امومة مسلوبة

نساء الانتفاضة
2021 / 7 / 13

للإنسانية التي نفتقر للإنسانية، لكل ما هو رمادي وغير حقيقي، للمسميات التي ما عادت الروح تألفها من فرط زيفها، للظلم الذي يطغى ويغطي فسحة الأمل التي تكاد أن تنطفئ، للخديعة، للعقول المغيبة، للتغافل واللامسوؤلية، التي فقدنا كل شيء من أجلها، حقوقنا وأحقيتنا في قول الحقيقة التي حين ننطق بها نصبح في العدم.
كل يوم هو فرصة لقول (لا) في وجه من لا يعرفها ولم يسمعها مسبقاً، نكون احراراً بحق حين نعرف ما نريد ونصر عليه حين يكون صوتنا مسموعاً، حين لا توضع الاغلال على أفواهنا وتمنعنا من الصدح بالحق؛ للأمومة المسلوبة بل المنتزعة عنوة دون وجل، هنا لا تُنتهك الحريات فقط بل حتى المشاعر والأحاسيس مُعدمة، الكثير من التساؤلات يجب أن تُطرح بهذا الصدد؛ عن مشاعر الأم اولاً وعن الألم النفسي الذي سيتسبب به هذا التعديل، ومن جهة أخرى عن الطفولة التي ستسلب من هذا الطفل، الذي سيجد نفسه مجبراً على ترك والدته والعيش بعيداً عنها، ليكبر فجأة ويكابد دونها.
أتسال أيضا حينما أقدم هؤلاء الأشخاص على هذا القرار هل تمت دراسته؟ كيف تم التصويت عليه؟! هل هناك منهجية في البحث عن مدى تأثير هذه الخطوة في كيفية مسيرة حياة الأم والطفل؟
من باب آخر بين معارض ومؤيد للموضوع المحزن والمؤلم، أجد الردود القاسية والمحزنة بشدة والتي تستدعي حدادًا لما وصلت إليه السلطة واجهزتها من قسوة ووحشية وعدم مراعاة واحترام للإنسانية والإنسان، كيف تألف البشرية ظالماً كهذا، تمضي غير مبالية بأن هنالك أماً فقدت قطعة منها، لا أحد ينظر للأمر بأنه جريمة يجب أن يحاسب الجاني عليها؛ لأنها مجرد وسيلة واداة يستخدمها أصحاب السلطة لممارسة ظلمهم وطغيانهم لأجل منافع شخصية وهيمنة ذكورية، ولغايات غير مبررة فهنا لا تعدل القوانين لتواكب العصر وتنصف المرأة، بل ما يحدث هنا هو عكس ذلك تماماً؛ فضلًا عن حالات العنف والخلافات التي سيتسبب هذا القرار في زيادتها كونه غير منصف ويجبر الأم على التخلي عن أطفالها، فأنه سيكون كارثة على الطفل وأمه في ذات الوقت.
والأمر المدمي في هذا أن الطفل إذا ما تضرر خلال مدة الحضانة لا يحق لأمه أن تداعي به إلا بعد عام من ذلك! ترى اي أذى نفسي او ربما جسدي سيتسبب به هذا القرار! لأي مكان ننحدر صامتين! لماذا لم يتم التصويت على أي قرار لمصلحة الشعب لماذا هذا القرار بالذات تم الترويج والدفاع عنه؟ هل لإنه سيخدم المجتمع هل تهمهم مصلحة الشعب بالفعل؟! ام انه يخدم ويعزز سلطة أبوية ذكورية رجعية عشائرية تمهد الطريق لبقاء الاسلاميين والقوميين الذين يخدمون الرأسمال العالمي.

شهد رعد

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية