اغتصاب الطفولة

نساء الانتفاضة
2021 / 7 / 13

أعتدنا في البلدان العربية وخاصة العراق بأن أكثر القضايا المهمة اجتماعياً مهملة منذ قرون لم تحتسب وحتى أصبحت بعض الحكومات داعمة لها وبشدة ومنها زواج القاصرات والذي يؤدي إلى معاناة إلى مدى الحياة، فهو جريمة بحق الطفولة حتى وإن قبل بها المجتمع وحتى وإن لم يجرمها القانون فهي جريمة ويجب استنكارها، جريمة لما يتسبب جراءها من أضرار جسدية وجنسية ونفسية طويلة الأمد بحق الفتيات.
وجدت الفتاة (الطفلة) نفسها بين ليلة وضحاها أمام الأمر الواقع في مجتمع يفرض عليها بأن تتحمل ما يفوق قواها الجسدية والعقلية تاركة خلفها كل أحلامها وأمانيها راضخة أمام كل ما يحدث خوفاً من العواقب التي سوف تتعرض لها في منزلها الذي من المفترض ان يكون المأوى الآمن لها، والحدود التي تفصلها عن كل ما يُسلب من حريتها وأمانيها، الا أن منزلها أصبح أول المهددين لها تجهلاً لعواقب أكبر تنتظرها
بدل من أن تكون العائلة أول الداعمين لفتياتها وحمايتهن والحرص على كل حقوقهن وتوعيتهن باتجاه اجسادهن وكل ما قد يحصل لهن في مجتمع يفرض عليهن الكثير من القواعد ويضع لهن الحدود اللاتي تبعدهن كل البعد عن المطالبة بحقوقهن، الا ان العائلة أصبحت هي المقبرة الأكبر لدفن آرائهن وحرياتهن وعزلهن عن الحياة والرمي بهن في قبو الزواج في عزاء طفولتهن.
بالأمس كان تحمل العابها
وغداً تحمل طفلاً في جسدها...
ولقد فقدنا الكثير والكثير من الفتيات في فترة انجابهن لعدم تحمل أجسادهن في هذا السن المبكر، ومن ثم تموت الضحية وهي تنجب ضحية أخرى.
فقد وصل عدد حالات زواج القاصرات في العراق إلى
فتاة 1578
منهم61% مطلقات دون الحصول على أبسط حقوقهن الزوجية او المجتمعية وكل ذلك بسبب عدم وجود اي قانون يضمن اي حق من حقوقهن ولا اي داعم لهن
65٪ منهن أيضاً
من المتزوجات أميات اي حتى لم يحظين بفرصة التعليم التي هي من أبسط حقوق البشرية التي سلبت.
كل هذا الجرائم البشعة كان من المفترض أن تضع الحكومة حدا لها وان تصدر قوانيناً رادعة لهكذا افعال وتكثيف حملات التوعية للأطفال من الزواج في هذا السن المبكر في حال إذا كانوا هم راغبين وذلك بسبب عدم وجود أي حملات توعية والتي نفتقر لها كثيراً في أيامناً هذه،
ويفرض على الحكومات أيضاً أن تضع قوانين معاقبة الأهل الذين جعلوا بناتهم ضحيةً للاغتصاب ولكل أنواع الأذى النفسي.
وأدت هذه الظاهرة إلى انتحار وهروب الكثير من الفتيات للبحث عن الأمان او مكان يأويهن لكن للأسف ينتهي بهن الأمر مشردات، منبوذات، محتقرات من المجتمع الذي يلقي لوم كل خطيئة يرتكبها المرء على نسائنا.
متناهين أيضاً عن الأضرار التي لحقت بالمجتمع بسبب عدم توفر اي تنمية شاملة او اي ارشادات مجتمعية صحيحة للأسرة العراقية وتوعيتهم وتطويرهم.
ونتمنى من الحكومات أن تنتبه وتراعي كل هذا.
وتشجيع النساء البالغات والمؤهلات لزواج بأراداتهن للكشف المبكر لتباعد في سنوات الأنجاب ولتعزيز ثقافة الفرد ولبناء الوعي في عقولهم
والتنويه على خطر الزيادة السكانية والغير متوازية في الآونة الأخيرة.

ثرى كاظم

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية