النصولي والدولة الاموية

عصام حافظ الزند
2021 / 6 / 29

1/3

هذه الحلقات هي جزء يسير مقتطع من

دراسة واسعة نعدها لا نتوخى من خلالها

الانحياز الى أي طائفة على حساب أخرى

بل هي مجرد قراءة لتاريخ لم يشار اليه

بموضوعية بقليل أو كثير ربما لاسباب طائفية

كما في بقيه الموضوعات هناك الكثير من المؤلفات التاريخية والمعاصرة حول الدول الاموية منذ تأسيسها حتى سقوطها (41-132ھ 662-750 م) وخلفائها الاربعة عشر( لن نبحث وليس من اهتماتنا الدولة الاموية في الاندلس) كيف قامت وماقامت به والغزوات والحروب التي جرت في ظلها والاحداث التي رافقت هذه الدولة ولكننا وأن اعتمدنا على الكثير من المصادر حيث تتشابه المعلومات الاساسية والاحداث في أغلبها وفق وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة ، إلا اننا سنركز على كتاب انيس النصولي الذي صدر قبل مايقترب من قرن (1927) في العراق"الدولة الاموية في الشام" والذي اثار ضجة كبيرى في حينها ادت الى انهاء عقد عمل النصولي مع مجموعة اخرى من المدرسين المنتدبين الذين تضامنوا معه وعددهم ثلاثة (أستقدمت المملكة العراقية عام 1924 بمساعدة ساطع الحصري اربع من المدرسين من خريجي الجامعة الاميركية في لبنان هم أنيس النصولي وعبد الله المشنوق من بيروت ودرويش المقدادي من طولكرم وجلال زريق من اللاذقية) وادت الاحداث ايضا الى أعتقال وفصل مجموعة من الطلبة من الدراسة وذلك لان طلبة الثانوية وطلبة دار المعلمين عارضوا الفصل لانه ينتهك حرية التفكير كما طالت الاجراءات عدد من المدرسين وكتبت الكثير من المقالات المؤيدة والناقمة لهذا الكتاب شارك فيها منذ ذلك التاريخ وحتى الان مسؤولين وباحثين من السنة والشيعة وكل يصطف الى طائفته تحت ستار الحيادية والعلمية وربما كان ذلك الاضطراب الطائفي الاول العلني بعد انشاء المملكة العراقية1921 لقد كانت ازمة طائفية بأمتياز شارك فيها كالعادة القادة السياسين والمفكرين ،مع أعتقادنا أن اغلب من شارك في تلك الازمة لم يطلع أو لم يعي أو لم تكن له المعلومات الكافية على ذلك التأريخ محط البحث، لم يكن من الصواب حقا ان يفصل النصولي وحسب ، بل ان ذلك الاجراء كان ديمقراطيا وناعما بأمتياز فقد كان كتابه طائفي بأمتياز بل ومحرض ولو بشكل غير مباشر على العنف وتضمن الكثير من الاخطاء حتى من وجهة نظر اهل السنة والجماعة فكنت اتمنى لو استطاع أحدا آنذاك ان يناقشه فكريا بكتاب او دراسة خاصة أو ندوة عامة وعلى الرغم من أن كتابه ضعيف علميا وساذج الى حد ما حتى في مقياس ذلك الزمان بل ولقد سبقته في مختلف عصور التاريخ دراسات وكتب مهمة سواء من اهل السنة والجماعة أو من الشيعة وتيارات أخرى وحتى المستشرقون كتبوا فيها الكثير ، وكما سنبين ،فأنه وقع في اخطاء بالمعلومات يعرفها حتى العامة وتجنب أخرى ولوى عنق الحقيقة لمعلومات تاريخية ولاندري في بعضها جهلا ام تعمدا ولكن النفس الطائفي فيها كان حاضرا من اول سطوره الى آخرها ورغم انه لم يستطيع أحيانا الهرب من الاخبار التأريخية المتفق عليها الا انه حاول تجاوزها أو تفسيرها بغير ما هي عليه وكان يفترض به وهو "الباحث " ان يقدر التيارات الفكرية والطائفية في العراق وهذا ما اشرنا اليه دوما في الفرق بين الشام والعراق فلو صدر كتابه في الشام او بيروت مثلا حيث عمل لما احدث ما احدث في العراق فالعراق معقل البداوة والشيعة والعصبية القبائلية والمذهبية عبر التاريخ من جهة، ولكنه ايضا معقل التيارات الفكرية والفلسفية وصراع المدارس عبر مختلف عصورالحضارة بل و قبل الاسلام بما لايقل عن اربعة الالاف عام أو أكثر وفيه ولد أو عاش أو تثقف وكتب أشهر العلماء والادباء والفقهاء واصحاب المذاهب ، ومن الصدف ان وزير المعارف آنذاك هو عبد المهدي المنتفكي الشيعي تلك الطائفة التي استهدفها الكتاب اساسا . والمهم ان العمل يعتمد على مصادر محددة واستبعد مصادر الطرف الاخر بل واعتمد في الغالب على الطبري وهو كل الاحوال ليس كافيا وحتى من الطبري نفسه كان أنتقائيا ،وكان قد نشر قبل ذلك كتاب الدولة الاموية في قرطبة وهو مجموعة مقالات له ولأخرين نشرة في عدد من الصحف آنذاك. ثم بعد ذلك جمعها في كتاب، وله كتاب عن معاوية أبن أبي سفيان ، لم نستطبع حتى الان الحصول عليه وكتاب اسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر

ان العراق شاهد على عشرات القصص من هذا النوع منذ القدم بل أن العشرات صلبوا وحرقوا أو سجنوا لمجرد مخالفتهم السلطة أو الطائفةأو ماهو سائد وحتى الان فعلى سبيل المثال قبل ثلاثة عقود تقريبا اختطف وغيب امن صدام حسين حاكم العراق السني احد ابرز الكتاب العراقيين، عزيز السيد جاسم ، وكان السبب الاساسي للتخلص منه انه كتب ونشر كتاب عنوانه علي بن ابي طالب سلطة الحق ومن العنوان يمكن معرفة ماذا كتب فيه بل أنه كتاب مهم وحتى بالمقارنة بما كتبوه في نفس الموضوع كتاب كبار مثل طه حسين وعباس العقاد فهو اضافة لمعلوماته كتب بحب عارم أن لم نقل تقديس مما اغضب الحاكم. وهناك روايات ظهرت في هذا الامر لكن الامر الثابت والذي تابعناه كانت المضاقيات للباحث قد بدأت بنشره هذا الكتاب وانتهت باختطافه من بيته ثم اختفى. وقبل ذلك تعرض الشاعر العراقي شاكر السياب الى الاعتقال والمحاكمة بسبب مجموعة من القصائد ارتابت منها السلطة كما تعرص ايضا الشاعر والكاتب حسين مردان الى المحاكمة بسبب ديوان اعتبر خادشا للحياء كما هاجر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري من العراق واستقر في تشكوسلوفاكيا بسبب انه كتب مقالة عن انتهاكات في قرية عراقية هي الميمونة وغيرذلك الكثير كما جرت في سنوات مابعد سقوط صدام حسين وتجري حتى الان عمليات قتل واختطاف كثيرة جدا بسبب الاراء فيقتل شاعر لانه قرأ قصيدة ويقتل استاذ لأن ارائه مخالفة ويقتل عسكري لانه اشترك في حرب جرت قبل اكثر من عقدين ويقتل ويختطف أو يسجن متظاهر لانه خالف حكومة أو طائفة أو جماعة وهكذا فأن العقوبة التي وجهت للنصولي عام 1927 كانت اخف بكثير مما عاناه غيره بل هي نوع من أنواع العقوبات الناعمة علما بأنه وزملائه استلموا كل مستحقاتهموكتبوا رسالة وداع وشكر نشرتها الصحف.

حتى مذكرات ساطع الحصري والتي فصلت على مدى تسعة عشر صفحة تحت فقرة قضية النصولي لم تغطي الحقيقة بل قصر الامر وكأن الضعف في الاهداء،بل ويعاتبه لان الاهداء لابناء سورية فقط وليس للعرب جميعا ولم يشر الى الاخطاء والتشويهات وتجاهل الكثير من المعلومات على الباحث الموضوعي ،كما لا يعني شيئ اعتراف النصولي في نهاية المقدمة بانه بعيد عن الطائفية وانه اراد تثبيت الحقائق ، ولكن واقع كتابه يدحظ تلك المزاعم وحتى الان نجد النقاشات تتجدد في هذا الامر . اما نحن هنا فاننا لا ننوي مناقشة كل ماجاء في الكتاب فذلك كثير جدا ويستدعي عملا وكتاب اكبر مما قدمه النصولي خاصة وأن تحت ايدينا اضعاف مضاعفة مما استخدمه النصولي من المصادر التأريخية والحديثة حول تأريخ المنطقة ، ولكننا سوف نسوق بعض الامثلة ومن صفحات مختلفة علاوة على مناقشة منهجية البحث عموما . ولا نتوقف عند المقدمة فهي من وجهة نظرنا امر شخصي على ما نعتقد رغم اننا نعتقد انه لم يهدي أهل سورية مثلا أعلى بل اهداهم في واقع الامر سلوك شائن بكل المقاييس الاخلاقية والانسانية" من أحق بتاريخ أمية من أبناء أمية! ومن أحق بتأريخ معاوية والوليد من أبناء معاوية والوليد! فأقبلوا يا أبناء سورية الباسلة المتحدة المستقلة هذه الثمرة الصغيرة... أنيس "، خاصة وأن الشام وقلبها سورية مرت بعصور زاهية كما هو معروف، ولكن يبدو أن طائفيته زينت له عكس الواقع ، ولابد أن نؤكد أننا نهدف من خلال مناقشة بعض الموضوعات التي وردت في الكتاب كشف القليل عن طبيعة معاوية والذي يصفه البعض "بالصحابي الجليل" والحكم الاموي برمته ودوره في تخريب وتحريف الاسلام المحمدي والاسائة الى محمد نفسه والصحابة الحقيقين رواد الاسلام الاوائل وكانت نتيجة سيطرتهم تحريف الكثير عبر مايسمي بالصحابة المصطلح الذي ابتكروه وأصحاب ورواة الحديث مثل ابو هريرة الذي روي عنه مئات الاحاديث " يقدر البخاري عدد الذين استندوا على ابي هريرة اكثر من 800 راوي وهو الذي لايعرف حتى اسمه الحقيقي حيث أختلف في اسمه ونسبه فقد قيل في اسمه في اكثر من ثلاثين اسم مختلف له وفي نسبه في مثل ذلك وفي ولادته وقيل أن النبي سماه أبو هريرة لانه في صغره كانت له هرة برية ينيمها في الليل على الشجرة ويأخذها صباحا معه للرعي وهو الامي الجاهل بأعترافه أو من بدو اليمن ونسجت حوله الكثير من الخرافات المضحكة احيانا والذي اسلم قبل وفاة محمد بسنتين او اكثر قليلا وأسند اليه كل ذلك لانه كان من حاشية معاوية بل ولاه معاوية لفترة ولاية المدينة وشارك في أدوار غير اخلاقية معه ، في حين لم تروى في البخاري او مسلم احاديث( لاتزيد على اصابع اليد الواحدة) عبر علي بن ابي طالب ابن عم الرسول والذي عاش معه كل حياته قبل وبعد البعثة وكان أول المسلمين بعد خديجة وكاتبه قبل وبعد الوحي وزوج ابنته وأب احفاده الذين حفظوا نسله وقاد الكثير من غزوات الرسول وبطل معاركها وكان متعلما وشاعرا واديبا واحد بلغاء العربية او لم ترد احاديث عبر ابنائه الذين تربوا في حضن النبي واولاد ابنته فاطمة او احفاده ومنهم من كان مشهورا بالعلم والتقوى والفقه وكتابة السير. علما بأن كل الاحاديث النبوية لم تبدء تسجيلها وكتابتها إلا بعد أكثر من 200 سنة على وفاة الرسول بل أن محمد كان يمنع كتابة الحديث و حتى الخليفة عمر منع تداول الحديث حتى لا يتداخل مع القرآن وأن عملية التسجيل اعتمدت 100% على التناقل الشفوي بين ستة الى سبعة رواة متتالين (أي أجيال) وكان 2-3 منهم على الاقل ممن عاشوا وتحدثوا وبثوا احاديثهم عن الرسول في العصر الاموي بل أن الغالبية منهم كانوا ذوي مناصب مهمة في الدولة الاموية.

نبدا من مقدمة هذا الكتاب حيث يذكر النصولي انه عمد الى تقسيم الفصول ليس الى تتابع السنين او الى الملوك او الحوادث او الفتن والحروب ولم يهتم بجمع الحقائق حولها بل رتبه حسب ما يعتقد انها صورة حية للمبادئ والافكار والأعمال التي قام بها الامويون في العصر الذي سادوا فيه.

اننا نعتقد انه اختار هذا الاسلوب ليتجنب الكثير من المعلومات والاراء التاريخية " الصفحات الحالكة السواد " في سيرة بني امية وجذور صراعهم مع بني هاشم ومن ثمة محمد والاسلام ،(يقول المقريزي أن هاشما وعبد شمس ولدا توءمين لعبد مناف ولكن الجاه والشهرة والمكانةفيما بعد كانت لهاشم إذ كانت له الرفادة والسقايا وقد حدثت أول منافرة بين هاشم وابن أخيه أمية وخسرها امية الذي كان عليه أن يؤدي عدد من الابل وان يترك مكة لعشر سنوات فذهب الى الشام وبعد عودته حدثت منافرة ثانية وكان هاشم قد مات فورث أبنه عبد المطلب تلك المهام والمكانة ولكن أمية خسر مرة اخرى تلك المنافره وهذا التاريخ طويل ويشمل التكتلات والاحلاف وغيرها وللتفصيل يرجى العودة الى تقي الدين المقريزي في مؤلفه النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ) مهما قيل ويقال فلا يمكن نكران ان بني امية ورئيسهم أبو سفيان "والد معاوية" وعائلته بالخصوص ورثوا ذلك النزاع وكانوا رأس الحربة في الحرب على محمد والاسلام ولم يسلموا ( بأستثناء عدد محدود جدا من الاموين مثل عثمان ) إلا بعد الفتح واكثر المصادر تعترف انهم اسلموا مكرهين وليس حبا بالعقيدة أو الدين الجديد أسلموا اسلام المهزوم الذي لم يكن امامه غير ذلك الادعاء وحتى العقاد لم يكن على صواب في تقيم ان ذلك لا يعني شيئا فربما المسلم المتأخر يكون خيرا من مسلمين اوائل. أننا نعتقد أنه قول غير سليم بل ذلك يعني الكثير فمن اسلم قبل الهجرة وعانى ماعانى من جوع وحصار وربما عذاب ومخاطر ومن شارك محمد في غزواته الاولى وحروبة لايمكن ان يكون بنفس منزلة من حارب المسلمين وألب عليهم واسلم يوم لم يكن له خيارا آخر وكل الاحاديث التي تقول غير ذلك هي من الاحاديث الموضوعة كما في الحديث الذي اورده مسلم [ حدثنا محمد بن المثنى العنزي وابو معن الرقاشي واسحاق بن منصور كلهم عن ابي عاصم ( واللفظ لابن المثنى)حدثنا الضحاك ( يعني ابا عاصم ) قال: اخبرنا حيوة بن شريح، قال حدثني يزيد بن ابي حبيب عن ابن شماس المهري، قال : حضرنا عمر بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه الى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا ابتاه اما بشرك رسول اللهﷺ بكذا ؟ اما بشرك رسول اللهﷺ بكذا ؟ قال : فاقبل بوجهه فقال : ان افضل ما نعد شهادة ان لا إلا الله وأن محمدا رسول الله، أني كنت على أطباق ثلاث ، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول اللهﷺ مني ، ولا أحب الي أن اكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار ، فلما جعل الله الاسلام في قلبي أتيت النبيﷺ فقلت : ابسط يمينك فلأ بايعك، فبسط يمينه قال : فقبضت يدي ، قال : "مالك ياعمرو ؟" قال: قلت أريد أن اشترط ،قال : "تشترط بماذا ؟" قلت : أن يغفر لي قال: " أما علمت أن الاسلام يهدم ماكان قبله ؟ وان الهجرة تهدم ماكان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله "....] ( صحيح مسلم كتاب الايمان 54 باب كون الاسلام يهدم ماقبله وكذلك الهجر والحج 231/192 /12 ص 63 )

نعتقد أن على الاقل أن آخر اثنين من الذين أسند اليهم الحديث وهم يزيد بن أبي حبيب وابن شماس المهري هم من تابعي الامويين وتولوا المناصب في مصر بل وفي ظل عمرو بن العاص ، وحبيب الازدي يوصف من صغار التابعين وكان مفتيا في مصر وعاش حياته كلها في ظل الامويين أما المهري فقد عاش اكثر من نصف قرن في ظل الامويين ، لذا فاننا نعتقد ان هذا الحديث موضوع ، فان العادل لايساوي بين هذا وذاك لمجرد انه اسلم في آخر ايامه

عدى ذلك فقد تجنب النصولي الكثير من الاحاديث فمن شيوع الحديث عن "عمار تقتله الفئة الباغية "[ حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيزبن مختار قال حدثنا خالد الحذاء عن ...........فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي ﷺ فينفض التراب عنه ويقول:" ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الى الجنة ، ويدعونه الى النار "] ( صحيح البخاري كتاب الصلاة 63 باب التعاون في بناء مسجد 447 ص 94 ) ولكن هناك الكثير من الاحاديث الاخرى منها مثلا " قاتل عمار وسالبه في النار" (كتاب الطبقان الكبيرة لمحمد بن سعد بن منيع الزهري الجزء الثالث الطبقة الاولى في البدرين من المهاجرين والانصار تحقيق الدكتور علي محمد عمر الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ص 241 وعدى ذلك فأن كل الاحاديث عن عمار وحياته مابين 227-244) وقد اشرنا الى مكانة عمار في الاسلام والذي نزلت فيه العديد من الآيات. علما على اهمية طبقات أبن سعد وعلى غناها وتعددها وشمولها لم يذكرها ولم يعتمدها المؤلف النصولي لانها على مايبدو لاتتفق مع مايريد سماعه . علما أن الطبقات شملت 4725 أسما من المسلمين وهي على اعتقادنا اوسع مجموعة عن حياة المسلمين الاوائل والتابعين . وهناك احاديث اخرى عنت معاوية حسب المفسرين منها حديث " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وحديث آخر مهم " أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية " رواه أبو ذر الغفاري وثبته صاحب البداية والنهاية8/234 وروته عدة مصادر اخرى وحديث "الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون الملك العضوض" بل وان بعض الاخبار تتحدث عن حديث " يموت معاوية على غير ملتي" وحديث "معاوية فرعون هذه الامة ". وهناك عدد آخر من الاحاديث رغم اننا نعتقد ان الكثير من هذه الاحاديث موضوعة أو مشوهة هي الاخرى أو مبالغ فيها فكما قام الامويون بضخ الكثير من الاحاديث التي يرون صلاحها لهم فأن المجموعات المناوئة وضعت العديد من الاحاديث التي تشوه بني امية ومعاوية ولكننا أوردنا بعضها للدلالة على مثل هذه الاحاديث في الاخبار التأريخية .

بصدد معاوية فأن النصولي يبدأ حديثة بالطريقة العربية المعروفةوالتي يستخدمونها حتى من يكتبون اليوم ( وهي في الواقع من الارث البدوي) في المديح والتعظيم في البداية وبين الكلمات فيقول في الفقرة الاولى تحت عنوان حياة معاوية" الرجال ذو الشخصيات الكبيرة التي تطل على هذا العالم قليل ، غير أن أنوارهم وضاءة فيظلون منارا يهتدى به ، وباعثا قويا يدفع أبناء الاجيال المقبلة ...الى آخره من المديح . ولكنه عندما يبدأ بسيرة معاوية يقفز على كل التأريخ " ولد معاوية في مكة ، وتهذب على أبيه أبي سفيان الزعيم الكبير في الجاهلية ، ثم اصبح كاتبا للوحي ﷺ وحاز على ثقته لطموحه وذكائه وخصب آماله..."كانه هنا يقلد المسيح الذي تكلم في المهد{ ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} ( سورة آل عمران 39/3 عدد الايات 200 هجرية الايهة 46 ) هكذا إذن يتغاضى عن مالايقل عن ثلاثة وعشرين عاما من عمر معاوية، فقد ولد قبل الدعوة بثلاث أو خمس سنوات وهذا يعني أن عمره عندما هاجر النبي 15 عاما فى الاقل والانسان في هذا العمر وخاصة في الجزيرة يتزوج ويشارك في المعارك ويعي أخوه الذي قتل في بدر و كان عمرة 18 عاما أو اكثر عندما مضغت امه هند كبد حمزه ولقبت " آكلة الاكباد" ورباه أبوه على كره محمد والمسلمين حتى عمته اخت ابيه اروى بنت حرب أم جميل زوجة أبو لهب ذكرت في القرآن "حمالة الحطب" فقد كانت تضع الاشواك في طريق النبي وربما شاركها في حمل الحطب وهو صبي، بل أن اسمه يورد في عداد المقاتلين في تلك الغزوات فهو وفي لتلك التربية في تلك العائلة الاموية،معظم الاخبار التأريخية ومنها السيرة الحلبية ( التي يفترض أن تكون الاقرب الى النصولي) تذكر مشهدا مهما عندما عاد أبو سفيان خائبا من المدينة بعد فشله في اقناع النبي أو احد اصحابه حتى ابنته بتمديد الاتفاق واتقاء الفتح ، وفاتح زوجته هند بعد أن سألته " دنى منها مجلس الرجل من أمرأته,قص لها خيبته، فضربت برجلها في صدره وقالت ، قبحت من رسول قوم ، فما جئت بخير " وكان ذلك عشية الفتح فكم من الحقد يغلوا في صدر هذه العائلةالتي تحولت بين عشية وضحاها الى صحابية . لماذا تجاهل النصولي كل ذلك التاريخ ومن يملك كل تلك التربية هل له أن يكون من الشخصيات الكبيره، اما مسألة أنه كتب الوحي فبودنا أن نؤكد هنا أن النبي أذكى من يكلف مثل هؤلاء بكتابة الوحي والذين عرفوا "بالطلقاء " لان الرسول عفى عنهم لماضيهم الاسود ولم يسترقهم،( إلا اربعة وأمرأتين قال أقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة) بل أن من بين الاربعة الذين أمر النبي بقتلهم كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقيل أنه كان من كتاب الوحي وهكذا نرى أن كتابة الوحي لا تمنح أي حصانة أو تمييز ثم وهل الرسول بحاجة لهؤلاء وحوله الكثير من المسلمين الاوائل المتعلمين لعشرين عاما خلت أن هذه المعلومة من صنع الامويين أنفسهم وأذا كان بهذه الاهمية لماذا لم يكلفه الرسول بأمر مهم ولانريد هنا أن ننقل ماذكرته الاخبار حين شارك في غزوة حنين ، ويقولة الدكتور عدنان أبراهيم في مقاله " لقد ثبت أن معاوية كان كاتبا للوحي هي أحدى كبريات الاكاذيب والتي خالها معظم المسلمين حقيقة من كثرة التكرار وكما قيل أكذب أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس فليس في أيدينا اي نص يشير الى ذلك أو قول قاله الرسول" ( مقال في الانترنيت للدكتور عدنان ابراهيم في حقل سؤال وجواب ) بل أن الرسول محمد استعمل عتاب بن أسيد واليا على مكة قبل عودته الى المدينة وعتاب هذا من بني أمية وكان عمرة آنذاك بحدود 20 عاما وأن محمد بهذا التعين وجه صفعة الى قريش والى ابو سفيان سيد قريش بشكل خاص فكيف يعين اصغر ابناء امية ويكاد لايمتلك اي خبرة واسلم بعد الفتح ولماذا تجاهل ابوسفيان بل وعينه واليا على جزء من نجران أو لماذا لم يعين أحد ابنائه ؟! .

ويقدم النصولي في هذا المقطع رأي يريد به النيل من الانصار ومحاولة في لوي التاريخ،فيقول: " تغلوا مراجل الحقد في صدورهم " ويقصد الانصارولكنه يعلم بأن الواقع غير ذلك فقد كان الانصار في كل المقايس الدينية والاخلاقية اقرب الى محمد والاسلام من القريشيين الذين حاربوا الاسلام حتى آخر ساعة ، ولم يكونوا بحاجة للحقد فقد نمى الاسلام وتوسع وانتصر بفضلهم واختار النبي المدينة لتكون مركز حكمه حتى بعد الفتح ، فالعكس هو الصيح فقد كان معاوية والقريشيين يمتلئون حقدا على الانصار، كما أنه يشير في هذه الملاحظة بشكل غير مباشر الى علي بن أبي طالب فقد قيل أن جل جيشه من الانصار ، وهو يعلم أن جلَ جيش النبي والمسلمين قبل علي من الانصار في معظم الغزوات. وما غزو المدينة في زمن يزيد وموقعة الحرة إلا مثال صارخ على حقد الامويين على اهل المدينة وأنصارها

وهو يفاخر بقواد معاوية" أستعملهم في الحروب التي اشعل نارها حبا في توسيع المملكة الأموية في المعارك والغزوات فيصفهم معتمدا على الطبري"وبسر بن أرطاة ( وهو الذي بعثه معاوية عام 40ھ /660م الى اليمن أو قيل في المدينة فقتل أبني عبيد الله بن العباس عبد الرحمن وقثم وهما لايزالان طفلان وذكر هذه الحادثة الكثير منهم الطبري والمسعودي والنويري) دورا مهما في فتح مصر وافريقيا، وبسر هذا رجل ذو شخصية غريبة وشجاعة نادرة، كان له في بث دعوة معاوية شأن وهو من أولئك البدو الذين لاتتخلل الرحمة الى قلوبهم، فيفتك بأعدائه إن تمكن منهم فتكا ذريعا ، هؤلاء القادة هم الذين قاموا بمعظم مغازي معاوية ، ولا يتورع في الاستشهاد بالقس البلجيكي الذي عاش أغلب حياته في لبنان وتوفى فيهاعام 1937 وله بعض الاراء غاية في الاختلاف مع المسلمين (هنري لامنس ) " بأن معاوية يستحق أن يتربع في أيامنا هذه على كرسي الرئاسة في أي مجلس من مجالسنا التشريعية " على الرغم من أن المسلمين من أمثاله يعتبرون أن هذا القس كان من اشد أعداء الاسلام وفي دراستنا الموسعة مناقشة لأفكاره التي لانتفق مع بعضها. (نهاية القسم الاول ويليه السم الثاني)

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت