نبذو حياة ....

مكارم المختار
2021 / 7 / 3

نبذات حياة أنقلها لكم ... فهي ...
قصة واقعية ....

كم تنميت قبل سنواتٍ عديدة، ان أجلس يوما على مقعدٍ مع أبني وحتى إبنتي، قبل أن يغادرا البيت بعد الزواج، والآن مرت السنون بعد زواج إبني، وصادف أن كنت جالسة معه ذات يومٍ حارٍ، وقد أعددت له عصيراً مثلجاً، وبينما هو يشرب، إنخرطت معه في الحديث عن حياة البالغين والزواج والمسؤوليات والإلتزامات، فأخذ إبني يقلّب مكعّبات الثلج في كوبه ونظر الي بنظرةٍ واضحةٍ ورصينة، وكأنه بإنتظار القادم مستمعا لما سيكون، فبادرته ناصحة له قائلة : إياك وإياك أن تنسى، أن " لا تنسَى أصدقاءك أبداً أبدا، لا تتخلى عن اصحابك وأصدقاءك، لأنهم سيكونون أكثر أهميةً لك كلّما تقدّم بك العمر، وتابعت حديثي : قطعا أهلك والديك وأقاربك و بصرف النظر عن مدى حبك لعائلتك وأبناءك الذين رُزقت بهم، فلا بدّ أن تحتاج لأصدقاءك، الأصدقاء على الدوام، إياك أن تستهين بلقاءهم، تذكّر أن تخرج معهم وتحرص على أن تقابلهم وتتواصل معهم بين حينٍ وآخر".
لمست مدى اندهاش إبني مما تحدثت، وكأنه مستغرب أني سأقدم له نصيحة غير هذه، أو أن اوجهه للاعتناء بعائلته ومتابعة اهله والديه و رعاية اسرته، حتى أني احستت وكأنه يقول في نفسه : "يا لها من نصيحةٍ غريبة"، بعد أن دخل عن قريب عالم المتزوجين، لكني أحسست أنه صار راشداً أكثر، وبالتأكيد سوف تكون زوجته والأسرة التي سبنيها كل ما يحتاجه لمنح معنى لحياته .
ومما لا شك فيه أني سأجد في إبني كثير طاعة، تيقنا منه أن لنصحي معناه وفائدته، وفعلا إلتزم بما قلت، فبقى على تواصل مع أصدقائه وحرص على أن يزداد عددهم كل سنة. وعلى مدى السنوات، أصبح يدرك أني أعرف بما عنيت ومعنى وقيمة مابه نصحت .
وها بعد حياةٍ امتدت سنين وقد خمسين عاماً، إليكم ما تعلمه :
الزمن يمضي.
الحياة تسير.
المسافات تزداد.
العوائل والأسر لا تبقى كما هي ولا كما كانت، الأطفال يكبرون ويستقلون بحياتهم وكثيراً ما ينفصلون عن أهلهم، على الرغم من أنّ هذا الإنفصال يكسر قلب الأهل.
الوظائف تأتي وتذهب.
الأوهام والرغبات وعوامل الجذب .... إلخ... كلها تضعف،
الناس يفعلون ما يجب ألّا يفعلوه.
الأبوان الوالدان يموتان.
السباقات تنتهي،
لكنّ الأصدقاء الحقيقيين موجودون على الدوام، أيّاً كان الزمن أو المسافة بينكم.
إبني تعلم أن يحب أهله وان يرعى عائلته ويعتني بأبنائه، لكن عليه وكل الابناء عليكم أن تواصلوا معارفكم، أصحابكم، أصدقاءكم، ختامااااااا ليكن لديكم أصدقاء .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي