المشي في طريق الكلس

عبد الغني سهاد
2021 / 6 / 28

المشي في طريق الكلس ...
رايت حينها انه دلف بسرعة في مسلك حجري مابين جدارين من حجر الكلس بلون الورد في ارض قاحلة مبلطة بحجارة المسننة التي لا ترحم . ابدا لم يكن يوجد هنا ابواب ولا نوافذ على تللك الجدران المكلسة . هنا فقط اختناق سهل وهادئ وحر ساحر في وجود طيف تسربل قده بالجمال والفتنة طيف انثى تتختل في مشيتها امامه على المسلك المقفر ...الى اين ياترى تمشي؟ لماذا كانت تتمسك بمرأتها تنظر فيها وجهها الرهيب تلتفت اليه وتبتسم ؟
كانت تنورتها البيضاء تكسوها الازهار في كل الالوان .
هل رمقته حين التفتت ؟ هل تبسمت له وهي تتختل على المسلك المقفر.
من اين جاءت ؟ كلها تساؤلات خطرت له في البال ولم يجد لها جوابا مقنعا .كانا يمشيا في المسلك ولا يكلم بعضهم بعضا .
قالت على حين غرة ..انا هنا الابروس العشق الوحيد ؟
وفي نفسه كان يردد وانا اللغوس العقل العنيد ؟
لم يكن لقولها نبض ولا صوت
كما لم يكن لما حدث به نفسه سوط.
وقفا معا وجها لوجه في المنعطف الضيق وابتسما .
كانت شفتها العليا شديدة الاحمرار
والسفلى صفراء يتخللها الاخضرار والمكان تكمشة ايادي طويلة من الكلس المتحجر ..وغبار الاتربة وحرارة الشمس .وعند نهاية المسلك انفتحت فجوة رهيبة كبرزخ واسع كالسماء ..التي كانت حينها رمادية اللون..بداخل الفجوة يظهر وجه معام بلحيته البيضاء وعيونه الضيقة يحف به الصبيان بوزرتهم البيضاء من حين لاخر يرفع بيديه عصا طويلة كان يؤدب بها هؤلاء الصغار .وكان هو يرى ولا يسمع غوث وصراح الصبيان وهم يؤدبون بالعصا..زكانت حينها نظرات الطيف الانثى تتجول في المكان ثم تحدق فيه طويلا .كتنخت نظرات السحلية او الافعى .دزخه الصمت ولسعات النظرات المقيتة ..ولم يعد يدرك ما يجري حوله من احداث ..كل شيء هناك تحول الى قبضة الكلس اييادي طويلة من الحجارة تقبض روح المكان وعبار التراب وحرارة الشمس
اخد الفجوة الكبرى التي هي كالبرزخ تضيق وتضيق وتجدب اليها الاشياء ..جدبا لولبيا لا يترك شيئا امامه ولا خلفه .كان المعلم كانه يخاف من ظل التاريخ..وكان كل شيء في جلبة قوية وصراخ بلا صوت كانها اي الجلبة في عمق الماء حركات بطيئة وصامتة ..غرق في لحظة كل شيء في الماء ومات الفجر تحت همس الصلوات ..الله اكبر ..الله اكبر ..سمع اصوات الصبيان وهم يركبون السفينة التي صنعهتها لهم الطيف الانثى من سوالفها السوداء ..
حدث نفسه بهذا الكلام حين يموت الغبار والكلس سيبعثان في نهدين كبيرين .وكانت الماساة تجري فصولها بعيدا عن الكلس في صفحات التاريخ وفي شقوق الذاكرة المثقوبة بالرعب ..رعب الصبيان على السفينة المهترئة..فوق الماء ..وعبثا كان هو يبحث عن الابواب والنوافذ ليفتح فجوات للريح والبرد.يرى ولا يسمع الصبيان تصرخ وتحلم بالبكاء ولا دمع في عيونها ..
هل هذا واقع ام حلم ؟ عند الانتهاء من قراءة هذه الاسطر والخروج من هذا المسلك الكلسي المتحجر الذي صنعته بكلماتي ..اقتلني ايها الصديق ..ولا تكبر ولا تهلل لترك جسدي تنهشه الصقور ..
ع.س

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي