تجربتي مع فايروس كورونا في العراق

محمد رضا عباس
2021 / 7 / 15

فهمت انا وزوجتي مخاطر هذا الفايروس القاتل منذ دخوله الولايات المتحدة الامريكية في ربيع عام 2020, وبالضبط في منتصف شهر اذار حيث اعلنت الادارة الامريكية اغلاق المراكز الترفيهية, الجامعات والمعاهد العلمية , دور العبادة, المطاعم ,الالعاب الرياضية , والتجمعات البشرية. الاحصائيات الحكومية بدأت تخرج الى العلن عن عدد الاصابات , الشفاء , وحالات الوفاة. لقد كانت البيانات غير مريحة , واصبحت مقلقة جدا للإدارة الامريكية ,وهو الامر الذي دعا الحكومة الى الاسراع بتثقيف المواطن الامريكي عن مخاطر الوباء والالتزام بالتعليمات التي تصدرها الادارة الصحية.
لقد التزم المثقف الامريكي بالتعليمات الصحية واصبح التباعد الاجتماعي حالة عادية جديدة . واذا كان احد المواطنين يسير على جانب الايمن من الشارع , يحاول الاخر السير على الجانب الايسر, ووصل الامر اغلاق مراكز رعاية الكبار , وتراجعت التجمعات العائلية الى الصفر , مما شكل مشاكل كبيرة لأصحاب الاعمار المتقدمة , فلم يجدوا من يتحدث اليهم او قضاء وقت معهم.
انا وزوجتي من مجموعة كبار السن مع بعض الامراض المزمنة ( سكر, ضغط دم, رنين اذن, اوجاع مفاصل , ومشاكل تنفس) , وبذلك التزمنا بالتعليمات الصحية , فلا نخرج من البيت الا للضرورة ولا يزورنا الاولاد وازواجهم الا بعد التأكد من سلامتهم.
في الطرف الاخر من العالم , وبالتحديد العراق , فان الوباء بدء ينتشر منذ الايام الاولى , وبدات اخبار انتشار الوباء تتلوا بعضها الاخر , وعلمنا ان جميع اخوتي واخواني وابناءهم وبضمنهم الوالدة قد اصابهم الوباء , وكانت حالاتهم تتراوح بين الخفيفة والصعبة , وكانت الوالدة من ضمن القائمة الاخيرة , حيث يتحدث الاخوان عنها انه لم ينقذها من الموت المحقق الا الله واحفادها من الاطباء . وهكذا اصبح من الواجب علي ان ازور الوالدة ولم يمنعني من الزيارة الا توفر اللقاح , والذي تم اخذه انا والزوجة في شهر اذار بجرعتين ( نوع اللقاح كان فايزر). لقد قررت زيارة الاهل في العراق على فرض ان اللقاح سوف يحميني وزوجتي من الوباء ,كما وكان الاعتقاد ان التطعيم يعني سلامة البدن وخلوه من الوباء , وبذلك كنت مطمئن كل الاطمئنان في الجلوس في غرفة الوالدة والتحدث معها طويلا .
عدم التزام المواطنين بالتعاليم الصحية في بغداد اضاف لي نوع من الاطمئنان بعدم التخوف من الوباء , خاصة عند زيارتي شارع المتنبي يوم الجمعة , الشورجة , و شوارع الكاظمية والاعظمية , حتى جاءت ساعة الحقيقة .
الحقيقة هي عندما زرت احد زملائي في محافظة بابل . قبل السفر كنت في كامل قواي البدنية ولم اشكو من وجع او تعب او حرارة في البدن . لقد وصلت مدينة بابل واستقبلني المضيف على احسن وجه وبعد واكمال وجبة الغداء جلست وانا اشعر بنحول قوي اوقفني من الحركة مع حرقة في المجاري البولية . وفي الحال طلبت من المضيف حبات مسكن ولكن النحول والتردد الى الحمام استمر معي طيلة الساعتين القادمتين , قبل الرجوع الى بغداد . وبعد الرجوع الى بغداد ليلا , حوالي العاشرة مساءا, ذهبت مباشرة الى غرفة النوم , وفي تمام الساعة الثانية عشر اصابتني حمى شديدة لم يطفى نارها الا حبة البرستول.
استيقظت في الصباح الباكر تعبا ومرهق , لا استطع الحركة, حيث كان كل جزء من عظامي يئن من الالم . في هذه الاثناء تعددت الفرضيات حول حالتي الصحية , فمنهم من قال ان ما اصابني هو بسبب اكل الطرشي (مخلل)مع السمك المسكوف . نظرية الثانية قالت باني قد اصبت بضربة شمس . لم تتحسن حالتي الصحية في اليوم الثاني على الرغم من اخذ حبوب المضادة للالتهاب , ووصل القرار الذهاب الى المستشفى من اجل اخذ اختبار فايروس كورونا , وفي اليوم الثاني ظهر الفحص باني وزوجتي مصابين بالفايروس.
لقد كان وقع الخبر علي مثل الصاعقة , خاصة وانا اعيش مع الوالدة كبيرة السن يعينها احدى العاملات ومعهم اخي الذي جاء من خارج البلاد لزيارة الوالدة ايضا . لقد وصلت الى قناعة باني الشخص الذي سيكون سبب وفاة الوالدة بعد ان انتظرت كثيرا للقائها والتأكد على صحتها وقضاء وقت قبل رحيلها .
انا وزوجتي بخير , الاخ والوالدة والعاملة بخير ايضا . لقد انقضت عشرة ايام من الاصابة ولم اشكو الا من ذهاب حاسة الشم والتذوق مع تعب , الزوجة تشعر بتأثير اقل , الوالدة والاخ و العاملة في البيت لم يصابوا بالوباء .
ما هو سر انتصارنا على الوباء؟
1. انا وزوجتي من الذين لا ينقطعون من المشي المنتظم ( حوالي اربع كيلومترات يوميا)
2. اخذ حبوب الفيتامين بانتظام مثل فيتامين دي و سي و المتعدد
3. اخذ اللقاح مرتين
4. استمرار اخذ الفيتامينات خلال وبعد المرض
5. مراجعة واتباع ارشادات الطبيب
6. عدم الاختلاط بالأخرين
7. الوالدة والاخ والعاملة كانوا من المصابين بالوباء سابقا
8. الوالدة والاخ والعاملة من الذين اخذوا اللقاح مبكرا
لا ادعي ان تجربتنا مع الوباء كانت سهلة , ولكن بنفس الوقت لم تكن قاهرة والفضل يعود الى اخذ اللقاح مبكرا . اللقاح سهل طريقنا الى الشفاء , ومن يعاني من الوباء وصعوبته على اغلب الاحيان انه لم يأخذ اللقاح , وعليه اذا كان لك شخص مقرب وتحبه اقنعه بأخذ اللقاح وقل له ان 95% من موتى الوباء هم من غير الملقحين .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية