الانفلات الأمني نتاج لغياب العدالة

تاج السر عثمان
2021 / 7 / 6

1
أشرنا سايقا الي أن غياب العدالة أدي للانفلات الأمني ، وفشلت اللجنة الأمنية في السيطرة علي الأوضاع رغم أنه كان من مبررات انقلابها والشراكة في السلطة حفظ الأمن ، فقد تدهورت الأوضاع الأمنية كما هو الحال في التهاون مع "الفلول" كما حدث في المدن في مسيرات الزحف الأخضر، واستمرار التمكين في الإعلام وجهاز الدولة ، وتخريب الاقتصاد كما في تهريب الذهب والعملات والبترول والدقيق ، وتجارة السوق الأسود للعملات، ورفع أسعارها بما يفاقم الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية ، وتجارة المخدرات ، والبشر، واحتكار شركاتهم لواردات البترول التي تؤثر علي حياة المواطنين.
هذا اضافة لما يحدث في دارفور وكردفان والشرق وبقية المدن والقري في الوسط من فتن وصراعات قبلية ، ما زالت رحاها دائرة حتى اللحظة ، كما في إغلاق الناظر ترك لطريق الشرق وحجز القطارات والشاحنات ، بحجة المطالبة بحل لجنة التمكين ، واطلاق سراح المعتقلين ، وهي مطالب لا تستوجب تدمير اقتصاد البلاد والاضرار بمصالح جماهير الشرق نفسها ، يفاقم ذلك ما يحدث من حرب في اثيوبيا " حرب التيغراي"، والتطورات الخطيرة الأخيرة حول سد النهضة ، واثرها علي تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق ، مما يتطلب المساءلة والحزم في مواجهة ذلك، ومعالجة الخلل في اتفاق جوبا الجزئي القائم علي المحاصصات والمسارات والذي تجاوز الشرق، والحل العادل والشامل لقضايا الشرق بتوفير احتياجات الجماهير الأساسية في توفير خدمات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والتنمية المتوازنة، حسب مقررات مؤتمر ات الشرق الأخيرة، وتصفية التمكين واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، ومواجهة تفتيت النسيج القبلي والاجتماعي، والتدخل الخارجي للسيطرة علي الموانئ، واستعادة اراضي السودان المحتلة ( حلايب، شلاتين.. الخ). وحل مشاكل المواطنين المعيشية والخدمية التي عبرت عنها اضراباتهم ووقفاتهم الاحتجاجية واعتصاماتهم ، كما في اعتصام الدامر ، اضافة لحل كل المليشيات وجيوش الحركات ، والاسراع في الترتيبات الأمنية لقيام الجيش القومي المهني الموحد.
فالحلول الإدارية والفوقية مثل الاجتماع الأخير لمجلس الشركاء الذي اوصي بإعفاء جميع ولاة الولايات إعتباراَ من الأول من أغسطس المقبل، وتعيين الولاة الجدد في الخامس من نفس الشهر، وتكوين المجلس التشريعي من الشركاء سوف يزيد الأزمة تعقيدا، بحيث ينتج مجلس يكرس كل السياسات سبب الأزمة مثل: اتفاق جوبا الجزئي سبب الأزمة والذي يهدد وحدة البلاد ، والخضوع لاملاءات الصندوق والبنك الدوليين والتطبيع مع اسرائيل ، الخ، مما يؤدي لانفجار الأزمة، ولن يجدي ذلك المجلس كما حدث في مجالس نظام مايو والانقاذ التي مهمتها مباركة سياسات السلطة ، وحلها في حالة المعارضة، زد علي ذلك تفاقم الأوضاع المعيشية الذي سوف يكون من الأسباب الأساسية للاطاحة بحكومة الشراكة..
2
يفاقم من الانفلات الأمني عنف الدولة في القمع الوحشي للتجمعات والمظاهرات السلمية والاعتقالات ، كما حدث في مواكب 30 يونيو وقبلها ، وإغلاق المواقع الالكترونية كما حدث قبل حراك 30 يونيو حيث تمّ حجب ” 32 موقعا”، وما زال الحجب مستمرّاً، لبعض المواقع ( بيان صحفيون من أجل حقوق الانسان " جهر" : يوليو 2021)، مما يتعارض مع الوثيقة الدستورية التي كفلت حرية التعبير والنشر،واهداف الثورة في الحرية والعدالة، فالعنف والمصادرة للحريات الصحفية لا يحل المشاكل بل يفاقمها كما حدث طيلة الثلاثين عاما من حكم الانقاذ ، اضافة للشفافية وكشف ومواجهة واحباط كل مخططات "الفلول" ، ووقف التدخل الخارجي الكثيف في الشؤون الداخلية في البلاد، وتفكيك التمكين في الإعلام ، وتنظيم الاعلام بحيث يخدم أهداف الثورة والديمقراطية والعدالة والسلام.
اضافة لتحقيق العدالة وتسليم المطلوبين للجنائية الدولية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية، وترسيخ الديمقراطية وحكم القانون ، وتصفية كل بؤر الارهاب في البلاد ، والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، واصدار قوانين ديمقراطية تكرس ديمقراطية واستقلالية العمل النقابي، والقصاص للشهداء، والحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشاكل.
كل تلك الخطوات من شأنها أن تعيد وجه السودان المشرق في العالم ، لا الخضوع لاملاءات الصندوق والبنك الدوليين، ووضع السودان تحت مظلة الدول المثقلة بالديون "هيبك" ، وهو الغني بموارده المنهوبة من الرأسمالية الطفيلية القديمة والجديدة.
3
مؤكد أن مواكب 30 يونيو الأخيرة لها ما بعدها، وسوف يستمر تنظيم وتقوية الحراك الجماهيري ، وتراكم المقاومة لتحقيق العدالة ولجم الانفلات الأمني ، ولمصادرة الحريات والتفريط في السيادة الوطنية والحلول الجزئية في السلام التي تهدد وحدة البلاد ، و الغلاء والخضوع لاملاءات الصندوق والبنك الدوليين والتي ليست جديدة، وفشلت ، وأدت لانتفاضة ابريل 1985، وثورة ديسمبر 2018، فجذوة الثورة ما زالت متقدة ، مما يعزز وحدة قوي الثورة وتلاحمها لا سقاط شراكة الدم واسترداد الثورة وقيام البديل المدني الديمقراطي الذي يحقق أهداف الثورة ومهام الفترة الانتقالية.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية