ما بعد فشل الثورة الفرنسية

المنصور جعفر
2021 / 7 / 1

يحاول هذا النص الإشارة إلى طبيعة تعامل بعض المجتمعات مع فشل برجواز فرنسا بمصالحهم الأنانية التجارية وأفكارهم الليبرالية في تحسين معيشة الكادحين حتى بعد إزالة الحكم الملكي وكهنوته وتمكين حكمهم


في زمان الثورة الفرنسية عم الناس إعتقاد بإن الحرية والإخاء والمساواة تتحقق بإلغاء النظام الملكي الإقطاعي وكهنوت الدولة وتغيير شكل الحكم وليس بإلغاء أسس وعمليات الإستغلال.

بسبب تناقض مصالحهم في زيادة التملك والنشاط والربح التجاري مع مصالح الشعب الكادح في قسمة الموارد وتخفيض التعامل التجاري بتعامل إجتماعي يقتسم موارد المعيشة، فشلت قيادة البرجواز للثورة الفرنسية في تحسين معيشة الكادحين، وساءت أحوال معيشة غالبية الكادحين ولم تسعفهم السنديكات واستعر الجدل والسجال بين ثلاثة آراء، رأي رجعي يرى العودة إلى ما قبل الثورة! ورايان آخران اتجه الأول منهما إلى استمرار حكم الثورة والدولة الجديدة كما هو بحكمة أن مؤسسات الدولة ستصلح أحوالها وأحوال الشعب! أما الرأي الآخر فإتجه إلى ضرورة تغيير بعض المسؤولين والنصوص والمؤسسات !

أستمر الجدال بين هذه الآراء أكثر من خمسين عاماً واشجت صراعاتها أحداث جسام.

ضد تناقضات تلك الأوضاع والأفكار صدر "البيان الشيوعي" متجهاً إلى ازالة وتغيير كل أسس وأشكال الاستغلال القديمة ذات الملوك والإقطاع، والحديثة الرأسمالية.

بعد عشرات السنين بدأت الثورات ذات المضمون الإشتراكي والإجتماعي تنتشر في العالم بداية من نقطة الاتعاظ بفشل الثورة الليبرالية الفرنسية، بينما بدأ أكثرها من نقطة تجريب المجرب.

الدول التي مالت إلى التغيير الجذري مثل روسيا والصين والهند- نوعا ما نجحت في مفارقة حالة التخلف والموات في زمن وجيز وأصبحت مجتمعاتها في حيوية ونوع من الرقي بعدما كانت في موات، حققت هذا النجاح دون ان تهلك في إدمان الديون المسمومة ودون ان تغزو وتنهب.

اما الدول التي ارتبطت بتجريب المجرب ومنها السودان فلم تزل تمارس تغيير أشكال الحكم وهي قابعة في ديكتاتورية السوق حيث يتحكم بضعة من تماسيحه في معيشة غالبية الكادحين، مرة باسم الإستقلال والوطنية! ومرة بإسم تأمين الدولة! ومرة باسم حماية العقبدة! ومرة بإسم الإشتراكية والتنمية! ومرة بإسم الديموقراطية! ومرة بإسم الإسلام! ومرة بإسم الإنتقال إلى تحول ديموقراطي غير محدد النوع! تعددت الأسباب والموت واحد، وصارت دعاوى النخبة كالمستجير من الرمضاء بالسراب أو بالنار.

الحل الواضح ماثل ليس في التلتيق والتضليل بل في التغيير الجذري الشامل المتنوع والمتكامل لنظم المعيشة والاقتصاد والإدارة الظالمة القائمة على الأنانية الطبقية والإقليمية وعلى الافقار ومحق النساء والأطفال والشباب والشيوخ.



العمل المطلوب:

العمل المطلوب حاضراً هو تقوية الإتجاه الى الثورة الوطنية الديموقراطية بداية تنسيق كل أشكال النضال الشعبي لقوى الشعب الكادحة، ضد الأفكار والسياسات الليبرالية، وضد الأفكار والسياسات الرجعية، وضد تحويل التغيير والأحزاب والمنظمات إلى حالة عسكرية أو إلى حالة ثرثرة سياسية، بل بناء الجمعيات التعاونية والجمعيات الثقافية وزيادة نشاطات الفرز الطبقي الجامعة لكادحي الريف والمدن، وتنمية الأعمال التحضيرية والمصفوفات اللازمة للثورة الوطنية الديموقراطية.

إنتهى.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية