من حاحى مامه‌ند الى قه‌ره‌داغ ودربندخان

أحمد رجب
2021 / 6 / 29

من حاحى مامه‌ند الى قه‌ره‌داغ ودربندخان
دروس الحياة :
في نيسان عام 1983 تم ابلاغ رفاق قاطع السليمانية وكركوك بوجود توتر وتعقيدات بين حزبنا الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكوردستاني (اوك) وعمل الحزب ان لا يتصادم مع اوك والابتعاد من الاقتتال فارسل الرفاق واكثرهم من الرفاق العرب مع الرفاق الذين بحاجة للعلاج في المستشفيات خارج الوطن الى مقر قيادة الحزب ، وتم ارسال الرفيق ابراهيم صوفي محمود ( ابو تارا) مع مفرزة الى احمدآوا في هه ورامان بغية تحديد وايجاد مكان مناسب لقيادة القاطع ، وفي 30 نيسان توجه الرفيق بهاءالدين نوري ( ابوسلام) مع قوة كبيرة الى قه‌ره‌داغ.
فی 1 ایار 1983 كانت المعارك في بشتاشان جاریة‌ ونحن لا نعلم بها وكان المركز الاول لاوك خالیا إذ ارسلوا جميع قواتهم الى بشتاشان لقتل الشيوعيين ، والاغرب من كل شيء قدوم وفد برئاسة الاخ سالار عزيز وشخص اخر لتقديم التهاني بمناسبة عيد العمال العالمي واستقبلنا الوفد انا والراحل محمود ديكتاريوف ، وفي 2 ايار توجهت قوى حزبنا المتبقية بقيادة الرفيق عبدالله قره‌داغي ( ملا علي) الى منطقة قره داغ وتم تفريغ مقر القاطع في حاحى مامه‌ند.
كنا في قرى ومناطق كمالان و درون فقرة بثت اذاعة اوك بشرى انتصار المجزرة في بشتاشان وكان نوشيروان مصطفى الشخص الثاني في اوك متباهيا ويصرخ بتغطرس قائلا: لقد قتلنا "" التحريفيين "" ويقصد الشيوعيين وبقى القليل منهم وسوف ""ننزع الريش عنهم"" ولا نبقي احدا منهم، ونوشيروان على علم بان اعداء الحزب الشيوعي العراقي قالوا في الماضي بانهم سيقضون على الحزب ولا يجعلون له اثرا وكانت الخيبة والخذلان من نصيبهم وهو اليوم يجرب حظه العائر ليصل الى حظيرة الاعداء فحزب البعث العربي شن في سبعينات القرن الماضي هجوما شرسا وقذرا على الشيوعيين واخيرا شن اوك هجوما مماثلا على الشيوعيين وبتخطيط مسبق من قيادة اوك والذي ادى الى استشهاد عدد كبير من كوادر و پیشمه‌رگه‌ وانصار الحزب الشيوعي وفي كل مرة وجراء هجوم الاعداء خرج الشيوعيون مرفوعي الرأس ووجوه حمراء واما الاعداء كانوا وسيكون منبوذين و برؤس متدنية ووجوه صفراء.
في الطريق الى قه‌ره‌داغ في 2/5/1983 القينا القبض على احد مسلحي وكوادر اوك واسمه رحيم وبعد ساعات اطلقنا سراحه ولم نعلم بان مسلحي اوك قد نصبوا كمينا جبانا في قرية مه سويي قه‌ره‌داغ لرفاقنا، نعم في 2/5/1983 قام اوك في المركز الاول بنصب كمين لمفرزة صغيرة متكونة من 7 رفاق استشهد منهم الرفيقان الباسلان الكادر الحزبي المتقدم نجيب شيخ محمد { گوران} وكامل احمد سمين كانى ساردي، وجرح المناضلين: كامه ران علي عبدالقادر ( كامه ران علي رش) وصالح مينة كوهر و رؤوف حاجي محمد گوڵانی ( جوهر) واسر الانصار الشجعان حمه سعيد واسماعيل.
تم توزيع قوات حزبنا على قرى قه‌ره‌داغ : استيل، كوشك، تكية وسيوسينان وبقينا انا مع الرفيق الشجاع توفيق فتح الله وعدد من الپیشمه‌رگه‌ الانصار في قرية استيل العليا، وكنا في الخط الامامي خط التماس للمواجهة مع الاعداء، وفي الوقت الذي اراد اوك التقرب منا نادى عليهم الرفيق توفيق من انتم واخذ يركض نحوهم ولاذوا بالفرار وتعقبهم الرفيق توفيق باتجاه قرية چه‌می سمۆر وبعد الحاح منا عاد الرفيق الينا، وهنا لابد ان نشير بان اثنين من انصارنا في الوقت العصيب والمعقد ناما تحت شجرة بلوط والعجيب انهما علقا سلاحهما على جذع للشجرة وبكل هدوء مع رفيق اخر اخذنا السلاحين وعلى بعد حوالي 50 متر اطلقنا طلقتين او ثلاث وبعد قليل جاء النصيران يطالبان بارجاع السلاحين لهما وهما يثرثران وقلنا لهما : اذهبا معا على هذا الطريق وتصلان الى قرية تكية وهناك يمكن استلامكما للسلاحين من الرفيق ابو سلام وجرى اعفاؤكما وطردكما من قبلنا وعليكما ان تعلما اذا اردتما النوم مرة اخرى فاجعلا الاسلحة تحت رؤسكما.
تلاقت قواتنا مع قوات حزبنا في قه‌ره‌داغ و گه‌رمیان واتحدت وتوزعت على قرى ديوانة وباوه خوشين وامام قادر، وقامت منظمات الحزب في دربندخان والقرى المحيطة بالمدينة ايصال الاغذية والاحتياجات الضرورية للانصار .
وفي المساء وعلى الجبل القريب من امام قادر قام مسلحو اوك باطلاق النار على رفاقنا وبعد مناوشات لساعات انسحبت قوات اوك من المنطقة ، وفي تلك الايام في باوه خوشين زارتني خانزاد زوجة اخي مع عدد من الاقرباء بمعية الكباب الحار واللحم المشوي ومأكولات اخرى.
في 10 آيار 1983 تم الاعلان عن اتفاقية بين الحزب الشيوعي العراقي بممثليه : ملا علي، نصرالدين وشيخ سعيد واوك بممثليه : حه مه فرج، ماموستا انور وملا ابراهيم, وكان الرفاق ماعدا 6 ـ 7 كلهم ضد الاتفاقية ( اتفاقية ابو سلام حشع وملا بختيار اوك) وقد هدد بعض الرفاق قتل بهاءالدين نوري ـ ابوسلام وقد ارغم ابو سلام لترك الاتفاقية المشينة وتجميده ومن ثم طرده من الحزب.
تقرر توجه قوات حزبنا الى شارزور وان الذهاب وسط عدوين وعبور طريق دربندخان والسليمانية ليس سهلا، ولكن عبرت قواتنا بسلام ، وعند وصولنا الى قرى عازبان ، احمد برندة، الان، حاصل، قلوزة، كانه بردينة وقرى شارةزور الاخرى حاول مسلحو اوك توجيه الصربات لنا ولكن جرى العكس اذ في كل مرة خسروا وتم اسر اعداد منهم ومن ضمنهم احد مسلحيهم وقع في الاسر في قرية سواري وهو جريح حيث اخذناه الى قرية تبه كه ل وتم علاجه من قبل اطباء ودكاترة الحزب بكل احترام وفي اليوم الثاني ارسلناه مع اهالي القرية الى مقرات اوك.
التقت قوات احزاب الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) في شارزور وهي قوات : الحزب الشيوعي العراقي ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، الحزب الاشتراكي الكوردستاني و الحزب الاشتراكي الكوردي (باسوك)، وكانت قواتنا هي الاكبر في المنطقة وتوزعت على القرى وتعرضت قواتنا الى معارك كبيرة وضارية مع الجيش ومرتزقة حزب البعث العربي وجحوش نظام الدكتاتور صدام حسين ففي معركة جبل احمد برندة من الصباح الى المساء اصيب نصيران بجروح بسيطة، ولكن في ملحمة سويله ميش في 25/9/1983 استشهد كل من الرفيقين الباسلين : ياسين حاجي قادر وجلال وێنده‌رێنه‌یی من الحزب الشيوعي العراقي والنصير البطل شيخ جلال من الحزب الاشتراكي الكوردستاني واسر رفاقنا الانصار الپیشمه‌رگه‌ : محمد فرج (غمبار) ، اراس اكرم ( سامال) وكاظم وروار ( يوسف عرب) وفي 27/9/1983 اقدم النظام الفاشي الدموي عن طريق المرتزق الجحش رشيد صالحة على اقتراف الجريمة النكراء باعدام الرفاق رميا بالرصاص على طريق حلبجة ــ سيد صادق، وكان اوك في اوح مفاوضاته مع الطغمة الدموية في بغداد ويشن بين فترة واخرى هجوما على رفاقنا وفي كل مرة يخسرون المواجهة.
لقد قل عدد قوات جود واخذت الاحزاب ترسل انصارها الى المقرات وبما ان منطقة سهل شارزور قريبة من معسكرا العدو البعثي كان الوضع معقدا وصعبا لبقاء رفاقنا فقد ارسل الحزب عددا كبيرا من الانصار الى منطقة شميران وفي اكتوبر ( تشرين الاول) انسحبت قواتنا الى جبل سورين ومنطقة باني شار واحمد اوا وكرجال.
29/6/2021

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي