شعر وصدر المرأه و الاسلام السياسى

رفعت عوض الله
2021 / 7 / 4

شعر وصدر المرأة والاسلام السياسي
كانت النساء في شبه جزيرة العرب قبل ظهور الاسلام وبعده ، يلبسن ثوبا طويلا فضفاضا ، به أكمام ، وفتحة في اعلي الصدر ، منها تدخل المرأة رأسها في الثوب . وكان هده الفتحة تصل للصدر ، وحين تكون كبيرة تكشف نهدي المرأة ، وكانت الفتحة تٌسمي جيبا .
فكانت النساء يسيرن في الطرق ، وجزء او كل النهدين مكشوف ، مما يغري بالنظر ، وقد يفضي الي الاستثارة الجنسية ، من هنا اشارالقرآن الكريم لوجوب ستر صدر، او تغطية الجيب بالخمار الدي ينسحب من الرأس علي فتحة الصدر "الجيب " مما يعني تغطية النهدين .. في كل المجتمعات القديمة كان يوجد غطاء للرأس "الطرحة " ولم يكن المقصود منه حجب الشعر بل حماية الشعر من الشمس والهواء الشديد والاتربة حتي ان المجتمعات الصحراوية كان الرجال يضعون غطاء للرأس ، وفي الريف المصري توجد العمامة ، ولدي الاتراك الطربوش ، ولدي الاوروبيين القبعة ، وهكدا تعددت الوان واشكال تغطية الرأس بتعدد المجتمعات ، ودرجة الحرارة المعهودة هنا وهناك .
ليس هناك مبرر او ضرورة لتغطية شعر المرأة إلا من هدا القبيل الدي دكرته ، وليس للامر من دلالة ، لأن كشف الشعر والوجه ليس له علاقة بالاثارة الجنسية ، فالدي له علاقة بدلك هو كشف الصدر ، وهو الامر المنوه عنه بنصوص في القرآن الكريم .
وكانت المصريات اللاتي تعلمن ، وخرجن للمجال العام يلبسن الملابس العصرية ، وهن سافرات . ولم يشكك احد في التزامهن الديني ، بل هناك صور لفصل دراسي بكلية قاصرة علي البنات بجامعة الازهر في ستنيات القرن العشرين ، جالسات في مدرج الدرس ، يستمعن لمحاضر بالزي الازهري المعروف ، وهن حاسرات سافرات يلبسن ملابس عصرية محتشمة .
ولكن مع غزو الطبعة الوهابية للاسلام بعد الفيوضات المالية البترولية في سبعينيات القرن العشرين ، بدأ الحديث عن وجوب الحجاب اي عدم كشف شعر الفتيات والسيدات . فشعر المراة عورة يجب شرعا سترها . وتباري الشيوخ المتوهبنون في الحض والحث علي الحجاب .
تزامن هدا مع شيوع ما يسمي بالصحوة الاسلامية ، والتي تلقت زخما كبيرا من نجاح ما يسمي بالثورة الاسلامية في ايران ، وإطاحة الإمام الخوميني بالشاه ، وتحويل ايران الي جمهورية إسلامية.
وكان من اثار تمدد الوهابية السنية من ناحية ، والثورة الاسلامية الشيعية من ناحية اخري ، ان جري العمل علي قدم وساق لاسلمة المجال العام ، وتقعيد القواعد التي يجب علي المسلمين رجالا ونساء تطبيقها فيتميزوا ويتفردوا كمسلمين . لا يشتركون مع الكفار في المظهر . وكان هدا يعني ان علي المراة المسلمة ان تضع الحجاب علي رأسها ، وبالتالي تتميز عن المراة غير المسلمة "الكافرة " التي تدخل وتخرج وهي سافرة .
في عقيدة اولئك الاسلامويين ان الاسلام دين ودولة ،عقيدة وشريعة ، وكما كان اسلافنا او المسلمون الاوائل يعيشون ويفكرون ويدبرون ، ويديرون شؤونهم علي المسلمين المحدثين ان يسلكوا كما سلكوا ، ويفكروا كما فكروا ، بل عليهم اطلاق اللحية وحف الشارب ، وارتداء الجلباب الابيض القصير . وعلي النساء لبس الملابس السوداء الفضفاضة ، ووضع الحجاب علي الرأس بل واخفاء الوجه تحت نقاب لا يٌظهر سوي العينين للرؤية فقط .
الاسلامويون او دعاة الاسلام السياسي يلحون علي التميز ، والتفرد ، وعدم مشاركة غير المسلمين في المظهر وايضا في المخبر .
انهم يؤمنون بأن الامام هو راع يقود قطيعه ، وعلي القطيع ان يسير خلف الراعي في المسار الدي حدده الامام الراعي . ولكي يتمكن القطيع المسوق من قبل الراعي من السير في نطاق القطيع في المسار المحدد سلفا ، لابد من تلاشي الفروق الفردية . لابد ان يكون كل فرد مشابه لكل فرد في سلوكه ، وطباعه ، وفي مظهره ..الامر اشبه بجنود جيش هم يتلقون تدريبا معينا بشان مهارات القتال واستخدام الاسلحة , هم مظهرهم واحد فكل فرد يرتدي نفس مايرتديه كل جندي ، ولا يستطيع اي جندي ان يتمرد او يتفرد او يخالف ما تلقنه ، وما يؤمر به. نفس الامرمطلوب من كل
ا لاسلامويين او اتباع الاسلام السياسي .

من هنا الحاحهم علي فرض الحجاب ، فاالامر لا يتعلق بأن كشف المرأة لشعرها حرام شرعا ، بل بضرورة التشابه والتماثل في المظهر والمخبر ، فنحن كمسلمين تتميز نساؤنا بالحجاب الدي يدل عليهن كمسلمات مختلفات عن الكافرات غير المحجابات .
في ظني ان الحجاب والنقاب ، واللحية ، وعلامة الصلاة الغائرة في مقدم الرأس ، والجلباب القصير هي علامات خارجية لابد للمسلمين من الالتزام بها ، ولا علاقة لها بالمضمون الاخلاقي للدين . انهم لا يسعون ليكون الناس انقي ضميرا ، واطيب قلبا ، وافضل سلوكا ، بل ليؤكدوا الهوية الاسلاموية شكلا ومضمونا .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير