مجاملة فن أم نفاق

حنان بديع
2021 / 7 / 12

كما هو الحب فن ، والتجارة فن ، والدبلوماسية فن ، فإن المجاملة أيضا فن وثقافة يجب الإلمام بها بطريقة لا تزعج الآخرين خصوصا أولئك الذين يبدون أكثر حساسية تجاه الصدق والصراحة في التعامل فيبدو استخدام الكلمات الوردية المعسولة نوع من النفاق والكذب لتحقيق أغراض أو الوصول لغايات شخصية ، لكن لماذا يبدو الأشخاص الذين يجيدون هذه الحرفة ويتقنون هذا الفن أكثر نجاحا بل يوصفون بأن تعاملهم ينم عن ذوق وكياسة يجعلهم يسلكون أقصر الطرق إلى قلوب الناس؟
وهل تصبح الحياة جافة وكئيبة فعلا إذا ما خلت من المجاملات؟
أين هو الخط الفاصل بين المجاملة والنفاق؟ وأين تكمن المِشكلة إذا ما كان هناك مشكلة؟
أتحدث هنا عن الدبلوماسية التي يجيدها البعض بل قد تكون أحد أسرار نجاحهم المهني والشخصي!
قد تكون المجاملة حقا فنا راقيا وبلسما تحتاجه القلوب كما تحتاج الكلمة الحلوة والمعاملة الطيبة لكن إذا ما تجردت من المواقف فهي تبقى جميلة بنظر الجميع إلى أن يقع أحدهم في محنة أو مشكلة فيحتاج إلى مد يد العون له حينها فقط يكتشف أن هذه المجاملة الخلاقة أكبر كذبة في الوجود.
وحينها فقط تصبح الصراحة راحة كما يقول المثل ، وهي بقسوتها أكثر لطفا بنا من الغرف في عسل الكلمات اللطفية حين تكون زائفة وتخلو من المنطق.
لكن كتاب ككتاب (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) لمؤلفه ديل كارنجي هو من أكثر الكتب مبيعا في العالم وقد مجد فكرة المجاملة الصادقة ودورها في اكتساب الأصدقاء في ضؤ النظريات الحديثة في علم النفس ، وفي هذا الكتاب نصيحة ذهبية تقول : ( عليك أن تدرك أن تسعة وتسعين بالمئة من الناس لا ينتقد أحدهم نفسه إطلاقا مهما كان مخطئا ، لا جدوى من الانتقاد الذي يضع الإنسان في موضع المدافع عن نفسه لتبرير أفعاله ، تذكر وأنت تتعامل مع الناس أنك لا تتعامل مع مخلوقات منطقية بل مع مخلوقات عاطفية)!
ويبدو أن شارلي شابلن كان قد أدرك هذه الحقيقة حين قال " لا تبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق ولا تبالغ في الصراحة حتى لا تسقط في وحل الوقاحة"
وبما أن خير الأمور أوسطها ومع بعض حسن الظن مثلا فإن المجاملة لا تعني أن نكذب بالضرورة بل أن نقول الحقيقة بطريقة لطيفة وعلى ما يبدو أن هذا المفتاح الذي يستخدمه من يملكون الذكاء الإجتماعي لفتح كافة أبواب ونوافذ القلوب المغلقة.
ثم إذا أخذنا بعض العبر من أقوال الحكماء فهناك حكمة تقول : " أن الرجل الدبلوماسي هو الرجل الذي يتذكر عيد ميلاد زوجته وينسى عمرها"، في هذه الحالة تخيروا ما تتذكرونه وما تتجاهلونه حتى تتقنوا مجاملتكم إذا ما قررتم المجاملة.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير