى حدا بعيد سوق هرج الميدان في بغداد. لقد غاب عنها اي وجه حضاري يمكن التحدث عنه . مدخل المستشفى يشبه كل شيء الا واجهة مستشفى حكومي لدولة ذات عراقة و سيادة . بالحقيقة ان واجهة مستشفى الكاظمية يحكي قصة حال العراق المتعب . لقد غابت عنها ساحات السيارات , التشجير والخضرة , فيما تكدست من حولها النفايات مصحوبة بتكدس المراجعين , سواق سيارات التكسي , و اعداد كبيرة من رجال الشرطة لا اعتقد المستشفى في حاجة لهم . ما وظيفة رئيس المستشفى ؟ معرفتي ان اغلب اطباء العراق قد زاروا مستشفيات عالمية , فماذا استفادوا من زياراتهم و مشاهداتهم ؟ كيف يسمح طبيب لنفسه ان يكون مديرا لمستشفى لا تتوفر فيها حتى ابسط مستلزمات المستشفيات العصرية ! اني حزين لان العراقيون يستحقون خدمات احسن من الموجود منها .
ستحتاج الى توصية طبيب الطواري من اجل اخذ مسحة وباء كورونا , وعند الوصول له سوف تتفاجئي ان الطبيب او المسؤول يعطيك قصاصة ورق عادية عليها ختم الطواري قبل ان ينظر اليك , فلماذا هذا الاجراء الغير ضروري والذين يعتبر مضيعة لوقت الطبيب والمريض . بالحقيقة وانا اخرج من صالة الطواري الى قسم المسحات دعوة الله ان يصيب كل كبار مسؤولي الجهاز الصحي بوباء كورونا في العراق حتى يعرفوا حجم معانات كبار السن عند مراجعتهم المستشفى في يوم صيفي درجة حرارته 50 درجة . وهل ننسى الدخول الى صالونات المستشفى , حيث استبدل عباقرة ادارة المستشفى دائرة الاستعلامات برجال شرطة احدهم كان يحمل رتبة عقيد وهو جالس على كرسيه يلاعب تليفونه الخاص محاط بأربعة من الشرطة .ماهي حاجة المستشفى برجل امن يحمل رتبة عقيد ؟ اليس مكان هذا العقيد هو حماية الشارع العراقي الذي اصبح مرتع للجريمة بكل انواعها ؟
غرفة الطوارئ وما ادراك ما غرفة الطوارئ . اليس ان اسمها يعني مركز لمعالجة الحالات المستعجلة ؟ عند دخولك لها تتفاجئي بازدحام المراجعين وكثرة المرضى وذويهم فيها حتى يصبح الامر من الصعب معرفة من المسؤول عن ادارتها ! بعض المرضى كان يفترش الارض ومن حوله ذويه وهم في حيرة . وفي زمن اصبح لبس الشباب اليومي يشابه لبس المسؤول الطبي و الموطن حر يسرح ويمرح في ردهات الطوارئ ,فيصبح ليس من الغريب سماع خبر هجوم ذوي المرضى على الاطباء والصحيين بالبو كسات و الاحذية وقناني الماء وحتى بالعصي ! يجب احترام الاجهزة الطبية بكل اختصاصاتها , وان ادارة المستشفيات هي المسؤولة عن اي اعتداء على موظفيها لأنها قد سمحت لذوي المرضى الدخول الى ردهات المستشفى بكل حرية .
على شاشة تلفزيون تقرا ان وزارة الصحة تهيب بالمواطنين بأخذ اللقاح , ولكن بالحقيقة تذهب الى المراكز الصحية وكأنك تستجدي الجواب من العاملين فيها . اصبت بكورونا وبعد اربعة عشر يوم , نصحني المقربين بأخذ مسحة للتأكد من نهاية الوباء . لقد قضيت يوم كامل ما بين مستشفى الكاظمية ومركز رعاية العدل من اجل هذه المسحة اللعينة ولكن بدون طائل . السبب ان مستشفى الكاظمية قررت عدم اخذ المسحات وانها اعطت المسؤولية الى المراكز الصحية . ولكن عندما تذهب الى المراكز الصحية سوف يقدمون لك الف حجة حتى لا يقدمون الخدمة المطلوبة . شخصا ذهبت انا وزوجتي في اليوم الثاني الى مركز العدل لأخذ المسحة ولكن فاجئتني الطبيبة المسؤولة بعدم حاجتي الى المسحة , لآني قد اصبت بالوباء وتشافيت منه , لكن بعد الالحاح والمطالبة قررت اعطائي المسحة بدون زوجتي .لقد وصلنا الى قناعة تامه انه لا امل من التعامل مع المستشفيات الحكومية , وذهبنا عصرا الى مختبر النخبة في المنصور من اجل اكمال الفحوصات اللازمة بعد ان دفعنا مبلغ 90 الف دينار. بالمال ولا بالعيال على قول المثل العراقي . اقول هناك نسبة كبيرة جدا من المواطنين من الذين لا يجدوا ما يأكلون , اليس من واجب الحكومة ان تكون الاب والام لهؤلاء الفقراء .
لا احب التحدث عن السلبيات وليس من طبيعتي التحدث عنها , ولكن اقول ان الخدمة الطبية التي عشتها قد كسرت عظمي ولابد ان يسمع بعض المسؤولين في العراق ماذا يجري في العراق من تراجع كان من السهل تلافيه . انه ليس من الصعب على دولة لديها ميزانية تعادل 100 مليار دولار ان تكتب على واجهات المستشفيات والمراكز الصحية عن موعد اخذ المسحات او اللقاح ومتى الانتهاء من العمل . صيف العراق حار جدا ولا طاقة للمراجعين ان يتفاجؤوا بوقف المسحات ولأسباب مجهولة . اليس اخذ المسحة باب من ابواب الثقافة الصحية ؟ اليس من المعيب ان يبقى العراق في اخر قائمة نسبة الملقحين ؟ اخر الاخبار تقول ان نسبتهم اقل من 1% من عدد السكان مؤهلين لأخذ اللقاح .اليس هذه النسبة كافية ان يخرج مسؤولي وزارة الصحة وهم يلطمون الصدور والرؤوس ؟ ما هي وظيفتهم في الوزارة ؟ كيف يواجهون المسؤولين من هيئات الصحة العالمية ؟ ماذا يقولون لهم ؟ بل كيف يقبلون على انفسهم وهم ينظرون الى هذا الفشل ؟
ثم يجب تعليم موظف الصحة ( طبيبا كان او فراش) انهم مستخدمين بأجور , وعليه يجب ان يتعاملوا مع المراجعين كزبائن , تماما مثل ما يتعامل بقال المنطقة مع زبائنه . على العموم الاجهزة الطبية بكافة اختصاصاتها اصبحت تتعامل مع المرضى بوجهين غاضب في المراكز الحكومية وضاحك في المستشفيات الاهلية . يجب ان يدرس منتسبي دوائر الصحة موضوع الوطنية التي لغتها النظم السابقة, وكذلك دراسة موضوع الرعاية الانسانية . فهموهم انهم سيحتاجون الى من يرعاهم في كبرهم يوم من الايام وسوف يجدون ما كدسوه من ذهب وفضة لا يساويان عذاب مرض يوم واحد .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية