المقاطعة خيار نضالي

حكمة اقبال
2021 / 6 / 29

في البيان الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية يوم الجمعة الماضي وردت إشارة الى قرار اتخذته اللجنة المركزية باستفتاء قواعد الحزب فيما يتعلق بالمشاركة في عملية الإنتخابات القادمة المتوقعة في تشرين المقبل أو مقاطعتها، لحسم موقف الحزب بعد فترة التعليق عن المشاركة، وأفترض ان هذا القرار جاء على خلفية تصارع الرأيين داخل جسم الحزب، وليس بعيداً عن انعكاسات قرار التحالف مع حزب الإستقامة وتشكيل تحالف سائرون سابقاً.
ومن الواضح ان الحزب كان مستعداً للمشاركة وانضّم في التحالف المدني مع حزب التيار الاجتماعي وحزب البصمة العراقية، وحسب جداول المفوضية العليا للإنتخابات فقد تم تسجيل مرشحين لبعض الدوائر في بعض المحافظات، وليس كل الدوائر، ولم يٌسجل مرشح للتحالف في محافظتي الأنبار والديوانية، وجاء رد الفعل على اغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني بالتعليق لحين كشف القتلة، ولم يتم ذلك.
ولآني بعيد عن آلية الإستفتاء، لذلك لا أستطيع تقدير نسبة الأصوات المؤيدة للمشاركة أو المؤيدة للمقاطعة، وارجو ان تتم بشفافية عالية، ولكن السؤال ماذا بعد اعلان نتيجة الإستفتاء؟؟ اذا كانت الأغلبية مؤيدة للمشاركة فسيمر الأمر كما تم في المرة الماضية، بمعنى سيقاطع من يريد من الرفاق دون الإلتزام بقرار الحزب، وشخصياً أتمنى أن يفوز أكثر عدد من مرشحي الحزب.
ولكن لو كانت الأغلبية مؤيدة للمقاطعة فما العمل؟؟ وهل تعني المقاطعة عدم الذهاب الى صناديق الإقتراع يوم الإنتخابات فقط؟؟
المقاطعة هي مايريدها أحزاب المال الفاسد والسلاح، فكلما إنخفض عدد المشاركين في الإنتخابات ستكون حظوظهم في الفوز أكبر، وسيكررون ما فعلوا في الإنتخابات الأخيرة بالترويج للمقاطعة، ولايوجد في الدستور العراقي ما يحدد عدد المشاركين من مجموع السكان لتكون الإنتخابات شرعية بحدها الأدنى. وسيلوم المقاطعين والمشاركين بعضهم بعضاً بعد ظهور النتائج.
المقاطعة، اذا أقرتها أغلبية رفاق الحزب، يجب ان تتحول الى حركة احتجاجية واسعة ضد الإنتخابات غير العادلة، تنطلق من تأمين قاعدة جماهيرية واسعة من شرائح وفئات الشعب المتضررة، وبمستوى إنتفاضة تشرين، واذا كانت الإمكانات أقل من تشرين 2019 فلتكن أقل ولكن متواصلة.
وبمستوى أوسع وأشمل تحتاج أطراف الحركة الإحتجاجية من الأحزاب المقاطعة أن تتجاوز الإحتجاج الداخلي المعروف الى الفضاء الإقليمي والدولي، لتشرح عدم عدالة الإنتخابات. وعلى الرغم من ان الإمم المتحدة والإتحاد الأوربي يعملان لمساعدة الحكومة في إجراء الإنتخابات، إلا ان حركة إحتجاجية قوية رافضة لهذه الإنتخابات سيدفعهم لإعادة النظر، اذا ما استخدمنا الطرق الصحيحة للتعبير عن سبب المقاطعة.
ان صدور بيان من 28 دولة أعضاء مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان من بينها أمريكا ودول اوربية، وفيه إدانة واضحة لإغتيال الناشطين، يمكن ان يكون أساساً قويا تستند عليه الأحزاب المقاطعة لشرح أسباب المقاطعة، ووضع الدول الموقعة على البيان أمام مسؤولياتها. وهذا يتطلب من منظمات الحزب في الخارج شن حملة مطالبة حكومات وبرلمانات الدول التي تتواجد فيها هذه المنظمات، بالتدخل لدى الامم المتحدة والإتحاد الاوربي لتصحيح مسار الإنتخابات، وسيكون مفيداً جداً وربما حاسماً إشراك أحزاب برلمانية في هذه البلدان لتقديم اسئلة الى وزراء خارجية بلدانهم، واعلان دعمها لمطالب المقاطعين عبر فعاليات تضامنية متنوعة.
هل سيكفي الوقت ليؤسس الحزب لمثل هذه الحركة الإحتجاجية لتكون المقاطعة فعل نضالي مؤثر، وليس مقاطعة عدم الذهاب للإقتراع؟؟ الجواب كلا بالطبع، وكان علينا التخطيط مسبقاً لمثل هذا الإحتمال، حتى بدون استشهاد إيهاب الوزني، فهناك 700 شهيد قبله، ولم تكن لدينا فكرة تعليق المشاركة.
على صعيد نتائج الإنتخابات البرلمانية القادمة، لن يكون لمقاطعة الحزب أو مشاركتة اي تأثير في تشكيلة البرلمان القادم.

سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا