عن التضليل والتخويف

المنصور جعفر
2021 / 6 / 29

يحاول هذا النص تأثيل وتمحيص طبيعة التضليلات والتخويفات التي تمارسها ديكتاتورية السوق في الفترة الحاضرة بعد يونيو 2019 ضد إنتقادات وإحتجاجات الشعب السوداني. 



1- ديكتاتورية السوق:
 (أ) ديكتاتورية السوق هي تحكم تماسيحه في معيشة الناس. سواء كان التحكم في نظام عسكري الرئاسة أو في نظام حزبي الرئاسة أو في نظام مختلط. أو في نظام انتقال من شكل عسكري إلى شكل سياسي.

 (ب) في كل العهود السياسية الحامية حرية التجارة يسيطر تماسيح السوق على معيشة الناس بقبضهم مقاليد الإستوراد والتصدير والتمويل والتجارة الداخلية، وبنفوذهم على كبراء العسكريين والحكومة والإعلام وارتباطهم مع دول مؤثرة على توجه "دولة النخبة". 

(ج) في سياق هذه الديكتاتورية القائمة في السودان يرفض القائمين على أمور حكمها كل انتقادات ومطالب الحزب الذي لم ينكروا دوره الكبير في مقاومة كل الديكتاتوريات التي مرت على السودان.    


2-  موازين السوق وميزان العدالة المعيشية: 
(أ)  إزاء تدهور أوضاع المعيشة تتفق سياسات الرجعيين والليبراليين في الإيمان بحرية النشاط التجاري وسيطرته على معيشة الناس وان إختلف بعضهم في بعض التفصيلات. 

(ب) دون ان ينظروا إلى المآسي التي يعيشها الناس منذ قرون بسبب تغليب النشاط التجاري وأنانياته على النشاط الإجتماعي.  يرون أن انتقاد ونقض الشيوعيين للحرية التجارية بداية لكل المآسي!

 (ج) بحكم تعصبهم لحرية السوق وتقييد النشاط النقابي، يستمر متكلمي الحكم  في تأجيل وزمزغة كل مطالب ومحاولات تنظيم الإقتصاد، ولو كانت قادمة من أي هيئات أخرى، حتى ولو كانت إقتراحات من هيئة أو لجنة حكومية.

3- فراعنة الديموقراطية: 
(أ)  ضمن محافظة الليبراليين والرجعيين على نظام الإستعمار الداخلي وديكتاتورية السوق وتحكم تماسيح السوق في معيشة الناس، حالة صلف تتمثل في رفضهم الانتقادات والمطالب التي قدمها الحزب الشيوعي السوداني ضد تدهور الأوضاع.  

(ب) أيضاً بشكل متعنت يرفض زعماء الاتجاهات الليبرالية والاتجاهات الرجعية داخل الحكم قبول وتنفيذ الحلول التي  قدمها الحزب الشيوعي السوداني منذ سنوات ويستمر في تقديمها إلى اليوم رغم استمرار صلاحيتها، ودون مشاورة فيها.

 (ج) لعل لرفض بعض زعماء الأفكار الرجعية وبعض زعماء الأفكار الليبرالية التعامل الموجب مع مطالب الحزب الشيوعي يرجع إلى مرضين سياسيين: الأول هو  Founders syndrome أي فرط إعتداد مؤسس أي نظام بما أنجزه، وتصوره خال من العيوب أو إن علاجه محصور في يده.  أما المرض السياسي الثاني فهو  "الشيوعيفوبيا" CommunisPhobia  والإفراط في الوجس والخوف من أسس وأهداف الحزب الشيوعي والهلع والنفور من أنشطة ومطالب الشيوعيين ومقترحاتهم ومن البدائل التي يقدموها. 

(د) بشكل ضد تجد نفس الرافضين انتقادات الحزب الشيوعي يتعاملون بشكل حميم مع آراء وحكومات وأحزاب الدول الامبريالية رغم ان سياساتها الاقتصادية مجربة في عشرات الدول وكانت نتائجها معيشة ضنكا وخسائر فادحة وجسيمة على تنمية وتناسق الهيكل الاقتصادي، بل تشليعه. 


4- يتصورون أمورهم خير وأمور غيرهم شر: 
(أ) يبرر منتقدو الحزب أمورهم في دنيا السياسة بأنها ((ممكن تعمل خير )) ! لكنهم وفق ارتباطهم بديكتاتورية السوق يتصورون ويصورون بشكل هيستيري إن إقتراحات الحزب الشيوعي شر وخيم وعبث وطيش! 

(ب) يرفضون انتقادات الحزب الشيوعي بشكل جزاف خال من الإحصاءات ومن الأوضاع المنطقي، وبعض التفصيلات الادارية المالية الضرورية لشرح أي قرار معالي ونتائجه المتوسطة.

(ج) في نفس الوقت يوغل الرافضين في ترديد الدعايات القديمة ضد الحزب بانه "متامر"! وانه "دموي"! وأنه فقط "يريد تعطيل تقدم الدولة"!!


5- التوقيت المريب:
 (أ) يلاحظ تزامن حدوث هجوم ناعم على الحزب الشيوعي السوداني مع كل مرة بهاجم فيها الحزب الحكومة وسياساتها الغلط.  

(ب) التزامن بين انتقاد الحزب لأخطاء الحكومة وتعرضه لهجوم مضاد يدل إلى رد فعل سلبي من جهة مرتبطة بالحكم لكنها لاتملك ذهنية سياسية له بل إحتكارية إقصائية.

(ج) إن كل هجوم على انتقادات الحزب لم يقدم تحليلاً مضاداً لمطالبه يظهر للناس العناصر السلبية التي سببت  رفضها من الحكام، بل غالباً ما تكرر الهجومات على الحزب صيغ الاستنكار الزماني وصيغ الاستنكار الحجمي وصيغ التأجيل البيروقراطي، فمرة يتكلم رافضي انتقادات الحزب عن مبكرة إلى حين الخلوص من المشاكل أو متأخرة باعتبار ان فأس العسكر وقعت في الرأس، و مرة يرفضون الانتقادات لأنها كبيرة أو لأن هناك كثير من التغييرات قادمة، و مرة يتحججون لرفض انتقادات الحزب الشيوعي السوداني بإزدحام جدول أعمال ومؤتمرات الحكومة ونحو ذلك من الأمور البيروقراطية.

 (د) البديل لهذه الأمور التي تخفض الشفافية والصدق في رد الحكومة هو النشر المنتظم لتحليل حكومي للانتقادات يحدد ما سيأخذه منها وأسباب رفضه وتركه للانتقادات الأخرى.      


6-  التلتيق مضر والحماقة أذى:
 (أ) لم تتحسن معيشة الناس بالسياسات والحلول التجارية والتلفيقية والثنائية من عينة "نيفاشا"، "الحوار الوطني"، "أبريل 19"، و "جوبا 20"  إلخ، 

 (ب) منطقاً لا يمكن لأي منصب نأهيك عن الحزب الشيوعي السوداني  الارتباط بهذه السياسات التي زادت الفقر والإملاق  والتعامل معها بإعتبارها مبرئة من كل عيب.

 (ج)  من الإجحاف تصوير إن انتقاد الحزب الشيوعي لحالة صعوبة المعيشة وتفكك البلاد وأصولها السياسية والقرارات الحكومية التي أدت إليها كان إنتقاداً جزافاً لم يقدم بدائل،ومن الحماقة رفض انتقاد الحزب لهذه السياسات التي أدت لتدهور المعيشة لأنه لم يوافق على الإرتباط بالعسكر أو المليشيات أو بإسرائيل أو بشروط البنك الدولي.


7- "الكمال" كشرط لحق الإنتقاد:
 (أ) من الأفكار القهرية والديكتاتورية البشعة فكرة وجوب أن يبلغ شخص أو حزب حال "الكمال" و"الصحة التامة" و"السيطرة العالمية" قبل أن ينتقد الحكومة أو يدعم مطالب تفيد التقدم الإجتماعي المتناسق.

 (ب) فكرة رفض أي انتقاد مصدر من أي كيان أو شخص مختلف عن الكيان المنقود تعد من أفكار  الخمسينيات المزدهرة إلى اليوم في دول العالم الثالث، واستوت في السودان منذ ما بعد حل الجمعية التشريعية عام 1948 حين نجح نضال النقابيين والشيوعيين في إفشال تلك الجمعية لكونها كانت شراكة استعمارية بين زعماء الطوائف والقبائل مع كبراء حكومة الإستعمار، كمنظمة إجرام سياسي تختلس الحقوق الديموقراطية للشعب السوداني.

(ج) لم يقدم الأسلوب السياسي القائم على هذه الفكرة التي تحتكر الصواب وتمنع السؤال والتصحيح أي فائدة تذكر لمجتمعات السودان، وانطلق عليه المثال القائل: ((لارحم ولا خلى رحمة الله تنزل)). 



8- نفس التضليل:
 (أ) مع نذر الحرب الباردة ضد الإشتراكية في أواخر الاربعينيات، كانت آلات ومقالات الإعلام الليبرالي التزكية والإعلام الرجعي التزكية، تقدم للناس ذلك الإختلاس الإستعماري الرجعي المشترك في صيغ وعبارات سياسية زاهية من نوع "التطور الدستوري" و"الحكمة السياسية"

(ب) في نفس ذلك الوقت كانت السياسة الليبرالية لذلك الإعلام وكبراءه تمنع نشر أي أخبار أو مقالات توضح النشاط الشيوعي وإنتقاداته ضد الإختلاس بينما تطارده قوى القمع الحكومي مسنودة بدعم الزعماء الرجعيين والليبراليين.

(ج) تكلم أولئك الزعماء منذ تلك الأيام وإلى أيامنا هذه عن "الوطنية" وعن "الديموقراطية"، لكنهم لم يربطوا أي من الصيغتين مرة واحدة بسياسات الإقتصاد! ولا بمعيشة الناس !  


 9- تجديد الإستبداد بنفس الحجج القديمة: 
(أ) حاضراً، في دولة ما بعد الإستعمار القديم تتجدد فكرة استدامة تسلط النخبة، وذلك بتحالف بعض كبراء الجيش والإدارة وبعض كبراء السوق، مع بعض كبراء أي قوى سياسية أو عسكرية جديدة في المسرح السياسي.

(ب) تجديداً لتحكم النخبة البرجوازية وديكتاتورية السوق يهاجم الرجعيين والليبراليين ومن لف لفهم كل انتقادات ومبادرات الحزب الشيوعي السوداني وبنفس الحجج منذ أيام الإستعمار إلى اليوم، وصيغها الزمانية والحجمية (مبكرة، متأخرة، خيالية، كبيرة، صعبة، إلخ)  


10- الحقيقة الواضحة المغيبة:
(أ)  أن الشيوعيون لايطالبون الحكومات بالكمال بل بمعيشة عادلة للطبقة الكادحة تتحقق بالتنمية المتوازنة وبالديموقراطية المتكاملة.

(ب) ضد هذه الحقيقة يقع الليبراليين والرجعيين في هجوم متناقض ضد الحزب الشيوعي واقتراحاته ومطالبه بتنظيم الدولة والاقتصاد، مرة يصورونها مبالغة زائدة ومرة يصورونها ناقصة، وعلى عكس الحزب الشيوعي لاتوجد مرة أقروا فيها بوجود نقصان أو زيادة في سياساتها وعدلوها لتلافي ذلك الخلل.  


  11- مصلحة الشعب: 
لن يستفيد الناس شيئاً من زوغان الرجعيين والليبراليين وهروبهم من مطالب الإقتصاد والعدالة في الإدارة والتظيم بحجة وجود سلبيات في أفكار وأنشطة الحزب الشيوعي السوداني، بل تزيد أزمة الضعف والتفكك في عموم البلاد وتضرب وجود الشعب والوطن. 


12- يضعون الكمال شرطاً للمطالبة بالحقوق:
(أ) أسلوب مطالبة المعارضين ببلوغ قدر من الصحة والكمال قبل شروعهم في أي إنتقاد أو مطالبتهم بحقوق لهم أسلوب سلطوي قهري  قديم. 
 (ب) مسرح هذا الأسلوب أنك لو كنت  في صحة فلابد إنك قوي، ومن ثم لابد ان ترينا قوتك لنعرف صحتك ومناسبات لتقديم هذا الانتقاد أو الطلب بمنطق اصلح نفسك قبل ان تطالب غيرك. وتحقيق واثبات هذه الصحة إما بأن تحيي وتميت أو بأن تغير مكان طلوع الشمس!

(ج) ينكشف هذا الظلم المركب بمقارنة مزاعم الحكام عن تحقيقهم لأهداف الشعب بالتدهور اليومي لمعيشة الناس.


13- الكلام والواقع:
(أ) يوجد انفصال في الواقع بين الأفكار  والممارسات، وغالباً ما يكون غير منظور بينهما لكن يلاحظ في التباين بين "قوة التحكم السياسي" و"صحة الفكرة السياسية" ففي تاريخ الفرق بين الفكرة الثورية في زمانها والممارسة الحكومية بإسم تلك الفكرة كم من إمبراطورية عظمى واسعة وقوية عاشت مئات السنين بفكرة ضعيفة كفكرة "الحق الإلهي للملوك" وكم من حكومة علمانية حملت فكرة كبيرة كفكرة "الليبرالية" ولم تنجح نخبها في مقرطة الدولة أو الاقتصاد. 

(ب) نقارن بين قوة الإمبراطوريات القديمة الرومانية والهندية والفارسية والعربية والتركية مع ضحالة أفكارها السياسية.

(ج) لفهم فرق واحد بين الآيديولوجيا والواقع ننظر إلى واقع جبروت وأنانية الدول الإستعمارية الإمبريالية وممارساتها القمعية والاستغلالية في أميركا الشمالية بالابادة والاستعباد، وفي أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ونقارن هذا القمع والجبروت والإستغلال مع إرتباط نفس الدول الإمبريالية الآيديولوجي بأفكار الحرية والإخاء والمساواة. 


14- البديل الجديد:
(أ) لتنمية العملية السياسية مهم لكل غاضب من انتقادات الحزب الشيوعي، بحجة انها مبكرة أو انها متأخرة ان يقدم بدائل أفضل من التي قدمها الحزب الشيوعي لتحسن معيشة غالبية الكادحين. 

(ب)  مهم لتنمية الحياة الاقتصادية السياسية تقديم بدائل لتحسين معيشة الشعب أفضل من التي قدمتها جهود الحزب الشيوعي واللجنة الاقتصادية، أو توضيح ان السياسة الحكومية الحاضرة خفضت الأسعار وضاعفت خدمات الدولة لحقوق المواطنين.

(ج) ليس من المفيد لتحسين المعيشة ان ينشط الليبراليين والرجعيين في تجنب الانتقادات أو في توليدها بذكر محاسن أو بذكر سلبيات من التاريخ السياسي. طالما رفضت المجموعات الليبرالية والمجموعات الرجعية أصول وتاريخ وأفكار ومقترحات الحزب الشيوعي فعليها تركه؟ ولو لها نجاح فسيظهر مباشرة في معيشة الناس، أما إن لم يظهر فعليها الإنصات للانتقادات وتنفيذ التغييرات التي تطالب بها هذه الانتقادات، والخروج ولو قليلاً من حالة العناد والحماقة.  


15- الموقف الفصل:ليكن لزعماء الأفكار الرجعية والليبرالية المناصب وتبجيل كبراء الجيش والمليشيات والسوق والبنك الدولي وللحزب الشيوعي دعوة الجماهير لإسقاط الحكم، وله النشاط مع فئات الشعب التي تدنت معيشتها في إسقاط وتغيير هذا الحكم، كما تم اسقاط نظم أقوى منه وأشد جبروتاُ.


16- التضليل والتخويف:
(أ) دفاعا عن حكمهم وديكتاتورية السوق التي لهم ولإثنيتهم بها ألف صلة يمارس الحكام ومواليهم أنواع من التضليل والتخويف ضد انتقادات ومطالب الحزب الشيوعي السوداني.

(ب) من أدوات التضليل الإدارية الشكل:التعشيم ¹"النظر بعين الإعتبار"، ² "الوعد بإجراءات"، ³ "الإحالة إلى لجنة ستكون قريباً"، ⁴"تكوين هيئة جديدة"، ⁵كلام عن "اقتراب لجنة مختصة من ختم أعمالها". كذلك يظهر في الإعلام والوسائط التضليل باسلوب تبديل وضع او نوع او حجم اامشكلة، بصيغ مختلفة منها،:  "توجد مشكلة أخرى أكبر ومن ثم سيتم حلها أولاً ثم نأتي لهذه" ! أو " مشكلتان وليست واحدة وسيتم تجميع المشكلتين لحلهما معاُ"!، أو " المشكلة كبيرة وسيتم تقسيمها لتسهيل حلها"!  ، "توجد مشكلة خارجية" !.. إلخ هذا النوع من التضليلات البيروقراطية النوع،   ايضا هناك تضليلات ءات محسنات اقتصادية خارجية من نوع "دولة خليجية ستودع مليارات في البنك المركزي"! أو  "إعفاء الديون سيفتح باب الاستثمارات"! "التضخم سينحسر بعد فترة قصيرة"!  "العام القادم سيتم حل أزمة الكهرباء.. شركة ألمانية"! إلخ   وتقدم هذه التضليلات  مع بث اخبار لاستقبالات ومخاطبات الوزراء والقادة التي توحي بأن الجبل يتمخض، ويزيد التضليل مع صور مناشط إجتماعية تخبر بسير الأمور في سلام.

(ج) من التضليلات الاقتصادية: ¹ تصوير أزمة الاقتصاد كأزمة نقود وأموال وديون، وليست أزمة هيكل وتنظيم انتاج وتوزيع ! ² تصوير ان الحل الداخلي يتطلب تمويل امبريالي ولايحتاج لتمويل هندي أو صيني أو روسي أو جنوب افريقي!  ³ الإوحاء بأن المستثمرين لايهتمون بالحالة البشعة لبنية الأساس (الطرق، الكهرباء، توزيع وضخ ونقاء المياه، السكك الحديد، المواني، نظم الري، نظم الحماية من السيول والفيوض، بنية الصحة، المواصلات تخطيط المدن، وحتى مستوى التعليم والمهارات ! أو أوهام الناس ان بعض المستثمرين سيقومون بتشييد اجزاء من البنية الأساس  وإكمال بعض نواقصها! ، أيضا تنظير الوضع الاقتصادي كوضع اجرامي نتتج خلل هندسي تقني وان إصلاحه سيتم بحلول تكنولوجية واحدة منها لكل أزمة بأن الأجهزة المسجلة للتعاملات وأجهزة التتبع الالكتروني ستمنع التزوير في الايصالات وتمنع التهرب من الجمارك ومن الضرائب وستوقف التهريب والرشوة ويزعمون بمنع هذه الجرائم ينموء الإقتصاد ! الحقيقة ان معطيات الواقع تكشف خطأ التصوير البوليسي الإلكتروني لأزمة الاقتصاد في السودان فغالبية اقتصادات دول العالم الأول تتدهور وتزيد ديونها وضرائبها وأسعارها ويزيد التفاوت في مجتمعاتها رغم ارتباط كل أعمال الدولة والمجتمع ببنى إلكترونية جيدة ومتكاملة. ⁴ تصوير ان أزمة الإقتصاد أزمة عهد سياسي سينتهي بعضها بتغييره وليس بتغيير جملة التنظيم السياسي للاقتصاد. الواقع ان كل مشكلات الإقتصاد الرأسمالي لم تنخفض في السودان في أي عهد سياسي، بحكم ثبات واستمرار ديكتاتورية السوق، التي تعيش وتقوى بتواصل انتاج التخلف والتفاوت وممارسة الطفيلية وتنمية التهميش. 

(د) إطلاق تخوفات أمنية وعسكرية عن ان القوى المعادية للديموقراطية ستنتهز فرصة الخلاف السياسي وتنقض بانقلاب  إنقلاباً على مكتسبات الجماهير. وبين قيمة وأخرى يجري تسريب عن ضبط تأمر عسكري. كذلك يتم تداول التوغلات العسكرية من دول الجيران كخبر أسبوعي لصرف الناس عن الأزمة المعيشية والإقتصادية بأزمة الحدود الوطنية  وهي أزمة مستفحلة في إفريقيا. 
 
(هـ) الهدف الرئيس لكل هذه التضليلات هو اقناع المواطن بأن الأمور تسير  وفي الانجاه الصحيح وان رفض الحزب الشيوعي الترتيبات السياسية والإدارية والإقتصادية والإعلامية والأمنية التي أدت لتدهور المعيشة واضطراب الأمن في المدن، وضعف وضع السودان بين جيرانه، وظلام مستقبل كادحيه كان رفضاً مبالغاً فيه!


17- الخاتمة:في رأيي البسيط إن رفض غلو وشطط الحكم وارهاقه معيشة الناس وأمنهم يحتاج إلى مقاومة أكثر فرزاً للمطالب والقوى والأنشطة الطبقية اللازمة لكسر ديكتاتورية السوق.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية