تكملة القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية

عصام حافظ الزند
2021 / 7 / 1

تكملت القسم الثالث من الدراسة التي سقطت سهوا من الارسال

الفصول الاخرى في كتاب النصولي لاتعنينا وليس لها أهمية بدراستنا فهناك فصل عن العمران الاموي يتحدث في غالبه عن الشام ويليه فصل عن أحوال الاجتماع الاموي الذي يبحث فيه مختلف جوانب الحياة من التجارةوالنقود والدواوين والموازين والبريد والعلم والتربية الى الطب والثياب والسلاح والزواج وغيرها وكأنه ينسبها للامويين ناسيا ان الشام البزنطية كانت قبل مئات السنيين قبل الامويين تحفل بكل ذلك ، بل أن سذاجته تقوده الى القول: " ولو زرت أسواق الامويين في الشام لوجدت أن اكثر الصباغين والصيارفة والدباغين من اليهود، واكثر الاطباء والكتبة من النصارى، ومعظم الموظفين وأرباب المناصب واصحاب الاملاك والمزارعين ورجال الحرب من المسلمين" ونحن نقول أن ذلك دليل قوي أنهم لم يخرجوا عن بداوتهم الاجتماعية والفكرية وأنه ليس لهم الفضل في ذلك التطور. وله فصل آخر عن الادب والفن ثم ينهي الكتاب بفصل عن اسباب سقوط الدولة الاموية ، ويعدد ويشرح تلك الاسباب فيضع في المقام الاول الاحزاب السياسية التي تتخذ من الدين ستار لها ليمشل به كل الحركات التي اشرنا اليها ويركز على أن مسآة الحسين كانت سلما يرتقون اليه للمناصب السياسية متجاهلا ان قميص عثمان كان الاول والاوضح لارتقاء الامويين للسلطة السياسية ويرجع تلك الافكار الى الفرس في وقت لم يكن لهم فيه اي دور وقد اشرنا فيما سبق الى ذلك . وفي هذا الفصل يقع في خطأ آخر ، فتحت عنوان الحركة الاباضية يقول:" وتقول مبادئهم بوجوب قتال الخليفة الاموي، لانه خليفة باغ مسيطر على الاسلام بغير حق ولهم آراء تختلف عن اراء أهل السنة وهي متأثرة من التعاليم والافكار الفارسية ويذكر جملة من المبادئ لاندري من أين اتى بها. وللرد على ذلك يطول ولكننا سنحاول باختصار شديد: اننا هنا لانريد الحديث عن الاسس الفكرية واراء الاباضية ونظرتهم لله وصفاته ومن هو المسلم وما هو تفسيرهم لبعض سور القرآن ومدى قرب أو بعد افكارهم عن المعتزلة والشيعة أو عن اهل السنة وغيرها من الموضوعات ذات الطابع الفلسفي أو الفقهي .
اولا لم يكن عبد الله بن أباض مؤسسا لهذا التيار وأن تسمى به فأن هذه الجماعة بدأت تتبلور بعد أن التفت حول جابر بن زيد الازدي العماني الذي كان مستقرا في البصرة
ثانيا أن هذه الجماعة لم تسمى بالاباضية الا بعد القرن الثالث حيث مضى اكثر من قرن ونصف على سقوط الامويين وكانت تسمي نفسها جماعة المسلمين أو اهل الدعوة ويدعوهم الناس بالموحدين
ثالثاهناك من يقول أن منشأهم كانوا من الخوارج ولكنهم عندما قام التحكيم بين علي بن ابي طالب ومعاوية وعندما خرجت جماعة على علي بن ابي طالب رافضة التحكيم وسموا الشراة أو الحرورية واعلنوا الحرب على الطرفين خرجوا هؤلاء الجماعة وكانوا دعاة عدم رفع السيف ضد اي من المسلمين لذلك سموهم الخوارج بالقعدة أي قعدوا عن الجهاد وبهذا تميز اهل الدعوة عن الازارقة والنجدات والبهيسية ثم الصفرية وتلك الفرق هي التي طالبت حرب الامويين أما الاباضية فلم تشترك في هذا الصراع ولم تطالب بقتال الخليفة الاموي ( وطبعا فأن الاباضية ينفون اي صلة بالخوارج وهم يقولون انهم وجدوا حتى قبل الطوائف السنية أو الشيعية) ولا صلة لهم بالفرس ومبادئهم وهناك روايات مختلفة عن من الاقدم عبد الله بن اباض أم جابر بن زيد أم أن الاصل كان ابو بلال مرداس بن حرير الذي رفض استعمال السيف بعد المحكمة وخرج الى البصرة يدعوا بنبذ الحرب بين المسلمين . لذا فان ماذكره النصولي عن الاباضية عار تماما عن الصحة ونرى جهالته في هذا الامر وقد قيل أن الاباضية اقرب الى منهج اهل السنة ولكنهم لايخضعون للسطوة الاموية وببساطة فانهم يؤمنون بالوسائل السلمية ولذلك نرى وحتى اليوم عمان لا تنخرط في كل نزاعات وحروب الخليج ودائما تأخذ موقفا بعيدا عن القوة والسلاح والمعلوم أن الغالبية العظمى من العمانيين بما فيها السلطة الحاكمة اباضية المذهب .
ويستمر في الحديث عن الحركات والثورات الكثيرة التي واجهت الامويين وسببت في اضعافهم وتلك الشروحات هي الاخرى لاتخلو من هفوات واخطاء وتغليب امور على اخرى وكأن تركيزه دوما كان على الدور الفارسي وصولا الى ماقام به العباسيون من نشاطات " يقودهم الفرس عبر أبو مسلم الخراساني متجاهلا الصراع التأريخي القديم جدا والذي ما برد يوما وهو الصراع الهاشمي الاموي فلا تكاد تخلوا فقرة عن تلك الحركات من الجعفريين الى وحركة جعفر الطيار الى الاباضية الى حركة زيد بن الحسين وسائر الجمعيات السرية كان الفرس ورائها وهم من يخلقها او يمدها وهذا هو ديدن غالبية الباحثين من السنة واننا وان نعتقد بالنشاط الفارسي المعادي وتغذيته إلا اننا لانتفق وتلك المبالغات، ولايجب في كل الاحوال هنا فهم اننا نبرر السياسة العدوانية والتخريب الذي مارسة الفرس عبر كل التاريخ وخاصة في العراق وحتى يومنا هذا فلم تتوقف يوما المطامع الفارسية وسياسة التدخل بأشكاله المختلفة كما يجب ان لاتنسى انه كلما ضعفت السلطة كان التدخل اقوى والعكس صحيح ايضا كلما كانت السلطة قومية انحسر التدخل الفارسي .كما يجب أن لاننسى ان العرب المسلمين وخاصة من الخلفاء هم الذين بدئوا بغزوات العراق وما جاورها من من المناطق التي كان يحكمها الفرس او البيزنطيون ومن هنا جائت ردت فعل الفرس والى يومنا هذا كما كانت ردت فعل الروم عبر الحروب الصليبية خاصة والاحتلالات والاستعمار للعديد من البلدان .
على انه يعترف في الفقرات الاخيرة بدور الامويين التاريخي السيئ فيقول " ولو درسنا احوال القبائل العربية في أواخر القرن الاول للهجرة لتحققنا أن الخلفاء الامويين المتاخرين لجئوا أيضا الى تفرقة العرب وأنماء الروح العصبية بينهم ، فأحسنوا الى فئة منهم وأغدقوا عليها النعم وعينوا لها الرواتب وأسندو لرجالها المناصب دون الفئة الاخرى ثم افرد فقرات حول العصبية القبلية التي تحدثنا عنها كثيرا في مواقع أخرى على انه في نهاية الاسباب يقدم فقرة بتسعة صفحات تحت عنوان تهتك الخلفاء الأمويين وأستهتارهم وأهمالهم واجباتهم تجاه الامة ، فيذكر الكثير من الحقائق التي تداولها المؤرخون سواء عن يزيد الثاني او الوليد الثاني أو الوليد اللاهي ومجالس الانس ، هذا اضافة الى اشارته الى النزاعات الدموية بين الامويين انفسهم والتي تكللت بأنقلاب يزيد بن الوليد الثالث ( الملقب بالناقص) فلم يمنعه زهده وتعبده من محاصرة الخليفة الحادي عشر أبن عمه الوليد بن يزيد وقتله وحمل رأسه على الرماح والتطواف به في دمشق وبعد كل تلك الوحشية يقول في خطبة العرش " ايها الناس والله ماخرجت أشرا ولا بطرا ولاحرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك، ومابي أطراء نفسي وأني ظلوم لها .... ولكني خرجت غضبا لله ودينه وداعيا الى الله وسنة نبيه..." ويشير الى غيرها من النزاعات والقصص التي حفل بها مختلف المصادر التأريخية ويشير الى عدد من المفاسد التي تميز بها الحكم الاموي والتي تعد في الواقع من بين الاشد في التأريخ الاسلامي وبعد كل ذلك ماذا اهدى لاهل الشام وسوريا . وكيف يعتبر الامويين ومعاوية من عظماء التاريخ

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت