لماذا يسجن الملحدون ويتنعم القتلة واللصوص ؟!

جلال الصباغ
2021 / 7 / 1

أثارت قضية رجل من مدينة الحلة ضجة إعلامية واسعة على خليفة سجنه لمدة عام كامل بسبب شكوى تقدمت بها زوجته المعترضة على قيامه " بالكفر" بالألاه الذي تؤمن به وسب هذا الألاه الذي يبدو ان صاحبنا قد يأس من قدرته على حل المشكلات والكوارث التي تعصف به وبعائلته وبمجتمعه، بداية من مشكلة الكهرباء مرورا بالسكن وصولا إلى البطالة وانعدام الصحة والتعليم اللائق.

ان القاضي الذي أصدر حكم السجن بحق هذا المسكين، يستمد أحكامه وقرراته من التشريعات التي يضعها رجال الدين ومؤسساتهم ومرجعياتهم ، والدولة في زمن البعث وما قبله كما هي اليوم تعد الدين مصدرها الرئيسي للتشريع، والسبب واضح في اعتماد هذا الأسلوب، وهو المزيد من الهيمنة وإرضاء المؤسسة الدينية وتوظيفها في كل المفاصل من أجل إضفاء القدسية على مختلف القضايا، التي تخدم السلطة بشكل من الأشكال.

ان الاحزاب الاسلامية التي خربت ونهبت وقتلت منذ ان سلمتها الولايات المتحدة الأمريكية مقاليد السلطة، وهي تستخدم الدين والطائفة في كل عمليات السرقة والغزو واصدار الأحكام والقوانين التي تقوي من هيمنة رجال الدين، لان قوة هذا الأحزاب المتخلفة والرجعية من قوة رجال الدين وبسط هيمنتهم على مختلف نواحي الحياة وبضمنها القضاء، الخاضع كليا لسلطة العمائم والمليشيات وزعماء الأحزاب والقوى الدينية.

ان القضاء في العراق حاله حال جميع المؤسسات الأخرى مجرد واجهة لتقوية النظام القمعي الإرهابي الذي ينفذ أجندات الرأسمال العالمي، فهذا القضاء مقسم على شكل حصص بحسب المكونات والطوائف والاحزاب، وهو مجرد دكان يبيع الأحكام ويصدر القرارات التي تصب في مصلحة قوى النظام.

ثمانية عشر عاما والقضاء في العراق لم يقبض على واحد من ناهبي المال العام او يصدر حكما بحقة، لم يتجرأ على إصدار مذكرة قبض بحق اي من عصابات الخطف والقتل الذين يسرحون ويمرحون هم وزعمائهم الذين يقودون المليشيات ويفوزون في الانتخابات ويتاجرون بالمخدرات ويخدمون أجندات الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. هذا القضاء الذي يستمد قوانينه من الدين الإسلامي يحرص كل الحرص على ان تمتلك المرجعيات ووكلائها المليارات دون أن يسأل أحد منهم من أين حصلت على هذه المليارات ؟

قضائنا العظيم يسجن طفلا سرق علبة كلينكس او يقبض على شخص يحمل في سيارته زجاجة ويسكي، أو يصدر حكما على شخص لا يؤمن بألهتم، بينما يغمض عينيه عن قتلة الف ضحية من ضحايا انتفاضة أكتوبر والقاتل طليق امام أعينهم، بل تمتد السخرية لابعد من ذلك فهؤلاء القتلة هم من يعينون القضاة!!

كل هذا ويأتي من يعول على القضاء في ضمان العدالة وإجراء انتخابات نزيهة وغيرها من الترهات السخيفة التي تعبر عن سذاجة منقطعة النظير او انتهازية ومصلحة مبيتة.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار