رسالة فيلم -عبد الله وليلى - لا الغربة ولا الزهايمر يمكن أن يمحي من الذاكرة الوطن الأم

علي المسعود
2021 / 7 / 17

رسالة فيلم "عبد الله وليلى "
لا الغربة ولا الزهايمر يمكن أن يمحي من الذاكرة الوطن الأم
كثيراً ما يتحدث الناس عن الأمراض العقلية مثل ألزهايمر، ولكن أحداً لا يمكنه تخيل ما يحدث في العقل نتيجة تدهور الذاكرة المتواصل حتى ينسى المرء أسماء أبنائه واسمه هو شخصياً، وهو أمر يختلف عن فقدان الذاكرة المفاجئ، نتيجة حادث مثلاً، لأن المرء يدرك، على الأقل في المراحل الأولى والوسطى من المرض، قدر المصيبة التي يمر بها ، وقد تناول الادب وباقي الفنون تلك الحالة وعلى سبيل المثال رواية "حين تترنح ذاكرة أمي"، للكاتب الفرنكوفوني الطاهر بنجلون، رواية استفاد الكاتب من سيرة أمه في خريف عمرها ليروها بلسانها ، في هذا الكتاب يروي بن جلون سيرة السيدة للا فاطمة والدته المصابة بمرض الزهايمر ، تلك الرحلة المؤلمة التي قضتها بين براثن المرض وهي تفقد ذاكرتها شيئا فشيئا تستدعي خيالات غابت منذ زمن بعيد وتعيد الموتى من قبورهم لتتسامر وتتنادم معهم ( ما أكثر الموتى الذين يحومون حول رأسي ! ). للا فاطمة تعيش حالة إرتدادات مع الماضى يختلط الزمن في ذاكرتها التي أعطبها المرض . هذه السيرة هي سيرة حب ووفاء كتبها إبنها تخليدا لذكرى الأم التي ظلت في ذاكرته ، هذا النص يجعلك تفكر في مدى جدوى الحياة حيت تعطب الذاكرة ، توابع هذا المرض(الزهايمر) على الاهل والاحباب حين يرون من يعز عليهم وهويتحول الى خرقة بالية. وضمن الاطار نفسه تناولت الافلام الكثير من الحالات وأخرها فيلم ( ألاب) . قصّة فيلم "الأب" تتناول موضوعاً مطروقاً في السينما: قضية الآباء كبار السنّ، وصعوبة التعامل معهم، خاصة عندما يحتاجون إلى رعاية واهتمام، بسبب مرضٍ أو شيخوخة؛ وعندما يصيرون عبئاً على أبنائهم. قصّة "الأب" تتناول تحديداً مرض الخرف أو ألزهايمر، الذي يزحف تدريجياً على عقل أنتوني (أنتوني هوبكنز) الثمانيني، ويسيطر كلّياً عليه. في "الأب"، البطل ليس امرأة، إذْ إنّ "أبطال" غالبية الأفلام التي تناولت الخَرَف نساءٌ عادةً، ومواضيعها متمحورة أساساً حولهنّ . في فيلم الاب الذي جسده الممثل العبقري( انتوني هوبكنز) ،آن” الابنة، تعيش مع أبيها، وهو عجوز في الثمانينات، تحاول توفير سُبُل الراحة له من خلال رعايته بنفسها ، يبدأ الفيلم بمسار درامي واضح، ابنة تحاول أن تجاري تقلبات والدها، أب عجوز، يرفض غالب الوقت لأجل الرفض، لا ينصاع لأي فكرة غير فكرته. وفي الفيلم الدرامي (عبد الله وليلى) وهوفيلم درامي قصير. تأليف وإخراج عشتار الخرسان . في هذا العمل تروي المخرجة العراقية ( عشتار) ، سيرة والدها ( عبد الله الخرسان ) المصاب بمرض الزهايمر، حيث تنقل لنا هذايانه وترنح ذاكرته ما بين الماضي والحاضر وحنينه الى شارع الرشيد و السنك وسيد سلطان علي وتداخل هذه الذكريات بطريقة مؤلمة . وهذا ما هو إلا جانب مؤلم لهذا المرض الذي يفتك بذاكرة وحياة المصاب به وحياة المحيطين به . في انتاج هذا الفيلم تظافرت جهود عناصر بشرية من مختلف الجنسيات فالمخرجة عراقية / انكليزية ومديرة الانتاج من روديسيا والمصور من البوسنة ومسؤول الصوت من ايطاليا وممثل دور الأب عبد الله عراقي وممثلة دور الأبنة ليلى مغربية اضافة إلى عدد من المساعدين الأنكليز. يركز فيلم (عبد الله وليلى) على العلاقة الحميمية بين الابنة ووالدها وقد ابتعدت عنه لسنين طوال . ويتحدث هذا الفيلم عن الأيام الاخيرة من حياة ابيها (عبد الله الخرسان) الذي هاجر الى لندن اواسط الخمسينات من القرن الماضي ، ويرقد في دار للعجزة بأطراف لندن بعد اصابته بمرض الزهايمر، وراح يتذكر بغداد ويتوهم أنه عائد اليها. يتذكر شارع الرشيد والسنك وسيد سلطان علي والشورجة وباب الاغا وسوق الصفافير وساحة الرصافي وجامع الحيدرخانه والميدان وباب المعظم والاعظمية. ويحاول الخروج من دار العجزة قائلاً "هذا اسوأ فندق شايفه بحياتي" فتمنعه ابنته والممرضون من دخول المصعد فيسقط منهاراً ويلفظ بعد حين انفاسه الأخيرة . وفيلم (عبدالله وليلى) يتحدث عن معاناة عبد الله المقيم منذ فترة طويلة في لندن من فقدان الذاكرة التدريجي، لكنه يقاوم من أجل التواصل مع ابنته، بينما يتأرجح عقله بين ماضيه وحاضره غير المألوف، مسكوناً بذكريات طفولته في بغداد، ولم يعُد يتذكر اللغة الإنجليزية، التي كان يُجيدها بطلاقة. ابنته ليلى لا تُجيد إلاّ الإنجليزية، ترغب في لحظة تواصل أخيرة مع والدها قبل أن تتلاشى هي أيضاً من ذاكرته ولم يعد يعرف حتى من تكون . عنوان الفيلم بسيط ويشير الى علاقة الاب بابنته ( عبد الله وليلى ) ، ليلى فتاة عراقية تعيش في لندن مع ابيها الذي بدأ مرض الزهايمر ينهش في ذاكرته، حتى انه نسى كيفية التحدث باللغة الانكليزية التي كان يتحدث بها بطلاقة تامة ، ليلى كانت خائفة جدا من ان يأتي يوم تتلاشى هي ايضا من ذاكرة والدها ، ولا يتذكر من تكون ، ولكنه يخبرها" بالرغم من ان يجهل من تكون ، لكنه يحبها ويشعر بالراحة قربها"، الاب عبدالله يرفض كل علاج ويتعامل بعنف مع الممرضين ويطالبهم فقط بإرجاعه الى بغداد ، حيث يمر بين لحظة واخرى شريط ذكرياته ويومياته فيها امام عينيه ، شارع الرشيد ، الباص الأحمر الذي كان يستغله ، باب الاغا ، شارع السموؤل ، شارع النهر ، ترافقها اصوات راديوهات المقاهي حيث الاغاني البغدادية الجميلة وصوت ناظم الغزالي ينساب من مذياع قديم ،، يستمر عبد الله في تذكر مدينته ، وتستمر ليلى في وعودها له بانه سيسافر اليها قريبا . يٌعاني عبد الله من فقدان الذاكرة التدريجي، لكنه يقاوم من أجل التواصل مع ابنته، بينما يتأرجح عقله بين ماضيه وحاضره غير المألوف، مسكوناً بذكريات طفولته في بغداد، ولم يعُد يتذكر ماضيه، كما نسي اللغة الإنجليزية، التي كان يُجيدها بطلاقة . يتحدث الاب عبد الله الى الممرضة بالعربية ، فتطلب منه ان يتحدث بالإنكليزية ، ليجيبها انه يتكلم الان بالإنكليزية ، دلالة على نسيانها ، ولم تعد ثمة لغة في ذاكرته سوى ذاكرة الوطن الام . في فيلمها القصير (عبد الله وليلى) ، يعاني عبد الله ويجسد دورة الممثل القدير سامي عبد الحميد وهو أخر عمل سينمائي له قبل رحيلة (توفي صباح الأحد 29 سبتمبر/أيلول 2019 في العاصمة العراقية بغداد) من فقدان الذاكرة التدريجي، لكنه يقاوم من أجل التواصل مع ابنته، بينما يتأرجح عقله بين ماضيه وحاضره غير المألوف، مسكوناً بذكريات طفولته في بغداد ولم يعُد يتذكر حياته التي عاشها في لندن على مدار 60 عاماً، كما نسي اللغة الإنجليزية التي كان يُجيدها بطلاقة. في انتاج هذا الفيلم تظافرت جهود عناصر بشرية من مختلف الجنسيات فالمخرجة عراقية / انكليزية ومديرة الانتاج من روديسيا والمصور من البوسنة ومسؤول الصوت من ايطاليا وممثل دور الأب عبد الله عراقي وممثلة دور الأبنة ليلى مغربية اضافة إلى عدد من المساعدين الأنكليز . وتميز أداء الفنان الرائد سامي عبد الحميد وقدرته على تجسيد شخصية المريض بفقدان الذاكرة والذي نال عليه جائزة في مهرجان الجونة السينمائي ، ولو في بعض الحالات مالت كفة الاداء المسرحي للشخصية على حساب الاداء السينمائي ، في مشاهده التمثيلية، في هذا الفيلم، يظهر الفنان سامي عبد الحميد كشخصية قادرة على أداء الإبداع المسرحي المنفرد الذي يتسرب بشكل مباشر ،وهذا ما يميز أداءات سامي عبد الحميد التمثيلية ومقدراته التجسيدية للشخصيات بكل براعة وإتقان، فتزداد استغراقاً وإعجاباً بإمكانياته الفنية بتجسيد الشخصية كما لو أنها تمر حقيقة بواقع الخرف المخيف . لم يعمل الفنان الكبير سامي عبد الحميد في السينما منذ ان شارك في فلم المخرج عدي رشيد ” كرنتينة “، لكن المخرجة العراقية المغتربة عشتارالخرسان اعادته مرة اخرى اليها ، من خلال فلمها الروائي القصير ” عبد الله وليلى . وقالت المخرجة ( عشتار ) عن مشاركة الفنان سامي عبد الحميد : " كان سامي يمثل صوت العقل بين نخبة المثقفين العراقيين . شخصيا، كان لقائي بسامي والعمل معه احد اهم المحطات في حياتي . في اللحظات الهادئة لأدائه في الفلم القصير الذي قمنا بعمله ، كان يبدو انه يقول شيء عميق جدا حول التقدم بالعمر وحب الناس ومكان وتجربة ان يكون الانسان محظوظا لأن يحيى . كان قادر على فعل ذلك بسلاسة ورقي . فقد كان متمكنا من حرفته في الأداء . كان رجل وممثل مرح وساحر وجذاب وجميل " . يشترك مع سامي عبد الحميد بتجسيد شخصيات هذا الفيلم الذي يهز المشاعر هزاً عنيفاً الممثلة المغربية هدى الشوافني تلعب دور "ليلى" ، ليلى فالإبنة اللطيفة التي تعاني حسب الفيلم من عديد من الظروف، غالبيتها متخيل من ذاكرة والدها المثقوبة، تحاول وسعها أن توفق بين برها بأبيها وبين متطلبات الحياة اليومية، فهي تحاول وسعها أن تكون الابنة المثالية ، بالرغم من كل الانقلابات التي يعاني منه والدها . تتحدث المخرجة عشتار عن الممثلة المغربية هدى الشوافني . " عندما قابلت هدى ، كان من الواضح أنه لن يلعب أي شخص آخر دور ليلى ، كانت منفتحة للغاية ولديها مثل هذا الوضوح والسرعة والذكاء والتفهم وبالكاد قلت لها كلمة واحدة في موقع التصوير ، لقد لاحظت بهدوء كل شيء وبدا أنها تعرف بالضبط كيف تحافظ على نفسها وتركيزها بحيث عندما قمنا بتصوير مشهد ، كانت داخل القصة. إنها ممثلة رائعة " . قدمت المخرجة عشتار شخصية الأب الذي يُصاب بالخرف أو باضطرابات الذاكرة، لتتناسب بشكل ملفت ومخيف مع مرض يكاد يكون مرض العصر ، فهذا المرض لا يكتفي بإنهاك الجسد الذي عصفت به تدابير الزمن وتقلباته وانتكاساته، بل يتعدى ذلك ليرهق الذهن ويعطب الذاكرة، فيغتال كثيراً من ذكريات جميلة أو صوراً اختزنتها تجربة الحياة ليكون إنساناً مجرداً من تاريخه الماضي، البعيد والقريب، وبالتال يسبب لمن هم في محيطه بالخيبة فتتملكهم مشاعر الغضب تارة والأسى واللوعة تارة أخرى، على من كانوا يوماً من الأيام قدوتهم ورمزاً من رموز اتصالهم بالحياة . الفيلم كان محط اهتمام النقاد والحضور في مهرجان الجونة ونال الفيلم جائزة افضل تمثيل للفنان الراحل سامي عبد الحميد ، وعن دوره بالفيلم قال الفنان الراحل عن مشاركته في هذا الفيلم ( جسدت في هذا الفيلم دور عبد الله ، والفيلم يتحدث عن والد المخرجة عشتار الذي هاجر من العراق عام 1959 وتزوج من امراة انكليزية انجبت منه عشتار) وعن فكرة الفيلم اضاف " تدور فكرته حول الايام الاخيرة من حياة عبد الله الذي كان يرقد في دار العجزة بضواحي لندن وعبد الله يهم بالخروج من دار العجزة الى بغداد فيمنع من الخروج من قبل ممرضي الدار مؤكدا لهم بالعودة الى بغداد وهنا يتذكر تفاصيل شوارع وازقة بغداد وتفاصيل مقتل الملك فيصل الثاني الذي يتناوله الفيلم بمادة الرشيفية وبعد منعه من السفر يسقط على الارض ويتعرض الى سكته قلبية اودت بحياته . وفي الفيلم هناك مشاهد مؤثرة بعلاقة عبد الله بابنته عشتار ، واثناء وجوده بدار العجزة سالته الممرضة عن ان كان لديه اقرباء بلندن اجاب بنعم ان لي ابنتي واسمها ليلى ويتتناول الفلم مشاهد اخرى لعبد الله وهو يلتقي بنزلاء دار العجزة وهم يغنون فيقاطعهم باغنية فوك النه خل فوك فكان المشهد مؤثرا) يشار الى ان مدة الفيلم 40 دقيقة وهو شبه وثائقي لانه يحتوي على رواية ووثيقة والسيناريو كتب باللغة الانكليزية وقمت بترجمة مايخص دوري الى اللهجة العراقية وكانت ترافقنا اثناء التصوير فتاة عراقية لغرض مقارنة ترجمتي مع النص الاصلي وضم كادر الفيلم عدد من الفنيين ومن الجنسيات المختلفة ) وعن الصدفة التي جمعته بعشتار يقول "( شاهدتني عشتار عندما قدمت مسرحية روميو وجوليت ببغداد على المسرح الوطني بلندن فتم اختياري لهذا الدور وحصل اللقاء بعمان وتم مناقشة النص ودوري في الفيلم الذي حفزني ان اكتب كتابا بعنوان تجربة سامي عبد الحميد في السينما ومن اول فيلم الى اخر فيلم الذي كان دوري فيه بائع الصحف لعدي رشيد) " . وأجمل ما في الفيلم أنه لا يحدثنا «عما» يجرى للشخصية الرئيسية، ولكن يصور لنا «ما» يدور في عقله. وما يدور في هذا العقل مربك، ومخيف، ومؤلم، يفقد فيه العالم صورته المتماسكة المنطقية، ويفقد فيه الفيلم قصته وحبكته وشخصياته التقليدية، ليجد المشاهد نفسه أمام، أو بالأحرى داخل، عقل مشوش يموج بمزق من صور مشوشة ، هذه القدرة على تصوير ما يدور داخل العقل هي ما يميز فيلم « عبد الله وليلى» ، ولأن الفلم اعتمد الحوار بشكل كبير ، فقد كان اختيار الفنان سامي عبد الحميد لدور البطولة موفقا ، لما يمتلكه من ارث مسرحي كبير ، ممثلا ومخرجا ، واستاذا في اكاديمية الفنون .
المخرجة العراقية (عشتار الخرسان) درست الأدب الروسي في معهد الدراسات السلوفينية الشرقية في جامعة لندن. وعملت كاتبة للسيناريو في قسم الكوميديا في تلفزيون البي بي سي ، وبحثت في موضوع الكوميديا الساخر لأواخر الليل في تلفزيون أي تي في ، ودرست اخراج الفيلم الراوئي في المعهد الوطني للسينما والتلفزيون بلندن وتخرجت فيه ، وكان مشروع تخرجها هناك فيلماً بعنوان (بافتا) شارك في عدد من المهرجانات السينمائية للفيلم القصير. بعد تخرجها من المعهد الوطني اخرجت عدداً من الافلام الوثائقية للقناة التلفزيونية الرابعة ثم عادت الى البي بي سي لتخرج عدداً من الافلام الوثائفية حيث فازت بجائزة عن فيلمها المعنون (الموسيقيون). الفيلم المعنون (طائر في عاصفة) اول فيلم روائي لها وكان (عبد الله وليلى) هو الأخير ،
في الختام :
لا ريب أن فيلماً يتحدث عن مرض قاتل كـ “الزهايمر” يغتال الذاكرة، سيكون له تأثير نفسي خانق عند أولئك الذين يخافون من التقدم بالعمر، ولكنه سيظل فيلماً واقعياً قاسياً تختلف الزوايا والظروف فيه باختلاف الأشخاص، وباختلاف قدرتهم على التحمل في مواجهته، ويبقى فيلم" عبد الله وليلى" رائعاً وجديراً بالمشاهدة ، لان الفيلم يتمتع بخصائص تخلو منها معظم هذه الأعمال ، طبعاً بالإضافة إلى أداء سامي عبد الحميد الذي يستحق المشاهدة في حد ذاته . ختاما ، ما أراد الفيلم توصيله من رسالة ، ان لا الغربة ولا الزهايمر يمكن ان يمحي من الذاكرة حكاية وطن موشوم في القلب وذكريات مدينة ساكنة في الروح .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا