بنت الجيران وابن الأخت

مازن الحسوني
2021 / 7 / 7

أحتفل جاري قبل أيام بتخرج ابنته الكبرى من الأعدادية وكان الحفل في حديقة البيت بسبب الجو الصيفي الجميل وحضر الحفل بعض من زملاء البنت في المدرسة وضيوف أخرين وكانت معالم الفرح والزينة واضحة لنا نحن الجيران بهذا الحدث.
-بنت الجيران هذه هي من ذوي الأحتياجات الخاصة (معوقة)واعاقتها مركبة (جسدية وعقلية) لكن هذه الأعاقة لم تمنعها من الذهاب الى المدرسة الخاصة وأكمال تعليمها.كل هذه القضية لم تكن تتم لولا الدعم الذي تلقاه العائلة من الدولة .هذا الدعم يتمثل بمجيء سيارة تكسي صباح كل يوم (7.15)لنقل البنت الى المدرسة مع كرسيها المتحرك، ويعود بها هذا التكسي عصرأ (17.00) .في المدرسة الخاصة التي تدرس فيها تجد كل ما يتناسب وحالتها الصحية والعقلية لتعليمها قدر الأمكان.سبق وان كنت في مجال التعليم وكان بمدرستنا قسم خاص للطلاب ذوي الأحتياجات الخاصة .لديهم أربعة مساعدين ومعلمتين للدروس العلمية عدا نحن معلمي الدروس العملية(رياضة ،موسيقى،رسم)وكان عدد الطالبة يتراوح ما بين ستة الى تسعة طلاب.هؤلاء الطلبة كانت لديهم امراض التوحد او ماشابهها أي ليست اعاقات جسدية (الطالب الذي لديه أعاقة جسدية وليست عقلية يداوم في الصفوف الأعتيادية).
-بنت الجيران تذهب الى مدرسة خاصة فيها جميع الطلبة اعاقتهم مركبة ولهذا حتى بناية المدرسة يجب أن تتلائم مع وضعهم الصحي (بدون درج ،أو لابد من مصعد،التواليتات خاصة لوضعهم وغيرها من المستلزمات ).
-بنت الجيران في أيام العطلة الأسبوعية تأتيها شابة تهتم بها لأجل قضاء وقت الفراغ للتسلية والنشاط وكذلك لأجل أن تتمتع العائلة بعطلتها دون أن تفكر دائمأ ببنتهم التي تحتاج عناية خاصة ولكي تعيش العائلة بشكل طبيعي كأي عائلة أخرى.
-بنت الجيران بعد ان انتهت من دراستها لن تبقى أسيرة البيت بل هنالك برنامج من البلدية يعمل على تهيئة فرص عمل لهكذا ناس خاصة وان فرصهم بالعمل الطبيعي هي معدومة ولهذا تتدخل البلدية وتساهم مع الشركات لأجل منح هؤلاء فرص عمل لكي يشعروا بأنهم جزء حيوي من هذا المجتمع وكذلك المجتمع كذلك يتعود على وجود أناس لهم مشاكل صحية ولكنهم ليسوا بعالة عليه.
-كل ما يقدمه المجتمع لهذه البنت وأسرتها يجعل من هذه البنت تعيش حياتها رغم اعاقتها بشكل اسهل واقرب الى الطبيعي ،بل أرى الأبوين عندما يتركون بنتهم صباحأ أو عندما يستقبلوها عصرأ والأبتسامة تملىء وجوههم مما ينعكس بشكل لطيف على مزاج البنت.
-لدي أخت صغرى أبنها البكر ولد وهو يحمل أعاقة (منغولي).سنواته الأولى ذهب الى الروضة الخاصة المدفوعة الأجر وكان فيها يشعر بالسعادة والفرح لأنه يلتقي بمجموعة من الأطفال الذين بعمره ويلعب معهم ويقوم بنشاطات مختلفة تقوم بها الروضة .
-أبن الأخت وصل عمره الى السادسة وهنا توقف عن الذهاب الى الروضة لآن الروضة تقبل الطلبة لهذا العمر وبعده يجب أن يسجل الطفل في المدرسة.
-أبن الأخت لم يسجل بالمدرسة بسبب وضعه الخاص الذي لايتناسب مع الأطفال الطبيعيين .ماذا حصل له الأن؟ الطفل بقي في البيت والسبب هو المدرسة ليست لديها الأمكانية لتعليم هكذا نوع من الأطفال .الأهل كذلك لا يستطيعون أجبار المدرسة على قبوله خوفأ من المشاكل التي ستحصل له مع الطلبة الأخرين الذين ليس بالسهولة أن يقبلوا بينهم بطفل هكذا حالته.طبعأ ليست هنالك مدرسة خاصة للأطفال الذين لديهم هكذا أعاقات .ماذا يحصل للطفل الأن؟
-أبن الأخت سيبقى أسير البيت .الأم والأب يعملون ولهذا لابد من شخص ما يبقى معه طيلة ساعات غيابهم عن البيت .الدولة لا تتدخل بهكذا حالات وبالتالي تبقى القضية على العائلة.هنالك خيار بأن يجري دفع مبلغ معين لأحد ما للبقاء مع الطفل حتى مجيئ أحد الوالدين للبيت وهو خيار غير مستقر .لهذا كان الخيار الثاني وهو قيام الجدة بهذا الدور.
-أبن الأخت مع كل الحب والحنان الذي تقدمه له جدته له لكن هذا الخيار نتيجته هذه الأمور:
-فقدان الطفل لمرحلة الطفولة لآنه لا يلعب مع الأطفال الذين بعمره ولهذا هنالك نقص من الأن بأحساسه الطفولي وبالعكس منه ولأنه يعيش مع الكبار الأن فلابد له من أن يتقمص شخصية الكبار ويقلد تصرفاتهم لآن هذا هو الوسط الذي يعيش معه.الطفل سيفقد فرصة تعلم الأشياء المختلفة التي يتعلمها من المدرسة وزملاءه.الطفل منذ الأن أصبح عالة على أهله وطيلة حياته القادمة.الطفل وبسبب تعطيل قدراته وعدم تطوير ذهنه سيبقى أسير حالة الترحم عليه (خطية معوق لا يستطيع ان يعمل شيء) .
-ابن الأخت سيتخلف عن أخوته في مجالات الحياة المختلفة ولهذا ستتكون علاقة بينهم ليست بالطبيعية رغم الود والحنان الذي يكنونه لبعضهم البعض ولكن هذه القضية ستتغير بالمستقبل بسبب نظرة المجتمع السيئة لمثل هكذا أطفال وكذلك تطورهم في مختلف المجالات.
-كم من الأطفال في بلدنا بمثل حالة أبن أختي ؟كم منهم يلقى العناية المطلوبة من الدولة؟البعض سيقول بأنني بطران عندما أطرح هكذا سؤال لآن الدولة لا تهتم بالأنسان السليم فكيف بها ستهتم بالمعوق؟أقول أنا لست بالبطران ولكني أرى أن الأهتمام بهؤلاء الأطفال والمعوقين هو لصالح المجتمع لكي لا تتعطل الكثير من طاقاته ومن الممكن لهؤلاء ان يكونوا طاقات معطاءة وليست طاقات معطلة لأنتاج الأخرين.
-تذكرت الأن بعض الرياضيين العراقيين المعوقين والذين شاركوا باولمبياد ذوي الأحتياجات الخاصة واحدهم ربح الميدالية الفضية برمي الجله (الكرة الحديدية) وكان يتدرب في سطح بيتهم وأكثر من ذلك هو بياع خضرة(طماطة وبصل ....الخ) وبداخلي لوعة وفرح.اللوعة على بلد لا يقدر قيمة ابناءه ، والفرح مبعثه أن هذا الشعب رغم كل محنه وأهمال الدولة قادر على العطاء وصنع الفرحة .
حقأ أن شعبنا يستحق حكام أفضل بكثير من الذين بسدة الحكم.

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق