فخ مقترح الاتفاق المرحلي لتعبئة سد النهضة

احمد البهائي
2021 / 6 / 28

أعلنت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، مساء اليوم الأحد، عن تلقي السودان من الكونغو مقترح اتفاق مرحلي لتعبئة "سد النهضة"، تدعمه الأمم المتحدة وأمريكا ، وقالت وزيرة الخارجية ، إن بلادها اشترطت أن تكون مدة الاتفاق المرحلي 6 أشهر ويكون توافقيا وبضمانات دولية، مشيرة إلى قبول بلادها بشروط مبدأ الاتفاق المرحلي بشأن سد النهضة .

مقترح اتفاق مرحلي لتعبئة سد النهضة الاثيوبي الذي يقال ان من قدمته الكونغو الديمقراطية ، هو في حقيقته مقترح قدمته اثيوبيا عام 2020 ورفض وقتها من دول المصب وخاصة مصر، حيث أعلنت مصر وقتها ، رفضها مقترحا إثيوبيا يدعو إلى تشكيل آلية لتبادل البيانات والمعلومات وإدارة فترة الملء بالشراكة بين الدول الثلاث حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة ،وقتها ، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، محمد غانم، إن هذا المقترح " تضمن العديد من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية ، وأوضح غانم أن المقترح الإثيوبي ، يخالف مقررات القمم الإفريقية، التي عقدت حول ملف سد النهضة، والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء سد النهضة وتشغيله ".
علينا ان نتذكر لقاء الرئيس السيسي برئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ، الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي في شهر مايو الماضي وقال بيان للرئاسة المصرية حينها ، ان مصر تدعم جهود تشيسيكيدي في إطار المسار التفاوضي بمشاركة الشركاء الدوليين، بهدف الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد عملية الملء والتشغيل لسد النهضة .

لقد تأكد ما كنا نخشاه من تدخل الولايات المتحدة الامريكية ودول عربية وافريقية ، في محاولات لإقناع مصر بحلول غير جذرية وبعيدة كل البعد عن المصلحة المصرية وامنها القومي تمكن إثيوبيا في كل الأحوال من الملء الثاني للسد، وتحقق حالة مؤقتة ،لا تنتهي بنهاية فترة الفيضان الحالية، مع عدم التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم ، لتضع مصر تحت حالة الامر الواقع بقبوله ليكون ملزما نهاية المطاف ،فقبول السودان باتفاق جزئي ومرحلي بخصوص الملء الثاني لسد النهضة الهدف منه الفصل بين موقف مصر والسودان،وضرب شرخ في صلب القرار الموحد بين البلدين ،بهدف الضغط على مصر لقبول المقترح في نهاية المطاف ،لتتمكن اثيوبيا من اتمام الملء ومنه الى انجاز مخطط تجويع مصروتعطيشها ، قبول الاتفاق المرحلي يعني ان اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعت فى 23 من شهر مارس 2015 بين مصر والسودان واثيوبيا حول مشروع سد النهضة الإثيوبى اصبحت غير ملزمة وكأن لم تكن ، بل والتعامل مع ملف سد النهضة " بالقطعة " ، ومن هنا ،على مصر عدم قبول اي شئ يتعلق بهذا المقترح او الانخراط وقبول الدخول في مناقشته ، والاصرار على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد ، وعدم المساس بحصة مصر من مياه النيل .

اللجوء إلى مجلس الأمن بشأن ملف سد النهضة في هذا التوقيت الحرج خطأ كبيرا وفادحا،إلا إذا اندرج تحت مواد الالزام ، وهذا لن يتحقق ، بل مستحيل ، لقد تأخرنا كثيرا ، من النهاية كما يقول المصريين اثيوبيا تريد ملء السد دون اي اتفاق ، وهذا يعني تجويع وتعطيش وجفاف وبوار وخراب ، من المعروف او كما يقولون ان حصة مصر السنوية من مياه النيل 55 مليار متر مكعب ، ولكن حصة مصر النهائية هى في حقيقتها 44 مليار متر مكعب فقط ،حيث تفقد مصر 11 مليار متر مكعب سنويا نتيجة لعدة عوامل متعلقة بالتربة والمناخ والبيئة وغيرها من العوامل والمسببات ، حتى ملء السد في 7 سنوات فيه خسارة كبيرة لمصر ، حيث حصة مصر حسب ما ذكر ستكون 34 مليار متر مكعب سنويا قابلة للنقصان ، وليس كم يقال ان السد سيحرم مصر من 5 مليارات متر مكعب سنويا فقط ، ناهيك عن دخول البلاد في حالة جفاف مستمر ومتواصل وفقر مائي وفقدان الملايين من الوظائف وخسارة المليارات من الموارد المالية وفقدان اكثر من نصف الرقعة الزراعية ، وغيرها من الاضرار البيئية المتعلقة بملء السد ،فالاضرار الواقعة على مصر ليست فقط في مراحل ملء السد ، بل ما تريده اثيوبيا من السد ان يكون قناة لتقليص حصة مصر السنوية من المياه ، فهل من وقفة قوية وشجاعة تعيد الاوضاع إلى نصابها الصحيح؟.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا