-الطائر الملون-فيلم يصور التدهور الإنساني في زمن الحرب ويبرهن بأن الدين لم يصبح وقاء أبديا له من السقوط!!

علي المسعود
2021 / 7 / 6

"الطائر الملون"فيلم يصور التدهور الإنساني في زمن الحرب ويبرهن بأن الدين لم يصبح وقاء أبديا له من السقوط!!
THE PAINTED BIRD

فيلم "الطائر الملون" المقتبس عن رواية بالاسم نفسه للروائي الأميركي البولندي جيزري كوزنسكي ( 1965) و ترجمها للعربية أشرف القرقني (دار صفحة 7 للنشر في السعودية، 2019). الرواية المثيرة للجدل عندما تم نشر كتاب الكاتب البولندي كوزنيسكي وهو أول كتاب له ، لم يفعل المؤلف شيئًا لإبعاد القراء ووسائل الإعلام عن أنه كان يروي قصته من خلال قصة حياة الصبي بطل الرواية (جوسكا) ، وفي صحيفة أمريكية "صوت القرية" شككت في الرواية
وهي أول من طعنت في صحة الرواية - السيرة الذاتية- مدعيًة أن ووالديه عاشوا مختبئين كمسيحيين تحت أسماء مستعارة. وكذب ادعاءات الكاتب فتغيرت التسمية من سيرة ذاتية الى رواية خيالية ، حتى أن الكتاب كان موضع نزاع حول تأليفه. (في حين كانت تكهنات بأن كوزنسكي كان في الواقع مستوحى من تجارب الطفولة لصديقه ومواطنه المخرج المعروف رومان بولانسكي) . وقد أثر هذا الكشف على المؤلف والذي ربما كان عاملًا في انتحاره في عام 1991 ، وكانت الملاحظة التي تركها وراءه تقول "سأخلد إلى النوم الآن لفترة أطول قليلاً من المعتاد. أطلق عليها اسم الخلود" . ومن الغرابة أن كوزنسكي الذي خُلع عنه جلده اليهودي في طفولته ليفرّ من الموت، لكنه حين كبر وصار كاتبًا معروفًا ، يفرّ من الحياة كلها منتّحرًا بتناول جرعة زائدة ، كوزنسكي كاتب أمريكي بولندي، وُلد في مدينة لودز في بولندا. تعرَّض كوزنسكي، خلال الإحتلال النازي لبولندا، إلى تجارب مريرة وقاسية، وعاش متشرداً في الريف البولندي، وفَقَد القدرة على النطق لمدة 6 سنوات . وقد تركت تجاربه المؤلمة خلال فترة الحرب آثارها العميقة في نفسيته وشخصيته، انعكست في كتاباته التي غلب عليها الطابع المظلم والسوداوي. حياته التي تشبه روايته الزاخمة بتساؤلات ملّحة تدعو إلى التفكير العميق . كتب جوناثان ياردلي بمراجعته لصحيفة ميامي هيرالد ، ما يلي: "من بين كل الروايات الرائعة التي نشأت عن الحرب العالمية الثانية ، لا يوجد شيء أعلى من رواية جيرزي كوسينسكي الطائر الملون . عمل فني رائع ، واحتفال بـ إرادة فردية. لن ينساها أي شخص يقرأها ؛ ولن يتأثر بها أي شخص يقرأها. الطائر الملون يثري أدبنا وحياتنا" ، بعد مشاهدتي للفيلم التحفة ( الطائر الملًوًن) والتي قادتني الى قراءة الرواية .
في الوقت التي تبدأ الرواية بالافتتاحية ( خلال الاسابيع الاولى للحرب العالمية الثانية ، خريف سنة 1939 ، أرسل صبي ذو ستة سنوات ، مثل ألالاف الاطفال الاخرين ، من قبل والدية من مدينة كبيرة في أوربا الشرقية ، الى قرية بعيدة لتكون ملاذا له). نجد المخرج التشيكي "فاكلاف مارهول" يكيف الرواية بشكل مبهر ومشوق ويقسم الفيلم الى سبعة فصول و كل فصل يمنحه اسم يشكل رحلة الصبي وتكون البداية بعنوان(مارتا ) وهي المراة العجوز التي يودع عندها الصبي ، ينفتح الفيلم على صور رمادية وصوت لهاث صبيّ وهو يحمل حيوانه الاليف الابيض، يطارده مجموعة من صبيان القرية ، يمسكون به ويطرحونه ارضا وياخذوا منه حيوانه الصغير ويقوموا بحرقة امام عينيه ، يبدأالفيلم بأحد المشاهد الوحشية حين يتم انتزاع حيوان بطل الرواية( الصبي جوسكا) الأليف من ذراعيه وحرقه حياً ، وعواءه المؤلم ينفجر في أذنيه ، ويتلوى جسده الحارق . يحمل جثة الحيوان ويدفنه امام بيت العمة مارتا وسط تقريعها له على توسيخ ملابسه ، بعدها نلتقي بالصبي (بيتر كوتلار) في كوخ ريفي مليء بالغبارو صغير ، وعيناه داكنتان وهو يعتني بأمرأة مريضة وكبيرة السن وهي مارتا (نينا أونيفيتش) . ومارتا امرأة عجوز مؤمنة بالخرافات ترفض السماح له بالنظر في عينيها لأنها تخشى أن تلعنها " عينه الغجرية ". يقوم الولد بأعماله المنزلية ، ويأكل حساءًا هزيلًا مع قطعة من البطاطس، ويحدق بحزن في صورة عائلته. يشاهد مارتا تغسل قدميها ، وفي اليوم التالي تمرض مارتا في النهاية وتموت . ومن هول الصدمة و المفاجأة يسقط من يديه مصباحه فيحرق الصبي كوخها عن طريق الخطأ بعد أن انسكب الكيروسين عليه ، عندما تموت السيدة العجوز يتجه الصبي إلى المجهول الشاسع بفكرة غامضة تتمثل في العثور على والديه ، على الرغم من أنه ليس لديه أي فكرة عن مكان وجودهما أو حتى ما إذا كانا على قيد الحياة . يتجول بمفرده من قرية إلى قرية بحثًا عن المأوى والطعام من البالغين مقابل العمل. يتحمل الصبي أنواعًا مختلفة من العنف والقسوة ، وأحيانًا يتعرض للمطاردة والتعذيب ، وصفه القرويون المحليون بأنه شيطان. وهو السبب في هلاك حيواناتهم وجلب الارواح الشريرة والوباء الذي يفتك بهم، يتعرض للضرب والجلد وهو يصرخ (أريد الذهاب الى وطني ، أريدة العودة الى بيتي) ، وهي اخر الكلمات التي نسمعها من الصبي والذي يصاب بالخرس التام بعدها ولا ينطق اي كلمة طيلة فترة الفيلم والتي تقارب الثلاث ساعات ،وسرعان ما يصاب بداء الخرس من الانتهاكات التي يتعرض لها-، يتم بيعه كعبد لأولغا (ألا ساكالوفا) وهي مشعوذة ، تهمس بأنها تحاول استئصال الأرواح الشريرة من دمه أنقذته أولغا ، وهي أمرأة مسنة ومعالجة شعبية ، من حشد غاضب من القرويين وتأخذه تحت جناحها بعد ان اشترته منهم . على الرغم من أنها لا تثق بالصبي علانية بسبب مظهره ، وبعد أن أصيب بوباء الكوليرا ، تقوم بدفنه حتى رأسه في التراب لأيام ، وفي واحد من أكثر المشاهد إثارة للقشعريرة يُدفن الصبي في حفرة بحيث لا يظهر سوى رأسه فقط وتحوم حوله الصقور المفترسة تريد أن تنهش رأسه وهو يصرخ صرخة عالية ، تبتعد الصقور لكنها تعود وتتكاثر عليه وتبدأ في نقر رأسه، في مشهد آخر وهوالأكثر وحشية وقسوة بالفيلم ، حين يشهد الصبي في رحلته حكاية ميلر (أودو كير) الرجل الكئيب والمتجهم الذي يقلب الطاولة في وقت العشاء على العامل الشاب الذي يعمل عنده لأنه مقتنع بأنه يحدق بشهوة في زوجته (ميكايلا دوليزالوفا) . ويقوم بقلع عيني الرجل بملعقة ، حيث تتدحرج مقلتا العيون على الأرض ، تلعقهما القطط . وهذا المشهد من اقسى المشاهد في الفيلم وهو الذي أجبر الكثير من الحاضرين للفيلم في مهرجان فينيسيا من مغادرة الصالة. الصبي جوسكا المتعاطف يحمل العينين إلى الضحية العمياء ويجده يبكي تحت شجرة ، في وقت لاحق ، أمر هانز يقوم بدوره الممثل (ستيلان سكارسجارد) ، جندي ألماني يأخذ الصبي في نزهة على الأقدام وإطلاق النار عليه حسب الاوامر، لكن هانز ، أحد الشخصيات القليلة المتعاطفة ، أمر جوسكا بالركض ، وأطلق رصاصتين في الهواء. شخصية أخرى تظهر إنسانية نادرة هي الكاهن (هارفي كيتل) ، الذي يأخذ الصبي إلى كنيسته ، ويطلب من من كاربوس (جوليان ساندز) أن يعتني به لكنه يتبين لاحقاّ بأنه قرار سيئ ، لان حقيقة كاربوس تظهر من خلال شذوذه الجنسي واعتداءه على الصبي وتعذيبه المستمر له . وفي أحدى الحالات يتم إلقاؤها في مرحاض مليء بالبراز ، وفي حالة أخرى أجبرته شابة شقراء مهووسة بالجنس على أشباغ رغباتها الشبقية . يقول المخرج مرهول إن فيلم "الطائر " يدور حول العالم السفلي لأهوال الحرب السلافية المختلطة ، مع قدر صحيح من الأمل . في رواية كوزنسكي والتي قدمها المخرج التشيكي المبدع (مرهول) نتابع رحلة الصبي ، وعند لقاء الصبي مع صائد الطيور العجوز الطيب (ليخ ديبليك) الذي يلتقي بانتظام بأمراة شهوانية نصف مجنونة (جيتكا سيفانكاروفا) والتي اصيبت بلوثة بعد مقتل حبيبها الوسيم وسرقة ملابسه الثمينة ( الفيلم لم يلتزم بالرواية في توضيح أسباب انحدارها وفقدان عقلها )، وتكون نهايتها مأساوية عند معاقبتها من قبل نساء القرية بسبب مضاجعنها لازواجهن ، بعد ربطها وادخال فنينة وكسرها داخل فرجها .
وتنفتح الرواية على حكايات عن أشخاص ونساء كثيرات وصبيّ هو راوي الحكاية، يسرد دروبه المتشابكة مع الأشخاص، والغرباء، والقرى بحيواناتها وبيوتها المعدمة . الطفل الذي لا نعرف اسمه في الرواية والفيلم أيضا هو شاهد على المشاهدات العنيفة ، رائعة المخرج التشيكي "فاكلاف مارهول" هي من نوعية دراما الحرب. وقد بدا صادماً بعض الشيء لدى عرضه الأول على جمهور مهرجان فينسيا ، بل أن قلة من الجمهور غادروا صالة العرض بالفعل بسبب مشاهد الفيلم الصادمة والمزعجة أحياناً، لكن ذلك لم يؤثر بأي حال على الحفاوة التي قوبل بها الفيلم .
الفيلم من كتابة وإخراج "فاكلاف مارهول" وهو مقتبس عن رواية ذائعة الصيت للأديب الأمريكي من أصل بولندي“جيرزي كوزينسكي" . بعد أن صدم فيلم "الطائر الملون "العالم في العرض الأول له في مدينة البندقية، تكررالمشهد في مهرجان تورنتو السينمائي ولم يصمد المتفرجين امام قسوة وعنف مشاهد الفيلم . عنوان الفيلم ( الطائر الملون) وهو نفس عنوان الرواية ، له دلالالة كبيرة ومأخوذ من حادثة في الفيلم . في رحلة الصبي الشاقة ، يلاحظ أثناء وجوده بصحبة صائد طيور محترف (ليخ ديبليك) ، كيف أخذ الرجل أحد طيوره ورسمه بعدة ألوان ، ثم أطلق الطائر ليطير المصبوغ بحثًا عن قطيع مشابه لفصيلة الطائر ، لكن عندما جاء الطائر الملون الى القطيع ، رأوه دخيلًا فهاجمته طيور السرب بشراسة حتى سقط من السماء ، يسقط مضّرجًا بدمائه إلى أسفل الأرض وريشه الملون منتوف ، فهو مختلف عنهم، مشّعٌ بالألوان، بينما البقية قاتمون. هذا التمايز يكون مبعث نهايته المأساوية، إنها صورة مجازية عن مصير "المختلف"الذي ينهشه أقرانه ؟ ، كما هو حال الصبي بطل الفيلم ، فهو يختلف دينا وشكلا عن محيطه، فيفتك به الجميع . يسافر الصبي إلى قرية أخرى حيث يعتني به نجار محلي ، لكن أثناء العاصفة يشعر بالقلق
من أن يجذب شعر الصبي الأسود البرق ويقيده بالسلاسل إلى عربة في الحقل. يهرب الصبي ويفر إلى غابة، يعثر الصبي على بئرمهجور يعج بالفئران المسعورة . ومع ذلك ، يعود الصبي بطريق الخطأ إلى القرية القديمة والنجار نفسه، ويلومه بعد أن أصيب حظيرته بالبرق والحرق ، ويقبض عليه ويعلقه بالسقف ويستعد لإغراقه قبل أن يتوسل الصبي لإنقاذ حياته مقابل عرض بأنه يعرف مكان في الغابة مليء بالموؤن العسكرية. وعندما يصلون إلى البئر، يدفع الصبي النجار بطريق الخطأ إلى داخل البئر وتؤكله الفئران حياً. الصبي يبقى مع حداد في قرية تتعرض الى مناوشات وأعمال انتقامية مستمرة من قبل عصابات متنافسة. تعرض الحداد وعائلته للضرب والقتل على أيدي أنصار قوميون ، الذين قرروا تسليمه إلى موقع ألماني كبادرة حسن نية. تم أخذه إلى الغابة من قبل جندي ألماني عجوز ، الذي يتعاطف معه ويعمل على أطلاق سراحه ويتظاهر بإعدامه. يهرب ويسافر إلى قرية أخرى بجوار سكة حديد عسكرية ألمانية ، حيث يكتشف القرويون اليهود والغجر يتم ترحيلهم إلى معسكر اعتقال قريب. يوافق القرويون على هذا التحول في الأحداث ، معتبرين أنه انتقام لصلب يسوع . وهنا أضاف الكاتب ( كوزنيسكي) ، بعض التعليقات الاجتماعية ، واصفًا اعتقاد الصبي بأن الشعر الأشقر والعيون الزرقاء هو أمر يفضله الله . بعد تكثيف الدوريات الألمانية ، يضطر الصبي لمغادرة القرية لتجنب الكشف عن مكان اختباءه . تم القبض عليه من قبل الجنود الألمان واقتيد إلى بلدة أكبر حيث تمت
مضايقته من قبل حشد قبل أن يسلمه ضابط من قوات الأمن الخاصة إلى كاهن أبرشية كاثوليكي . يعامل الكاهن الصبي بلطف ، ويودعه عند المزارع غاربوس (جوليان ساندز) ، للاعتناء به ، لكن المزارع غاربوس وكلبه يهوذا كانا يضربانه باستمرار ويسيئون إليه. وبعد الاستماع إلى الكاهن شرح الصلاة و الانغماس ، الولد يطلب منه أن يعلمه كيفية الصلاة حتى انه يمكن من خلالها و الانغماس بها إنقاذ نفسه وروحه وجعلها تتحمل هذا العذاب وهذه القسوة من البشر . بعد وفاة الكاهن يبدأ غاربوس في تعذيب الصبي بتعليقه من السقف فوق يهوذا الذي ينتظر سقوطه كي ينهشه ، ويبدأ الصبي بالصلاة أكثر. يهرب الصبي إلى الغابة مرة أخرى. يتصدى للصبي العديد من القرويين الشباب الذين حاولوا إغراقه بعد أن أصاب العديد منهم. يتم إنقاذه من قبل امرأة تدعى لابينا ، التي ماتت لاحقًا بنوبة قلبية . في عام 1944 ، انقلب مد الحرب عندما بدأ الالمان في خسارة الأرض لصالح الجيش الأحمر ، وبدأ السكان المحليون في الجدل حول مزايا الاحتلال السوفيتي الوشيك . يتساءل الصبي لماذا يسمح الله للسوفييت بالفوز بالحرب إذا كانوا يعتزمون إلغاء الدين والملكية الخاصة. يتم التعامل من قبل الجيش الاتحاد السوفيتي مع صبي بشكل لطيف وإنساني و يهتم به احد الضباط " غافريلا "، ويسكنه في مستشفى ميداني ويسمح له بالبقاء مع الجنود السوفييت، حيث يدرس القراءة ، في احد المشاهد يشبه الضابط له الشيوعية"بانها مثل قطار وسائق هذه القطار هو الرفيق ستالين ". يبدأ الصبي في الأمل في الانضمام للحزب الشيوعي وينشغل برأي الآخرين عنه. ويداوم على إرتداء الزي العسكري للجيش الاحمر يرافق الصبي القناص المحترم ميتكا ويقوم بدوره الممثل الكندي ( بييبر) وهو والذي يعامله بشكل طيب ورحيم ، بعد ذلك ، يتم نقل الصبي إلى دار للأيتام في مدينته القديمة ، حيث يدين المدير وممرضتين للسوفييت بعد أن عاقبوه لرفضه خلع زيه العسكري. عندما يرفض الصبي يقوم مسؤول المدرسة بتأديبه أكثر ، يبدأ في رفض تعلم لغته الأم والدخول في شجار مع الأطفال الآخرين. يصادق صبيا أخر وهو كتوم آخر يدعى الصامت ، ويبدأون في التسلل إلى المدينة والوقوع في الأذى. ثم تعرضوا للضرب من قبل بائع الألبان في وقت لاحق ، بعد أن اكتشف الأولاد كيفية تشغيل مفتاح سكة حديد ، يستخدم المفتاح لإخراج قطار عن مساره في محاولة قتل فاشلة ضد البائع. في النهاية ، وفي سن الثانية عشرة ، يتم لم شمل الصبي أخيرًا بوالديه بعد التعرف عليه من خلال وحمة . ومع ذلك ، بعد انتهاء الحرب تغيرت تصرفات الصبي بعد التجارب القاسية التي مر بها . الفيلم من أخراج المخرج" فاتسلاف مرهول" وقدمته جمهورية التشيك لجائزة الأوسكار للغات الأجنبية لعام 2020 القائمة المختصرة المكونة من تسعة أفلام . المخرج فاكلاف مرهول قدم فيلمًا على درجة عالية من التأثير دون أن يخلّ بالتفاصيل بل أغناها بلمساته، عرض جرعات مأساويّة بلون قاتم عن صبيّ معرّض للتنكيل لا من الألمانيين فحسب بل من أهالي القرى أيضا، لكونه مختلف عنهم ولايشبهم بالاضافة الى اختلافه الديني، وهو سبب كافٍّ بالنسبة لهم لتعذيبه وتعريضه لكافة أنواع الذل والوحشية، ويظل الطفل طوال مشاهد الفيلم مُعذبًّا وضحيةًّ، وعندما تتراكم في رواسبه النفسية صنوف التعذيب يتحوّل هو أيضا إلى طفل منتقم، ويتمنى الشرّ والهلاك للجميع، وهذا ما وضحتّه الرواية في فصولها النهائية، كيف يتحول هذا الطفل المفعم بالبراءة بوجهه الطفولي إلى كائن مشّوه بملامح صلبة، مستنكرة، ويسعى شرّه الكامن إلى جرف كل شيء معه إلى الجحيم الذي ألقوه فيه . وهذا ما قدمه المخرج فاكلاف ولكن بطريقته، نجح في لملمة أحداث الرواية الغزيرة، وتلاعب بأدوار بعض شخوص الرواية، مع مضاعفة جرعة مظلومية الصبي على يدّ النازيين وأهالي القرى الجهلة ، التصوير الرائع للفيلم والجمال البصري، يناقض تماما الأحداث الفظيعة ، جاءت المشاهد البصرية في الفيلم مكثفة، بدت كلوحات مستقلة، بل إن لغة العيون التي وظّفها بمنتهى الذكاء وبكثير من العناية أغنت عن الحوار . وبتحليل أحداث الفيلم، لم يرد مارهول ذكر مكان معين لأحداث فيلمه واكتفى فقط بالإشارة إلى إنه في مكان ما في شرق أوروبا، ذلك تجنباً للدخول في تعقيدات قومية، كما إنه استخدم لغة لا تنتمي لبلد بعينه، فهي لغة بين سلافية، يمكن اعتبارها إشارة للجنس السلافي ككل، ومن مشاهده الأولى بدا أن المخرج يريد توصيل فكرة ما عن نبذ العنف والتعصب والكراهية، ففي البداية لم يحدد لا جنس ولا ديانة الفتى المضطهد، فالكل يكرهه أو ينبذه ذلك لأنه مختلف . انتقد البعض جرعة الكآبة الزائدة في الفيلم خصوصاً وأن الفيلم تم تصويره بالأبيض والأسود، مما ضاعف من ذلك الشعور، لذلك أفرد مارهول جزءً من حديثه لمجلة “الجارديان” للرد على ذلك الإدعاء قائلاً :"ربما يكون سبب رعب الجمهور أنهم خافوا من أنفسهم، لأني قمت بعرض أشياء في عقولهم وقلوبهم، أشياء يودون لو خفوها، ربما تلك هي المشكلة " . تم تصوير الفيلم بالأبيض والأسود مقاس 35 ملم من قبل المصور السينمائي "فلاديمير سموتني"، أعتمد المصور العبقري "سموتني" اللقطات الطويلة المعبرة بمختلف الزوايا ودرجات القرب والبعد من الكاميرا، ليتضح لنا حجم المعاناة التي عاشها الصبي في رحلته الخطرة تلك وسط جحيم لا يرحم، عالم يحيا حياة مجنونة وحرباً ملتهبة طغت بقسوتها على من عاصرها . ما أظهره لنا كوزنسكي في روايته وما يعنيه مرهول في الصور هو عالم أصبح مجنونًا بشكل لا رجعة فيه ، حيث تكشف صدمة الحرب وتزيد من تفاقم الواقع الاجتماعي للحالة الإنسانية ، مع قدرتها اللامحدودة على الجشع والشهوة والحقد. والسادية. تشمل التجاوزات المختلفة ، في الفيلم نشاهد اغتصاب الأطفال ، وتعذيب الأطفال ، وتشويه الأعضاء التناسلية ، والحيوانية ، والعديد والعديد من أشكال القسوة على الحيوانات . نماذج كثيرة يلتقيها الصبي: القسّ الودود (هارفي كايتل)، الذي يُنقذه من الألمان. لضعف صحّته وإحساسه بنهايته الوشيكة، يعهد به إلى المزارع و صانع الخمور غاربوس (جوليان ساندز) الذي يعتدي عليه جنسياً. هذا يحدث أيضاً مع المُزارعة الشهوانية (جوليا فالنتوفا)، التي عوضاً عن الحنان والاحتواء، تُهينه وتُذلّه، لأنه لم يعرف معاشرتها جنسياً. المُثير للانتباه أنّ الجنود هم الذين عاملوه بعطف وشفقة، أو بحيادية على الأقلّ، فلم يؤذه أحدٌ منهم. جندي الجيش الألماني (ستيلان سكارسغارد) يتعاطف معه، ولا يقوم بقتله كما أُمر، بل يُطلق رصاصة في الهواء ويتركه يهرب. قنّاص الجيش الأحمر (باري بيبر) يصادقه، ويعلمه كيفية استخدام السلاح وإطلاق الرصاص، تاركاً له مسدسه . عبر تلك المَشاهد المتراكمة قصداً، يظهر عنف تلو آخر. أحياناً، هناك مبالغة في اقتراف العنف، بشكلٍ لا يُطاق. لذا يُلاحَظ في نهاية الفيلم. تغيير يطرأ على شخصية الصبي، فيتحوّل، بسبب هول الأحداث ومكابداته، من خنوع وطيبة ووداعة، إلى تمرّد وعنف، وحتى إلى ممارسة القتل .الفيلم يضم نخبة من النجوم العالميين (كير ، سكارسجارد ، ساندز) الأمريكيين (كيتل ، بيبر) والمحليين (ديبليك ، كفانكاروفا ، فيدرناكوفا). يحمل الفتى ( كوتلار) بطل الفيلم العبء الثقيل في هذا الفيلم مع القليل من الحوار . ومن المفارقات ، أن اللطف والمعاملة الجيدة يجدهما الصبي في صورة جنديين . الأول هو هانز ، وهو جندي ألماني (ستيلان سكارسجارد) الذي أنقذ حياته بعد أن تم القبض على الصبي وهو يحاول تجنب القتل ، والثاني هو ميتكا (باري بيبر) ، وهو جندي روسي يصادق الصبي ويملك مساحة معه. يعلم ميتكا أيضًا الصبي الانتقام وفق مبدأ ( العين بالعين و السن بالسن) وكذالك كيفية استخدام البندقية، بعد هذا الفصل مع ميتكا يتم إرسال الصبي إلى دار للأيتام. هنا يستمر في الوقوع في المشاكل ، يتعرض للإهانة من قبل الكبار في الشارع ،اتهم البعض الفيلم بالقسوة المفرطة، ولكن عند مقارنة الفيلم بالرواية يتضح لنا أن فاكلاف مارهول برغم حدة أحداث فيلمه، فهي لا تقارن بقسوة أحداث الرواية الأصلية والتي تفوح من صفحاتها رائحة الدماء والقسوة والعنصرية .الفيلم تشيكي-سلوفاكي-أوكراني، للمخرج "فاكلاف مارهول"، مدته 3 ساعات، ويستند على رواية "جيرزي كوزينسكي" المثيرة للجدل التي خرجت للنور عام 1965 بنفس الاسم، وهو بالأبيض والأسود، وهو أول فيلم باللغة الإنترسلافية . في 17 عاماً، أخرج التشيكي فاتسلاف مارهول 3 أفلام روائية فقط. فيلمه الأخير، "الطائر الملون" ـ المعروض في المسابقة الرسمية للدورة الـ76 عام2019) لـ"مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي" ـ أثار جدلاً كثيراً، لقوّته وقسوته وفنّيته وافتعاليته. لم يُسمع الكثير عن مارهول (1960)، الذي لم يشترك قبلاً في مهرجانات كبرى أو معروفة، ولم يفز بجائزة دولية. لكن هذا لا يعني أنّه غير مُحترف أو متمكّن من أدواته، أو أنّه مجرد مخرج عابر، أو بلا موهبة. العكس هو الصحيح . لكن مارهول يثبت بفيلمه هذا أنه واحد من أعظم المخرجين الأوروبيين، وأنه يمتلك رؤية بصرية تضارع أعظم إنجازات الفن السينمائي، يبدو فاتسلاف مارهول مشغولاً بالحرب العالمية الثانية. فيلمه السابق، "طبرق" (2008)، عن جنديين تشيكيين، هما يوري ويان، يشاركان فيها بالانتساب إلى قوات الحلفاء، في "طبرق" الليبية. صراعهما هناك إزاء ويلات الحرب ضد الجيش الألماني، وعذابات وجودهما في الصحراء. إلى الحرب نفسها، يعود مارهول مجدّداً في "الطائر الملّون"، المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه للأديب والممثل البولندي كوشينسكي (1933 – 1991)، الصادرة عام 1965 باللغة الإنكليزية. بعد صدور ترجمتها إلى اللغة البولندية، صودرت في بلده حتى سقوط الشيوعية. أعمال كوشينسكي ليست غريبة عن السينما، إذْ اقتبس هال أشبي روايته "أن تكون هناك" (1970)، في فيلم بالعنوان نفسه، أُنتج عام 1979، وحصل على جوائز عدة ("غولدن غلوب" و"بافتا" مثلاً): بستانيّ شبه أميّ (بيتر سيلرز)، أصبح في غفلة من الزمن مستشاراً وناصحاً أميناً لأحد أكبر القادة في أميركا (ميلفين دوغلاس)، رغم بساطته وبدائيته وعدم تمرّسه بالحياة .
لم يرد في النص الروائي أو الفيلم السينمائي ( الطائر الملون) إدانة مجتمعات الحروب، أو إنسانها المشوَّه آنذاك، بل إيصال رسالة مفادها أن البشر أو المجتمعات، في ظلّ أحلك الظروف، وليس هناك ما هو أحلك من أهوال الحروب، يُخرجون دائماً الشيطان الكامن في دواخلهم، فتكون أفعالهم تصرّفات بشعة للغاية، وربما عجز العقل نفسه عن تصوّر مقدار بشاعتها. تلك التجليات الوحشية، كان الصبي محورها، والمُفَجِّر لها. صبي غريب بدون والديه او أهله. وبدلاً من أنْ يُقابَل بعطفٍ ورعاية، ألفى نفسه باعثاً لأوجاع البشر وأحقادهم وتشوّهاتهم، أولئك الذين التقاهم في رحلته الكارثية. الجمال البصري للفيلم جاء ليؤكد مدى فداحة وبشاعة ما يجري لهذا الصبي على هذه الأرض من مصائب وعذاب. يأتينا الفيلم مصورا باللونين الأبيض والأسود، ويسحرنا جمال صورته بقدر ما يطعننا قبح الفظائع التي يصورها في الصميم . الصبي بطل الفيلم يكون شاهدا على كل ذلك، وليت الأمر اقتصر على شهادته لكل هذا التوحش البشري، ولكنه يواجه كل أنواع التنكيل والسخرة والاعتداء والاغتصاب ، تلك اللغة شُيدت بناءً على اللغات السلافية، والغرض منها هو تسهيل الاتصال بين ممثلي مختلف هذه الدول، وصرح "مارهول" أنه قرر استخدامها؛ حتى لا تتعاطف أي دولة سلافية مع القصة على المستوى الوطني. يحرص المخرج على أن يرينا أفظع ما في النفس البشرية حين تتوحش، في هذا الفيلم لا رحمة ولا شفقة ولا إنسانية، ستشاهد فقط ما يحدث في تلك القرى التي تبدو للوهلة الأولى وادعة حالمة، لكن ما يدور فيها أشد هولا مما يجري في معسكرات النازية . صور مارهول الفيلم على مدار عدة أعوام، ويمكننا أن نلحظ مرور الزمن على الصبي الذي تستطيل قامته وينضج جسده النحيل مع مرور الزمن . تدور قصة "الطائر الملون" حول كيفية تجريد الحرب من إنسانيتها وتدمير كل ما تلمسه. إنه يسحق الأرواح ويجبر الناس على أن يصبحوا أنفسهم أسوأ ما يمكن. كثقافة ، نحن نتشبث بأسطورة أن المعاناة تجعل الناس بطريقة أو بأخرى أفضل وتحولهم إلى بشر أفضل ، في حين أنها في الغالب تجعلهم قساة . في اللحظات الأخيرة من الفيلم ، رغم كل الظلام واليأس على مدار الفيلم ، يصر المخرج على ألا يخرج المشاهد دون بارقة أمل، في النهاية يجتمع الصبي بذويه . وجدت نفسي متمسكًا بها حتى النهاية ، ويرجع الفضل في ذلك في جزء كبير منه إلى أسلوب مرهول الرشيق والرائع بشكل مدهش في التعامل مع المواد. من الناحية المرئية ، ابتكر المخرج التشيكي فاتسلاف مرهول ملحمة أحادية اللون من الألم تدور أحداثها في بولندا في زمن الحرب: ملحمة مرهقة من الرعب الذي لا يمكن تصوره تقريبًا ، والتي تتميز - على سبيل المثال لا الحصر - بالعنف والتشويه والوحشية والاغتصاب. هذا فيلم جميل بشكل مذهل. إن جودة التصوير الفوتوغرافي (بالأبيض والأسود) وحركة الكاميرا - بواسطة فلاديمير سموتني - رائعة: كل لقطة مؤطرة بإحساس مثالي بالتركيب ، واستخدام ترسمي للضوء الطبيعي والاصطناعي. من الناحية الرسمية ، يعد الفيلم تحفة فنية ، كان الفيلم مذهلاً طوال الوقت مع التصوير السينمائي لفلاديمير سموتني ،تم تصوير فيلم 35 مم بالأبيض والأسود ، مما يضفي جمالًا غريبًا ومثيرًا للقلق حتى على أكثر المشاهد مروعة. النهج السردي مثير للاهتمام أيضًا بالطريقة التي جرد بها مرهول رواية كوسينسكي الأصلية من تفاصيلها (ربما ردًا على الجدل الذي أعاق الكتاب ، والذي تم تقديمه في الأصل كسيرة ذاتية فقط ليتم تشويه مصداقيته على هذا النحو مع ظهور تكهنات بأن كوسينسكي استوحى أحداث الرواية من تجربة الصديق المخرج رومان بولانسكي) وكان ألاداء قوي ومتقن من قبل الممثل الموهوب الطفل التشيكي بيتر كوتلار، الذي لم يسبق له الوقوف أمام الكاميرا، وهو يقوم بدور “الصبي” الذي لا اسم له ويبقى صامتا طوال الفيلم . إننا أمام قصيدة سينمائية خلابة ومعبرة عن "فقدان الروح". صحيح أن الفيلم يتصف بالقسوة التي تصل إلى حد غير مسبوق في بعض مشاهده، إلا أن هذه القسوة “الإنسانية” تقع في محيط الطبيعة الخلابة بما يعكس تناقض النفس البشرية مع الطبيعة ، مع الحيوان والطيور، ومع الأرض والسماء، إنه يعكس كيف يسيء الإنسان للإنسان، ويقسو عليه، بل وكيف يتحول البشر في خضم الحرب، إلى كائنات أدنى من الحيوانات المتوحشة. يأخذ فيلم (الطائر الملون) على عاتقه تصوير الفظائع، تصوير توحش الناس، يدعونا إلى أن نواجه قبح البشر وأن نواجه ما قد يصدر عن أفراد ما قد نعتقده مجتمعا متحضرا . التصوير السينمائي لفلاديمير سموتني غني ومعقد للغاية. يعد استخدام الضوء والظلال واللقطات المقربة ولقطات التتبع في الفصول المختلفة من الأمور البارزة. فلاديمير سموتني وهو مصور سينمائي حائز على العديد من الجوائز ، ويمكنك أن ترى السبب - إنه فيلم رائع تمامًا باللونين الأبيض والأسود ، حصل فيلم الطائر الملون على جائزتي لأفضل تصوير سينمائي 2020 ، وهو إنجاز لفلاديمير سموتني. إستخدم المخرج الدوبلاج، كضرورة خاصة وهو يعتمد على طاقم متعدد الجنسيات من مشاهير النجوم في عالم التمثيل مثل الأميركي هارفي كايتل، والسويدي ستيلان ساكارغارد، والكندي باري بيبر، والألماني أودو كير، والبريطاني جوليان ساندس، يخرج مارهول "الطائر الملون" بعين الشاعر ، مستحضرًا الغابات المظلمة في عالمه الأحادي اللون مثل الهلوسة الكئيبة. المشاهد التي يشرب فيها الثوار السوفييت في حانات مضاءة بشكل مظلم لها طابع القرون الوسطى ، والمشهد الذي يداهم فيه القوزاق المتحالفون مع الألمان قرية يندفعون على طول في صور الاغتصاب والحرق والقتل . في حديث للمخرج الجيكي (فاتسيلاف مارهول) لصحيفة الغارديان قال : "في العرض الأول في البندقية ، كان 1500 شخص وخرج 70 شخصًا كحد أقصى. وهذا يعني أن 1430 شخصًا بقوا" ، في ما قد لا يكون أكثر العروض إقناعًا التي قدمها المخرج لفيلمهم ، وفي اليوم التالي ، من 1200 شخص ، ربما غادر خمسة. وبعد ذلك يكتب الصحفيون عن هذا الإضراب الهائل. لا أفهم ذلك. إنه جنون!". يقر الممثل السويدي "ستيلان ساكارغارد" أحد ابطال فيلم الطائر الملون "أن الفيلم لن يناسب في ذوق الجميع" واضاف الممثل لبي بي سي نيوز: "أنا متأكد من أن الأمر كان أكثر من اللازم بالنسبة لبعض الناس ، لأنه عندما يتم تقديم العنف بهذه الطريقة الثابتة ، يصبح الأمر مزعجًا ، وبعض الناس أكثر حساسية تجاهه ،لذلك أنا متأكد من أن بعضهم غادروا بسبب ذلك. لكن يمكنني أن أخبركم ، لقد كنت هناك في العرض الأول لفينيسيا ، ورأيت عددًا قليلاً من الأشخاص يعودون - ". يلاحظ سكارسجارد أن العنف ليس عنصرًا غير معتاد في هوليوود ، لكنه عادة ما يتم تصويره بطريقة أكثر تعقيمًا . يقول سكارسجارد إن العنف الموضح على الشاشة وحشي ولكنه واقعي ، ويضيف "لا أريد أن يكبر الأطفال معتقدين أن العنف أشبه بفيلم حرب النجوم حيث يموت 150 من جنود العاصفة ، ولا تقضي ثانية واحدة في التفكير في زوجاتهم وأطفالهم! للعنف عواقب ". لكن من المهم ملاحظة أن العنف لا يحدد الفيلم بأكمله. قال العديد من النقاد إن الملحمة التي تبلغ مدتها ثلاث ساعات ، والتي تم تصويرها بالأبيض والأسود ، هي أيضًا سينمائية بشكل جميل ، وتروي قصتها بطريقة مرئية إلى حد كبير مع الحد الأدنى من الحوار . يمكن أن يكون الصبي أي طفل فقد في الحرب. تجربته هي انعكاس لأسوأ سلوك للبشرية. وهي أيضًا شهادة مماثلة على صمودنا وثباتنا. لا يغيب الطائر الملون أبدًا عن قوة الصبي . تصبح حياته بصيص أمل خافت. لكنه تعلم الكراهية والانتقام .

وفي الختام :
فيلم "الطائر الملون" عميق وهادف ويذكرنا بأن الفن العظيم يمكن أن يشمل كل التجارب البشرية ، بما في ذلك أصعب الجروح. هذا واحد من أفضل أفلام العام . يكاد يكون سيناريو الفيلم بدون كلمات ، حيث يقدم المخرج و الممثل الجيكي مارهول قطعة ملحمية مذهلة مع لقطات مؤلفة بشكل جميل ، تصور كلاً من العنف الذي لا معنى له وعواقبه على نفسية الطفل ، بالإضافة إلى لحظات قصيرة ولكنها جذابة ولا تنسى - من الجمال والعطف. فهذه قطعة فنية جريئة وجريئة ومذهلة تعد بالتأكيد واحدة من أكثر تجارب المشاهدة التي لا تنسى في العام . وهو فيلم نادر ومثير للإعجاب ويستحق مشاهدته . عمل رفيع المستوى يؤتي ثماره للمشاهدين الذين سيتجاوزون الوحشية ليروا قصة إنسانية .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا