ازدهار قطاع الخدمات في العراق ليس مؤشرا للسعادة والرفاه

محمد رضا عباس
2021 / 7 / 3

القول من ان قطاع الخدمات لا يمكنه قيادة الاقتصاد الوطني لا يخلو من صواب . من يحتاج زيارة بقال منطقته يحتاج بعض النقود في محفظته , ومن اجل ضمان هذه النقود يجب على صاحبنا العمل, و العمل يجب ان يكون في احد القطاعات الاقتصادية التي تضيف الثروة , لان النتاج الوطني يشمل ثلاثة قطاعات وهي قطاع الزراعة والصناعة والخدمات , ولا يمكن للقطاع الاخير النمو والازدهار بدون تدخل القطاع الاول والثاني , لانهما مصدر الثروات . ربما سيحتج البعض ويقول كيف يسير الاقتصاد الوطني بدون تدخل قطاع الخدمات ؟ كيف سيصل الانتاج الى يد المواطن بدون وسائط الشحن (خدمات)؟ الراي صحيح ولكن يبقى القول انه لا شحن بدون انتاج , ولا دخل للمواطنين بدون صناعة وزراعة , وعندما يتوفر العمل في هاذين القطاعين يكون بمقدر الفلاح والعامل (بكافة اختصاصاتهم ) الصرف على ما يحتاجونه من سلع وخدمات .
مناسبة كتابة هذه الاسطر هي كثرة ما لاحظته من انتشار قطاع المفرد في زياراتي الاخيرة الى العراق. حيث ان هذه الكثرة ستدهشك وانت تسير في شوارع المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية . ولو احصيت محلا ت المفرد لوجدت كثرة تكرارها , بقال , سوبر ماركت , خباز, مطعم , حلويات ومعجنات , حاجات منزلية , ومن ثم تتكرر الصورة ثانية وثالثة وهكذا . واصبحت عدد سيارات الاجرة في بعض مناطق بغداد اكثر من المارة حتى اصبح الامر مزعجا وهم يعرضون خدماتهم لك . انها غياب فرص العمل الحقيقية في العراق . اتي اكاد اجزم ان نصف الاعمال الموجودة في قطاع المفرد سوف تتبخر وتختفي اذا توفرت فرص عمل محترمة لهؤلاء الباعة .
بظل تبخر فرص العمل التي تضمن للمواطن العراقي العيش الكريم , اضطر المواطن العراقي ولاسيما اصحاب العوائل الانضمام الى سوق القطاع المفرد مع رأسمال قليل وهو يعلم جيدا ان ما سيجنيه من مغامرته ليس بالشيء الكثير , ولكن شيء قليل احسن من لا شيء ودخوله الى سوق العمل على الاقل يحفظ كرامته واحترامه امام اعضاء عائلته .
تقريبا كل من تحدثت معه في قطاع المفرد يعاني من قلت البيع ويرمون الامر الى السوق الميت , ولكن السوق سوف لن يكون مشكلة لو كان القطاع الزراعي والصناعي بخير . في الوقت الحاضر تجار المفرد يعتمدون على ما يصرفه الموظف الحكومي من راتبه على السلع والخدامات , ولو كانت هناك زراعة وصناعة في العراق لتوسعت دائرة زبائن قطاع المفرد ولزاد الرزق والارباح وعم الخير لجميع العراقيين .
مشكلة اخرى لم ينتبه لها اصحاب القرار العراقي وهي كثرة انتشار المولات في المدن الكبيرة والصغيرة وتكديسها بالبضائع التي تجذب شريحة الشباب والشابات . لقد اعتبرتها مشكلة لكون ان اغلب الشباب بدون عمل واغلبهم يعتمدون على ما تجود يد ذويهم وان عرض احذية بالماركات العالمية تسيل لعاب الشباب , ومع عدم استطاعتهم شرائها قد تسبب الانحراف الاخلاقي لبعضهم . انه من حق الشاب والشابة العراقية ان تلبس اخر موضات العصر , ولكن لبس الموضة مشروط بتوفر المال , ولا بد للدولة توفير فرص عمل للكبار حتى يتمتع الشباب والشابات بشبابهم قبل استلام مسؤولية الزواج وانجاب الاطفال. انها مسؤولية اخلاقية ودستورية ان توفر الدولة العراقية العمل لمواطنيها . لان توفير العمل ذا منافع مالية وضمان يقلل عدد عمال قطاع المفرد الكبار ويحل محلهم شريحة الشباب وبذلك يصبح للشاب الخبرة في العمل, التعرف على كيفية التعامل مع الاخرين , و يصبح لهم حرية التصرف بدخلهم . ولو زرت اي بلد في اوروبا او الولايات المتحدة الامريكية سوف تجد شريحة الشباب من يقود مع اعمال المفرد وليس الكهول .
عودة الى الفقرة الاولى من هذه الكلمات , وهو ان قطاع الخدمات اصبح هو القطاع المهيمن في كل الاقتصاديات المتقدمة في العالم , والسبب , ان هذه البلدان وصلت الى حالة الاشباع من الانتاج الصناعي والزراعي واصبح من الضرورة انعاش قطاع الخدمات من اجل تسهيل تسويقهما داخل وخارج البلد . يضاف الى ذلك هو ان توفر فرص العمل و الاجور العالية تؤدي بأصحابها البحث عن خدمات ترفع من مستواهم المعاشي والثقافي ومنها السفر والسياحة , الصحة والتعليم, وزيارة الملاعب الرياضية والحفلات الموسيقية و دور الفن .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا