الداخل السوري

شكري شيخاني
2021 / 7 / 6

2من 4وهنا ..لا بد من التذكير بأن الصدمة عندما تقع, نرى العكس تماما. فما أن تبدي رغبة في زيارة أحد من هؤلاء المسؤولين, ترى انقلاب الصورة الذي شاهدتها للتو؟؟ فالمسؤول يحيط نفسه بهالة من الفخامة والأبهة والعظمة وينتقي مديرا" لمكتبه, حاصل على دكتوراه باللؤم والخسة في معاملة الجمهور, وسكرتيرة تتمتع بالوقاحة والفجور أكثر ما تتمتع باللباقة والكياسة, وهذه المديرية التابعة لهذا الوزير أو المدير تعمل بضوء أخضر,على طريقة المثل الشعبي ( يا أرض اشتديّ ما حدا قديّ ), ونسي هذا المسؤول أو تناسى تماما ما كان يقوله على الملأ , من نقد بناء وهدّام ,وهذا المسؤول يعرف أن المواطن لم يعد يأكل من هذه التصريحات ,وأنها ( أي تصريحاته) أصبحت قديمة وبالية لأنها.. خلبّية..!! أما إذا كان هذا المسؤول أو ذاك يرمي من خلال تصريحاته وتشدقه بعبارات التطوير والتحديث الفارغة من أي مضمون حقيقي لهذه المصطلحات, والهم الوحيد لهذا المسؤول أن يسمع صوته إلى القيادة التي وثقت به ووضعت بين يديه مقدرات الوطن والمواطن , ويحاول أن يظهر نفسه بمظهر المسؤول الذي يتعامل مع المواطنين بالشفافية ومظهر المسؤول المتطور والمحدث لوزارته أو إدارته, فهو مخطئ في تفكيره, واتجاه هدفه وأفقه محدودين, لأنه لم يرى أبعد من أنفه ولم يسمع أو يرى مصير من سبقوه وتعّدوا على مال الوطن ولو بعد حين ؟؟
وطبعا كما في كل مرحلة من مراحل التبديل لوزير أو مدير عام, نرى تغيير لوجود شلة الأنس من المنافقين
( وماسحي الجوخ وملمعيّ الأحذية ) هذه المجموعة غالبا" ما تكون مصابة بداء العظمة ,وهي التي ترافق هذا المسؤول أوذاك, وأغلب هؤلاء وأمثالهم كثيرون, هم من كانوا أحد الأسباب في تأخر البلاد واستعباد العباد على جميع الصعد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, وإذا بقيت في مواقعها ناشرة الفساد والترهل والروتين ستعطي انطباعات سيئة عن صورة هذا المسؤول أو ذاك, وعن صورة المؤسسات والوزارات وهذه الآفة موجودة في كل بلدان العالم ولكنها في بلادنا أرى أنها تنمو وتزدهر بسرعة فائقة,؟؟
ولنتكلم في وضوح أكثر.. يوجد في نفوس أغلب المسؤولين خوف من التغيير.. خوف من قبل المسؤول المنتفع , ومن قبل الكوادر الإدارية المنتفعة فهي تنام خائفة وتصحو مرعوبة من أن تمس يد التغيير والإصلاح مصالحهم , هذه الشريحة الفاسدة المرعوبة على مصالحها. نجدها في أغلب مفاصل العمل الحياتي في الدولة هي التي أسست أطرا" للفساد أو لنسميها المتحالفة مع القطاع الخاص وقواه الاقتصادية المخترقة لمصالح الإدارات الحكومية بالتعاون مع آليات الفساد القائمة في هذا البلد, حتى أصبح لدينا قطاع خاص يعيش على حساب قطاع مخصص بدلاً من أن تستعمل قطاع عام ؟؟ والأمثلة كثيرة ومتعددة , لسبب بسيط جدا" وهو أن المسؤول أقل انفتاحا" على التغيير من المواطن.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية