بماذا تفكرين ؟ ماذا بك ؟

سلمى الخوري
2021 / 7 / 4

- بماذا تفكرين ؟
- أفكر بك .
- لماذا ؟
- لأنك أختي ، صديقتي ، جارتي ، قريبتي ، إنسانة تقاسمني هذا العالم الموجودين فيه .
- وهل يجب علينا التفكير ؟
- إذن لماذا وهبنا الخالق هذا المخ وما ضرورته لنا في حيزه اذا لم نستعمله ؟؟
- وما الجدوى منه اذا لم يوصلنا الى ما نصبوا إليه .
- هذه هي أعجوبة الكينونة ، فلولا التفكير لما تطورت الحضارات ، ولا وصلنا لِما وصلنا إليه .
- وهل كل البشر يفكرون ؟
- مهما بلغت بلادتهم أو كسلهم أو أنانيتهم ، لا بد لهم من التفكير بالقليل أو الكثير حسبما يتطلب
منهم الحدث أو الظرف الذين هم فيه ، فقط في حالة الموت السريري أو الموت العام ، أوعندما
لا يرغب هذا الكائن الأشتراك فيما يدور حوله أو ما يُطلب منه للمساعدة .
نرى الكثير من البشر والأقوام والحضارات أستخدمت تفكيرها الى الحروب والسيطرة على الآخر
وأجبارهم على عقائد وأفكار كانت لا تهمهم ، فهم فقط يرغبون بالعيش بسلام ، لكن هذا الكائن
الآخر يطمع لنفسه بأن ينتشر في أقاصي الأرض لرغبته الحصول على أقصى ما يستطيع من سلطة
مطلقة لكي يمتلك الشهرة ، فهو يفكركيف يستطيع أن يرسم بطلاً يذكره التاريخ حتى ولو كان على
حساب أنهار من الدماء التي تجري تحت أقدامه ، ويدعي أنه يطلب سلام هذه الأمة وغيرها ، وهو
القاتل الأكبر ، والسفاك الأشهر .
لقد تعب البشر على مدى العصور الممتدة الى ما قبل الآف السنين ، ولا زال حاضره يعيش التعب
والقلق من مشاكل عويصة ، ولربما إذا أستمر هذا البقاء فالمصائب والحروب والخلافات وتصادم
السياسات والمعتقدات والقوميات والأقتصاديات كلها حوافز مدعاة الى الخلافات التي تتصادم لأجلها
المكونات البشرية ، والنتيجةهل هنالك من ربح وخسارة ؟؟؟؟
- من هو الخاسر ومن هو الرابح ؟؟؟؟
- مقياس الربح والنجاح عند معظم البشر هو أن تحصل على أكبر قدر ممكن من الثروة كالمال والممتلكات
والسلطة والسيطرة على بقية النفوس ، ولكن هل تتصور أن هذا الربح هو الهدف المنشود ؟؟
إذا كان الربح مبني على الأستيلاء على الجار وممتلكات الغير وأوطان اخرى فلا بُد أن نطلق عليه أسماً
آخر وهو العار !! لأن الذي حُصل عليه كان ليس بالطريق الشرعي أو الحلال .
- أين القيم وأين هي المعتقدات والأديان ؟؟.
عندما يأتي الى دارك سارق ليسرق إما رغبة في الطمع أو للحاجة ، ولم يسألك بالطريقة الحلال
أنه محتاج ، فلك الحق إن كان داخل دارك أن تقتله دفاعاً لحقك الشرعي لحماية ممتلاكاتك ، أو تستعين
بالشرطة أن تسجنه أو تعاقبه . فهذا الذي جاء الى أرضك وأنتهك حرمة عائلتك وخصوصيتك ، فتنظر
إليه نظرتك الى كائن سافل وحقير ومبتذل ومجرم ومكروه .
إذن ما حصل عليه هذا الطاغي والطماع والسارق والمسيطر ، هو كل الأحتقار والأبتذال والكراهية
من كل النفوس البشرية التي تسعى لتحصل على ما تريد وتحتاج لحياتها بطريقة شريفة ، قانونية ،
شرعية تواءم القوانين الوضعية والإنسانية الحقة وليس الطريقة التي تعتمد الظلم والغدر والكذب .
- فأسعى ايها الكائن البشري أن تطمئن أحتياجاتك بالطرق الشرعية التي لا تتعدى على حقوق الغير
وتسلبها حقوقها الشرعية ، أي أن تكون منصفاً مع غيرك ومع نفسك ، وعندها سيسود السلام والذي
هو أحوج ما نكون إليه في التطور والتقدم العالمي .ففي السلام سيسود الأستقرار، ومتى ساد الأستقرار
سيعم الأطمئنان لحياة البشر ، ثم السعادة التي لا وجود لها في ظل الظلم والخوف والتوجس من الآخر
الذي يرغب في مصلحته ومنافعه الخاصة على حساب سلب حقوق الآخر وطمسها لأنه يريد أن يكون
هو وليس آخر غيره هو المسيطر والرابح .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير