راي حول خطاب الصدر الأخير

مازن الحسوني
2021 / 7 / 17

أعتاد الصدر أن يصدر بين الحين والأخر تصريحأ بمثابة خطاب أو فتوة أو كصكوصة مثلما يسميها .أحيانأ يحمل هذا الكلام توجهأ سياسيأ جديدأ للصدر وجماعته .الغالب بهذه التصريحات هو التناقض بينها وما سبقها بشكل لافت للأنظار.
-قبل فترة كان يدعو جماعته لزيادة همتهم لأجل الفوز بالأنتخابات حتى الحصول على مئة صوت ليحق له الحصول على رئاسة الوزراء .اليوم ينقلب على كل تلك التوجهات ويرفض الدخول بالأنتخابات القادمة ويسحب يده من أتباعه المتواجدين بالحكم وما أكثرهم بل حتى يرفض أن يكون له اتباع بالحكومة القادمة.
*السؤال هنا لماذا هذا التحول الغير مفهوم؟
-الجواب أعتقده هو في :
تحليل وضع اتباع الصدر سواء بالحكومة أوالبرلمان و قناعة الناس بهذا التيار بعد طيلة السنوات التي كان ينادي بها بالأصلاح ولم ترى الناس شيئا من ما يدعيه .
-الصدر وأتباعه الكثر لم تزكي الحياة نزاهة أي منهم في منصب استلموه سواء نائب رئيس الوزراء (بهاء الأعرجي) ووزراء ونواب برلمان (ماجدة التميمي خبصتنه بحصولها على ملفات فساد تقلب الدنيا بيها وتاليها كلشي ماكو وهي متهمة كذلك بالفساد)محافظين ،مدراء عامين ......الخ بل حتى رؤوساء مكاتب يستلمون الحصة من أي مشروع قبل توقيعه من الجهات الحكومية (مثال محافظ الناصرية ورسالته الشهيرة قبل أيام للصدر).أذن نصل الى نتيجة بأن الصدر وأتباعه هم لا يقلون فسادأ عن غيرهم اذا لم يكونوا أكثر (الصدر يمتلك طائرة خاصة،أسطول من الجكسارات .....الخ من وين وهو حتى راتب عمل ما عنده وقبل سقوط البعث كان عاطل عن العمل وراسب دراسيأ).
-الصدر أنتبه الى (بالتاكيد مو هو وأنما من يقف خلفه في البلد وخارجه)أن شعبيته تأثرت كثيرأ نتيجة هذا الفساد الذي يقوم به أتباعه ولهذا ستكون نتائج الأنتخابات ليست كما يتمنى .من هنا كان لابد من الأسراع بحل سريع جدأ لكي يرتب أوراقه من جديد .
-ما فعله الصدر هو حل الهيئة الأستشارية للتيار وهي الهيئة المسؤولة عن اختيار الشخصيات التي تقدم للصدر ليوافق عليها وتتولى هذه الشخصيات المهام الحكومية (طبعأ كل هذه الشخصيات أثبت الواقع بأنها من أكبر الحيتان).أنزعاج الصدر منها كون هذه الشخصيات ذهبت بعيدأ في سرقاتها ولم تعد تقدم المقسوم المتفق عليه للصدر وانما بدات تأخذ الحصة الأكبر لها ولهذا يريد الصدر ان يعاقبها بطريقته الخاصة.
-القضية الأخرى هو يريد أيهام الناس كونه لا يرضى بالفساد حتى من قبل أتباعه وكأنه هنا لم يعلم بتصرفاتهم من قبل مع العلم ان الجميع يعلم بمعرفة مكاتبه الخاصة بكل هذه السرقات والحصص التي تذهب لمكتبه.يضاف لهذا هنالك أنتخابات قادمة عندها سيطرح السؤال بأي وجه وصورة سيكون حال التيار أمام الناس وهو الذي يطبل طيلة عمره بمحاربة الفساد والدفاع عن الأصلاح وتظاهرات الشباب منذ تشرين 2019 ولليوم تتهم التيار بالمشاركة بقتل المتظاهرين ومشاركة السلطة بالمحاصصة والفساد ومحاولة السيطرة على الأنتفاضة.
-أتباع الصدر بعد خطابه بدأوا بتقديم الطاعة والأنسحاب من الترشيح وهؤلاء يعلمون جيدأ بأنهم لن يفوزوا بأي صوت أذا لم يكونوا ضمن التيار صاحب الفضل والنعمةعليهم .الغريب بالأمر بأنهم لم يتدارسوا خطابه ومن ثم يأتي رد الفعل وهذا ما يجب أن يكون في أي تنظيم سياسي رصين حيث هنالك هيئات تجتمع وتدرس القرارات ومن ثم تعطي الرأي بتنفيذ القرار .ما حدث هو أننا رأينا خطاب للصدر دون أي أعتبار لكل جماعته وجاوبه الأتباع بالطاعة (كأي والي وسلطان عليهم طاعته) لينفذوا ما يريد ليثبتوا هنا بأن التيار هو عبارة عن شخص يتحكم بزر الريمونت كنترول لكل الأتباع .
-هنالك قضية برزت اليوم أجدها ترتبط بخطاب الصدر ،الا وهي نشر اعترافات ضابط بكونه هو قاتل الشهيد (هشام الهاشمي) رغم أن الفيديو لم يشير الى الجهة المسؤولة عن الأغتيال ولكن يمكن قراءة ما بين السطور وبهذا التوقيت بأن القاتل ينتمي لطرف مهم بالحكومة وهذا الطرف يتحكم كثيرأ بمجريات سلطة الدولة بعيدأ عن الكاظمي وبالتالي هنالك تناغم بين الفيديو الذي يدين هذا الطرف المعروف للكاظمي والصدر والخطاب الأخير وكأنه يدعم الكاظمي بما يقوم به بهذا الخصوص (فضح الجناة) .بنفس الوقت يريد الصدر بأن يظهر أستعداده لضرب أتباعه الفاسدين وأخراجهم من السلطة وهنا لابد للأخرين من أتخاذ نفس الموقف لكي يسير البلد مثلما يرغبون ويتقاسموا الغنائم والا سيقع الصدام بين الأطراف المتصارعة على السلطة والتي تملك أجنحه عسكرية (لاحظنا أعلام المليشيات التابعه للتيار خلفه عند القاءه للخطاب).
أصل الى نتيجة وهي أن الصدر أثبت كونه لاعب سياسي غير مأمون الجانب يتخبط باعماله نتيجة قرارات ترسمها له دوائر أكبر منه سواء بالعراق أو خارجه تبعأ لمصالحها الخاصة أضافة الى أنه لا يتحرك ضمن مجموعة تنظيمية لديها نقاشات وبرامج مستقبلية .يريد السيطرة على زمام الأمور بطريقته الخاصة ولا يعترف بكل الأطراف الأخرى الا من يدين له بالطاعة العمياء .
-الأيام القادمة ستحمل بين طياتها مفاجئات أكبر وأكبر من التي نراها الأن سواء من الصدر أو من غيره حيث وصلت الأمور الى حالة من الأستعصاء غير قابلة للحل الا بتنازل الكثيرين عن منافعهم الكبيرة وهذا أمر مستبعد أو هنالك صراع حاد سنراه قريبأ وخيوطه الأولى هي الأنتخابات القادمة التي لن تعقد بوقتها المحدد.

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق